متلازمة ستوكهولم؛ تعرف إلى أسبابها وتأثيرها النفسي والجسدي على المصابين بها

متلازمة ستوكهولم؛ تعرف إلى أسبابها وتأثيرها النفسي والجسدي على المصابين بها

سنتعرف على متلازمة ستوكهولم، كما سنتحدث عن الإصابة بها كمرض نفسي، وعن عناصرها، وعن أسباب متلازمة ستوكهولم، وعن العلاج النفسي الممكن لها.

سنتحدث عن متلازمة ستوكهولم النفسية، وكذلك عن أسبابها، و سنخوض في العلاج النفسي الممكن. هل سمعت يومًا بهذه المتلازمة وهل تعرف عنها شيئًا؟ فيما يلي تعرف إلى أسبابها وتأثيرها النفسي والجسدي على المصابين بها و4 طرق لعلاجها.


ما هي متلازمة ستوكهولم؟

متلازمة ستوكهولم حالة نفسية. في الحقيقة، إن هذه المتلازمة هي مرض نفسي يعني الوقوع في حب الجلاد؛ بمعنى آخر فإن هذه المتلازمة تعني أن تحب الضحية جلادها. كذلك، فإن الضحية تبدو كما لو أنها تستلذ في تعذيب الجلاد لها وقيامه بسحقها نفسيًا أو جسديًا. تؤثر هذه المتلازمة على الجسد؛ لأن العامل الجسدي مرتبط بالعامل النفسي، مما يؤدي لظهور أمراض جسدية مثل القلق، لا ننسى بالإضافة لما تقدم، أن هذه المتلازمة تؤدي لتغير في سلوك المريض وتبدل نظرته للعالم والحياة بصورة سلبية.

العصفور يعشق قفصه

كان العصفور في القفص يظن أنه هو قدره، ويعتقد أنه ملاذه الوحيد والطريقة الوحيدة لسير الحياة. حين فتح صاحب العصفور القفص وأراد إطلاق سراح العصفور فإن العصفور لم يستجب؛ أراد العصفور بذلك أن يبقى للأبد مسجونًا، إنه لا يريد الحرية؛ إنه يجد الملاذ في حضن الجلاد! حسنًا، هذه القصة هي أبسط توضيح لمتلازمة ستوكهولم. أراد العصفور أن يرتاح من الكفاح في الحياة، وأن يرتاح من بناء الشخصية. في الحقيقة، لقد اعتقد العصفور أن الجلاد هو حبيب وليس جلاد، وبذلك، استسلم العصفور لفخ متلازمة ستوكهولم.

“اقرأ أيضًا: مرض القلق


عناصر متلازمة ستوكهولم

عامل ضغط متراكم

إن متلازمة ستكهولم تظهر نتيجة لعامل ضغط متواصل وإجهاد متراكم. في الواقع، إن الإنسان حين يشعر بأنه عاجز أمام ضغوطات الحياة، وتحديدا إن كان هناك إنسان آخر يؤذيه (جلاد)؛ فإن المريض (الضحية) يشعر بعدم الأمان، ويخاف، ويفشل، ويقع في فخ الإحباط واليأس الشديد.

متلازمة ستوكهولم غسيل للمخ

مع تفاقم الحالة النفسية السيئة والتراكم، بطبيعة الحال، يؤدي ذلك لاقتحام فكرة غريبة لعقل الضحية (يجب أن أحب جلادي حتى أرتاح)؛ وبالتالي، يتم غسل عقل الضحية بهذه الفكرة، مما يسبب الوقوع في مرض المتلازمة.

الجلاد يخدع الضحية

في بعض الحالات، يخدع الجلاد ضحيته بقوله (أنا أقسو عليك لأنني أحبك). وفي الحقيقة، هذه المقولة ليست إلا كذبة تساعده في غسل عقل الضحية بحجة أو مبرر. على أية حال، فإن الأذى غير مبرر؛ لكن الضحية لا تفهم ذلك! بالتالي تقع الضحية في الفخ وتبتلع السمكة الطعم. بالطبع، يؤدي ذلك لفقدان الضحية لشخصيتها القوية، والدخول في حالة إحباط تام ومن ثم الاكتئاب.

متلازمة ستوكهولم تقتل الإيمان

يؤدي وقوع الضحية في هذه المتلازمة إلى فقدان أي دافع بالحياة؛ فقدان الشغف، وكذلك، فقدان الإيمان بالنفس، والاعتقاد الراسخ في ذهن الضحية بأن (جلادي هو قضائي وقدري، جلادي هو عقاب لي أستحقه). بالتالي، ومما تقدم، تظن الضحية أنها تستحق العذاب ولا تحاول أن تغير من موقفها تجاه الحياة، وكذلك لا تحاول تغيير الواقع، وتنعدم رغبتها في الكفاح ومجابهة الحياة.

التأثير على الإنتاجية

بطبيعة الحال، توثر هذه المتلازمة على إنتاجية الضحية أو المريض، إذ تجعل المريض بسبب الإحباط الشديد يتوقف عن بذل الجهود في العمل، ويتوقف عن الإنتاج (الدراسة، العمل، الطموحات، الأحلام…. إلخ) وتبقى حياة الضحية رهينة لحلقة مفرغة متكررة.

“اقرأ أيضًا: مرض الاكتئاب، وعن: فوائد الفلفل الأخضر البارد


أسباب متلازمة ستوكهولم

متلازمة ستوكهولم
سنتعرف على أسباب متلازمة ستوكهولم النفسية

تتعدد أسباب ظهور مرض متلازمة ستوكهولم، لكن هناك بعض منها هو الأهم:

  • وجود الجلاد القاسي في الحياة بصورة دائمة، وغالبًا ما يكون الجلاد نفسه مصاب بأمراض نفسية مثل اضطراب الشخصية النرجسية.
  • أيضًا، وجود ضغط عصبي متواصل (عمل، دراسة، شيء ملزم…. إلخ).
  • كذلك، عدم وجود الإيمان بالنفس في قلب الضحية.
  • بالإضافة لذلك، توافر ظروف محيطة سيئة بالضحية.
  • لا ننسى أيضًا عدم وجود أحد إلى جانب الضحية يهتم به ويحتويه ويساعده.
  • كما أن هناك سبب مهم جدًا وهو قلة المعرفة والخبرة بالحياة وبالنفس الإنسانية عند الضحية.
  • وجود أمراض نفسية أخرى سابقة (عصاب القهر، الاضطراب الوسواسي القسري، الاكتئاب.. إلخ)
  • كما أن الصدمة النفسية تلعب دورًا كبيرًا في ظهور المتلازمة.

“اقرأ أيضًا: اضطراب الوسواس القهري، وعن: فوائد اللب السوري الغذائية


علاج متلازمة ستوكهولم

متلازمة ستوكهولم
متلازمة ستوكهولم

متلازمة ستوكهولم يقتلها الحب

مما لا شك فيه أن الحب هو عامل هام في علاج متلازمة ستوكهولم؛ إذ يجب أن يكون إلى جانب المريض شخص واحد على الأقل يحبه ويحتويه ويبقى إلى جانبه ويشاركه آلامه. بالطبع، فإن الحب ترياق وعلاج شاف، وإن المودة تقتل الخباثة في النفس الإنسانية. بالإضافة لذلك، يجب أن نجعل المريض يعرف معنى الإطراء؛ فلا مانع من دعمه وتشجيعه ببعض الكلمات الجميلة المحفزة.

ممارسة النشاطات المفضلة

من ضمن سبل العلاج من هذه المتلازمة، ممارسة النشاطات المفضلة مثل الرياضة، والاستماع للموسيقى، ومتابعة مسلسلات الإنمي (Anime) والأفلام المفضلة، والقيام بعمل تحبه على الانترنت مثلاً، أو أي نشاط يساهم في تخفيف الحالة النفسية

تغيير النظرة تجاه العالم

يجب أن تتغير نظرة الضحية إلى العالم، فهي واقعة في فخ المتلازمة تمامًا، تظن أنها تستحق العذاب، وأن الجلاد قدرها. يجب أن تتغير هذه العقلية، وأن تقرأ الضحية الكتب والروايات، وأن تكتسب الخبرة الواقعية مع الناس والحياة، لتصل إلى نتيجة أن (الجلاد ليس قدري، جلادي هو أسوأ شيء حصل لي، يجب أن أغير واقعي). ومن ذلك، فإن العلاج هو معرفة وتحديد المشكلة، وبذلك تخطو الضحية أول خطوة من أجل العلاج.

لذة الألم

بالإضافة لما تقدم، فإن الضحية يجب أن تدرك أن الإنسان تصنعه آلامه، وأن الآلام هي مجرد عراقيل وصعوبات لا بد منها للنضوج، فمن دون ألم لا يوجد سعادة، ومن دون ظلام لن يوجد هناك نور. إذن فالحل يكمن في تقبل الألم، ولكن السعي لتغييره؛ أي إدراك الضحية لآلامها بلذة الكفاح وليس بلذة المرض.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على معنى متلازمة ستوكهولم، ورأينا مدى تأثيرها على الحالة النفسية للمريض أو الضحية، وعرفنا الأسباب وأدركنا جذور المشكلة، وخطونا بذلك نحو طريق العلاج.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

مقالات هامة
تعليقات (6)

إغلاق