اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد؛ أهم أعراض هذا المرض النفسي الخطير

سلوى حيدر
نشرت منذ شهر واحد يوم 14 أبريل, 2024
بواسطة سلوى حيدرتعديل Howayda Sayed
اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد؛ أهم أعراض هذا المرض النفسي الخطير

اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد؛ نوع من اضطرابات الأكل، وهو مرض نفسي خطير، يؤثر على مستويات الحياة الجسدية، والعاطفية، والاجتماعية. كلما تم اكتشافه بشكل مبكر، كلما استطاع المريض الحصول على العلاج، وازدادت فرصة الشفاء، أو تحسنت نوعية الحياة.


ما هو اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد؟

arfid بالعربي اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، هو نوع خطير من اضطراب الأكل eating disorder. يتميز بتجنب الطعام وكرهه، وكره تناوله، ولا يعود التقييد إلى اختلال صورة الجسم، أو حجمه، أو مخاوف من السمنة، لكنه نتيجة قلق أو خوف أو رهاب من الطعام و/أو تناوله، وازدياد الحساسية تجاه صفات الطعام الحسية، مثل القوام، أو المذاق، أو الرائحة. أو نتيجة قلة الاهتمام بتناول/ الطعام بشكل ثانوي نتيجة ضعف الشهية. الأمر الذي يقود عند الأطفال إلى عدم استهلاك ما يكفي من السعرات الحرارية، وبالتالي نقص التغذية، وعدم النمو والتطور بشكل مناسب، أما عند البالغين؛ فيسبب عجزًا في الحفاظ على وظائف الجسم الأساسية.

اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، ليس مجرد “انتقاء للطعام”، فقد يمتنع المصابون به عن تناول الطعام، أو يأكلون كميات قليلة، أو يقتصرون على أنواع محددة تؤدي إلى نقص التغذية.

يشيع انتشار هذا الاضطراب عادة في مرحلة الطفولة، والمراهقة، أي يبدأ بأعمار أصغر من اضطرابات الأكل الأخرى. وعلى عكس اضطراب فقدان الشهية العصابي anorexia، واضطراب الشره المرضي العصبي bulimia، الأكثر انتشارًا بين الفتيات، فإن الفتيان هم الأكثر عرضة للإصابة باضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام.

أيضًا قد يصاب به الشخص في أي عمر، وأي جنس، أو خلفية ثقافية أو اتجاه جنسي. ففي أستراليا وحدها يصيب 1 من أصل 300 شخصًا. حاليًا؛ يعيش أكثر من مليون أسترالي مع اضطراب الأكل، حوالي 3% منهم يعاني من اضطراب فقدان الشهية العصبي، مقارنة بـ 12% للمصابين بالشره المرضي، و47% لمرضى اضطراب نهم الطعام، و38% لأنواع أخرى. مع العلم أن 80% من مرضى فقدان الشهية العصبي من الإناث.

يكون الأطفال المصابون باضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات التالية:

  • اضطراب القلق، أو الوسواس القهري.
  • اضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.
  • مشكلات في المنزل والمدرسة بسبب عادات تناول الطعام لديهم.

اقرأ أيضاً: تكوين الشخصية والسلوك


أسباب اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام

ما هي أسباب اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد؟

لم يعرف السبب الدقيق لـ اضطراب تجنب تناول الطعام حتى اليوم، لكن يعتقد الخبراء أن خليطًا من العوامل النفسية، والمورثات الجينية، والأحداث المحفزة (مثل الاختناق) وراء هذه الحالة النفسية. قد يعاني بعض الصغار المصابين باضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، من مرض الارتجاع المعوي المريئي GERD، أو حالات صحية أخرى، قد تقود إلى مشكلات في التغذية.


خصائص اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد

يتجنب المصاب باضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، الطعام و/أو يقيد كميته، بسبب واحد أو أكثر من الأسباب التالية:

  • التقييد: يبدي الشخص اهتمامًا قليلًا، أو عدم رغبة بالطعام و/أو بتناوله.
  • التجنب: يبتعد المريض عن أطعمة معينة، تبعًا لخصائص حسية كالقوام، أو الرائحة، أو المظهر، أو المذاق.
  • الكره: قد يعاني الشخص من خوف أو رهاب أو كره، جرّاء ما قد ينتج عن تناول الطعام كالتقيؤ، والاختناق، أو رد فعل تحسسي.

تعرف على: تغيير العادات


أعراض اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد

أهم أعراض تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد نجد تتعدد أعراض اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام، من الناحية السلوكية والنفسية والجسدية:

أعراض اضطراب تجنب الاكل النفسية والسلوكية

  • خسارة كبيرة في الوزن.
  • ارتداء الكثير من الملابس، لإخفاء خسارة الوزن، أو الشعور بالدفء.
  • ورود حالات إمساك، وألم في البطن، وعدم تحمل البرد، والكسل والخمول، و/ أو طاقة زائدة.
  • عدم شعور الأشخاص المصابين باضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، بالجوع، وقلة الاهتمام بالطعام وتناوله، أو تلاشي رغبتهم به لأسباب مختلفة.
  • تقييد كبير بكميات الطعام المستهلك، والاقتصار على أنواع معينة أو مجموعة مفضلة من الطعام، والتي تقل بمرور الوقت (مأكولات انتقائية، تتفاقم صعوبتها تدريجيًا).
  • تناول قوام معين من الطعام.
  • خوف من الألم أو الاختناق أو التقيؤ.
  • لا يوجد تشوش بسبب شكل الجسم، أو حجمه، أو خوف من السمنة.

أعراض اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد الجسدية

لأن اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام، يتشابه مع اضطراب فقدان الشهية، من حيث عدم القدرة على تلبية الحاجات الغذائية، لذلك تتماثل أعراضهما الجسدية، وعواقبهما الطبية، ومنها:

  • صعوبات في التركيز.
  • تشنجات في المعدة، وشكاوى هضمية أخرى (إمساك، ارتجاع حمضي، وغيرها).
  • عدم انتظام الدورة الشهرية.
  • انقطاع الدورة الشهرية عند الإناث بعد البلوغ.
  • نتائج مخبرية غير طبيعية (فقر دم، انخفاض مستوى الغدة الدرقية والهرمونات، انخفاض البوتاسيوم، انخفاض تعداد خلايا الدم، ضربات قلب بطيئة).
  • دوار.
  • إغماء.
  • شعور دائم بالبرد.
  • مشكلات في النوم.
  • جفاف الجلد.
  • جفاف في الأظافر وتكسرها.
  • زغب ناعم على الجسد.
  • شعر الرأس رقيق، ومتكسر، وهش.
  • ضعف عضلي.
  • برودة في اليدين والرجلين، أو تورم في الرجل.
  • بطء في التئام الجروح.
  • ضعف في وظائف المناعة.

تعرف على: الرعاية النفسية للطفل


مشكلات اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام

قد يقود اضطراب تجنب الاكل إلى مشكلات خطيرة، منها:

  • نقص التغذية وعدم الحصول على كميات كافية من المعادن، والفيتامينات والبروتين: حيث يؤدي رفض الجسم للمغذيات الرئيسية التي يحتاجها لتأدية وظائفه الاعتيادية، إلى اضطراره إبطاء كل عملياته لتوفير الطاقة، ما ينتج عنه تأثيرات صحية خطيرة.
  • الحاجة لتناول متممات غذائية، واستعمال أنابيب تغذية.
عادة ما يكون الجسم مرنًا في مواجهة ضغوط سلوكيات الأكل المضطرب. وقد تأتي الفحوص المخبرية مثالية بينما الشخص يتعرض للموت. لذلك؛ من المهم فهم الطرق المختلفة التي تؤثر فيها اضطرابات الأكل على الجسم.

تشخيص اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد

إذا اعتقد الطبيب أن الطفل مصاب باضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد، سيقوم بإجراء فحوص له، والسؤال عن تاريخ الطفل الطبي، وعادات طعامه، وممارسة الرياضة، والأمور العاطفية.

سيأخذ الطبيب النفسي الأمور التالية بعين الاعتبار:

  • فقدان وزن بشكل واضح.
  • نقص خطير في التغذية.
  • ضعف الشهية، أو قلة الاهتمام بالطعام أو تجنبه.
  • أعراض لا يجب أن تكون متواجدة بسبب قلة الحصول على الطعام (انعدام الطعام)، اضطراب أكل آخر (فقدان الشهية) من أو مشكلات صحية أخرى.
قد يطلب الطبيب فحوصًا للدم، والبول، أو تخطيط كهربي للقلب، للتأكد من وجود أي مشكلات، وإذا اعتقد الأهل أن الطفل مصاب بـ ARFID، عليهم التواصل مع الطبيب فورًا، فالتعامل المبكر مع الحالة هو أفضل طريقة لعلاجها بنجاح.

علاج اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد

من الأفضل علاج هذا الاضطراب من قبل فريق، يضم:

  •  طبيب.
  • أخصائي تغذية.
  • معالج نفسي: متخصص باضطرابات الأكل.

قد يحتوي العلاج أيضًا على:

  •  استشارات غذائية.
  • رعاية طبية.
  • علاج بالغذاء أو الأغذية العلاجية Therapeutic foods.
  • أخصائي علم أمراض نطق ولغة: لتقييم البلع والتغذية عند وجود مخاوف من الاختناق.

أهداف رئيسية من علاج اضطراب تجنب أو تقييد تناول الطعام

  • تحقيق وزن صحي، والحفاظ عليه، واتباع أنماط أكل صحية.
  • زيادة تنوع الأطعمة المستهلكة.
  • تعلم طرق لتناول الطعام دون الشعور بالخوف من الألم أو الاختناق.
  • قد يصف الطبيب أدوية، من أجل فتح الشهية أو علاج القلق. فإذا كانت هناك مخاوف من القلق، سيعلم المعالج الأطفال والأسر أساليب للتعامل مع هذه المخاوف من الطعام.

يمكن علاج معظم الأطفال في المنزل، لكن قد يحتاج البعض إلى المستشفى، خاصة من يعاني ضعفًا في التغذية، ونقص شديد بالوزن، أو أمراض خطيرة. يمكن أن يكون علاج هذا الاضطراب عملًا شاقًا، لكن التعلم عن تناول طعام صحي، والتعامل مع المخاوف؛ يساعد الأطفال والمراهقين على الشعور بالراحة. أيضًا في حال عمل كل أفراد العائلة معًا لتغيير عادات أوقات الوجبات، سيدفع ذلك الطفل للنجاح أكثر.

اقرأ المزيد:

في النهاية؛ يعد اضطراب تناول الطعام الاجتنابي أو المقيد (اضطراب الطعام الانتقائي سابقًا) مرضًا نفسيًا خطيرًا، خاصة عند الأطفال، لما له من تأثيرات جسدية ونفسية وسلوكية سلبية، أولها نقص التغذية وضعف النمو، وتأخر البلوغ، وما تجرّه من مشكلات صحية واجتماعية. لذلك؛ من الضروري فهم الطرق التي تؤثر فيها اضطرابات الأكل على الجسم، والسعي للحصول على مساعدة طبية مبكرة، بأسرع وقت، لمجابهة نتائجه غير المحمودة قدر الإمكان.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة