مشكلة البطالة | الأسباب والآثار الاقتصادية وكيفية العلاج

وائل الشيمي
قضايا و عادات اجتماعية
وائل الشيمي21 نوفمبر 20204 مشاهدةآخر تحديث : منذ أسبوع واحد
مشكلة البطالة | الأسباب والآثار الاقتصادية وكيفية العلاج
البطالة لها آثار سلبية على صحة الاقتصاد

البطالة إحدى المشكلات الاقتصادية الهامة التي تواجه الدول. وفي الغالب تستخدم البطالة كمقياس لصحة الاقتصاد، وهناك العديد من أنواع البطالة التي لها آثارا سلبية على الفرد وعلى الاقتصاد.

ما هي البطالة؟

يشير مصطلح البطالة إلى الأفراد القابلين للتوظيف والباحثين عن عمل ولكنهم غير قادرين على العثور على وظيفة. تشتمل البطالة كذلك على هؤلاء الأشخاص المتاحين للعمل ومع ذلك ليست لديهم الوظيفة المناسبة.

تشمل البطالة أيضاً الأشخاص الذين ينتظرون العودة إلى وظيفة بعد تسريحهم من الخدمة. ومع ذلك، لم يعد مصطلح البطالة يشتمل على الأفراد الذين تركوا وظائفهم لأسباب مختلفة مثل ترك العمل لمتابعة الدراسة أو التقاعد أو الإعاقة.

اقرأ أيضًا: يوم العمال الدولي


الآثار الاقتصادية

سياسات الحد من البطالة
الآثار السلبية لمشكلة البطالة على الاقتصاد

تعد البطالة مؤشراً اقتصادياً رئيسياً لأنها تشير إلى قدرة أو عدم قدرة العمال على الحصول بسهولة على عمل مربح للمساهمة في الناتج المحلي للاقتصاد. مما يعني المزيد من العمال العاطلين عن العمل وبالتالي انخفاض إجمالي الإنتاج الاقتصادي. مما يؤدي إلى التأثير على صحة الاقتصاد.

كذلك فإن العمال العاطلين عن العمل لا يزالون في حاجة إلى الحفاظ على مورد دائم من أجل العيش خلال فترة بطالتهم، وهذا الأمر توفره العديد من الحكومات كإعانات البطالة مما يعني  أن هناك استهلاك أكثر دون إنتاجية مما يؤثر على الاقتصاد المحلي للدولة.

تشير معدلات البطالة المرتفعة والمستمرة إلى أزمات خطيرة في الاقتصاد، بل وقد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية.

وعلى العكس من ذلك، فإن معدل البطالة المنخفض يعني أنه من المرجح أن يكون الاقتصاد يعمل بكامل طاقته الإنتاجية، ما يؤدي إلى زيادة الإنتاج إلى الحد الأقصى، ودفع نمو الأجور ورفع مستويات المعيشة بمرور الوقت، وهذا الأمر بدوره يساهم في صحة الاقتصاد.

اقرأ أيضًا: العنف الأسري أخطر المشكلات التي تهدد سلامة المجتمع


الأنواع

صحة الاقتصاد
هناك العديد من أنواع البطالة التي تؤثر على صحة الاقتصاد

هناك نوعان رئيسيان للبطالة هما البطالة الطوعية والبطالة غير الطوعية. عندما تكون البطالة طوعية، فهذا يعني أن الشخص قد ترك وظيفته عن طيب خاطر بحثاً عن عمل آخر. أما البطالة غير الطوعية فهي تعني أن الشخص قد تم فصله أو تسريحه ويجب عليه الآن البحث عن وظيفة أخرى.

لكن مع ذلك يمكن تقسيم البطالة – الطوعية وغير الطوعية – إلى أربعة أنواع وهي:

البطالة الاحتكاكية

تحدث البطالة الاحتكاكية نتيجة لتغيير الأشخاص طواعية لوظائفهم داخل الاقتصاد. بعد أن يترك الشخص الشركة، من الطبيعي أن يستغرق وقتاً للعثور على وظيفة أخرى. وبالمثل، فإن الخريجين الذين يدخلون القوى العاملة للتو يضافون إلى البطالة الاحتكاكية.
يعد هذا النوع من البطالة قصير الأجل. كما أنه الأقل إشكالية من وجهة النظر الاقتصادية. فالبطالة الاحتكاكية هي نتيجة طبيعية لحقيقة أن عمليات السوق تستغرق وقتاً. فالبحث عن وظيفة جديدة، وتوظيف عمال جدد، واختيار العمال المناسبين للوظائف. كل هذه الأمور تستغرق وقتاً وجهداً، مما يؤدي إلى بطالة احتكاكية.

البطالة الدورية

البطالة الدورية هي التباين في عدد العمال العاطلين عن العمل خلال فترات النمو الاقتصادي والانكماش، مثل تلك المتعلقة بالتغيرات في أسعار النفط. حيث ترتفع معدلات البطالة خلال فترات الركود وتنخفض خلال فترات النمو الاقتصادي. يعد منع وتخفيف البطالة الدورية أثناء فترات الركود أحد الأسباب الرئيسية للبطالة.

البطالة الهيكلية

تأتي البطالة الهيكلية من خلال التغيير التكنولوجي في هيكل الاقتصاد الذي تعمل فيه أسواق العمل، وتعد التغييرات التكنولوجية مثل استبدال بعض العمال بالوسائل التكنولوجية الحديثة أو عمليات التحديث التكنولوجي في المصانع والتي تتطلب تقليل عدد العمال. كل هذه الأمور تؤدي إلى تسريح العاملين حيث لم يعد هناك حاجة اليهم.

البطالة المؤسسية

البطالة المؤسسية هي البطالة التي تنتج عن السياسات الحكومية طويلة الأجل، مثل الحد الأدنى المرتفع للأجور، وبرامج المزايا الاجتماعية السخية، وقوانين التراخيص المقيدة للمشروعات الصغيرة وغيرها من السياسيات الاقتصادية.

اقرأ أيضًا: صندوق النقد العربي يطلق تقريره الاقتصادي لعام 2020/2021


الأسباب

صحة الاقتصاد
مشكلة البطالة لها آثاراً سلبية على العاطلين عن العمل

تنجم البطالة عن أسباب مختلفة ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

  • ارتفاع أسعار الفائدة والركود العالمي والأزمات المالية.
  • انخفاض القوة الشرائية. مما يؤدي بدوره إلى انخفاض أرباح الشركات ويؤدي إلى خفض الميزانية وتقليص القوى العاملة.
  • ترك العمال لوظائفهم طواعية. حيث يقوم البعض بتوفير ما يكفي من المال من أجل البحث عن وظائف مناسبة.
  • انتقال بعض العاملين إلى مدن جديدة. ومن الطبيعي أن يظل هؤلاء بدون عمل حتى حصولهم على وظيفة في المدينة الجديدة التي انتقلوا إليها.
  • دخول العمال الجدد إلى القوى العاملة. يشمل هذا الطلاب الذين أنهوا دراستهم لتبدأ مهمة البحث عن وظيفة تناسب مهاراتهم ومؤهلاتهم الجديدة، وهذا هو السبب الرئيسي لبطالة الشباب.
  • التقدم التكنولوجي. يحدث هذا عندما تحل أجهزة الكمبيوتر أو الروبوتات محل العمال.
  • الاستعانة بالعمالة الأجنبية. حيث تمثل بعض العمالة الأجنبية تكلفة منخفضة بالنسبة للشركات.

اقرأ أيضًا: الأيلتس والتوفل ، الفرق بينهما وكيفية الاستعداد لهما


حل مشكلة البطالة

حل مشكلة البطالة
حل مشكلة البطالة عن طريق تطبيق بعض سياسات الحد من البطالة

بعد معرفة الأسباب التي تسببت في حدوث البطالة لابد أن نبحث عن علاج لحل مشكلة البطالة ويتمثل علاج المشكلة في تطبيق سياسات الحد من البطالة، والتي تشتمل على:

  • التغيير في السياسات الاقتصادية والتقنية. حيث يجب أن تتناسب تقنية الإنتاج مع احتياجات ووسائل الدولة، ومن الضروري تشجيع التكنولوجيا كثيفة العمالة بدلاً من التكنولوجيا كثيفة رأس المال، فهذا الأمر يساهم في صحة الاقتصاد.
  • تشجيع المشروعات الصغيرة والصناعات المنزلية عن طريق توفير المواد الخام والتدريب الفني.
  • التغيير في نظام التعليم. يجب تغيير النمط التعليمي عن طريق التركيز على التعليم المهني.
  • تبني الدولة لسياسة توفر فرص العمل لجميع الناس.
  • اللامركزية في النشاط الصناعي. حيث أن هذه اللامركزية ضرورية للحد من البطالة. فإذا تمركزت الأنشطة الصناعية في مكان واحد، ستكون فرص العمل أقل في المناطق غير المتطورة.
  • الحد من النمو السكاني، ويتم ذلك عن طريق تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة على نطاق واسع وفعال.

البطالة قضية اجتماعية واقتصادية خطيرة تؤدي إلى تأثير هائل على كل شيء ولكن غالباً ما يتم تجاهلها. لذا يجب وضع نظام أقوى لتقييم البطالة لتحديد أسبابها وكيفية معالجتها بشكل أفضل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *