هل سيعاود فايروس كورونا الظهور العام القادم؟

محمود كراجة
مقالات
محمود كراجة18 مارس 20209 مشاهدةآخر تحديث : منذ سنة واحدة

انتشر مؤخراُ – مع كثرة الحديث والمتحدثين في فايروس كورونا – رأي يقول بأن انتشار الفيروس سينتهي مع قدوم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، إذ إنه من عائلة الفيروسات المسببة للزكام والزكام يختفي في الصيف، فما صحة ذلك؟


هل سيعود فايروس كورونا كل عام كما الزكام؟

يقول الخبراء: لا نعرف بعد ما يكفي للبتّ فيما إذا كان من المحتمل أن يصبح فيروس كورونا موسميًّا.

وبشكل أهم، فمع ذلك، لن “يذهب” الفيروس وحسب فقط لأن الجو دافئ.

فإذا ما انخفض عدد الإصابات بفايروس كورونا، فمعنى هذا أنه من المحتمل أن يتجدد في الخريف. وإذا ما عاد، فهذا معناه أن جهودنا لإيقافه باءت بالفشل.

اقرأ أيضاً: العالم يسأل عن كورونا ومنظمة الصحة العالمية تجيب


لمَ يجب أن نأمل ألّا يكون فايروس كورونا المستجد – 19 موسميًّا كالزكام؟

تقول وان يانغ – Wan Yang، أستاذة علم الوبائيات في جامعة كولومبيا: العوامل التي تجعل بعض الفيروسات موسميّةً معقدة، وما تزال، بطريقة ما، غامضة.

وتتابع: “للحرارة دور فعلاً، إذ تنجو الفيوسات أفضل في الجو البارد – على العكس نوعاً ما من طريقة عيش البكتيريا أفضل في الدفئ.”

وتقول: “ولهذا يحصل المزيد من حالات التسمم بالطعام في الصيف.”

ولكن على ما يبدو أن الدور الأكبر هنا للرطوبة.

“يتعلق الأمر بالفيزياء، والتي ما يزال العلماء يحاولون فهمها”. يقول سبنسر فوكس – Spencer Fox، متخصص بيانات كان قد نشر بحثاً عن موسمية الزكام وعلم وبائيات الفيروسات.”

  • الزكام

ينتشر فيروس كالزكام عندما يعطس الناس ناشرين الزذاذ الملوث، والفيروس، في الهواء.

تؤثر الرطوبة في مدى طول بقاء هذا الرذاذ حيث يمكن أن يستنشقه الناس.

وتقول يانغ: نعرف على سبيل المثال أن فيروساً كالزكام يعيش أطول في الهواء الجاف.

والهواء أكثر جفافاً في الشتاء، خاصةً في المباني المُدفَّأة، وقد يفسر ذلك سبب كون الشتاء موسماً للزكام.”لكن الزكام موجود في المناطق الاستوائية، على الرغم من عدم وجود الشتاء”، تقول يانغ.

قد تشكل الرطوبة الشديدة هناك طبقة حماية من الزوال حول الزذاذ الذي يحمل الفيروس.

وعليه يمكن للرطوبة أن تلعب الدور المعاكس في البيئات المختلفة.

ومع ذلك، مجدداً، الحديث هنا عن الزكام.

ولا يعني بالضرورة أن فيروس كورونا المستجد- 19 سيتبع النهج ذاته.

فما ندعوه “نزلة برد”، قد يسببه في بعض الأحيان فايروس كورونا، وقد قالت يانغ أن موسمية نزلات البرد ليست بقوة موسمية الزكام.

  • السارس

والسارس أيضاً مثال آخر يحتسب، بحسب يانغ، والذي أصاب الناس في نهاية الربيع في تورنتو عام 2003.

بعبارة أخرى، مكان بظروف دافئة مشابهة لتلك التي في غالب الولايات المتحدة. (وكان سبب السارس فايروس كورونا كذلك – وهناك الكثير منه – ).

فبعبارة أخرى، انتظار تغير الموسم لا يجدر به أن يكون خطتنا لإيقاف انتشار فيروس جديد.

والذي يقودنا إلى الجزء الآخر من المشكلة: “السارس لم يختف وحسب”، تقول يانغ.

بعكس الزكام، فقد تصاعد السارس إلى المستوى العالمي، ثم اختفى، ولم يعد في الموسم التالي.

ولكن ما من شيئ يتعلق بالسارس بحد ذاته قد جعله يظهر لمرة واحدة فقط، فهو يختلف بطريقة ما عن الفيروسات الدائمة التي تغزونا سنوياً.

“لقد اختفى بسبب تدخل الرقابة الصارمة على الصحة العامة”، تتابع. ولولا تلك الرقابة لربما كان استمر في الانتشار”.

اقرأ أيضاً: وزارة الصحة الفرنسية تحذر من تناول مضادات الالتهاب في حالات الاشتباه بالإصابة بفيروس كورونا


هل يساعد تحول فايروس كورونا إلى جائحة عالمية بجعله موسميًّا؟

اتضح أن أحد أكبر العوامل التي تؤثر فيما إذا كان سيصبح فيروس ما متكررًا موسميًّا أن يصل لمرحلة من الانتشار حد أن بصبح معها وباءً عالمياً ومحليًّا.

ويمكن لنا إيقاف ذلك، كما أوقف السارس، بتشديد الرقابة على انتشار الفيروس الجديد – مراقبة من كان قد تعرض للعدوى، عزل المصابين ومنع وصول الفيروس إلى حوامل جدد.

فإن لم نفعل ذلك – بشكل فعال – يمكن للفيروس بسهولة أن يصبح متكررًا. فالزكام جائحة عالمية ومحلية، لا يختفي في الصيف.

هو فقط ينتظر الوقت المناسب، مختبئاً في أجسام البشر (بكلا المستويين من العدوى الخفيف والقوي)، جاهزاً للانتشار مجددًا حالما تتحسن الظروف.

لم يكن للسارس أن يصبح جائحةً عالميّة ولا محلية – وبشكل كبير بسبب كثرة الجهود المبذولة، وبسبب النزعة المريحة فيه لعدم الانتقال قبل أن تظهر الأعراض على المصاب.

ولكن لا يبدو أن فيروس كورونا الجديد يوفر لنا هذه الميزة. ويبدو أن هناك حالات لا عرضية، وأخرى معتدلة، وهي ما لا يراه الناس خطراً.

ومن الأدلة ما يقترح أن المصاب ينشر الفيروس حتى قبل ظهور الأعراض عليه.

“وهو ما يجعل التحدي لإيقافه أكبر على أخصائيي الصحة العامة”، تقول يانغ.

اقرأ أيضاً: كورونا والمشاهير .. من توم هانكس إلى مايكل أرتيتا، كورونا يضرب بالمشاهير


وعندما سُئِلت عن مدى قدرة فايروس كورونا على أن يصبح موسمياً، ضحكت. وقالت: لا أحد يعلم.

“ما تزال منظمة الصحة العالمية تقول بأن هناك أملاً للسيطرة على هذا الوضع”.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.