متلازمة بارث؛ لنتعرف على دليل شامل حول هذا الاضطراب الوراثي النادر

احمد طارق
نشرت منذ شهر واحد يوم 12 أبريل, 2024
بواسطة احمد طارق
متلازمة بارث؛ لنتعرف على دليل شامل حول هذا الاضطراب الوراثي النادر

متلازمة بارث؛ هي حالة وراثية نادرة تسبب مشاكل صحية خطيرة، عادة ما تصيب الذكور، وتحدث barth syndrome عندما تؤثر طفرة جينية على قدرة الجسم، على دعم قدرات الخلايا على إنتاج الطاقة، وهذا يؤدي إلى مشاكل تؤثر على القلب والعضلات والجهاز المناعي وأكثر من ذلك. لنتعرف في هذا المقال على دليل شامل حول هذا الاضطراب الوراثي النادر.

ما هي متلازمة بارث؟

الاسم العلمي للمرض متلازمة بارث
أسماء أخرى ___
تصنيف المرض أمراض وراثية
التخصص الطبي المعالج العديد من التخصصات
أعراض المرض تضخم حجرات القلب _ اعتلال القلب ضعف عضلات _ قلة عضلات
درجة انتشار المرض  نادر

إن متلازمة بارث من المتلازمات التي هي عبارة اضطراب وراثي نادر يصيب فئة الذكور بشكل أساسي، وهو ناتج عن طفرات في جين يسمى TAZ، والذي يقدم تعليمات لصنع بروتين يسمى تافازين، حيث يشارك التافزين في إنتاج الكارديوليبين، وهو نوع من الدهون التي تعتبر مكوناً أساسياً للغشاء الداخلي للميتوكوندريا، التي هي الهياكل المنتجة للطاقة داخل الخلايا.

عادةً ما يعاني الأشخاص المصابون بمتلازمة بارث من ضعف عضلات القلب، وانخفاض مستويات العدلات (نوع من خلايا الدم البيضاء)، وضعف العضلات الهيكلية، وقد يواجهون أيضاً نقصان أو زيادة الوزن، ومشاكل في جهاز المناعة.

يما أن هذه المتلازمة نادرة فإنه من الصعب تشخيصها، وإن خيارات العلاج لها حالياً، تركز بشكل أساسي على تخفيف أعراض الاضطراب، وقد يشمل العلاج الأدوية لدعم وظائف القلب والدعم الغذائي والعلاج الطبيعي، وحالياً يتم البحث المستمر من قبل الأطباء والباحثين لفهم الحالة بشكل أفضل وتطوير علاجات جديدة.

تصيب هذه المتلازمة حوالي 1 من كل 300 ألف ولادة حول العالم.

أسباب الإصابة بمتلازمة بارث

إن متلازمة بارث من المتلازمات النادرة المتعلقة بالكروموسوم X. تسبب طفرة في جين التافزين (TAZ) هذه المتلازمة، وهذا الجين هو جزء من الصبغي X، والذي يؤثر على كيفية نمو الجسم، حيث يوجه جين TAZ تطور البروتين في الجزء المنتج للطاقة من الخلايا (الميتوكوندريا)، التي تلعب هذه الخلايا أيضاً دوراً في نمو العظام.

تتسبب طفرات هذا الجين في أن يصبح البروتين غير فعال، نتيجة لذلك لا تستطيع الأنسجة التي تتطلب طاقة عالية، مثل القلب والعضلات والجهاز المناعي، أن تعمل كما ينبغي. قد تترافق هذه المتلازمة مع أمراض أخرى، مثل متلازمة إهلر دانلوس أو متلازمة كيندلر أو متلازمة كارني المعقدة أو متلازمة النخر المريئي، وكلها متلازمات نادرة جداً.

العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالمتلازمة

فيما يلي بعض عوامل الخطر التي تم تحديدها على أنها قد تزيد من حدوث هذه المتلازمة:

الطفرات الجينية

كما ذكرنا تحدث هذه المتلازمة بسبب طفرات في جين TAZ، الموروث في نمط متنحي مرتبط بالكروموسوم X، وهذا يعني أن الذكور هم أكثر عرضة للتأثر لأن لديهم كروموسوم X واحد فقط، في حين أن الإناث لديهم اثنين من الكروموسومات X، ومن المرجح أن يكونوا حاملين للطفرة دون أن تظهر عليهم أعراض.

التاريخ العائلي

إن وجود تاريخ عائلي أي أحد أفراد العائلة مصاب، يزيد من خطر الإصابة بهذا الاضطراب، لأنه تعد متلازمة بارت مرض وراثي، ففي العائلات التي لديها طفرة TAZ معروفة، يكون للذكور فرصة بنسبة 50٪ لوراثة الطفرة، بينما لدى الإناث فرصة بنسبة 50٪ في أن يكونوا حاملين للطفرة دون إصابة.

العمر والجنس

تؤثر هذه المتلازمة بشكل أساسي على الذكور، وذلك على الرغم من أن النساء قد يعانين أيضاً من الأعراض، ويُشخَّص الاضطراب عادةً في مرحلة الرضاعة أو الطفولة المبكرة، لكن قد يشخص عند البالغين.

الإصابة بحالات طبية أخرى

قد تؤدي بعض الحالات الطبية، مثل الالتهابات الفيروسية أو اضطرابات المناعة الذاتية، إلى تفاقم أعراض متلازمة بارث وزيادة خطر حدوث مضاعفات.

العوامل البيئية

في حين أن الدور الدقيق للعوامل البيئية في هذا الاضطراب غير مفهوم جيداً، فقد اقترحت بعض الدراسات أن التعرض لسموم أو مواد كيميائية معينة، قد يزيد من خطر الإصابة بالاضطراب أو يؤدي إلى تفاقم أعراضه.

من المهم أن نلاحظ أنه في حين أن عوامل الخطر هذه قد تزيد من احتمالية الإصابة بها، فلن يظهر على جميع الأفراد المصابين بهذا الاضطراب جميع الأعراض المرتبطة به.

علامات وأعراض Barth Syndrome

إن أعراض هذه المتلازمة يمكن أن تختلف من شخص إلى آخر، لكن بشكل عام يعتبر هذا الاضطراب من الأمور التي تسبب مشكلات كبيرة عند المصابين به، ومن الممكن أن تتضمن أهم 9 أعراض لهذا الاضطراب ما يلي:

  • تضخم حجرات القلب السفلية (اعتلال عضلة القلب التوسعي).
  • مستويات عالية بشكل غير عادي من حموض عضوية في البول.
  • كثرة الالتهابات البكتيرية.
  • تأخيرات في النمو.
  • ضعف عضلة القلب.
  • انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء (قلة العدلات).
  • بروز الخدود بشكل مفرط.
  • انخفاض توتر العضلات (نقص التوتر).
  • ضعف في العضلات التي تساعد على الحركة (اعتلال عضلي هيكلي).

مضاعفات بارث

بما أن هذا الاضطراب يؤثر على أجهزة متعددة في الجسم، بما في ذلك القلب والعضلات الهيكلية والجهاز المناعي، قد يعاني الأفراد المصابون بمتلازمة بارث من مجموعة من المضاعفات، والتي يمكن أن تختلف في شدتها وتأثيرها على صحتهم بشكل عام، تتضمن بعض المضاعفات المحتملة لها ما يلي:

اعتلال عضلة القلب

أحد أكثر المضاعفات شيوعاً لهذه المتلازمة هو اعتلال عضلة القلب، والذي يتميز بتضخم عضلة القلب أو ضعفها، الأمر الذي يمكن أن يؤدي ذلك إلى مجموعة من الأعراض، بما في ذلك ضيق التنفس والتعب وألم الصدر وخفقان القلب.

عدم انتظام ضربات القلب

قد يكون الأفراد المصابون بهذه المتلازمة أيضاً أكثر عرضة للإصابة باضطراب النظم القلبي، وهو اضطراب في نظم القلب يمكن أن يؤدي إلى الدوار أو الإغماء أو حتى السكتة القلبية المفاجئة.

قلة العدلات

من المضاعفات الشائعة الأخرى لها قلة عدد كريات الدم البيضاء العدلات، وهي انخفاض عن العدد الطبيعي في الجسم، ويمكن أن يزيد ذلك من خطر الإصابة بالعدوى، ويجعل من الصعب على الجسم مقاومة المرض.

ضعف العضلات

يمكن أن تؤدي متلازمة بارث أيضاً إلى ضعف العضلات وإرهاقها، مما قد يجعل من الصعب أداء الأنشطة اليومية أو المشاركة في النشاط البدني.

تأخر النمو

قد يعاني بعض الأفراد المصابين من هذا المرض من تأخر في النمو، مما قد يؤثر على صحتهم ورفاههم بشكل عام.

مشاكل الجهاز الهضمي

قد يعاني بعض الأفراد المصابين بهذه المتلازمة من مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل آلام البطن أو الإسهال أو الإمساك.

فقدان السمع

في بعض الحالات، قد تترافق هذه المتلازمة أيضاً مع ضعف السمع.

تشخيص متلازمة بارث

يمكن إجراء تشخيص متلازمة بارث بناءً على مجموعة من الدراسة السريرية وتاريخ العائلة والاختبارات الجينية، وعادة ما يتم اتخاذ الخطوات التالية لتشخيصها:

  • التقييم السريري حيث تم إجراء فحص جسدي (Physical) شامل، والذي قد يشمل تقييم وظائف القلب ومعايير النمو وقوة العضلات.
  • يتم تقييم التاريخ العائلي للمريض لتحديد ما إذا كان هناك، تاريخ لأعراض مشابهة لدى أفراد الأسرة الآخرين.
  • الاختبار الجيني هو الطريقة الأكثر موثوقية لتشخيص متلازمة بارث، حيث يمكن أن يحدد تسلسل الحمض النووي لجين التافازين الطفرات المرتبطة بالحالة.
  • اختبارات إضافية حيث يمكن إجراء اختبارات أخرى لتقييم وظائف القلب، وقوة العضلات وعدد خلايا الدم.

إذا تم تشخيص المريض بمتلازمة بارث، فيجب أن تتم إحالته إلى أخصائي مثل طبيب القلب أو أخصائي الوراثة، أو أخصائي المناعة لإجراء مزيد من التقييم واجراء العلاج اللازم على الفور، وذلك لتجنب ظهور المضاعفات.

علاج متلازمة بارت

لا يوجد حالياً علاج نهائي لمتلازمة بارث، ويركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض، فيما يلي بعض العلاجات التي يمكن استخدامها لتخفيف الأعراض المختلفة المرتبطة بها:

اعتلال عضلة القلب

يمكن وصف الأدوية مثل حاصرات بيتا ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، ومدرات البول لحل مشكلات قصور القلب، وفي الحالات الشديدة قد تكون عملية زرع القلب ضرورية.

قلة العدلات

قد يشمل العلاج استخدام دواء يسمى عامل تحفيز خلايا الدم، لتحفيز إنتاج كريات الدم البيضاء.

الاعتلال العضلي الهيكلي

قد يساعد العلاج الطبيعي والتمارين الرياضية في تحسين قوة العضلات وحركتها.

تأخير النمو

يمكن استخدام التدخلات الغذائية والعلاج بهرمون النمو لمعالجة تأخر النمو.

بالإضافة إلى هذه العلاجات، قد يستفيد الأفراد المصابون بمتلازمة بارث من المراقبة والمتابعة المستمرة من قبل فريق من المتخصصين في الطب، بما في ذلك طبيب القلب وأخصائي أمراض الدم وطبيب أخصائي وراثة.

كيفية الوقاية من مرض بارث

للأسف بما أن هذا الاضطراب وراثي فلا يوجد أي طريقة للوقاية منه، وبشكل عام إذا كان الأب أو الأم مصابين بهذا الاضطراب، فإن عدم إنجاب الأطفال هو الطريقة الوحيدة، للوقاية من إصابتهم بهذا المرض.

ما هو متوسط العمر المتوقع لمرضى متلازمة بارث؟

يعاني الذكور المصابون بمتلازمة بارث من انخفاض متوسط ​​العمر المتوقع، حيث يموت العديد من الأطفال المصابين بفشل القلب أو العدوى، في سن الرضاعة أو الطفولة المبكرة، ولكن أولئك الأفراد الذين يبقون على قيد الحياة حتى سن البلوغ، يمكن أن يعيشوا حتى سن 40 عام.

لماذا تصيب متلازمة بارث غالباً الذكور؟

تتبع وراثة هذه الوراثة نمطاً متنحياً مرتبطاً بالكروموسوم X، أي مرتبط بالجنس حيث يمكن للإناث أن تكون حاملة لطفرة TAZ، ولكن الذكور فقط هم من يصابون بالمرض، ونظراً لأن الإناث لديهن نسختان من الكروموسوم X، فتحتاج إلى طفرتين في كل صبغي كي يظهر المرض لديهن.

ما هو الأنريم الناقص في متلازمة بارث؟

الطفرات في الجين المشفر لإنزيم تافزين، تسبب هذه المتلازمة وتؤدي إلى إنقاص هذا الأنزيم، مما يسبب لدى الأفراد المصاببن بهذا الاضطراب متعدد الأجهزة المرتبط بـ X، العديد من الأعراض الخطيرة.

متلازمة بارث؛ والتي تعرف باللغة الإنجليزية باسم barth syndrome، تعتبر من الاضطرابات النادرة التي غالباً ما تظهر أعراضها في سن الطفولة، وحالياً لا يوجد أي علاج نهائي لها، ويعمل الأطباء والباحثون بالكثير من الجد للبحث عن طريقة للتخلص منها بشكل نهائي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة