سليمان القانوني (900 هـ/ 1494م – 974 هـ/ 1566م)

Sultan Suleiman

السلطان سليمان القانوني ، من أعظم السلاطين العثمانيين. فما طبيعة نشأته، وما أهم إنجازات السلطان العثماني وما أهم أقواله الخالدة؟

كتابة: الحسن سعد | آخر تحديث: 27 سبتمبر 2020 | تدقيق: رانا عبد الرحمن
سليمان القانوني (900 هـ/ 1494م – 974 هـ/ 1566م)

سليمان القانوني Sultan Suleiman  هو القائد العثماني الذي سُمي بالقانوني من أفراد شعبه ليس لأنه واضع القوانين فقط، بل لأنه كان يطبق تلك القوانين بكل عدالة.

نشأة سليمان القانوني وتوليه الحكم

نشأة السلطان

ولد في مدينة طرابزون التركية، عام 900 هجرياً-1494م، حيث كان والده والياً عليها. اهتم به والده وزرع به حب العلم والأدب. وكان معروفاً من صغره بالجدية والوقار، كما كان مثقفاً شاعراً صاحب ذوق رفيع، وكان دبلوماسياً ومحارباً، أجاد وبرع في التخطيط، وبرع في عدة لغات منها العربية.

وهو ابن السلطان سليم الأول وابن حفصه خاتون (ابنة خان القرم). تولى الحكم بعد وفاة والده وهو ابن ال25 عاماً، وحكم حوالى 46 عاماً كأطول مدة حكم لسلطان عثماني. ويعد حاكماً فريداً من نوعه، حيث ضم لمساحة الدولة الإسلامية في فترة حكمه حوالى نصف مساحة العالم.

توليه الحكم

نظر إليه الغرب بنظرة الهيبة، وكان ملاذاً لكثير من فقراء الغرب لما رأوا فيه من عدل وسماحة علي النقيض من حكام بلادهم. كانت الدولة الإسلامية متقدمه في عهد الحكم العثماني وخاصة في عهد القانوني الذي اهتم بالمجالات المختلفة في الحياة، واهتم بالتعليم والعلماء. وأطلق علية الغرب اسم سليمان العظيم Suleiman the Magnificent.

تولي الحكم في سن صغير، وكان هذا سبباً في البداية لإعلان عدة ولاة تمردهم عليه ظناً منهم بأنه حديث السن وليس قوياً كوالده السلطان العثماني سليم الأول، وكانت التمردات من عدة مناطق:

  • الأول من والي الشام {جان برد الغزالي} الذي أعلن عصيانه وتمرده، فقام القائد العثماني سليمان القانوني بقمع فتنته وقطع رأسه ثم إرسالها إلى اسطنبول كعلامة علي نهاية التمرد.
  • التمرد الثاني كان من {أحمد شاه} والي مصر. وكان في البداية هذا الشاه طامعاً في منصب الصدر الأعظم ولم يستطع تحقيق مراده، ثم طلب من السلطان حكم مصر، فعينه وما لبث حتى بدأ في الاستقلال وتولية نفسه سلطاناً مستقلاً. فقام أهل الشرع مع جنود الإنكشارية ضده وقتلوه، وظل اسمه فيما بعد مقترناً باسم الخائن.
  • كان التمرد الثالث من {بابا ذا النون} الشيعي الرافضي، حيث أنه فرض الخراج علي المنطقة وجمع الثوار بالسلاح، ولكن انتهت حركته بهزيمته.
  • كان التمرد الرابع تمرداً شيعياً رافضياً أيضاً بقيادة {قلندر جلبي}. قاموا أنصاره بقتل المسلمين من أهل السُنةَ في منطقتي قونية ومرعش، فكلف السلطان سليمان القانوني الصدر الأعظم إبراهيم باشا بقمع التمرد، حيث نجح في استمالة بعض القواد من حركة قلندر ونجح في القضاء عليه.

“اقرأ أيضاً: ألب أرسلان


إنجازات السلطان سليمان القانوني

سليمان القانوني - السلطان العثماني
خريطة الدولة العثمانية بعهد السلطان سليمان القانوني

لا نستطيع حصر جميع إنجازات القانوني وخاصة لطول مدة حكمه التي قاربت على ال50 عام، وتشمل:

أولاً: الانجازات الحربية:

  • توسعت رقعة الدولة الإسلامية فى عهده، وكان يقود الحملات بنفسه، حيث قام بفتح 360 قلعة وحصن. اهتم بالجيش ووصل الجيش في عهده لقوة بالغة، وصلت مسامعه إلي كل العالم وكانت تخشاه أوروبا.
  • لجأ ملك هولندا إلي السلطان العثماني سليمان القانوني عندما حاولت إسبانيا احتلال بلاده، فأرسل إلية السلطان 40 بدلة حربية خاصه بالجيش الإنكشاري ليرتديها جنوده فى مواجهة الإسبان. وعندما شاهدوا الإسبان ذلك ظنوا بأن الجيش العثماني يقاتل بجانب الهولنديين فتوقفت هجماتهم ثلاثين عاماً.
  • فتح أراضي ليبيا المحتلة، تونس، جيبوتي، إريتريا والصومال، كما فتح مناطق كثيرة فى آسيا. وامتدت فتوحاته لقلب أوروبا، فاستولى على جزيرة رودس وبلغراد، كما حاصر فيينا لكنه لم يفلح فى فتحها آنذاك لهجوم جيش الدولة الصفوية على ولايات عثمانية ففك الجيش الحصار ورجع لردع الجيش الصفوي.
  • فتح المجر فى معركة موهاكس الشهيرة. حيث كان عدد الجيش العثماني مائة ألف، بينما الجيش المجري مائتي ألف مدعومين من 21 دولة أوربية. وانتصر الجيش العثماني فى معركة موهاكس 932 هجرياً-1526م التي انتهت بعد ساعتين فقط.
  • وصلت مساحة الدولة الإسلامية فى عهد سليمان القانوني إلى 15 مليون كم2، فى حين أنه تسلمها بمساحة 6.5 مليون كم2.
  • اهتم بسلام البحرية والمدفعية، حيث كان الجيش العثماني شهيراً في العالم بالمدفعية القوية. وكان سلاح البحرية فى عهده يعد أقوي بحرية فى العالم بقيادة خير الدين بربروس. كانت لبربروس صولات وجولات فى البحار خاصة على السواحل الإسبانية، فقام بإنقاذ آلاف من ضحايا محاكم التفتيش الغير آدمية، وكان ذلك بسبع رحلات بحرية عام 935 هجرياً-1529م. حيث قام بإنقاذ حوالي سبعين ألف مسلم بجانب اليهود أيضاً من التعذيب الوحشي.
  • تلبيته لاستغاثات مسلمي الهند وإندونسيا، الذين كانوا يتعرضون لهجمات من قراصنة البرتغال. كان هذا دور الأسطول العثماني الذي قضى علي تلك الهجمات، ومن ثم دخلت الدولة العثمانية فى حروب مع دولة البرتغال.

ثانياً: إنجازات متنوعة

  • اهتم السلطان سليمان القانوني بالتعمير وبناء المساجد والقلاع. فقام ببناء جامع {السليمانية} ويعتبر من أبرز المعالم المعمارية فى ذلك الوقت، و{مسجد سليمان القانوني} وأيضاً {مسجد سليم الأول} تكريماً لوالده، و{جامع شاه زاده} تكريماً لابنة شاهزاده “محمد بن سليمان القانوني”، الذي توفي بال22 مِن عمره.
  • اهتم بالتعليم بشكل واضح، قدم أيضاً التعليم مجاناً لأطفال المسلميين، زادت فى عهده المدارس بأربع عشرة مدرسة. ورفع من مكانة العلماء وكان أشهر العلماء فى عهده {تقي الدين الشامي}، أول من اخترع ساعة تقيس الوقت بالدقائق.
  • اهتم ببناء الجسور، كما اهتم بالعمارة فى القدس وتجديد الأسوار لتحصين وتأمين المدينة.
  • سن القوانين وقام بالتأكد من توافقها مع الشريعة الإسلامية والسُنة النبوية، وتعتبر القوانين التي وضعها هي البذرة بالنسبة للقوانين التي تحكم العالم الآن.
  • كان يملك اقتصاداً قوياً حيث قُدر دخل الدولة العثمانية فى عهده بأكثر من 9 مليون دوقية ذهبية.

“اقرأ أيضاً: شيخ الإسلام ابن تيمية


مقولات السلطان العثماني سليمان القانوني وأقوال عنه

من مقولاته

  • “الحُكم ليس بالسيفِ بل بالعدلِ”.
  • “مَن يأخذُ المالَ اليوم يأخذُ الأوامر غداً”.
  • “عندما أموتُ، أخرِجوا يدي من التابوت حتى يرى الناسُ أنّه حتى السلطان خرج مِن الدنيا ويده فارغة”.
  • “أيُقتل سفير الإسلام وأنا حي! غداً ستعلم أوروبا عاقبة أمرها”. قالها حين قام ملك المجر بقتل الرسول الذي أرسله إليه القانوني بعد نقض أوروبا عهدها مع الخلافة العثمانية. ثم قام بتجهيز جيش وهزم جيوش أوروبا مجتمعة في معركة موهاكس”.
  • دائماً ما كان يبدأ خطاباته بالآية الكريمة من القرآن: “إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ”.
  • “أحب أن أموت غازياً فى سبيل الله”. قالها السلطان العثماني عند خروجه لحصار حصن سيكتوار، ونصحه الأطباء بالبقاء لتدهور أحواله الصحية. لكنه أصر وخرج قائداً للجيش، وتُوفي بعد فتح الحصن، وهناك مقولة أخرى تقول بأنه تُوفي قبل ذلك.

ما قيل عن السلطان سليمان القانوني

  • قالَ المؤرخ الألماني هالمر: “إنّ سليمان القانوني، أخطرُ على أوروبا مِن صلاح الدين الأيوبي”.
  • يقول هارولد (المؤرخ الإنجليزي) “إنّ يوم موته كانَ من أيام أعياد النصارى”.
  • قال عنه ابن العماد فى إحدي كتاباته:”…..تولى السلطنة بعد وفاة أبيه السلطان سليم خان في سنة ست وعشرين وتسعمائة، وجلس على تخت السلطنة وما دُمي أنف أحد ولا أُريق في ذلك محجمة من دم، ومولده الشريف سنة تسعمائة. واستمر بالسلطنة تسعاً وأربعين سنة. وهو سلطان غاز في سبيل الله، مجاهد لنصرة دينه، مرغم أنوف عداه بسيفه وقناه”.

“وكان مؤيداً في حروبه ومغازيه، مسدداً في آرائه ومغازيه، مسعوداً في معانيه ومغانيه، مشهوداً في مواقعه ومراميه. أيَّان سلك ملك وأنى توجه فتح وفتك، وأين سافر سفر وسفك. وصلت سراياه من الشرق للغرب، وفتح البلدان الشاسعةِ بالقهرِ والحربِ، وأخذ الكفار والملاحدة بقوة الطعن والضرب.

مع الفضلِ الباهرِ والعلم الزاهر والأدب الغض الذي يقصر عن شأوه كل أديب وشاعر. إنّ نظم نضد عقود الجواهر، أو نثر آثر منثور الأزاهر، أو نطق قلد الأعناق نفائس الدر الفاخر. له ديوان فائق بالتركي، وآخر عديم النظير بالفارسي تداولهما بلغاء الزمان، وتعجز أن تنسج على منواله فضلاء الدوران”.

“اقرأ أيضاً: جامع السلطان أحمد- الجامع الأزرق في اسطنبول”


سليمان القانوني Sultan Suleiman توفي عام 974 هجرياً 1566م، بعدما خلد اسمه وذكراه فى صفحات التاريخ، وبعدما قدم للإسلام والمسلمين الكثير.

المراجع

1- The editors of: wikipedia, suleiman the magnificent, www. en.wikipedia.com, retrieved:18-9-2020.

2- The editors of all about turkey, sultan suleiman the magnificent, www.allaboutturkey.com, retrieved: 18-9-2020

3- Written by: v.j.parry, britannica, suleiman the magnificent, www.britannica.com, retrieved: 18-9-2020.

407 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق