العلاج السلوكي المعرفي

Cognitive Behavioral Therapy

العلاج السلوكي المعرفي - Cognitive Behavioral Therapy، ما هو وما فوائده وما المميزات التي تجعله أفضل العلاجات النفسية التي أتى بها الطب النفسي.

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 5 أبريل 2020 | تدقيق: محمود قراجة
العلاج السلوكي المعرفي

العلاج المعرفي السلوكي – Cognitive Behavioral Therapy ويسمى اختصارًا CBT نمط شائع من أنماط العلاج النفسي يؤكد على أهمية الأفكار الكامنة في العقل في تحديد طريقة شعور الإنسان وتصرفنا.

ويعتبر من أنجح أشكال العلاج النفسي التي قد ظهرت من عقود ولغاية الآن.


لماذا العلاج السلوكي المعرفي تحديدًا؟

يعمل العلاج السلوكي المعرفي على مساعدة المرضى في تعرف واستكشاف وتغيير أنماط تفكيرهم وسلوكهم.

إذ هي المسبب لتصورات المرء والمحدد لسلوكياته.

يؤمن الخضوع للعلاج السلوكي المعرفي للمريض منظورًا قيّمًا يساعده في تحسين جودة حياته وتقليل التوتر بطريقة أفضل مما يحصل عليه المرضى الذين يلجؤون ببساطة إلى التعامل مع الحالات الصعبة بشكل شخصي.

يكمن جوهر هذا العلاج في التركيز على فكرة أن الظروف الخارجية والناس الآخرين والأحداث السلبية ليست هي المسؤولة عن سوء مزاج المرء ومشاكله في أغلب الأحيان.

ففي الحقيقة إنما هي ردود أفعاله تجاه الأحداث، والأشياء التي يقنع نفسه بها حول ذلك – وهي تخضع لتحكمه – ما ينتهي لها الأمر بالتأثير على جودة حياته.


استخدامات العلاج السلوكي المعرفي

في تحليل أجري عام 2012 ونشر في مجلة – Journal of Cognitive Therapy and Research على 269 دراسة، حبذت الدراسات اللجوء إلى العلاج السلوكي المعرفي للمشكلات التالية:


فوائد العلاج السلوكي المعرفي

نظرًا للاستخدامات واسعة الطيف للعلاج السلوكي فإن له فوائد جمّة، وهي الفوائد المتعلقة بالحالة ذاتها ضمن البرنامج العلاجي.

إضافةً إلى أخرى أعمّ منها وأشيع، ومن بعض الطرق التي ينفع بها المرضى من مختلف مناحي الحياة:

1- تخفيف مظاهر الاكتئاب

العلاج المعرفي السلوكي أحد أفضل العلاجات المعروفة تجريبيًّا للاكتئاب.

تظهر الدراسات أن هذا العلاج يساعد المرضى في التغلب على أعراض الاكتئاب كاليأس والغضب ونقص الدافع، كما يقلل من خطر الانتكاسات المستقبلية.

ومن الثابت أن العلاج المعرفي فعال بشكل كبير في تخفيف حدة الاكتئاب، من حيث يسبب تغيرًا في المفاهيم (الأفكار) التي تقوي الحلقات المفرغة من المشاعر والتأملات السلبية التي تسبب الاكتئاب.

إضافة لذلك، وجد أن العلاج المعرفي الوقائي (وهو فرع من العلاج السلوكي المعرفي) مقترنًا مع مضادات الاكتئاب، يساعد في تحسين حالة المرضى الذين يواجهون الاكتئاب المتكرر.

2- تقليل القلق

وفقاً لتقرير نشر في مجلة Dialogues in Clinical Neuroscience فهناك أدلة كثيرة عن فعالية العلاج السلوكي المعرفي لعلاج اضطرابات القلق.

يتمضن ذلك اضطرابات الهلع، اضطراب القلق العام، اضطراب القلق الاجتماعي واضطراب الوسواس القهري وكذلك اضطراب الكرب ما بعد الصدمة.

3- يساعد  في علاج اضطرابات الطعام

وجد أن العلاج السلوكي يساعد على معالجة الأسباب الإمراضية النفسية الأساسية لاضطرابات الطعام والحد من الإفراط في تقييم الشكل والوزن.

يمكن أن يتدخل كذلك في مشكلة إبقاء المريض وزنه في حالة غير صحية ويحد منها، وأن يحسن من السيطرة على الاندفاع، للمساعدة على التوقف عن الأكل بشراهة.

كذلك يخفف الشعور بالعزلة ويساعد المرضى على الارتياح أكثر عند وجود أطعمة أو حالات محفزة مستخدمًا العلاج بالتعرض (في حالة مرضى النهام).

وكذلك فقد أصبح العلاج السلوكي الخيار العلاجي للنهام العصبي وبقية اضطرابات الطعام غير المحددة.

وإن من الأدلة ما يؤكد فعالية العلاج السلوكي مع 60 بالمئة من حالات فقدان الشهية العصابي، وهو أحد أكثر الأمراض النفسية استعصاء على العلاج وأكثرها عودةً من بعده.

4- تقليل السلوكيات الإدمانية وإدمان المواد المخدرة

العلاج السلوكي فعال في علاج إدمان الحشيش والمخدرات والمواد الأخرى كالأفيون والكحول.

إضافة إلى مساعدة المرضى على الإقلاع عن التدخين والمقامرة كذلك.

وكذلك فالأدلة تدعم قدرة لطرائق العلاج السلوكي في علاج إدمان المقامرة الإشكالي أكبر من تلك في علاجات التحكم.

5- يساعد في تحسين احترام الذات والثقة بالنفس

حتى عندما لا يعاني المرء مشاكل نفسية خطيرة على الإطلاق، يمكن أن يساعد العلاج المعرفي في تغيير الأفكار السلبية والمشتتة التي تفضي إلى انخفاض في احترام النفس واستبدال أخرى إيجابية بها.

قد يساعد ذلك في الوصول إلى سبل جديدة لتخفيف الضغط وتحسين العلاقات وزيادة الدافعية لتجريب الأشياء الجديدة.

اقرأ أيضاً: الوذمة الدماغية | الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج


سِمات العلاج السلوكي المعرفي

إنما ابتُدع العلاج السلوكي أول الأمر لمساعدة مرضى الاكتئاب، لكنه غدا اليوم وسيلة تستخدم لعلاج وتحسين عدد كبير من الأمراض والاضطرابات النفسية وأعراضها.

يتضمن ذلك القلق والاضطراب ثنائي القطب واضطراب الكرب ما بعد الصدمة واضطراب الوسواس القهري واضطرابات الإدمان واضطرابات الأكل كذلك.

كذلك فتقنية العلاج المعرفي فعالة مع جميع الأشخاص، حتى من ليس لديهم أي شكل من أشكال الأمراض النفسية ويعانون قلقًا مزمنًا أو سوء مزاج أو عادات يرغبون في تحسينها.

وجدت دراسات أن من أكملوا برامج العلاج السلوكي المعرفي ثم خضعوا لتصوير للدماغ أن العلاج كان قادرًا بشكل فعلي على إحداث تغيير إيجابي في بنية أدمغتهم.

يعمل العلاج السلوكي المعرفي بسرعة، إذ يساعد المرضى على تحسين شعورهم وتقليل حدة الأعراض خلال فترة قصيرة.

وبينما تستغرق بقية أشكال العلاج النفسي شهورا طويلة وحتى أعوامًا كي تلمس نتائجها، فمتوسط عدد جلسات العلاج السلوكي المعرفي التي يحتاجها المريض ليجني فائدةً هي 16 جلسة فقط.

يتضمن العلاج  المعرفي غالبًا إكمال المريض لمهام أو وظائف وحده بين جلسات العلاج.

والاعتماد على قدرة وإرادة المريض في العلاج أحد الأسباب التي تجعل جني المنافع سريعًا جداً.

إحدى أكبر منافع العلاج السلوكي المعرفي إمكانية استمراره حتى بعد انتهاء الفترة العلاجية المقررة مع المعالج.

اقرأ أيضاً: فقدان الشهية العصابي | الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج


مبدأ عمل العلاج السلوكي المعرفي

يعمل العلاج السلوكي المعرفي من خلال تسليط الضوء على الأفكار المتنامية باستمرار واستخدامها كإشارات للتصرف الإيجابي وإحلال بدائل أكثر صحة وتمكينًا محلهم.

يركز هذا العلاج أكثر الأمر على تعلم مهارات التعامل الذاتي مع الأحداث.

مانحًا المرضى القدرة على التحكم بردود أفعالهم واستجاباتهم للمواقف بأنفسهم وبطريقة أكثر مهارة.

ويغير الأفكار التي كانوا قد أقنعوا أنفسهم بها، وبينما من المهم للمعالج بناء الثقة والعلاقة الجيدة مع المريض، فإنما تكمن القوة حقيقةً في يد المريض نفسه.

فمدى استعداد المريض لاستكشاف أفكاره والبقاء منفتحًا تجاهها وإكمال المهام والتمرينات والصبر خلال عملية العلاج السلوكي هي ما يحدد مدى فعالية ونفع العلاج.

خصائص تجعل من العلاج السلوكي المعرفي علاجًا مميزًا

النهج العقلاني

تشجع الطريقة الاستقرائية للعلاج السلوكي المرضى لاختبار تصوراتهم ومعتقداتهم ومعرفة إذا ما كانوا واقعيين حقًا.

ففي العلاج السلوكي المعرفي افتراض أساسي بأن أغلب ردود الأفعال العاطفية والسلوكية متعلمة.

قانون الإنتروبيا والاضطراب

وهو يمثل بشكل أساسي الحقيقة القائلة: إن لم تستعمله فستخسره، (الإنتروبيا – entropy تعني سعي الأشياء في الأنظمة المغلقة للفوضى).

نحن نمتلك القوة دائمًا لتغيير طريقة شعورنا، وذلك أن المشاعر متجذرة في الدماغ بشكل تفاعلات كيميائية، وهو أمر يتطور باستمرار.

وإذا ما كسرنا حلقات وأنماط الفكر فإن أدمغتنا سوف تقوَّم إلى الأفضل، وعلى النقيض فتجاهل الأفكار السلبية لا يفضي إلا إلى مزيد منها وإلى تناميها وازدياد تأثيرها علينا.

تقبل المشاعر غير السارة أو المؤلمة

السؤال والتعبير 

يسأل المعالجون السلوكيون المريض عادةً الكثير من الأسئلة بهدف مساعدتهم في الحصول على منظور أفضل ورؤية الحالة بشكل أوضع وأكثر واقعية، وأيضًا لاكتشاف كيف يشعر المريض فعلًا.


يُلجأ في الكثير من الأحيان إلى العلاج المعرفي السلوكي بسبب بنية الأمراض النفسية المستندة إلى أفكار خاطئة تقود إلى سلوكيات غير مرغوبة.

ومن ذلك استمد العلاج اسمه، إذ هو يعمل على تغيير الأفكار والحد من السلوكيات المبنية عليها واستبدال شكل أصحّ من الأفكار والسلوك بهما معًا.

688 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق