وذمة الرئة
وذمة الرئة - pulmonary edema

وذمة الرئة

محمود قراجة
مقالات
محمود قراجة
نشرت منذ شهر واحد يوم 28 أكتوبر 2020-36 مشاهدة
0 / 5 (0 تصويت)

وذمة الرئة أو الوذمة الرئوية Pulmonary edema هي حالة مرضية تتسم بتورّم نسيج الرئة وامتلائها بالسوائل، ما يعيق عملية التبادل الغازي داخل الرئة بسبب احتلال الماء مكان الهواء.


نظرة عامة

يقصد بالوذمة عمومًا تورم النسيج المتوذم، وهو ما يحدث عادةً عند ازدياد حركة السوائل من داخل الأوعية الدموية إلى خارجها باتجاه النسيج الخلالي المحيط بالخلايا، مسببًا تورم النسج وحدوث الوذمة.

ويحدث التوذم عادةً بسبب فرط الضغط في الأوعية الدموية أو عدم وجود كفاية من البروتين في الدوران الدموي لضبط حركة السوائل من وإلى الدم بشكل متوازن.

الوذمة الرئوية هي الحالة التي يحدث فيها تورم في نسيج الرئة.

تحدث الوذمة الرئوية عندما تمتلئ الأسناخ الرئوية (أكياس هوائية تقع في نهايات الشجرة القصبية التنفسية ومسؤولة عن إجراء التبادل الغازي للأوكسجين وثنائي أوكسيد الكربون بين الدم والوسط الخارجي) بالسوائل المتسربة من الدوران بدلًا من امتلائها بالهواء.

ويسبب تراكم السوائل في الأسناخ مشاكل تنفسية تنتج عن تعطل التبادل الغازي، منتهية بصعوبة في التنفس وفقر أكسجة الدم.

يمكن أن تسبب عوامل عديدة وذمة الرئة، إذ يمكن أن تنتج عن الفشل القلبي لدى المريض وتدعى حينها بالوذمة الرئوية قلبية المنشأ، أو قد تنتج عن أسباب أخرى غير قلبية تدعى بوذمة الرئة غير قلبية المنشأ.


أعراض وذمة الرئة

أشيع عرض لوذمة الرئة هو ضيق التنفس، أو توقف التنفس.

وقد يكون للأعراض بدء تدريجي في حال التطور البطيئ للوذمة ويمكن أن يحدث بشكل مفاجئ كما في وذمة الرئة الحادة.

تشمل الأعراض الأخرى:

  • إعياء بسيط
  • تطور أسرع من المعتاد لضيق التنفس عند القيام بالأنشطة المختلفة (ضيق التنفس عند بذل الجهد)
  • تسارع التنفس والدوار والوهن.

ويمكن أن تظهر حالة انخفاض أو نقص أكسجة الدم لدى المصابين بوذمة الرئة، والسبب عدم كفاية التبادل الغازي لإشباع خضاب الدم بالأوكسجين.

زيادةً على ذلك فقد تسمع أصوات غير طبيعية لدى فحص أصوات التنفس بالسماعة الطبية كالخشخشة أو صوت الفقاعات المتقطع والناتج عند التفاعل بين الماء والهواء في الرئة.


عوامل خطر الإصابة بوذمة رئوية

تشمل العوامل التي تزيد خطر الإصابة بوذمة الرئة بشكل أساسي الإصابة بأحد الأمراض التي يحتمل أن تتسبب بهذه الحالة.

ولا توجد أي عوامل خطر أخرى بجانب الإصابة بأحد الأمراض التي يسبب وجودها وذمة الرئة.

“اقرأ أيضًا: داء ترسب الأصبغة الدموية


أسباب وذمة الرئة

الأسباب قلبية المنشأ

تنتج الأسباب قلبية المنشأ للوذمة الرئوية عن ارتفاع ضغط الدم في الأوعية الدموية للرئة والناتج عن رداءة عمل القلب.

قد يفضي فشل القلب الاحتقاني الناتج عن ضعف ضخ القلب (والذي ينشأ لعدة أسباب كاضطرابات نظم القلب وأمراض ووهن عضلات القلب)، إضافةً إلى الأزمات القلبية واضطرابات صمامات القلب، إلى تجمع كمية أكبر من الدم في الأوعية الرئوية.

ما يمكن في المقابل أن يدفع بالسوائل المصورية في الدم خارجًا إلى الأسناخ الرئوية بسبب ازدياد الضغط داخل الوعاء الدموي.

الأسباب غير قلبية المنشأ

قد تنتج الوذمة الرئوية غير قلبية المنشأ عن عدة حالات، تشمل أشيعها:

  • متلازمة الضائقة التنفسية الحادة ARDS: تضعف متانة جدران الأسناخ الرئوية في متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، كنتيجة للاستجابة الالتهابية الناشئة، ما يجعل جدران الأسناخ أكثر نفوذية ويسمح للسوائل بالتسرب إليها من الدوران.
  • الفشل الكلويوالعجز عن تصريف السوائل من الجسم: يمكن أن تسبب زيادةً في حجم الدم، ما ينتج عنه ازدياد الضغط والذي قد يسبب وذمة رئوية.
  • المرتفعات: قد تنتج عن الصعود السريع إلى مرتفع أعلى من 10 آلاف قدم، بما يعرف بوذمة الرئة الناتجة عن المرتفعات.
  • الصدمات الدماغية والنزيف الدماغي ونوبات الاختلاج الحادة أو جراحة الدماغ، يمكن أن تنتهي هذه الحالات أحيانًا بتراكم في السوائل في الرئة، مسببةً الوذمة الرئوية عصبية المنشأ.
  • توسع الرئة السريع: يمكن أن يسبب أحيانًا وذمة عودة توسع الرئة. والتي قد تحدث في حالات تهتك الرئة (عن الإصابة باسترواح الصدر) أو عند إزالة كمية كبيرة من السوائل من حول الرئة (عند علاج انصباب الجنب)، ما ينتج عنه سرعة توسع في الرئة. والذي يمكن أن ينتهي بوذمة رئوية في الجانب المصاب فقط (وذمة رئوية أحادية الجانب).
  • التسمم، وخصوصًا لدى كبار السن، قد يسبب وذمة رئوية.

وقد تشمل بعض الأسباب غير الشائعة وغير قلبية المنشأ كذلك الصمة الرئوية وأذية الرئة الحادة الناتجة عن نقل الدم transfusion-related acute lung injury، بعض الأخماج الفيروسية وتسمم الحمل لدى النسوة الحوامل.

“اقرأ أيضًا: داء الكلية متعدد الكيسات


اختلاطات وذمة الرئة

تنشأ معظم اختلاطات وذمة الرئة عن اختلاطات الحالة الكامنة وراءها والمسببة لها.

وبشكل أدق فقد تضعف وذمة الرئة أكسجة الدم بشكل شديد.

ويمكن أن يسبب نقص أكسجة الدم قلة تغذية أعضاء الجسم بالأوكسجين، ومنه تنتج المشاكل الأخرى المرتبطة بتأذي الأعضاء.

اقرأ أيضًا: الانصمام الرئوي


تشخيص وذمة الرئة

تشخص الوذمة الرئوية عادةً بتصوير الصدر بالأشعة السينية.

يتألف مظهر صورة الصدر الطبيعية من منطقة متوسطة بيضاء اللون تشمل القلب والأوعية الدموية الكبيرة إضافة إلى عظام العمود الفقري.

وتظهر الرئة على شكل ظل أسود اللون على الجانبين محاطةً بعظام القفص الصدري بيضاء اللون أيضًا.

في حال الإصابة بوذمة رئوية، وبسبب احتلال السوائل (التي تظهر على الصورة بلون أبيض) مكان الهواء (الذي يظهر باللون الأسوء) فستظهر مناطق بيضاء اللون أكثر من الطبيعي في مكان الرئة.

وتتظاهر الحالات الأشد من الوذمة بمساحات كبيرة من الابيضاض على الرئة مع تناقص رؤية مجال الرئة على الصورة.

ويمثل الابيضاض امتلاء الأسناخ الرئوية بالماء كنتيجة للوذمة الرئوية، لكنه لا يوفر كفايةً من المعلومات عن المسبب للوذمة.

ولتعرف سبب الوذمة الرئيسي، من المهم إجراء تقييم شامل للحالة السريرية للمريض. يوفر أخذ التاريخ المرضي وإجراء الفحص الفيزيائي معلومات قيمة عن السبب.

من الأدوات الأخرى المستخدمة في استقصاء سبب الوذمة الرئوية معايرة الببتيد مدر الصوديوم من النمط بيتا في البلازما.

وهو واسم بروتيني protein mraker يرتفع مستواه في الدم نتيجة توسع حجرات القلب.

ويشير ارتفاع مستواه في الدم لأكثر من 300 نانوجرام في الليتر إلى احتمالية كبيرة لكون الوذمة الرئوية قلبية المنشأ.

وفي المقابل يستبعد السبب القلبي عندما تكون القيم أقل من 100 نانوجرام.

ويتطلب الأمر لتميز السبب القلبي عن غير القلبي في الحالات الأعقد طرائق تشخيصيةً باضعة (تتطلب شقًا جراحيًا).

تستخدم قسطرة الشريان الرئوي (قسطرة سوان – غانز)، بإدخالها عبر أحد الأوردة الكبيرة للصدر أو العنق ومن هناك إلى حجرات أيمن القلب ومن ثم إلى الشريان الرئوي انتهاءً بالشعيرات الرئوية (الفروع الصغيرة للشرايين) لقياس ضغط الدم الشعري في الأوعية الرئوية، إذ تسمح بإجراء القياس مباشرةً

تشير قيمة الضغط الأعلى من 18 ميليمتر زئبقي في الشعيرات الرئوية إلى المنشأ القلبي للوذمة الرئوية.

بينما يدل الضغط الأقل من 18 ميليمتر زئبقي عادةً على كون السبب غير قلبي المنشأ.


علاج وذمة الرئة

يعتمد العلاج المناسب للوذمة الرئوية بشكل كبير على سببها وشدتها.

تعالج معظم وذمات الرئة قلبية المنشأ بالمدرات بالترافق مع أدوية أخرى للتحكم بالفشل القلبي. ويمكن تطبيق العلاج في بعض الحالات خاريًّا دون إدخال المريض إلى المشفى باستخدام الأدوية الفموية.

بينما في الحالات الأشد أو عند عدم التحسن بالأدوية فيجب إدخال المريض المشفى ومعالجته بالأدوية الوريدية.

يتباين العلاج في الحالات غير قلبية المنشأ تبعًا لنوع المرض المسبب. فمثلًا، يعالج الخمج الشديد بالصادات الحيوية، بينما يحتاج الفشل الكلوي إلى التقييم وإجراء التداخل المناسب (غسيل الكلية مثلًا).

من اللازم إعطاء دعم تنفسي بالأوكسجين عند هبوط مستوى أكسجة الدم. في الحالات الشديدة كالضائقة التنفسية الحادة يجب ربط المريض بالتنفس الصناعي لدعم تنفسه بينما يخضع لعلاج وذمة الرئة وسببها.


الوقاية من وذمة الرئة

يمكن اتباع بعض التدابير تبعًا لنوع المرض المسبب للوذمة، مثل الوقاية بعيدة الأمد من الأمراض القلبية أو صعود المرتفعات بشكل تدريجي، وتجنب الإفراط في جرعات الأدوية.

وفي المقابل فبعض الحالات لا يمكن تجنب حدوثها، كضيق التنفس الحاد الناتج عن عدوى مستشرية أو عن صدمة.


قد تضر وذمة الرئة بالأعضاء الأساسية لدى المريض كالدماغ أو القلب وبذلك تشكل تهديدًا على حياة المريض، ولذلك فهي حالة تستلزم تدخلًا علاجيًّا سريعًا لتفادي مخاطرها المحتملة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *