استئصال الغدة الدرقية

محمود كراجة
2021-03-03T16:36:23+04:00
فهرس عمليات الجراحية
محمود كراجة11 نوفمبر 202051 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أشهر

استئصال الغدة الدرقية هو إجراء جراحي يهدف لإزالة جزء من الغدة الدرقية لدى المريض أو كاملها. والغدة الدرقية هي عضو يتبع لجهاز الغدد الصم في الجسم، لها شكل الفراشة وتتوضع في مقدمة أسفل العنق تحت الجلد مباشرةً.


أنواع جراحات استئصال الغدة الدرقية

لاستئثال الغدة الدرقية أشكال عديدة مختلفة، أشيعها هي الاستئصال أحادي الفص للغدة الدرقية، والاستئصال الجزئي واستئصال كامل الغدة الدرقية.

الاستئصال أحادي الفص

تقسم الغدة الدرقية تشريحيًا إلى فصين أيمن وأيسر، يربط بينهما جسر عرضاني يعرف ببرزخ الغدة الدرقية. تؤثر الأمراض المختلفة، كالعقد والالتهابات والتورم والعدوى، أحيانًا في نصف الغدة الدرقية فقط. وفي هذه الحالة يجري الطبيب استئصالًا للفص المصاب فقط دون المساس بالآخر. ويبقى على الجزء الآخر الباقي في الجسم تحمل جزء من وظيفة الغدة أو كامل وظيفتها.

الاستئصال الجزئي للغدة الدرقية

يزال فصّا الغدة معًا خلال الاستئصال الجزئي للغدة الدرقية، ويترك فقط قسم صغير من النسيج الدرقي ضمن الجسم. وذلك للحفاظ على جزء من الوظيفة الدرقية لدى المريض.

يتطور كنتيجة لذلك لدى معظم المرضى الخاضعين لهذا النوع من الاستئصال قصور في الغدة الدرقية، وهي الحالة المتميزة بعدم إنتاج كفاية من الهرمونات الدرقية للجسم. وتعالج هذه الحالة هرمونيًّا بالأدوية.

استئصال كامل الغدة الدرقية

خلال الاستئصال الكلي تزال الغدة الدرقية بكاملها دون ترك أي بقايا منها داخل الجسم. يلجأ الطبيب لهذا الإجراء عند تأثر الغدة بكاملها بالعدوى أو الالتهاب أو العقيدات، أو عند الإصابة بالسرطان (ومكمن الخطر هنا هو أن يتجدد القسم الباقي ويعيد الإصابة بالسرطان).


إجراء العمل الجراحي

يوضع المريض تحت التخدير العام قبل البدء بالعمل الجراحي. ولا تجرى هذه العملية بالتخدير الموضعي إلا في حالات نادرة جدًا. في هذه الحالة يكون المريض مفيقًا ولكن دون أن يشعر بالألم.

خلال العملية:

  • يفتح الجراح شقًا عرضانيًّا في مقدمة العنق من الأسفل، في المنطقة فوق عظمي الترقوة مباشرةً.
  • يزال عبر الشق جزء منالغدة أو تزال الغدة بكاملها مع الحرص على ضرورة عدم إيذاء الأوعية الدموية والأعصاب الموجودة في العنق.
  • ربما توضع قثطرة في منطقة الجراحة لتفيد في تصريف الدم والسوائل الأخرى المتجمعة، وتزال بعد ذلك بيوم أو يومين.
  • يغلق الجرح بعد ذلك بالغرز الجراحية.

قد تستغرق هذه العملية في حالة الاستئصال الكامل للغدة الدرقية قرابة أربع ساعات. وتستغرق أقل من ذلك عند الاستئصال الجزئي للغدة.

وقد تطورت حديثًا تقنيات تتطلب شقًا أصغر بقرب الغدة الدرقية أو في موضع آخر، كما أن منها ما يمكن إجراؤه بالجراحة التنظيرية بدلًا من الجراحة المفتوحة.


أسباب إجراء استئصال الغدة الدرقية

قد يوصي الطبيب بإجراء استئصال الغدة الدرقية في حالات:

  • وجود شكل من أشكال النمو في الغدة الدرقية (عقيدات أو كيسات).
  • فرط النشاط الشديد في الغدة الدرقية، وهي حالة خطرة جدًا.
  • سرطان الغدة الدرقية.

حتى العقيدات الحميدة قد تسبب مشاكل صحية إذا كبرت إلى الحد الذي يسمح لها بتضييق أو سد البلعوم، أو إذا حثت الغدة الدرقية على فرط إنتاج الهرمونات (حالة فرط نشاط الغدة الدرقية).

وعندها يمكن علاج فرط نشاط الغدة الدرقية بالجراحة. ينتج فرط نشاط الغدة الدرقية كثيرًا عن اختلال مناعي ذاتي، في حالة تدعى مرض غريفز.

يسبب مرض غريفز خطأً في تعرف الجسم لنسيج غدته الدرقية فيعتبرها جسمًا غريبًا فيهاجمها الجهاز المناعي. ويسبب الهجوم المناعي على الغدة التهابها، مؤديًا إلى فرط إنتاج الهرمونات.

من دواعي الجراحة الأخرى تورم أو تضخم الغدة الدرقية. وكما هو الحال مع العقيدات، فقد يسبب تضخم الغة الدرقية سد البلعوم وإعاقة عمليات البلع والتنفس والكلام.

يمكن اختيار الجراحة كذلك عند الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية وعدم رغبة المريض بالخضوع للعلاج باليود المشع وتعذر المعالجة بمضادات الدرق.


مخاطر عملية استئصال الغدة الدرقية

مخاطر التخدير العام والجراحة:

  • الحساسية تجاه الأدوية المخدرة ومشاكل التنفس.
  • النزف وتخثر الدم والعدوى.

أما عن مخاطر الإجراء بحد ذاته فتشمل:

  • إصابة الأعصاب المتحكمة بالحنجرة والحبال الصوتية.
  • النزف (بسبب غزارة تروية الغدة الدرقية) واسنداد مجرى الهواء.
  • حدوث قفزة حادة في مستوى الهرمونات الدرقية (تحدث فقط في وقت الجراحة).
  • إيذاء الغدد جارات الدرقية أو قطع ترويتها الدموية. ما قد يسبب هبوطًا مؤقتًا في مستوى كالسيوم الدم.
  • اهتياج الغدة الدرقية (فرط إنتاج الهرمونات الغزير). عند الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية يعالج المريض بالأدوية.

تحضير المريض لإجراء العملية

قبل عدة أسابيع من موعد استئصال الغدة الدرقية:

يخضع المريض لفحوصات على الغدة الدرقية لمعرفة تموضع النمو الشاذ بدقة، ما يساعد الجراح على الوصول إليه أسرع خلال العملية. يطلب للمريض تصوير مقطعي وتصوير الغدة الدرقية بالأمواج فوق الصوتية ولربما يطلب اختبارات تصويرية أخرى.

قد يجري الطبيب شفطًا بالإبرة لعينة من الغدة الدرقية لمعرفة ما إذا كان النمو سليمًا أم خبيثًا. وتفحص الحبال الصوتية للمريض قبل العملية للتأكد من سلامتها.

وقد يحتاج المريض قبل العملية بأسبوعين أو أسبوعين إلى علاج بالأدوية الدرقية أو باليود.

خلال الأسبوع الأخير قبل العملية:

يطلب من المريض التوقف عن أخد مميعات الدم لتقليل خطر النزف خلال الجراحة. وتشمل الأدوية الواجب إيقافها الأسبرين والآيبروفين والنابروكسين والكلوبيدوغريل والوارفارين وغيرها.

ويجب إعلام الطبيب بجميع الأدوية المأخوذة بوصفة أو بغير وصفة. يشمل ذلك الأعشاب والمكملات الغذائية. ويجب على العموم استشارة الطبيب حول الأدوية وما يتاح أخذه منها وما يمنع.

إذا كان المريض مدخنًا فيجدر به وقف التدخين لتأخيره عملية الشفاء وإضعافه لها.

في يوم العملية:

يجب الصيام عن الطعام والشراب لمدة قبل موعد بدء العملية، وأخذ الأدوية التي يصفها الطبيب إذا كان قد وصف أدوية.


ما بعد استئصال الغدة الدرقية

يمكن للمريض مغادرة المشفى غالبًا في نفس يوم العملية، ونادرًا ما يحتاج المريض للبقاء أكثر من ثلاثة أيام في المشفى. ويجب أن يستطيع المريض بلع السوائل قبل السماح بخروجه إلى المنزل.

ويستطيع استكمال معظم أنشطته اليومية في نفس اليوم، إلا أنه لا يفضل القيام بأفعال مجهدة قبل مرور عشرة أيام أو قبل أخذ الإذن من الطبيب.

على الأغلب أن يصاب المريض بالتهاب بلعوم لعدة أيام بعد العملية كذلك. ويمكن أخذ مسكنات خفيفة دون وصفة كالآيروفين والأسيتامينوفين لتخفيف الالتهاب وتقليل إزعاجه. وإذا لم تقدم هذه الأدوية فائدة فعندها قد يصف الطبيب مسكنات أثقل.

يفحص الطبيب مستوى الكالسيوم في الدم بعد العملية كذلك، ويجرى ذلك أكثر غالبا عن استئصال كامل الغدة الدرقية.

وبطبيعة الحال فسيصاحب المريض بعض الألم بعد العملية، سيقدم الطبيب النصائح اللازمة للتعامل مع الألم.

قد يصاب المريض بقصور الغدة الدرقية بعد الجراحة، وفي هذه الحالة يعالجه الطبيب بوصف أدوية الليفوثيروكسين لمعادلة مستويات الهرمونات الدرقية. وقد يستلزم ضبط الجرعات المناسبة عدة فحوصات وتحاليل للدم.

يستغرق التعافي بشكل كامل بعد العملية قرابة ثلاثة إلى أربعة أسابيع.


يجب قبل اتخاذ القرار بإجراء استئصال الغدة الدرقية موازنة المنافع المرجوة والمخاطر المحتملة، كما يجدر تجريب أنواع العلاج الأخرى قبل اللجوء للجراحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.