الجلد الذاتي النفسي

Self abasement

ما هو جلد الذات النفسي وما هي خطورته ومضاعفاته في حال لم يعالج بشكل جيد؟ كذلك ما هي أسبابه النفسية والجسدية وسبل علاجه الممكنة؟

وقوع الإنسان في المرض النفسي من شأنه أن يكون خطيرًا في كثير من الأوقات، كذلك فإن وقوع المرء في حالة من اليأس الشديد تجعله يجلد نفسه ويلوم ذاته. فما هو جلد الذات النفسي وهل يمكن أن يكون خطرًا على الصحة النفسية والجسدية؟ وما هي أسباب الجلد الذاتي النفسي؟ وكيف يمكن علاجه؟


ما هو جلد الذات النفسي؟

في الحقيقة، جلد الذات النفسي Self- abasement هي حالة شعورية من اليأس والإحباط والقنوط، يمر بها الإنسان. تحدث هذه الحالة نتيجة عدم قدرة المرء على مسامحة نفسه تجاه شيء معين. كذلك، قد تحدث بسبب عدم قدرة الإنسان على الإيمان بنفسه، أو عدم الثقة بقدراته. نتيجة لذلك، يقع المريض في فخ الهزيمة التامة، وتتغير حياته بشكل كامل إلى الأسوأ، وقد يصاب بمرض الاكتئاب، لذلك لا بد من علاج الجلد الذاتي.

“اقرأ أيضًا: عسرة الطمث


أسباب جلد الذات النفسي

جلد الذات
ما هي أسباب جلد الذات؟

تتنوع أسباب الجلد الذاتي النفسي، وفي الواقع قد تكون الأسباب إما نفسية أو عضوية. تؤدي الحالة النفسية للوقوع في المرض الجسدي في بعض الأحيان، وأيضا في الوقت نفسه يمكن للمرض الجسدي أن يسبب مرضًا نفسيًا. من أسباب الجلد الذاتي النفسي:

عقدة الذنب

عقدة الذنب، واحدة من أسباب جلد الذات. نتيجة لحدوث أمر ما في حياة الإنسان إما في الماضي القريب أو البعيد، وهو إما شيء سيء قام به الإنسان نفسه تجاه أحد ما أو شيء ما، أو أنه شيء سيء قام به تجاه نفسه، فلم يستطع مسامحة نفسه أو الآخر. نتيجة لذلك، يتولد شعور داخلي عظيم من القهر يتحول إلى عقدة ذنب تجاه الحدث. ما تلبث، بعد ذلك، عقدة الذنب إلا أن تتحول بدورها إلى الجلد ذاتي المتواصل.

القلق وجلد الذات النفسي

بالإضافة لعقدة الذنب، قد يشكل القلق عامل هام في الإصابة بالجلد الذاتي. الإنسان هو نواة من الأحاسيس والمشاعر المتراكمة. بينما ينظم الأدرينالين عمل الهرمونات الانفعالية، فإنه يؤدي إلى القلق في حال عدم توزان نسبته. الحياة المليئة بالقلق ينتج عنها ضغط متواصل. هذا الضغط يؤدي للوقوع في شعور من الانهزام، الذي يولد بدوره جلدًا ذاتيًا متواصلاً.

الاكتئاب والجلد الذاتي

أيضا الاكتئاب له دور كبير في فقدان الإنسان لثقته بنفسه. يؤثر الاكتئاب على الأعصاب والعضلات والحالة العامة للمزاج. يسيطر أيضا على هرمونات الجسم من ضمنها هرمون السيروتونين (هرمون السعادة) وهرمونات أخرى كالتوستوستيرون والأستروجين. انطلاقًا من ذلك، يسبب الاكتئاب خلل هرموني في الجسم، يجعل المريض غير واثق من قدراته وغير مؤمن بقدرته على الشفاء. بعد ذلك، يجلد المريض نفسه مسببًا لها المزيد من الأذية، وتقتحم فكرة غريبة عقله من نوع أنه سبب ما يحدث له.

اضطراب الوسواس القهري

الوسواس القهري له دور كبير في التسبب بجلد الذات. فهو يجعل الإنسان مريضًا بعقد كثيرة في داخله. من ضمن هذه العقد عقدة النقص، واضطرابات نفسية متنوعة تؤثر على الجسد كما تؤثر على النفسية. تزداد الخطورة عندما يزداد القهر ويتراكم، مولدًا كبت نفسي عنيف. نتيجة لذلك، يصاب الإنسان بمرض جلد الذات المتواصل.

أمراض سابقة

الأمراض الأخرى أيضا تؤدي للوقوع في مرض جلد الذات النفسي، مثل: أمراض القلب والسكر والضغط والكوليسترول. بالإضافة إلى ذلك، هناك أمراضًا أخرى أقل خطورة قد تؤدي أيضا لجلد الذات النفسي، كحموضة المعدة، أو أمراض الأعصاب كالديسك المزمن والتهاب الأعصاب، أو أي أمراض أخرى تؤثر على الحالة النفسية.

“اقرأ أيضًا: التغيير الذاتي


مضاعفات جلد الذات النفسي

بطبيعة الحال، مع تفاقم الحالة النفسية للمريض، واستمرار الجلد الذاتي النفسي، يؤدي ذلك لمضاعفات قد تكون خطيرة. بعض هذه المضاعفات نفسي، وبعضها الآخر عضوي؛ تتداخل الأسباب والمضاعفات مع بعضها البعض. من هذه المضاعفات:

  • حموضة المعدة أو الارتجاع المريئي المعدي.
  • اضطراب الوسواس القهري.
  • أمراض القلب.
  • مرض السكر من النوع الأول والثاني.
  • مرض ارتفاع الضغط.
  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • نوبات الهلع.
  • العزلة النفسية.

“اقرأ أيضًا: مفهوم العزلة في علم النفس


علاج الجلد الذاتي

جلد الذات
سبل علاج الجلد الذاتي النفسي

علاج جلد الذات النفسي له أنواع، شأنه شأن أغلب الأمراض النفسية. قد يكون العلاج سلوكي، وقد يكون نفسي، وقد يكون دوائي. لكن رغم ذلك، يبقى العلاج النفسي هو العلاج الأنجح والأكثر فعالية.

علاج الجلد الذاتي الدوائي

يتم العلاج الدوائي من خلال الأدوية المضادة للاكتئاب ثلاثية الحلقات، ومضادات الذهان. أيضًا يمكن استعمال الأدوية المضادة للقلق. لكن، بطبيعة الحال، لا يمكن الشفاء التام باستعمال الدواء وحده. قد يلعب الدواء عامل محفز للعلاج، أي طور ممهد لمرحلة العلاج الأصلي، ولا يتم اللجوء للدواء إلا في حال استفحال المرض النفسي.

علاج الجلد الذاتي السلوكي

يتم العلاج السلوكي من خلال مراقبة المريض من قبل شخص يحبه (أب، أم، أخ، أخت، صديق). انطلاقًا من ذلك، تتم المراقبة بشكل تدريجي، من خلال أن يحاول الشخص المرافق أن يجعل المريض يتوقف عن جلد نفسه. مع الانتباه إلى أن يكون العلاج السلوكي بالتدريج، وصولاً إلى المرحلة النهائية.

العلاج النفسي

العلاج النفسي هو العلاج النهائي التام، إذ يلعب التصالح مع الذات، والإيمان بالنفس، دورًا مهما في العلاج النهائي. في الواقع، لا شيء يعالج الإنسان مثل ثقته بنفسه، وإيمانه بأن الدروس النفسية ليست إلا تجارب. حتى لو كانت التجارب مريرة أو قاسية جدًا، فهي تجعل الإنسان أقوى، وأكثر خبرة في التعامل مع الظروف والمواقف والحياة. انطلاقًا من تحمل الألم، بلذة الكفاح وليس بلذة المرض، تكون أولى خطوات العلاج النفسي. كذلك، فإن تغلب الإنسان على جراحه بنفسه يعد كفيلاً بجعله يثق بنفسه أكثر، ويؤمن بقدراته على النجاح بمفرده.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على مرض الجلد الذاتي النفسي، وأدركنا مدى خطورته على الحالة النفسية، وربما على الحالة الجسدية في حال تفاقمه. أيضًا، نكون قد حددنا أسبابه النفسية والجسدية، وكذلك المضاعفات. بالإضافة لذلك، نكون قد خطونا نحو العلاج الممكن. صحتنا النفسية تاج على رؤوسنا، ولا توجد ثروة كالصحة النفسية التي تؤدي للحفاظ على الصحة الجسدية؛ لذلك لا بد من الاهتمام بها.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن