مرض التهاب التامور (pericarditis)؛ تعرف إلى أنواعه وأسبابه وكيفية تشخيصه وعلاجه

أحمد بكورة18 أبريل 2024آخر تحديث :
مرض التهاب التامور (pericarditis)؛ تعرف إلى أنواعه وأسبابه وكيفية تشخيصه وعلاجه

مرض التهاب التامور (pericarditis) يصيب الغشاء المحيط بالقلب، ويؤدي إلى أعراض مزعجة. يتعافى معظم المرضى بالعلاج المناسب والراحة، لكن يحتاج البعض إلى تداخلات أكثر غزواً. تعرف إلى أهم 3 مضاعفات لالتهاب غشاء القلب، وأبرز أنواعه، وأسبابه، وأعراضه، وعلاجه.

ما هو مرض التهاب التامور؟

الاسم العلمي للمرضالتهاب غشاء التأمور
أسماء أخرىالتهاب غشاء القلب
تصنيف المرضأمراض القلب
التخصص الطبيالمعالج الباطنة القلبية
أعراض المرضالخفقان، السعال الجاف، الألم
درجة انتشار المرضشائع
الأدوية المعالجةمسكنات الألم، الكولشيسين، الستيروئيدات القشرية

يعد مرض التهاب التامور أو التهاب غشاء القلب أشيع أمراض غشاء التأمور، وهو التهاب وتورم الغشاء الشبيه بالكيس الذي يحيط بالقلب. يعد التامور غشاء مصلي رقيق مضاعف الطبقة، يشبه الكيس ويحيط بالقلب، وهو يشكل درع حماية للقلب من انتشار الإنتان والخباثات إليه. كذلك توجد كمية قليلة من السائل بين طبقتين التامور مهمته تسهيل حركة الطبقتين على بعضهما.

علاوة على ذلك فهو يحمي القلب من فرط التمدد عندما يزداد حجم الدم داخله، بالتالي يحافظ على سلامة وظيفته. عموماً يبدأ التهاب غشاء التأمور سريعاً ويدوم عدة أسابيع إلى عدة أشهر. يعد هذا المرض أشيع عند الرجال.

أنواع التهاب غشاء التامور

يقسم مرض التهاب التامور إلى عدة أنواع وهي:

  • الحاد: يحدث فجأةً، ويشفى بسرعة (أقل من 4 أو 6 أسابيع).
  • تحت الحاد: يستمر بين 6 أسابيع و3 أشهر.
  • المزمن.

هو الالتهاب الذي يدوم أكثر من 3 أشهر منذ بداية الهجمة الحادة، ويقسم إلى متقطع ومستمر. يحدث التهاب غشاء القلب المزمن المستمر خلال 6 أسابيع من إيقاف علاج الشكل الحاد، أما المتقطع فيحدث بعد 6 أسابيع من إيقاف ذلك العلاج.

  • مرض التهاب التامور الإنتاني (فيروسي، جرثومي، فطري، طفيلي).
  • مجهول السبب.
  • الرضي: بعد رضوض الصدر مثل حوادث السيارات.
  • اليوريميائي: يحدث بسبب قصور الكلية.
  • الخبيث: يظهر بسبب وجود سرطان في الجسم.
  • العاصر أو المضيّق، ويعد أحد اختلاطات التهاب التأمور.

علاوة على ذلك يقسم مرض التهاب التامور حسب الموجودات السريرية إلى 5 مجموعات اعتماداً على نوع السائل المتجمع حول القلب. تلك الأنواع هي:

  • المصلي: يحتوي على سائل أصفر، وشاحب، وشفاف.
  • القيحي: يتجمع القيح الأبيض أو الأصفر حول القلب.
  • الليفي: توجد ألياف الفبرين (fibrin) في سائل هذا النوع، كذلك يحتوي على عوامل التخثر والكريات البيضاء.
  • المتجبن: يعد التجبن النخري أحد أنماط الموت الخلوي. حيث تبدي الأنسجة المتأثرة بهذا النمط شكلاً يشبه الجبن.
  • الدموي: يحتوي سائل الانصباب حول القلب على الدم.

أسباب الإصابة بمرض التهاب غشاء القلب

لا يُعرف سبب مرض التهاب التامور في 90% من الحالات ويدعى ذلك بالشكل المجهول السبب، لكنه قد يكون ناتج عن عدوى إنتانية أو غير إنتانية. تعد العدوى الفيروسية أشيع أسبابه، لكن غالباً لا يمكن تحديد الفيروس السبب. من أهم الفيروسات التي تسبب هذا الالتهاب ما يلي:

  • الإيدز.
  • الحمى العقيدية (كثرة الوحيدات الخمجية).
  • الحلأ البسيط.
  • الفيروس المضخم للخلايا.
  • الفيروسات الغدية التي تسبب التهاب الرئة والقصبات.
  • الإنفلونزا.
  • فيروس التهاب الكبد C.
  • كوفيد 19.

قد يحدث مرض التهاب التامور باكراً بعد احتشاء القلب الكبير، ويعتقد أن ذلك ناتج عن التهيج بفعل العضلة القلبية المجاورة، كذلك قد يظهر هذا الداء بعد جراحة القلب. تعد متلازمة دريسلر أحد أشكال التهاب غشاء التامور وهي تحدث بعد عدة أسابيع من احتشاء القلب أو العمليات الجراحية عليه. يكون سبب تلك المتلازمة مناعي على الأرجح. من الأسباب الأخرى ما يلي:

  • أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية، والتهاب المفاصل الرثياني، وتصلب الجلد.
  • الرضوض.
  • الفشل الكلوي.
  • أمراض وراثية مثل حمى البحر الأبيض المتوسط.
  • الطفيليات، والجراثيم (السل، العنقوديات والعقديات)، والفطور (المبيضات، والنوسجات).
  • العلاج الشعاعي.
  • السرطانات مثل اللمفوما.
  • قصور الدرق.
  • بعض الأدوية مثل البنسلين، والوارفارين، والفينتوئين.
  • بعد العلاج عبر الجلد مثل القثطرة القلبية والاستئصال الراديوي.

في أمراض المناعة الذاتية يكون الالتهاب في التامور متكرر أو مستمر غالباً.

علامات وأعراض مرض التهاب التامور

تشبه أعراض مرض التهاب التامور أعراض هجمة احتشاء القلب. لذلك يجب مراجعة الطبيب فوراً عند حدوث ألم صدري لنفي الأسباب الخطيرة مثل الاحتشاء، ثم البحث عن الأسباب الأخرى الأقل خطورة لتلك الأعراض. تشمل أعراض التهاب التامور ما يلي:

  • الألم الصدري بسبب احتكاك طبقتي التامور مع بعضها وتهيجها.
  • الألم في الرقبة، والظهر، والكتف الأيسر.
  • خفقان.
  • السعال.
  • ضيق التنفس.
  • تورم البطن أو القدم.
  • حمى خفيفة.
  • التعب العام.
  • القلق.

يكون الألم حاداً وطاعناً، ويتوضع عادةً في الصدر إما مركزي أو إلى اليسار، ويخف بالوقوف والانحناء إلى الأمام. بالمقابل يشتد بالسعال، والبلع، والتنفس العميق، وعند الاستلقاء.

مضاعفات التهاب التأمور

تعد مضاعفات مرض التهاب التامور خطيرة، وتحدث عند تركه دون علاج، إذ تسوء الحالة وتصبح أكثر شدة. تشمل المضاعفات ما يلي:

  • انصباب التأمور (تجمع كبير للسوائل في التامور حول القلب).
  • السطام التاموري (الدكاك) هو أشيع في الشكل الورمي والإنتاني.

عند تجمع السوائل فجأةً حول القلب، سيحدث ضغط إضافي عليه يمنعه من الإمتلاء بالدم. يؤدي ذلك إلى هبوط خطر في ضغط الدم قد يكون قاتلاً إذا لك يعالج.

  • مرض التهاب التامور العاصر.

تعد هذه الحالة إصابة ثانوية نادرة لالتهاب غشاء التامور، ويحدث فيها تسمك دائم، وتندب، وتصلب ذلك الغشاء، والتصاق وريقاته ببعضها. يؤدي ذلك إلى تقييد عمل القلب أو حصاره، وذلك من خلال منعه من التمدد اللازم للامتلاء بالدم. بالتالي تتورم القدمين والساقين ويضيق النفس (تشبه أعراض قصور القلب الاحتقاني)، وقد تحدث اضطرابات النظم. يظهر هذا الاختلاط عادةً بعد عدة هجمات من الالتهاب الحاد، كذلك تتطور حوالي 30% من حالات الالتهاب السلي إلى الالتهاب العاصر.

كيف يتم تشخيص مرض pericarditis؟

يقوم الطبيب بتشخيص مرض التهاب التامور بعد سماع القصة المرضية، وسؤال المريض عن أعراضه، وسوابقه المرضية، وإجراء فحص فيزيائي. يعد وجود الألم الصدري الحاد، والذي يخف بالوقوف والانحناء للأمام، ويزداد بالتنفس أهم العلامات المميزة لذلك المرض عن الاحتشاء. بداية سيصغي الطبيب إلى الصدر لأن احتكاك طبقتي التأمور الملتهب ببعضهما يعطي صوتاً مميزاً. كذلك تهدف الاختبارات التشخيصية إلى التمييز بين وجود الاحتشاء، وتجمع السوائل في التامور حول القلب، ووجود الالتهاب. من أبرز الوسائل التشخيصية في مرض التهاب التامور ما يلي:

تُظهر شكل القلب، وتبين وجود الضخامة في حال تجمع السائل المفرط، ووجود السوائل في الرئتين.

  • الطبقي المحوري.

يعطي معلومات أدق من الصورة البسيطة، ويساعد في نفي أمراض أخرى مثل الصمة الرئوية، وتمزق الأبهر. كذلك يظهر وجود التكلسات في وريقات التأمور، ويكشف وجود الأورام والأمراض الأخرى في المنطقة.

  • الرنين المغناطيسي.

يعطي معلومات أدق عن عرض جدران القلب، وانضغاطه، ويظهر وجود الالتهاب والتسمك في وريقات التامور.

لتقييم عمل القلب، ويعطي صورة تفصيلية له باستخدام الأمواج الصوتية، ويكشف وجود تجمع للسوائل حوله، كذلك يظهر العلامات الكلاسيكية لالتهاب التامور العاصر (التسمك والتصلب).

  • تخطيط القلب الكهربائي لكشف وجود اضطرابات النظم.
  • القثطرة القلبية لقياس ضغط الامتلاء القلبي، الذي يرتفع في الالتهاب العاصر.
  • تحليل الدم للتأكد من عدم وجود احتشاء، ومحاولة معرفة سبب الالتهاب، كذلك ترتفع قيمة CRP وESR في الالتهاب.
  • بزل التامور.
  • خزعة التامور.

علاج مرض التهاب التامور

يعتمد علاج مرض التهاب التامور على شدة الحالة وعلى السبب، ويجب دوماً علاج السبب إن كان ذلك ممكناً. لا يحتاج هذا المرض إلى علاج في الحالات الخفيفة، لأنه يشفى عفوياً غالباً. أما في الحالات الشديدة فتعد الأدوية مع الراحة أولى العلاجات المستخدمة، وتشمل تلك الأدوية ما يلي:

تستخدم المسكنات دون وصفة مثل الأسبرين والإيبوبروفين لتقلبل الألم والالتهاب، أما المسكنات الأقوى فتستخدم عند الضرورة.

نستخدم الكولشيسين في حال استمر مرض التهاب التامور أكثر من أسبوعين أو حدث بشكل متكرر، وهو يمكتلك تأثيراً مضاداً للالتهاب قد يمنع أو يقلل مدة النكس. تشمل آثاره الجانبية الألم البطني، والتقيؤ، والإسهال. لا يستخدم غالباً لدى المصابين بأمراض الكبد والكلية.

  • الستيروئيدات القشرية.

نباشر العلاج لها إذا فشلت الأدوية السابقة، وتشمل الآثار الجانبية كسب الوزن، وتقلب المزاج، وزيادة التعرق. إذا استخدمت الستيروئيدات خلال الهجمة الأولى لالتهاب التامور، فإن الحالة ستنكس مرة أخرى لذلك هو آخر دواء نلجأ إليه.

  • الصادات الحيوية ومضادات الفطور لعلاج السبب عند الحاجة.

العلاج غير الدوائي

كذلك قد توجد الحاجة للجوء إلى الإجراءات الجراحية لعلاج مرض التهاب التامور مثل:

يجرى في حال الدكاك أو انصباب التامور، حيث يُدخل أنبوي طويل ورفيع إلى جوف التأمور بتوجيه الإيكو أو الطبقي المحوري لتصريف السوائل الزائدة، ويجب أن يبقى عدة أيام.

  • النافذة التامورية.

تجرى في حال فشل تصريف السوائل من التامور عبر الإبرة، حيث يجري الطبيب شق جراحي صغير في الصدر، ويفتح التامور لتصريف السوائل.

  • استئصال التأمور.

إذا أصبح التأمور صلب جزئياً، وسبب زيادة الجهد على القلب، يجب استئصال الطبقة الداخلية منه. تعد هذه العملية آخر ما يلجأ إليه الطبيب لأنها تحمل خطورة على المريض، وتُجرى في حال كان الالتهاب من النوع العاصر.

يستغرق شفاء مرض pericarditis عادةً بضع أيام إلى بضع أشهر، ويشفى المرضى بالكامل عادةً، ويمكن للعلاج الصحيح والسريع أن يقلل احتمال النكس.

كيفية الوقاية من مرض التهاب التامور

لا يوجد بروتوكول معين للوقاية من مرض التهاب التامور، بسبب وجود أسباب وأمراض كثيرة تؤدي إلى حدوثه. يمكن منع حدوث الالتهاب الناتج عن العدوى من خلال الحفاظ على النظافة، خاصةً غسل الأيدي، والاهتمام بموضوع اللقاحات. كذلك يمكنك الوقاية من الالتهاب المحرض باحتشاء القلب بتقليل عوامل خطورة أمراض الأوعية الإكليلية، وذلك بالتوقف عن التدخين، وتناول الطعام الصحي، وممارسة الرياضة. كذلك تجنب رضوض الصدر من خلال ارتداء حزام الأمان دوماً عند قيادة السيارة، وارتداء درع واقي للصدر عند ممارسة الرياضات العنيفة.

هل التهاب غشاء التأمور معدي؟

تختلف الإجابة حسب سبب مرض التهاب التامور فالأسباب المعدية مثل الفيروسات أو السل تؤدي إلى التهاب معدٍ. أما الأسباب غير المعدية مثل الأورام وأمراض المناعة الذاتية فهي تسبب التهاب غير معدٍ.

كم مدة علاج التهاب غشاء القلب؟

يختلف الأمر حسب سبب الالتهاب وخطة العلاج المتبعة، وهو يستغرق عموماً بضع أيام إلى بضع شهور.

هل التهاب التامور مرض مزمن؟

ليست كل الالتهابات التي تصيب التامور مزمنة، لكن يصاب بعض الأشخاص بالشكل المزمن منه. حيث يستمر الالتهاب المزمن أكثر من 3 شهور.

تحدثنا عن أبرز أسباب مرض التهاب التامور، وأنواعه، وعلاماته وأعراضه، ومضاعفاته، وكيفية تشخيصه. التهاب التامور هو التهاب يصيب التامور المحيط بالقلب. قد يحدث مرض pericarditis لأسباب عديدة، لكن غالباً لا يمكن معرفة السبب. كذلك فمن المهم معرفة أعراضه وتفريقها عن أعراض الأمراض القلبية الأخرى مثل الاحتشاء. إذا تلقيت العلاج المناسب والكافي فستحقق شفاء تام على الأرجح، والاستمرار بالعلاج حتى النهاية يمنع حدوث المرض ثانيةً.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة