قصر العظم في دمشق

رانا عبدالرحمن
2021-06-11T02:45:08+04:00
التحديثات
رانا عبدالرحمن21 أغسطس 202060 مشاهدةآخر تحديث : منذ أسبوع واحد

يعد قصر العظم في دمشق Azem Palace شاهدًا على تاريخ دمشق منذ القرن الثامن عشر ورمزاً من رموز العمارة الدمشقية بالإضافة إلى كونه متحفًا للثقافة والتراث السوري، الأمر الذي جعله وجهة سياحية حيوية وأحد أهم معالم المدينة العريقة.


موقع ومساحة قصر العظم

قصر العظم هو أكبر وأقدم مسكن خاص في دمشق تم الحفاظ عليه بشكل كامل. تقدر مساحته بما يقرب من 5500 متر مربع. وهو مثال نموذجي للمنازل المعتمدة في بنائها على العمارة الدمشقية من حيث مظهره الخارجي البسيط وأثاثه الداخلي المذهل.

وقد تم اختيار موقعه بعناية فائقة للاستفادة من المكاسب الاقتصادية والتأثير السياسي لاثنين من الأسواق الرئيسية في المدينة: سوق مدحت باشا وسوق البرزوية. إذ يقع القصر في نقطة حيوية بين الجامع الأموي وشارع مدحت باشا، وهي نقطة كانت تمر من خلالها القوافل التجارية في هذه الفترة.

ويعتقد المؤرخون أن القصر قد بُني على أنقاض “القصر الذهبي” لحاكم دمشق المملوكي تينكيز. والذي دمره الغزو المغولي بقيادة تيمورلنك في العام 1401.

ويعتقد أيضاً أن القصر الذهبي نفسه قد بني فوق أنقاض “القصر الأخضر” للخليفة الأموي الأول معاوية بن أبي سفيان 680. وبالعودة للوراء أكثر، يُعتقد أن القصر يقع فوق الآثار البيزنطية والرومانية والهلنستية والفارسية والآرامية القديمة.

“اقرأ أيضًا: مدينة اللاذقية


تاريخ قصر العظم

قصر العظم من 1749م وحتى 1920م

  • بدأ بناء قصر العظم في عام 1749م من قبل حاكم دمشق العثماني أسعد العظم، الذي ينحدر من عائلة سورية حكمت دمشق على مدى جيلين. وقد بناه مستخدمًا أموال عائلته.
  • استغرق بناء مسكن أسعد باشا العظم عامين واحتاج لأكثر من 800 عامل لإنجازه. ويذكر مؤرخ القرن الثامن عشر البديري، ما ترتب على ذلك من ندرة في العمال ومواد البناء في ذلك الوقت، فضلًا عن انقطاع إمدادات المياه في المدينة نتيجة تحويلها إلى القصر.
  • زار الإمبراطور الألماني فيلهلم الثاني القصر، أثناء قيامه بجولة في دمشق عام 1898م.

من 1920م وحتى 1946م

  • ظل القصر مملوكًا لعائلة العظم حتى عام 1920م، بعدها تم بيعه للفرنسيين. حيث تم شراء الرحملك مقابل 4000 جنيه ذهب.
  • أثناء الاحتلال الفرنسي، أقام المندوب السامي الفرنسي بالقصر.
  • في العام 1925م، تعرض القصر لأضرار جسيمة جراء القصف المدفعي الفرنسي أثناء الثورة السورية، مما أدى إلى حرق وتدمير قسم كبير منه.
  •  بعد انتهاء الثورة، شرعت الحكومة الفرنسية في إعادة بناء القصر. حيث بدأ المهندسان المعماريان لوسيان كافرو وميشيل إيكوشار أعمال الترميم على الفور.
  • بعد إعادة البناء، استخدمت الحكومة الفرنسية القصر كمقر للمعهد الفرنسي. وتم تكليف ميشيل إيكوشار بتصميم منزل جديد لمدير المعهد.

من 1946م وحتى الآن

  • بعد استقلال سوريا عام 1946م، تم حل المعهد الفرنسي وإخلاء المبنى وإعادته لعائلة العظم.
  • بعد ست سنوات وتحديداً في عام 1951م، اشترته الحكومة السورية مقابل 100 ألف ليرة، وتم تحويله لمتحف للفنون والتقاليد الشعبية.
  •  تم تعيين شفيق إمام مديرًا للمتحف الذي افتتح عام 1954م.
  • حصل القصر على جائزة الآغا خان للعمارة عام 1983م.

“اقرأ أيضًا: الأهرامات وأسرارها الغامضة


التفاصيل المعمارية للقصر

  • قصر العظم هو المقر الوحيد المتبقي لحكام دمشق القدامى.
  • يقال أن ممثلي أسعد باشا جابوا دمشق والبصرى والشام بشكل عام بحثًا عن الروائع والتحف الفنية لتزيين القصر بها. ومن ذلك الأعمدة الرمانية التي جُلِبت من البصرى.
  •  استُخدِمت في بناء هذا القصر عدة أنواع من الحجارة منها الحجر الجيري، الحجر الرملي، البازلت، الرخام.
  • والقصر مثال حي لإحدى سمات العمارة الدمشقية والمتمثلة في استخدام الأبلق (استخدام الحجر الجيري الأبيض والبازلت الأسود بالتناوب).
  • تم تزيين النوافذ بأعمال شبكية حجرية مزخرفة، واصطفت الأقواس والأعمدة على طول أفنية القصر.
  • وتتوسط الأفنية نوافير مركزية ذات تصاميم مبلطة بالرخام والحجارة.
  • أما الغرف الداخلية للقصر، فاستُخدِم فيها بلاط أصغر حجمًا، فبرزت التصاميم الهندسية المعقدة.
  • تم تغطية الأسقف المركزية بأعمال خشبية معقدة منحوتة ومزينة بتصميمات نباتية وهندسية.
  • وفقًا لسجلات المحاسبة التي تعود إلى العصر العثماني، فقد تم استخدام أكثر من 1000 شجرة لبناء القصر. كما تم استخدام خشب الحور لبناء السقف متعدد الطبقات.
  • استُخدم الجص والسنط لإنشاء أسقف زخرفية منقوشة تعرف باسم “العجمي”. حيث تتميز قاعة الاستقبال بسقف مزخرف شديد الفخامة، فضلًا عن الزخارف الرخامية الفخمة والنوافير، وذلك لكون هذا المكان مخصصًا لاستقبال ضيوف الوالي.
  • تضمنت الزخارف أيضًا استخدام الخط العربي في كتابة بعض الآيات القرآنية، النصوص الفلسفية، الأشعار، الحكم. بينما غابت الزخارف الهلالية لأنها لم تكن مستخدمة في ذلك الوقت.

“اقرأ أيضًا: جزيرة أرواد السورية


تقسيم قصر العظم من الداخل

يتكون قصر العظم الداخل من عدة أبنية وثلاثة أجنحة وهي:

  • الجناح العائلي أو الحرملك
    • يحتوي على المساكن الخاصة بالعائلة.
    • يتضمن الحمامات والتي تعد نسخة طبق الأصل من الحمامات العامة في المدينة ولكن بنطاق ومساحة أصغر.
    • يتكون الحرملك من طابقين ويحتل حوالي ثلثي مساحة القصر.
    • يُستخدم الطابق الثاني للنوم في فصل الشتاء للاستفادة من الحرارة المخزنة من أشعة الشمس.
    • كما يتضمن حمام فاخر مع قبة مثقبة تسمح بدخول الضوء.
  • السالملك
    • هو المنطقة العامة المخصصة للضيوف. ويتضمن القاعات الرسمية ومناطق الاستقبال، وساحات خاصة للترفيه.
  • الخدملك
    •  يقع في الجزء الشمالي من القصر، كما يتضمن الأماكن المخصصة للخدم ومركز أنشطة التدبير المنزلي.

معالم وجماليات القصر

النوافير المائية بقصر العظم

تحتوي باحات قصر العظم وحدائقه على أحد أهم خصائص العمارة الدمشقية وهي النوافير المائية. والهدف منها إما:

  • للتزيين وزخرفة المكان.
  • تبريد الإيوان (قاعات بثلاثة جدران مفتوحة من جانب واحد).
  • بينما توفر نوافير أخرى المياه لغرف الاستقبال والحمامات. حتى أن بعضها تم تصميمه بقنوات ذات أنماط دائرية توضع فيها بتلات الورد لينبعث شذاها أثناء تدفق المياه.

الحدائق والأشجار

  • عادة ما تكون الحدائق جزءًا لا يتجزأ من البيوت الدمشقية. وهي بمثابة مساحات معزولة بين الممرات المرصوفة والساحات.
  • ويفضل الدمشقيون الأشجار المثمرة مثل الليمون، البرتقال، البرتقال المر، كذلك الأشجار والشجيرات العطرية مثل السرو والياسمين بالإضافة إلى الأعشاب الطبية والعطرية الأخرى.

الحمامات

  • تعتبر الحمامات من أكثر معالم القصر لفتًا للانتباه.
  • وهي تتكون من سلسلة متوالية من الغرف الصغيرة والممرات الضيقة المؤدية إلى غرفة البخار الرئيسية في قلب المبني.

قاعة الاستقبال الرئيسية

  • بالقرب من الحمامات، توجد قاعة الاستقبال الرئيسية ذات الأرضية الرخامية.
  • وخلف الحمامات يوجد فناء ثانٍ أصغر يضم عدداً من الغرف المستخدمة الآن لعرض الحرف التقليدية مثل الزجاج والنحاس والمنسوجات.

“اقرأ أيضًا: أهم الآثار المكتشفة والمعالم التاريخية الغامضة حول العالم


قاعات متحف قصر العظم اليوم

بعد تحويله إلى متحف، أصبح القصر يضم عددًا من القاعات المهتمة باستعراض تفاصيل التراث السوري، ومن هذه القاعات:

  • قاعة الكتابة.
  • وقاعة التدريس.
  • قاعة الاستقبال.
  • وقاعة الآلات الموسيقية الشرقية.
  • قاعة الصدف.
  • قاعة العروس.
  • وقاعة الحماية.
  • قاعة الملك فيصل.
  • قاعة الحج.
  • وقاعة المقهى الشعبي.
  • قاعة السلاح.
  • قاعة الحمام.
  • القاعة الكبرى.
  • قاعة الجلديات.
  • قاعة النسيج.
  • وقاعة النحاس.

قصر العظم كجزء من مشروع Anqa

  • تم توثيق القصر كجزء من مشروع Anqa. وهو مشروع تعاون بين المجلس الدولي للآثار والمواقع وجامعة كارلتون ومنظمة CyArk، وذلك بتمويل من مؤسسة أركاديا في المملكة المتحدة.
  • بدأ المشروع في العام 2015م، كاستجابة للخسارة الكارثية التي لحقت بالتراث في الشرق الأوسط. ويهدف إلى حماية المعالم الأثرية عن طريق توفير تدريب على تقنيات الحفظ الرقمي للمتخصصين بالتراث المحلي في المنطقة.
  • وقدمت منظمة CyArk العديد من الدورات التدريبية وورش العمل في لبنان للمتخصصين في التراث السوري خلال عامي 2016 و2017 بالتعاون مع مكتب اليونسكو للحفاظ على التراث الثقافي السوري.
  • تم توثيق القصر من قبل المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية في عام 2017، باستخدام المسح التصويري وتقنية الليدار LiDAR.

مقالات ذات صلة

كيف تختارين قاعة الزفاف المناسبة

قصر الحمراء في غرناطة

ما هي فوائد منقوع النعناع الصحية؟

الإمام النووي

متلازمة الأمعاء القصيرة


إذا أتيحت لك زيارة هذه المدينة العريقة، احرص على زيارة قصر العظم في دمشق Azm Palace والاستمتاع بجمال وفرادة العمارة الدمشقية.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.