اضطراب التأقلم؛ تعرف معنا على أسبابه وأعراضه ومضاعفاته وطرق علاجه

اضطراب التأقلم؛ تعرف معنا على أسبابه وأعراضه ومضاعفاته وطرق علاجه

إن اضطراب التأقلم هو مرض نفسي شائع جدًا بسبب ضغوطات الحياة، فما هي أسبابه وعوامل خطورته وسبل علاجه النفسية وغير النفسية الممكنة؟ هذا ما ستتعرف عليه معنا.

سنتكلم عن اضطراب التأقلم ودلالات الإصابة به، كذلك سنناقش أسباب اضطراب التكيف النفسية وغير النفسية. وكيفية علاج اضطراب التأقلم. إن اضطراب التكيف هو نوع من الاضطرابات النفسية الشائعة التي تنتج عن ضغوطات الحياة المختلفة وغيرها من أسباب قد تكون نفسية أو عضوية. لا بد للإنسان أن يعرف شيئًا عن اضطراباته التي تسبب له حياة رديئة النوعية. لذلك، تعرف معنا على أسبابه وأعراضه ومضاعفاته وطرق علاجه.


اضطراب التكيف

يعرف اضطراب التكيف Adjustment disorder أيضًا باسم اضطراب الإحكام، وكذلك باسم اضطراب التأقلم. في الحقيقة، يعد هذا الاضطراب النفسي شائعًا جدًا خاصةً بين البالغين ومن يعانون من ضغوطات الحياة. يسبب الضغط للكثيرين عامل معرقل للحياة السليمة والصحية، ويجعل هذا الضغط الإنسان عاجزًا في بعض الأحيان. يصاب المرء باضطراب التأقلم عادةً عندما تزداد الضغوطات وتبلغ مبلغًا لا يحتمل بالنسبة إليه. بالإضافة لذلك، قد يصاب الإنسان بمرض الاكتئاب نتيجة لاضطراب التأقلم. سمّي باضطراب التأقلم لأن المرض يحصل نتيجة عدم قدرة الإنسان على التأقلم مع ظروفه الجديدة السيئة. كذلك، فإن هذا الاضطراب له مضاعفات خطيرة في حال وجود عوامل خطر أو تفاقم المرض النفسي. انطلاقًا من ذلك، فلا بد من معرفة أسباب اضطراب التأقلم، وسبل علاج اضطراب التأقلم الممكنة.

“اقرأ أيضًا: مرض الاكتئاب


أسباب اضطراب التأقلم

اضطراب التأقلم
أسباب اضطراب التأقلم

إن لاضطراب التأقلم عدد كبير من الأسباب، بعضها نفسي، وبعضها الآخر قد يكون عضويًا. لكن في أغلب الأحوال تكون الأسباب نفسية بحتة، وفيما يلي أبرز 7 أسباب شائعة لها:

القلق واضطراب التأقلم

يشكل مرض القلق، بصورة أساسية، السبب المباشر للإصابة باضطراب التكيف أو اضطراب الإحكام. لقد ثبت دراسيًا أن من يعانون من القلق ونوباته هم أكثر المعرضين للإصابة بهذا الاضطراب. يحصل القلق نتيجة فرط هرمون الأدرينالين بشكل سلبي، ويسبب المرض. في الواقع، إن القلق يكون نفسه ناتج عن طبيعة ظروف الحياة السيئة أو الخوف من أمر ما حدث في الماضي أو من حدوث شيء ما في المستقبل.

المأساة واضطراب التكيف

من أهم أسباب اضطراب التأقلم عامل المأساة. ربما يكون الإنسان قد تعرض في الماضي إلى حدث مؤسف جدًا (فقدان عزيز أو صديق، خيانة، حادثة مأساوية). تلعب المأساة وذكرياتها المريرة المخزنة في (حصين الدماغ) دورًا كبيرًا في تغيير سلوك الإنسان ونظرته تجاه الحياة. نتيجة لذلك، يصاب الإنسان باضطراب الإحكام.

ضغوطات عائلية

عادةً ما تكون الضغوطات العائلية هي السبب في اضطراب الإحكام، خاصةً عند البالغين. إن الضغط المتواصل على عقل وروح الإنسان يسبب له آلام نفسية تتراكم على المدى الطويل وحتى القصير، مما يسبب الإصابة بالاضطراب. غالبًا ما يكون الموظفون الفقراء الذين يحتاجون للمال لكي يعيلوا أسرهم هم الأكثر تضررًا من الضغط المتواصل.

“اقرأ أيضًا: فوائد الكامو كامو

ضغوطات العمل

كذلك، فإن ضغط العمل المتواصل يعد من أهم أسباب اضطراب التأقلم. وهذا يحصل حين يحظى الإنسان بعمل جديد لا يناسب تطلعاته. تتحول حياة الإنسان بسبب عمله أحيانًا إلى جحيم في نظره (مراجعة للمكاتب، تنفيذ للمهام المطلوبة، تواقيع، زحمة العملاء). إن الضغط المتواصل كذلك يؤدي للإصابة بأمراض عصبية لتأثيره على الأعصاب سلبيًا.

ضغوطات الدراسة

بالإضافة لما تقدم، تشكل ضغوطات الدراسة عامل سلبي ومؤدي للإصابة باضطراب التأقلم، خاصة إن دخل الإنسان إلى بيئة دراسية جديدة عليه. يكون السبب في الاضطراب هو طبيعة الدراسة المختلفة عمّا تصور المرء في عقله وعمّا حلم، أو مكان المدرسة أو الكلية، أو ثقافة وعادات الناس حوله وأسلوبهم الغريب عليه في الدراسة. عادة ما يحصل ذلك مع من حصلوا على منح دراسية في الخارج، أو حتى من يدرسون في بلدانهم ولكن ظروف الدراسة غير مناسبة لهم.

أمراض أخرى

أيضًا، فإن وجود أمراض أخرى (سواء نفسية أو عضوية) يؤدي إلى الإصابة باضطراب التأقلم. يحصل ذلك إذا كانت الأمراض جديدة على الإنسان، ومزمنة، ولا يعتقد بأنه سيتغلب عليها أو يتأقلم معها.

اليأس واضطراب التأقلم

كذلك فإن اليأس والقنوط والإحباط من الحياة، جميعها عوامل ممهدة للإصابة باضطراب التأقلم، وهذا يكون اضطراب في التأقلم مع الحياة نفسها ككل. شوهدت الكثير من حالات المصابين بالاضطراب وهم يحاولون التغلب على ميولهم الانتحارية نتيجة اليأس الشديد.

“اقرأ أيضًا: مرض القلق


عوامل الخطورة

بطبيعة الحال، فإن هناك عوامل خطورة تهدد حياة الإنسان إذا كان مصابًا باضطراب التأقلم. من هذه العوامل:

  • إذا كان المصاب صغير السن ولم يبلغ بعد؛ فهو غير قادر على مجابهة ضغوطات الحياة لوحده.
  • في حال كان المصاب لديه أمراض خطيرة (سكر، ضغط، كولسترول، قلب)
  • أيضًا إذا كان المريض مدخنًا، أو يتعاطى المخدرات.

المضاعفات

في بعض الحالات، تكون هناك عوامل خطورة تؤدي إلى مضاعفات عند الإصابة باضطراب التأقلم. من هذه المضاعفات:

مرض الاكتئاب

في حال لم يُعالَج اضطراب الاحتكام، فإنه قد يؤدي لمرض الاكتئاب سواء الحاد أو المزمن. عادة ما يكون الاضطراب مزمنًا إذا تجاوزت فترة الإصابة به الستة أشهر.

اضطراب الوسواس القهري

نتيجة لاضطراب الإحكام المزمن، يصاب المريض أيضًا باضطراب الوسواس القهري. بعد ذلك، تسوء حياة المريض نتيجة وجود قهر دائم وغيظ من الواقع المؤلم الذي يظن أنه لا يقدر على التغلب عليه.

اضطراب ما بعد الصدمة

قد يكون اضطراب الإحكام نوعًا من أنواع الصدمة النفسية، يولد ذلك شعور بالمرارة والهزيمة وفقدان الإيمان بالنفس. نتيجة لذلك، يقع المريض في مرض آخر نفسي وهو اضطراب ما بعد الصدمة. غالبًا ما يكون لديه سلوك انتحاري شديد ورغبة في الموت.

مرض القلق

أيضًا من مضاعفات اضطراب الإحكام مرض القلق، خاصةً إذا لم يتم العلاج النفسي ولم يهتم الإنسان لوضعه.

أمراض خطيرة

في حال وجود عوامل الخطورة، جنبًا إلى جنب مع اضطراب التكيف، فذلك يؤدي لأمراض خطيرة قد تصيب الإنسان. من هذه الأمراض (السكتة الدماغية، الجلطات القلبية، السكري من النوع الأول والثاني…. إلخ).

“اقرأ أيضًا: اضطراب الوسواس القهري


أعراض اضطراب التأقلم

إن لاضطراب التكيف أعراض تختلف حسب الإصابة ونوع الاضطراب. حاليًا تم الكشف نفسيًا عن تسع أنواع مختلفة لاضطراب الإحكام. ولكن أغلب أنواعه تتسم بالأعراض التالية:

  • سوء المزاج بشكل كبير.
  • فقدان الشعور تمامًا بالمتعة أو فقدان الشغف بالحياة.
  • الهياج ونوبات الصراخ والبكاء.
  • التعرق في بعض الحالات، وقد يكون تعرقًا غزيرًا.
  • اقتحام أفكار سودواية للحظات الإنسان وسلبه القدرة على الراحة في تلك اللحظات.
  • حموضة المعدة (الارتجاع المريئي المعدي).
  • ضيق في التنفس وتسارع نبضات القلب.
  • عدم القدرة على تأدية الأعمال اليومية أو المهام (دراسة، عمل، إنتاجية).
  • الإغماء في بعض الحالات.
  • الشعور بالغثيان في بعض الحالات، والاستفراغ أيضًا.

“اطلع على: الجبنة وأهم فوائدها الصحية


علاج اضطراب التكيف

في الحقيقة، يفضل دومًا اللجوء للعلاج النفسي الذاتي؛ وهذا لأنه الأنجح والأكثر فعالية على المدى الطويل. لكن في بعض الحالات، ومع تفاقم أعراض المرض، والشعور بالحاجة لعلاج مساعد، تستعمل الأدوية، ولكن بشكل جرعات محدودة.

علاج اضطراب التأقلم الدوائي

اضطراب التأقلم
سبل علاج اضطراب التأقلم

يصف الطبيب النفسي للمريض أدوية لعلاج الاكتئاب، من ضمنها “مضادات الاكتئاب (Antidepressant)” ثلاثية الحلقات. يمكن أن يصف الطبيب أدوية من أمثال البنزوديازيبين (مضاد اكتئاب ومهدئ للأعصاب) أو الدواء تاينبتين، وغيرها من أدوية. يراعي الطبيب النفسي أن يعطي الدواء بجرعات خفيفة، بحيث تكون ممهد للعلاج النفسي وليست علاج حقيقي. كما يخبر الطبيب مريضه بأن الدواء ليس حلاً على الإطلاق، لكنه محفز بعض الشيء. بالإضافة لذلك، قد يصف الطبيب دواءً مضادًا للذّهان (بسبب اختراق أفكار غريبة عقل المريض دائمًا وسلبه راحة اللحظة). أيضًا، قد يصف الطبيب أدوية أخرى مضادة للقلق في حال وجود نوبات قلق متكررة. يختلف العلاج الدوائي تبعًا لحالة المريض وتطور المرض.

علاج اضطراب التكيف السلوكي

يفضل بشكل قوي أن يلجأ المريض للعلاج السلوكي. يتطلب العلاج السلوكي، بالطبع، وجود أحد الناس (ممن يحبهم المريض ويرتاح إليهم) إلى جانب المريض دائمًا. قد يكون هذا الشخص (أب، أخ، أخت، صديق\ة حميم\ة أو إنسان يرتاح له). يتم العلاج السلوكي من خلال المراقبة على الدوام. يراقب الشخص الثاني سلوك المريض (الأول) بعناية واهتمام ومودة وحب. يتفهم الشخص الثاني معاناة المريض، ويحاول أن يحتويه ويحيطه ببعض الأمان والسلام. كذلك، يمارسان النشاطات والأعمال الحياتية سويةً (ممارسة رياضة المشي، الكارديو، ألعاب رياضية، ألعاب حاسوب… إلخ). يفضل أيضًا القيام بالسفر إلى أماكن متنوعة، والمراقبة الدائمة. لا يتم العلاج السلوكي إلا بالصبر وبالتدريج وصولاً إلى المرحلة النهائية من العلاج (العلاج النفسي). يعتبر العلاج السلوكي من أهم سبل علاج اضطراب التأقلم على الإطلاق.

“اطلع على: فاكهة الجانرك

علاج اضطراب التأقلم النفسي

يعتبر العلاج النفسي هو علاج اضطراب التأقلم النهائي. إن جسد الإنسان منحوت بطريقة مدهشة ومبهرة (أعصاب، عضلات، أنسجة، خلايا). في الحقيقة، إن العلاج النفسي هو القدرة على السيطرة الذهنية على أجزاء الجسد. بمعنى آخر، أن يتغلب المريض على أوجاعه بنفسه. الأمر مشابه تمامًا لأن تتحدى نفسك في صالة رياضية لكمال الأجسام. التطور والشعور بالرضى لا يتمّان إلا من خلال تغلب الإنسان على الآلام وأن يلعق المرء آلامه بنفسه. كما أن العلاج النفسي يضمن قوة في المناعة للمستقبل، وقدرة أكبر على مواجهة صعوبات الحياة. أيضًا فإن العلاج النفسي يؤثر في نضوج المرء، ويلعب دور حاسم في تغيير نظرته تجاه الحياة، وفي طريقة تعامله مع الأمور التي تحصل معه.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على اضطراب التأقلم ومدى خطورته على الحياة الصحية السليمة النفسية والعضوية. كذلك، نكون قد أحطنا العلم بعوامل الخطورة والمضاعفات. كذلك نكون قد خطونا الخطوة الأولى بالمريض نحو العلاج النفسي السليم في حال الإصابة. إن أجسادنا هي أمانة في رقابنا، ولا بد للإنسان أن يكون حريصًا على صحته النفسية قبل الجسدية.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

مقالات هامة
تعليقات (12)

إغلاق