أنواع الاقتصاد؛ 4 أنظمة رئيسية في العالم، خصائصها والتمييز بينها

يعنى علم الاقتصاد بالوسائل المستخدمة لتخصيص الموارد، والخدمات والسلع في بلد ما أو منطقة جغرافية فيه. فما هي أنواع الاقتصاد أو الأنظمة الاقتصادية الرئيسية؟

أنواع الاقتصاد، طالما شغل الاقتصاد، وما زال، الأمم والحكومات والمفكرين، فهو الأساس الذي تقوم عليه أي دولة، وبدون استثمار الموارد والثروات بالشكل الأمثل، لا يمكن أن تقوم قائمة. يهتم هذا العلم بشكل خاص بالكفاءة في الإنتاج، والتبادل، واستخدام نماذج وافتراضات لفهم كيفية خلق حوافز وسياسيات لمضاعفة هذه الكفاءة. لنتعرف معًا على ما هو علم الاقتصاد؟ وما هي أنواعه المختلفة المنتشرة في العالم؟ وكيفية التمييز بين الأنظمة الاقتصادية.


ما هو علم الاقتصاد؟

هو علم اجتماعي، يركز على إنتاج، وتوزيع، واستهلاك السلع والخدمات. ويدرس كيفية اتخاذ الأفراد، والشركات، والحكومات، والشعوب القرارات حول اختيار طرق تخصيص الموارد. يرتكز علم الاقتصاد على أفعال يقوم بها الإنسان، بالاستناد على افتراض أن البشر يتصرفون بشكل عقلاني، ويسعون لأفضل مستوى من الفوائد أو الجدوى، ويهتم بشكل خاص بالكفاءة في الإنتاج، والتبادل، واستخدام نماذج وافتراضات لفهم كيفية خلق حوافز وسياسيات لمضاعفة هذه الكفاءة. ومن أشكاله، النظام الرأسمالي، والاشتراكي والشيوعي.

تعد دراسات العمل والتجارة، أحجار الزاوية في الاقتصاد. حيث هناك الكثير من التطبيقات المحتملة لعمل الإنسان، والطرق المختلفة للحصول على الموارد، وتتمحور مهمة الاقتصاد حول تحديد الأساليب التي تعطي أفضل النتائج.

ينقسم الاقتصاد عادة إلى:

  • الاقتصاد الكلي macroeconomics: الذي يدرس سلوك الاقتصاد ككل، على صعيد المنطقة، والدولة، وحتى على الصعيد العالمي.
  • الاقتصاد الجزئي microeconomics: ويركز على سلوك الأفراد، والشركات.

يقوم النظام الاقتصادي أيضًا بتنظيم عوامل الإنتاج، والتي تشمل:

  • الأرض.
  • العمل.
  • رأس المال.
  • الموارد المادية.
  • يضم النظام الاقتصادي الكثير من:
  • المؤسسات.
  • الوكالات.
  • الكيانات.
  • عمليات اتخاذ القرار.
  • أنماط الاستهلاك التي تكوّن البنية الاقتصادية في مجتمع معين.

فهم الاقتصاد

أنواع الاقتصاد
مبدأ علم الاقتصاد

يعتبر المزارع /الشاعر الإغريقي “هيسيود” Hesiod الذي عاش في القرن الثامن قبل الميلاد، واحدًا من أقدم المفكرين الاقتصاديين المسجلين، وقد كتب أنه ينبغي تخصيص العمل، والمواد، والوقت بكفاءة للتغلب على قلة الموارد. لكن تأسيس علم الاقتصاد الغربي الحديث حدث بعد ذلك بكثير، ويعود الفضل إلى فيلسوف اسكتلندي.

إن مبدأ (ومشكلة) علم الاقتصاد أن مطالب الإنسان أصبحت لا محدودة، في عالم من الوسائل المحدودة. لهذا السبب، أصبحت مفاهيم الكفاءة والإنتاجية ذات أهمية كبيرة عند علماء الاقتصاد، الذين يرون أن زيادة الإنتاجية والكفاءة في استخدام الموارد، قد يقود إلى تحسين مستوى معيشة الحياة. ورغم هذه النظرة، يوصم الاقتصاد بأنه “العلم الكئيب”، وقد أطلق هذا الاسم المؤرخ الاسكتلندي توماس كارلايل عام 1849م، لنقد الآراء الليبرالية لعلماء الاقتصاد المعاصرين حول العرق، والمساواة الاجتماعية، مثل جون ستيوارت ميل.

اقرأ أيضًا: “مشكلة البطالة | الأسباب والآثار الاقتصادية وكيفية العلاج


أنواع الاقتصاد الأربعة

أنواع الاقتصاد الأربعة
ما هي أنواع الاقتصاد؟

تنتشر أنواع الاقتصاد حول العالم، ويتمتع كل منها بميزات الخاصة، ويتشارك الجميع بخصائص أساسية. تعتمد مهام كل نوع على مجموعة فريدة من الشروط، والافتراضات. ويمكن تصنيف الأنظمة الاقتصادية إلى 4 أنواع رئيسية:

  • الاقتصادات التقليدية Traditional economic system
  • الاقتصادات الموجهة command economies system
  • الاقتصادات المختلطة mixed economies system .
  • اقتصادات السوق market economies system.

النظام الاقتصادي التقليدي

يعتمد هذا النظام الاقتصادي على السلع، والخدمات، والعمل، وتتبع كلها اتجاهات محددة. يعتمد بشكل كبير على الناس، وفيه تقسيم بسيط جدًا للعمل أو التخصص. في الجوهر؛ الاقتصاد التقليدي أساسي للغاية، وهو الشكل الأقدم بين الأنواع الأربعة. ما زالت بعض المناطق في العالم تعمل وفق هذا النظام الاقتصادي التقليدي، وينتشر بالمناطق الريفية في دول العالم الثاني والثالث، حيث تقوم الأنشطة الاقتصادية غالبًا على الزراعة، أو النشاطات التقليدية الأخرى المنتجة للدخل.

عادة؛ تكون المصادر المتوفرة قليلة جدًا للمشاركة في الأنظمة الاقتصادية التقليدية، ما عدا عدة موارد تتواجد طبيعيًا في المنطقة، أو تصل بشكل محدود بطريقة ما. لذلك؛ فالنظام التقليدي على عكس البقية، يفتقر إلى القدرة على خلق فائض. مع ذلك؛ وبسبب طبيعته البدائية، فإن هذا النظام التقليدي ثابت بشكل كبير. يضاف إلى ذلك أن الهدر فيه قليل جدًا، مقارنة بالأنظمة الثلاثة الأخرى؛ بسبب قلة ناتجه.

أنواع الاقتصاد والنظام الموجه

في هذا النوع من الأنظمة الاقتصادية، هناك سلطة مركزية مهيمنة – عادة تكون الحكومة- تسيطر على قسم هام من البنية الاقتصادية، ويعرف أيضًا باسم “النظام المخطط”. ينتشر هذا النوع من النظام في المجتمعات الشيوعية، حيث تحتفظ الحكومة لنفسها بمهمة اتخاذ القرارات. في حال تمكن اقتصاد ما، من الوصول إلى عدة موارد، فإن الفرصة مواتية أكثر ليميل باتجاه بنية اقتصادية موجهة. في هذه الحالة؛ تتدخل الحكومة وتسيطر على الموارد. مثال: تسيطر الحكومة المركزية على الموارد الثمينة مثل الذهب أو النفط، بينما يضطلع الشعب بتنظيم القطاعات الاقتصادية الأقل أهمية، مثل الزراعة.

نظريًا، يسير النظام الموجه بشكل جيد، طالما تراعي السلطة المركزية المصلحة العامة للشعب عند ممارسة السيطرة. لكن نادرًا ما يكون هذا هو الواقع. فالأنظمة الموجهة جامدة بالنسبة لغيرها. واستجابتها بطيئة للتطور، لأن السلطة مركزية. ما يجعلها عرضة للأزمات الاقتصادية أو للحالات الطارئة، لأنها غير قادرة على التأقلم بسرعة مع التغيرات.

 اقتصاد السوق

تعتمد أنظمة اقتصاد السوق على مفهوم الأسواق الحرة. بمعنى آخر؛ يأتي التدخل الحكومي محدودًا جدًا. حيث تمارس الحكومة سيطرة بسيطة على الموارد، ولا تتدخل في القطاعات الاقتصادية الهامة. بدلًا من ذلك، يتم التنظيم من قبل الناس، وقانون العرض والطلب.

غالبًا ما يكون نظام اقتصاد السوق نظريًا، لأن نظام السوق النقي، غير موجود حقيقة. والسبب؛ أن كل الأنظمة الاقتصادية عرضة لنوع من أنواع تدخل السلطة المركزية. مثال؛ معظم الحكومات هي التي تسن القوانين الناظمة للتجارة المنصفة fair trade والاحتكارات.

من الناحية النظرية؛ يسهل اقتصاد السوق النمو الكبير. يمكن القول، إن النمو يكون بأعلى مستوى في ظل نظام السوق الاقتصادي. ويتمثل الجانب السلبي في اقتصاد السوق، بأنه يسمح للكيانات الخاصة، بحيازة الكثير من السلطة الاقتصادية، بشكل خاص أولئك الذين يمتلكون موارد ثمينة، ويكون توزيع الموارد غير متساوي، لأن من ينجح اقتصاديًا سيطرة على معظمها.

أنواع الاقتصاد والنظام المختلط

يجمع النظام المختلط بين خصائص اقتصاد السوق، والاقتصاد الموجه. لهذا السبب؛ تعرف الأنظمة المختلطة باسم الأنظمة المزدوجة dual systems. يستخدم أحيانًا المصطلح لوصف نظام سوق يخضع لسيطرة صارمة منظمة. تتبع معظم البلاد الغربية نظام الاقتصاد المختلط، فمعظم الصناعات تنضوي تحت جناح القطاع الخاص، بينما تتألف البقية من خدمات عامة، تقبع تحت سيطرة الحكومة.

تعد الأنظمة الاقتصادية المختلطة القاعدة على مستوى العالم، حيث تحتوي على أفضل ميزات اقتصاد السوق، والاقتصاد الموجه. لكن؛ يواجه النظام المختلط تحديًا فيما يخص إيجاد توازن حقيقي بين الأسواق الحرة، وسيطرة الحكومة، فالحكومات تميل إلى توسيع سيطرتها أكثر من الضروري.

اقرأ أيضًا: “صندوق النقد العربي يطلق تقريره الاقتصادي لعام 2020/2021


التمييز بين الأنظمة الاقتصادية

الأنظمة الاقتصادية
كيف نميز بين الأنظمة الاقتصادية؟

إن عامل التمييز الرئيسي بين الأنظمة الاقتصادية هو طريقة عمل أسواق الإنتاج والخدمات. فالأسواق هي آليات تستخدم لتخصيص الموارد النادرة في اقتصاد ما، والتأكد من حصول المستهلك والمنتج على ما يريدونه من خدمات وسلع. والمعضلة التقليدية التي تحاول الاقتصادات أن تجيب عليها: كيف نتأكد من حصول الناس على ما يريدون؟.

تعرِّف النظرية الاقتصادية الاقتصاد الكلي لبلد ما بأنواع السوق التي يرعاها، ومدى تأثير السيطرة التي تمارسها الحكومة عليها. هناك طرفان في هذا التعريف وموقف وسطي أو توافقي. لذلك؛ تجيب كل سوق من الأنواع الثلاثة الرئيسية عن سؤال مفتاحي من الأسئلة الثلاثة: ماذا ينتج، وكيف ينتج، ولمن يُوجه الإنتاج؟.

الاقتصاد الموجه: هو الطرف الأول؛ حيث تسيطر الدولة على عوامل الإنتاج جميعها. ويتم تحديد:

  • ماذا ينتج: حسب تفضيلات الحكومة.
  • كيف ينتج: حسب تفضيلات الحكومة وموظفيها.
  • لمن ينتج: حسب تفضيلات الحكومة

الأسواق الحرة Free markets: هي الطرف الثاني، وفيه يتم تحديد كل عوامل الإنتاج حسب تفضيلات المستهلكين والمنتجين. وتعتمد الأسواق الحرة على وسيط للتبادل، يتمتع بقيمة، ويعرف باسم المال. وهنا:

  • ما الذي ينتج: يحدده المستهلك.
  • كيف ينتج: يحدده المنتجون الساعون للربح.
  • لمن ينتج: يتحدد بالقوة الشرائية.

الأسواق المختلطة: هي الحالة الوسطية بين الأسواق الحرة والاقتصاد الموجه، وفيها تتدخل الحكومات بالحد الأعلى أو الأدنى، وتقوم الأسواق الحرة بتخصيص كل شيء ضمن مجموعة حدود بتوجيه من الحكومة.

  • ماذا ينتج: يحدده تفضيلات الزبائن، وبشكل جزئي من الحكومة.
  • كيفية الإنتاج: يحددها المنتجون، والحكومة بشكل جزئي.
  • لمن يتوجه الإنتاج: تحدده القوة الشرائية، وتفضيلات الحكومة بشكل جزئي.

بشكل عام؛ لم يتبق هناك اقتصادات موجهة إلا في دول كوريا الشمالية، وكوبا. بالمقابل؛ ما يظهر أنه أسواق حرة، في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، هي فعليًا أسواق مختلطة، مع تنظيم حكومي لحد ما. أما الدول الشيوعية السابقة، كروسيا والصين؛ والتي تتبع اقتصادات موجهة، فتقريبًا كلها تطورت إلى اقتصادات مختلطة، تتدخل فيها الحكومة بشكل كبير.

في الواقع؛ لا يوجد اقتصاد في بلد ما يتبع نوعًا أو آخر. لكنه مزيج من نوعين اثنين. لكن يمكن القول إن اقتصاد الصين هو اقتصاد موجه أكثر، مقارنة باقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب إملاءات الحكومة الصينية بوضوح لما يجب أن تركز عليه الشركات لتنمية الموارد واستثمارها. أما الاقتصادات القائمة على السوق الحرة فتترك لرجال الأعمال تقرير كيفية تخصيص عوامل الإنتاج، ولا تحدد الحكومة كيف تتصرف هذه الأسواق. مثلًا، تمارس الحكومة في السويد سيطرة كبيرة على الأسواق الاقتصادية، لكنها لا تقرر طريقة تخصيص عوامل الإنتاج.


أخيرًا؛ الاقتصاد هو فقط عبارة عن آلية لتفاعل عوامل الإنتاج، من أجل تخصيص موارد نادرة، حسب؛ ما الذي ينتج، وكيف ينتج، ولمن ينتج. ويتم تصنيف الاقتصاد كسوق حر أو اقتصاد موجه، تبعًا للطريقة التي تتخذ بها القرارات، ومدى تأثير الحكومة عليها وتدخلها بها. تصنف الأنظمة الاقتصادية، إلى أربع أنواع؛ التقليدية، الموجّه، السوق، والمختلط. تركز التقليدية على السلع، والخدمات، والعمل. وتتأثر بالعادات والمعتقدات الشائعة. بينما تتأثر الأنظمة الموجهة بسلطة مركزية، في حين يخضع اقتصاد السوق إلى قوى العرض والطلب، وفي النهاية تجمع الأنظمة المختلطة بين نظامي السوق والموجه.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

مقالات هامة
تعليقات (0)

إغلاق