تصنيع فيروس كورونا | هل حقاً صنع في المختبر؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 22 مارس 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
تصنيع فيروس كورونا | هل حقاً صنع في المختبر؟

هل حدث تصنيع فيروس كورونا الجديد فعلاً في المختبرات؟

مع انتشار فيروس كورونا الجديد COVID-19 حول العالم بعدد إصابات قد فاق ال 284 ألفاً (حتى تاريخ 20 آذار/ مارس)، ينتشر التضليل بنفس السرعة تقريباً.

ومن شائع الخرافات المنتشرة كالنار في الهشيم فكرة تصنيع فيروس كورونا والعروف باسم SARS-CoV-2 على يد علماء وتسربه من مختبر في ووهان في الصين، وهي مهد تفشي الفيروس.

أو تلك التي تدعي أنه قد صنع في الولايات المتحدة كذلك.

وقد آن أوان تفنيد أسطورة تصنيع فيروس كورونا تلك.

يجدر قبل الخوض في الحديث تذكر أن ليست الفيروسات، كفيروس كورونا الجديد (كوفيد 19)، بأكثر من غلاف يحتوي مادة وراثية.


قد ينهي تحليل جديد فكرة تصنيع فيروس كورونا

قد قارن مجموعة من الباحثين جينوم (الحمض النووي) فيروس كورونا المستجد 19 (كوفيد 19) مع بقية فيروسات السلالة التاجية – corona السبعة التي تصيب البشر:

وهي السارس أو متلازمة الضائقة التنفسية الحادة SARS، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS وفايروس كورونا المستجد (كوفيد 19) أو SARS-CoV-2، والتي تسبب أمراضاً شديدة.

إضافةً إلى فيروسات HKU1, OC43, NL63, 229E، التي تسبب عادةً أعراضاً متوسطة لا أكثر.

وقد نشر البحث في السابع عشر من شهر آذار في مجلة Nature Medicine.

إذ ورد في مقالة المجلة:

يظهر تحليلنا بوضوح أن فيروس كورونا المستجد 19 ليس بصناعة مخبرية ولا بفيروس معدل لأهداف خفية.

إذ درس كريستيان أندرسون، أستاذ مساعد في علم المناعة وعلم الأحياء الدقيقة في معهد سكريبس – Scripps للأبحاث، مع زملائه النموذج الجيني للأشواك البروتينية التي تبرز من سطp الفيروس.

يستخدم فيروس كورونا المستجد 19 هذه الأشواك لإمساك الجدران الخارجية لخلايا مضيفه، ومن ثم دخول هذه الخلايا.

وقد درسوا تحديداُ التسلسلات الجينية المسؤولة عن اثنتان من الميزات المفتاحية لهذه الأشواك البروتينية، وهي:

الملقط أو الخطاف:

وهو مجال ربط المستقبلات الذي يتثبت على خلايا المضيف،

وما يسمى بموقع الشطر، والذي يسمح للفيروس بفتح ودخول الخلايا.

أظهر التحليل أن “الخطّاف”، وهو جزء من الشوكة، قد تطور لاستهداف مستقبل على السطح الخارجية للخلايا البشرية يدعى ACE2، والمشترك في تنظيم ضغط الدم.

وهو فعال جداُ للارتباط بالخلايا البشرية، ما يدفع العلماء للقول بأن الفيروس من عمل الاصطفاء الطبيعي لا الهندسة الوراثية.


اقرأ أيضًا:

جهاز المناعة | كيف يكافح فيروس كورونا؟


السبب وراء عدم إمكانية تصنيع فيروس كورونا مخبريًّا

يشبه فيروس كورونا الجديد إلى حد كبير الفيروس المسبب لمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة (SARS).

والتي تفشت حول العالم منذ قرابة عشرين عاماً.

وقد درس العلماء كيفية اختلاف فيروس السارس عن فيروس كورونا – العديد من التغيرات الأساسية في الترميز الجيني.

ولكن، في محاكاة حاسوبية، لم ينزع الطفور في فيروس كورونا لمساعدته بشكل جيد في الارتباط بالخلايا البشرية.

فلو كان تصنيع فيروس كورونا حقيقة، أي أن علماء قد طوروا الفيروس عن عمد، لما اختاروا الطفرات التي يقترح الحاسوب عدم نجاحها.

ولكن، قد اتضح أن الطبيعة أذكى من العلماء، إذ وجدت الدراسة أن فيروس كورونا الجديد وجد طريقة للطفور هي أفضل – ومغايرة كليًّا – من أي شيء قد ابتكره العلماء.


دليل آخر ضد فكرة تصنيع فيروس كورونا

البنية الجزيئية الشاملة لفيروس كورونا الجديد متميزة عن بقية فيروسات السلالة التاجية.

وتشبه بدلاً من ذلك الفيروسات الموجودة في الخافيش والبانجولين – وهو من مضيفات الفيروسات التاجية.

والتي لم تخضع للدراسة جيداً، إذ لم يتوقع أن تسبب أي أذية للبشر.

“فإذا ما أراد أحد أن يصمم فيروساً تاجياً جديداً كعامل ممرض، كمثل تصنيع فيروس كورونا، إنما كان ليصممه من فيروس معروف عنه الإمراضية،” وفقاً لبيان من سكريبس – Scripps.


“اقرأ أيضاً: السارس المستجد، والبيولوجية المعقدة وراءه


ما مصدر فيروس كورونا المستجد 19 ؟

قد توصل فريق الباحثين إلى سيناريوهين محتملين لوصول الفايروس إلى البشر. يوافق أحدهما قصص مناشئ عدد من الفيروسات الأخرى التي كانت قد غزت البشرية.

ونتلقى الفيروس في هذا السيناريو مباشرةً من حيوان ما (كانت قطط الزبّاد في حالة السارس والجمال في حالة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية MERS).

وفي حالة فيروس كورونا الجديد، يقترح العلماء أن الحيوان هو الخفاش، والذي قد نقل الفيروس إلى حيوان آخر – عائل وسيط – مر عبره إلى البشر.

وفي هذا السيناريو المحتمل، يجب أن تكون السمات الجينية التي تمنح الفيروس فعاليته العالية في خمج الخلايا البشرية (أي قدرته الإمراضية) موجودةً قبل انتقاله إلى البشر.

أي أن الفيروس ممرض مسبقاً قبل دخوله إلى الجسم المضيف.

أما عن السيناريو الآخر، ففيه تتطور السمات الإمراضية بعد انتقال الفيروس من مضيفه الحيواني إلى البشر.

وقد كان لبعض فيروسات السلالة التاجية التي نشأت في البانجولين “بنية خطّاف” (مجال ربط المستقبل) مشابهة لتلك في فيروس كورونا الجديد (كوفيد 19)، وبهذه الطريقة مرر البانجولين فيروساته إلى مضيف بشري.

وبعدها، بمجرد دخول الفيروس إلى المضيف البشري، استطاع الفيروس التطور ليمتلك الميزة الأخرى وهي الانسلال (موقع الشطر الذي يمكنه من الدخول بسهولة إلى الخلايا البشرية).

أي أنه لم يكن ممرضاً قبل دخوله واكتسب خاصته الإمراضية بعد دخول جسم المضيف (الإنسان).

وبمجرد تطويره لهذه القدرة، قال العلماء، يكون فيروس كورونا المستجد 19 أكثر قدرة على الانتشار بين الناس حتى. ويمكن لكل هذه التفاصيل التقنية مساعدة العلماء على التكهن بمستقبل هذا الوباء.

فإن كان الفيروس قد دخل الخلايا البشرية على صورته الإمراضية فإن ذلك يزيد من احتمالية عودته في المسقبل.

يمكن أن يظل الفيروس دائراً بين الحيوانات ولربما يجد طريقه إلى البشر مجددًا، مسبباً بذلك جائحة جديدة. لكن احتمالات عودته مستقبلاً أقل في دخوله الجسم وتطوير القدرة الإمراضية من بعد ذلك، يقول العلماء.


“اقرأ أيضاً: تجلط الدم في حالات كوفيد-19


لطالما ترافقت الأوبئة والكوارث الإنسانية مع الشائعات ونظريات المؤامرة، فنظرية تصنيع فيروس كورونا ليست أولاها، ولطالما صدقها الكثيرون أملاً في إيجاد الراحة النفسية.

لكنّ الجدير بالقول أن الحقيقة لا تكون دائماً مريحة، فاحذر الشائعات وتجنب مستغلي الأزمات.

694 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق