مرض ارتفاع الضغط الرئوي

pulmonary hypertension

ارتفاع الضغط الرئوي pulmonary hypertension هو حالة مرضية يحدث فيها ارتفاع في ضغط الدم بشكل خاص في الأوعية الدموية للرئة. فكيف ينشأ وما أبرز طرق علاجه وما آثاره على القلب؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 9 مايو 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
مرض ارتفاع الضغط الرئوي

ارتفاع الضغط الرئوي pulmonary hypertension هو حالة مرضية يحدث فيها ارتفاع في ضغط الدم بشكل خاص في الأوعية الدموية للرئة. فكيف ينشأ وما أبرز طرق علاجه وما آثاره على القلب؟


معلومات عن مرض ارتفاع الضغط الرئوي

ارتفاع الضغط الرئوي أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي pulmonary hypertension هو حالة مرضية يحدث فيها ارتفاع في ضغط الدم بشكل خاص في الأوعية الدموية للرئة.

تحدث هذه الحالة غالباً كنتيجة لمرض آخر، لكنها تحدث في بعض الحالات من دون سبب واضح. ويعتبر مرض ارتفاع ضغط الدم الرئوي حالةً نادرةً على وجه العموم.

ولكن يعتقد بعض الخبراء أن أعداد المصابين بهذه الحالة أعلى بكثير من المتوقع، والسبب في ذلك صعوبة تشخيص الحالة

إضافة إلى كون المرضى لا يلجأوون لطلب المساعدة عند ظهور أعراض الحالة.

يؤثر المرض في أجهزة عدة في الجسم وأهمها القلب، إذ يودي بعضلة القلب إلى الضغف وصولًا إلى فشل القلب. كما قد يسبب نقص تغذية خلايا الجسم بالأوكسيجين، ما يلحق الضرر بالعديد من الأعضاء الأخرى ووظائفها.


أنواع مرض ارتفاع الضغط الرئوي

عملية تشخيص الحالة مكلفة لكنها مهمة، إذ أن لارتفاع الضغط الرئوي خمسة أنواع تدعى المجموعات.

يعتمد علاج المريض على المجموعة التي يندرج المرض ضمنها لديه. وهذه المجموعات هي:

المجموعة 1

يتضمن هذا الحقل مت ارتفاع الضغط: الأنواع الموروثة من المرض؛ والناتجة عن العقاقير والأدوية الموصوفة طبيًا وغير الموصوفة، مشاكل في الأوردة والأوعية الدموية حول الرئتين أو أمراضًا أخرى كالإيدز أو الداء القلبي الولادي أو بعض أنواع العدوى، أو عدم وجود سبب معروف.

المجموعة 2

يحدث المرض في هذه المجموعة بسبب الأمراض التي تؤثر في الجانب الأيسر من القلب، كمرض الصمام التاجي أو فشل القلب الاحتقاني.

المجموعة 3

يحدث هذا النوع من ارتفاع الضغط الشرياني الرئوي بسبب اضطراب تنفسي يعرف بانقطاع النفس النومي. ويرتبط هذا النوع كذلك بأمراض الرئة كمرض الرئة الخلالي والداء الرئوي الانسدادي المزمن.

المجموعة 4

يحدث ارتفاع ضغط الدم الرئوي في هذه المجموعة بسبب خثرة دموية أو بسبب اضرابات تخثر الدم.

المجموعة 5

تحوي هذه المجموعة جميع الأمراض الأخرى التي تسبب ارتفاع ضغط الدم الرئوي، ومن منها الأورام وأمراض الكلية والاضطرابات الجهازية واضطرابات الدم واضطرابات الاستقلاب.


أسباب مرض ارتفاع الضغط الرئوي

يحدث ارتفاع الضغط الرئوي كنتيجة لطيف واسع من الحالات الصحية، بدءًا من الاضطرابات الوراثية والعدوى، وصولًا إلى الجلطات وأمراض القلب.

وقد يكون المرء في خطر أكبر للتعرض لارتفاع ضغط الدم الرئوي إذا ما كان:

  • لديه تاريخ عائلي مع المرض.
  • يقطن في منطقة أعلى من مستوى سطح البحر.
  • مصابًا بأمراض رئوية وقلبية أخرى.
  • مصابًا بأمراض كبدية.
  • مصابًا باضطرابات تخثر الدم أو بخثرات دموية تؤثر في الرئتين.
  • يتناول المخدرات أو الأدوية المنتجة من الأمفيتامين.

أعراض مرض ارتفاع الضغط الرئوي

بغض النظر عن الظروف الصحية الأخرى، يصعّب ارتفاع ضغط الدم الرئوي حركة الدم عبر الرئة. ما يجبر القلب على العمل بشكل أكبر لتجاوز مقاومة ضخ الدم.

في نهاية المطاف يتضخم القلب ويقسو، ما يجعله أضعف وأقل قدرة على ضد الدم إلى الجسم.

وبالنتيجة فالعرض الأساسي لارتفاع الضغط الشرياني الرئوي هو قصر التنفس عند القيام بأنشطة ليس بالمجهدة إلى حد كبير.

إذ تغدو أنشطة كالأعمال المنزلية أو صعود الدرج مشكلة بالنسبة للمريض، وقد يصل الأمر إلى أن يحدث ضيق التنفس في بعض الأحيان حتى في حالة الراحة.

إضافة إلى بعض الأعراض الشائعة والتي تتضمن:

  • الإعياء.
  • الدوار.
  • تسارع في ضربات القلب.
  • عدم انتظام في دقات القلب (خفقان القلب).
  • تورم أو ألم في البطن أو الأرجل أو الكواحل.
  • فقدان الشهية.
  • ألم في الصدر.
  • إغماء أو ازرقاق في الجلد أو الشفاه.

يكون ألم الصدر الناتج عن الحالة حادًا بعض الأحيان حتى لتحسب أن المريض يتعرض لأزمة قلبية.

ارتفاع ضغط الدم الرئوي مرض تدرجي، ما يعني أن الأعراض عادة تزداد سوءًا خلال أشهر أو سنة من الإصابة.

“اقرأ أيضاً: سرطان الغدد اللمفاوية


تشخيص مرض ارتفاع الضغط الرئوي

إذا ما كان لدى الطبيب شكوك بوجود ارتفاع ضغط الدم الرئوي فسيطلب سجل المريض الطبي كاملًا لتقصي الحالات الصحية التي قد تسبب المرض، ويخضع المريض كذلك لفحص جسدي.

إضافة إلى أخذ صور شعاعية لصدر المريض لتقييم عمل الرئة وسعتها، وقد يتعين على المريض كذلك الخضوع لتصوير صدى القلب.

أما عن الطريقة الوحيدة للتأكد من وجود الحالة فهو القسطرة القلبية، وهي عبارة عن إدخال قسطرة صغيرة في وريد كبير في العنق أو في منطقة الفخذ.

ثم تمديد القسطرة لتصل لى الشريان الرئوي حيث يقاس الضغط الرئوي الشرياني. ويكون المريض تحت التخدير الموضعي خلال هذا الإجراء.

تقصي الحالات الصحية الأخرى

تجرى تحاليل دموية لتحديد ما إذا كان المريض مصابًا بأمراض أخرى مرتبطة بارتفاع ضغط الدم الرئوي.

من ذلك أمراض النسيج الضام والإيدز وأمراض الكبد كالتهاب الكبد من النمط C أو فقر الدم المنجلي.

وتستغرق نتائج التحاليل الدموية لهذه الحالات عدة أيام لتتم. وقد تسأل أغلبية المراكز الصحية المريض أن يمشي لمدة ستة دقائق، إذ تعكس المسافة التي يمشيها المريض خلال هذه المدة قدرته على التحمل وعمل قلبه.

وبسبب كون الأعراض مشابهةً لأعراض الربو فقد يخضع المريض لاختبار لتقصي الربو كذلك. وخلال إجراء تقييم شامل قد يطلب من المريض الخضوع لدراسة نوم.

إذ تختبر هذه الدراسة تنفس المريض ومستويات الأوكسيجين لديه خلال النوم لتقصي إصابته بانقطاع النفس النومي. إذ يزيد انقطاع النفس النومي الضغط الرئوي.

ولكن إذا لم يكن لدى المريض أي مشكلة أخرى فأغلب الظن أن المشاكل المرتبطة بارتفاع ضغط الدم الرئوي ستكون معتدلة الشدة إذا ما أصيب بها.

“اقرأ أيضاً: مرض غريفز


علاج مرض ارتفاع الضغط الرئوي

ارتفاع الضغط الرئوي حالة متدرجة ومخربة لصحة المريض إذا ما تركت دون علاج. ولكن يمكن عند العلاج تحسين جودة حياة المريض وزيادة معدل عمره المتوقع.

يعتمد العلاج على نوعية الحالة التي لدى المريض. ويأخذ الأطباء بعين الاعتبار كذلك الظروف الصحية الكامنة التي قد تكون مساهمة في المرض.

ليس في الوقت الحاضر دواء مصرح به لعلاج ارتفاع الضغط الرئوي من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلا للمجموعة الأولى من المرض.

علاجات دوائية تستخدم في علاج مرض ارتفاع الضغط الرئوي

تستخدم الأدوية التالية في علاج ارتفاع الضغط الرئوي:

  • حاصرات قناة الكالسيوم.
  • ديجوكسين.
  • مدرات البول.
  • مميعات الدم.

صرح بهذه الأدوية من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج ارتفاع ضغط الدم الرئوي، وهي كذلك مستخدمة خارج التصريح لعلاج أشكال أخرى من المرض.

حاصرات قنوات الكالسيوم

من أدوية حاصرات قنوات الكالسيوم المستخدمة في العلاج:

  • نيفيديبين (نيفيديكال).
  • ديلتيازام (كارتيازام أو كارتيا).

وتتضمن الآثار الجانبية للعلاج بحاصرات قنوات الكالسيوم:

  • انخفاض غير طبيعي في ضغط الدم.
  • احتباس الماء.
  • انخفاض مستوى أكسجة الدم.
  • قد يكون لدى بعض المرضى حساسية تجاه حاصرات قنوات الكالسيوم فيتسبب لهم بتورم في الوجه والأطراف وصعوبة في التنفس.
  • ويحتمل كذلك حدوث صداع أو طفح جلدي كآثار جانبية.

توصف حاصرات قنوات الكالسيوم حاليا بمعد أقل من السنوات السابقة، إذ يتعالج بها أقل من عشرة بالمئة من المرضى.

الديجوكسين

يبطء الديجوكسين ضربات القلب ويقويها ويخفف من حدة أعراض فشل القلب والذي هو من المضاعفات الشائعة لارتفاع الضغط الرئوي. يؤخذ الديجوكسين فمويًا كأقراص أو كبسولات أو سوائل.

من الآثار الجانبية للديجوكسين:

  • دوار.
  • تباينات في الرؤية.
  • طفح جلدي.
  • عدم انتظام في دقات القلب.

مدرات البول

تساعد مدرات البول الجسم في التخلص من فائض السوائل وكثيرا ما توصف لمرضى ارتفاع الضغط الرئوي.

ومن حيث تساعد مدرات البول الجسم في التخلص من الماء الزائد، يسهل ذلك عمل القلب ويمنع تجمع السوائل التي قد تتسبب بتورم الأقدام أو الكواحل أو الأرجل أو الوجه.

مميعات الدم

مرضى ارتفاع الضغط الرئوي في خطر أعلى للتعرض لخثرات دموية قد تمنع تدفق الدم إلى الرئتين.

يلجأ الطبيب لمنع تشكل الخثرات أو لمنع كبر الخثرات الموجودة أساسًا إلى مميعات الدم. يتضمن هذا الصنف من الأدوية:

تحمل أدوية مميعات الدم مخاطر جمّة وآثارًا جانبية عديدة، منها النزيف على المدى البعيد بسبب الجروح أو الكدمات، وقد تتسبب بنزيف داخلي أيضًا.

ولذلك يجدر بالمرضى الذين يأخذون الوارفارين إعلام الطبيب في حال:

  • السعال المدمى.
  • حدوث نزف أنفي أو نزيف في اللثة.
  • وجود جرح لا يتوقف النزف منه بعد فترة معقولة من الزمن.
  • وجود دم في بول المريض.
  • تغير لون البراز إلى الأسود (وهي علامة على نزيف محتمل).

قد يسبب الوارفارين كذلك رد فعل تحسسي كالقشعريرة والطفح الجلدي والحكة.

تتطلب الأدوية التقليدية كالوارفارين مراقبة عن كثب من خلال تحاليل دموية بشكل شهري.


خيارات علاجية إضافية

تعتمد الخطط العلاجية الأخرى على نوع حالة ارتفاع الضغط الرئوي لدى المريض. إذ قد يتطلب كل من المجموعات الخمسة للمرض إجراءات إضافية:

المجموعة 1

قد يوصي الطبيب إضافة إلى الأدوية بإجراء جراحي كجراحة فغر الحاجز الأذيني أو زراعة الرئة أو زراعة مزدوجة للقلب والرئة معًا.

المجموعة 2

ينشأ ارتفاع الضغط الرئوي في هذه المجموعة تبعًا لمشاكل صحية تؤثر في الجانب الأيسر من القلب، ويتطلب العلاج تغييرات في نمط  الحياة والأدوية والخضوع للجراحات القلبية.

المجموعة 3

في هذه المجموعة أمراض الرئة التي تسهم في نشوء ارتفاع الضغط الرئوي. وكجزء من العلاج قد يوصي الطبيب بالعلاج بالأوكسيجين.

المجموعة 4

يحدث ارتفاع ضغط الدم الرئوي في هذه المجموعة بسبب اضطرابات تخثر الدم. وعليه فقد يستلزم الأمر إجراء جراحة إضافة للأدوية للتعامل مع الخثرات أو مع خطر التخثر.

المجموعة 5

ينتج ارتفاع الضغط الرئوي في هذه المجموعة عن عدد من المشاكل الصحية. ويكون علاج هذه الأمراض جزءًا أساسيًّا من علاج ارتفاع الضغط الرئوي.

“اقرأ أيضاً: مرض التليف الكيسي


طرق وقاية من مرض ارتفاع الضغط الرئوي

ليس بالمكان تجنب الإصابة بارتفاع ضغط الدم الرئوي في بعض الحالات، يتمضن ذلك الحالات التي تحدث لأسباب ورائية أو لأسباب مجهولة أو بسبب مرض آخر ليس بيد المريض التحكم به كالداء القلبي الولادي.

ومع ذلك يمكن تقليل خطر الإصابة بارتفاع الضغط الشرياني الرئوي من خلال تجنب الممارسات التي قد تسهم في نشأته، من ذلك تعاطي المواد المخدرة وغير القانونية.

إضافة إلى معالجة الأمراض الأخرى المرتبطة بارتفاع ضغط الدم الرئوي لدى المريض كأمراض القلب وغيرها.


أمراض مشابهة لمرض ارتفاع الضغط الرئوي في الأعراض

تتشابه أعراض مرض ارتفاع ضغط الشرايين الرئوية مع أعراض مرض الربو والتي تظهر في:

  • ضيق في التنفس.
  • سعال.
  • بلغم ينتج من الرئتين.

مرض ارتفاع الضغط الرئوي pulmonary hypertension حالة يتسبب بها عدة من العوامل والأمراض الأخرى سواء أكان عاملًا واحدًا أو عدة عوامل، وهي حالة مهددة لحياة المريض وتؤثر على حياته بشكل سلبي إذا تركت دون علاج.

307 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق