هل سيختفي وباء كورونا المستجد إلى الأبد؟

هل سيختفي وباء كورونا المستجد إلى الأبد؟

رئيس التحرير
مقالات
رئيس التحرير29 مارس 202013 مشاهدةآخر تحديث : منذ سنة واحدة

آيلورد، المستشار الأول للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، هو أحد كبار المسؤولين في العالم المكلفين لمجابهة وباء كورونا المستجد.

وقد رأى الطبيب الذي قاد بعثة مشتركة لمنظمة الصحة العالمية إلى الصين في فبراير الماضي، لدراسة فعالية الاستجابة لوباء كورونا المستجد في الصين، الخطوات الاحترازية التي اتخذتها بكين لمكافحة الفيروس. والآن يشارك ما تعلمه مع الحكومات، ويتواصل مع فرق الاستجابة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، التي تعمل على مجابهة الفيروس في البؤر التي ينتشر فيها حول العالم.


هل يختفي وباء كورونا المستجد إلى الأبد؟

شارك آيلورد في مقابلة مع مجلة التايم من مكتبه في جنيف، ما يرجح القيام به لوقف وباء كورونا المستجد، وما قد يخبأة المستقبل. 

هل تعتقد أن فيروس كوفيد-19 سوف يستمر في الانتشار؟ 

يمكننا الحصول على بعض المؤشرات في المستقبل من الأماكن التي أصيبت مؤخرًا، ومن الأماكن التي ما زالت غير مصابة، وأيضًا من الأماكن التي بدأ فيها الفيروس بالإنتشار. وإذا عدت ونظرت إلى الصين في الوقت الحالي، فقد  شخصوا الفيروس في أوائل يناير ، وكان لديهم استجابة كاملة وسريعة، وصبوا كامل جهودهم من هذا المنطلق، وها نحن الأن في  منتصف مارس وتشير تقديراتهم أنه ربما  سينتهون من هذا الوضع في  نهاية مارس، وهذه ثلاثة أشهر كاملة عاشتها الصين في هذه الحالة.

عندما ننظر للعالم حولنا الآن مثل أوروبا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط، يمكنك أن ترى أننا حقًا في فترة نمو متسارع للفيروس، وما زلنا نرى الفيروس يتصاعد وينتشر  بسرعة هائلة جدا، في الأماكن المتضررة بشدة مثل إيطاليا. ولا يزال هناك شهور طويلة من التحديات في وجهه هذه البلدان.

عندما ننظر إلى أجزاء أخرى من العالم، على سبيل المثال مثل إفريقيا، وأجزاء من شبه القارة الهندية، يمكنك أن ترى أنها قد بدأت للتو. على الرغم من أن لديهم حالات قليلة جدًا، إذا نظرت بتمعن إلى هذا المنحنى، فإنهم أيضاًَ في  مرحلة نمو متسارع. 

ما هي وجهة نظرك لما سيكون علية وضع وباء كورونا المستجد؟

في خلال الستة أشهر القادمة منذ الأن، أتوقع أننا سنتخلص من هذه الكبوة، و مازلنا مصابين بالمرض في أنحاء مختلفة من العالم، ولكن يجب أن نخرج من الموجة الحرجة من هذا المرض في أماكن كبيرة من الكوكب. التحدي هو أننا سنعود إلى موسم الإنفلونزا. وأحد الأسئلة المهمة هو، هل سنرى موجة  حادة مرة أخرى في تلك الفترة؟. 

بالنظر إلى المستقبل ما الذي تتوقعه؟ وهل سيختفي كوفيد-19 ؟

ما يبدو لي أنه سيكون لدينا موجة ضخمة من وباء كورونا المستجد في جميع أنحاء العالم ما لم يحدث شيء مختلف جدًا في نصف الكرة الجنوبي. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الذي سوف يحدث؟ و هل سيختفي تمامًا؟ هل سندخل في فترة موجات موسمية ؟ أم هل سينتهي بنا الأمر بمرض متوطن منخفض المستوى علينا التعامل معه؟ يعتقد معظم الناس أن السيناريو الأول هو أمر غير مرجح وهو أن يختفي فيه تمامًا، فهو ينتقل بسهولة شديدة بين البشر. لذلك، من المرجح أن يصبح في شكل موجات أو مرض ضعيف .

سيعتمد الكثير من ذلك على ما نتخذه نحن، كبلدان و مجتمعات. إذا قمنا بتشخيص كل حالة، والعزل الصحي السريع لهذه  للحالات. سوف يكون عند المقدرة على إبقاء الحالات قليلة. إذا كنت ببساطة تعتمد على إجراءات الاحترازية، مثل الإغلاقات الكبيرة دون العثور على كل حالة. فقد تعود في شكل موجات إذا تم إيقاف هذه الخطوات الاحترازية. لذا فإن المستقبل بصراحة، قد نحدده نحن واستجابتنا بقدر الفيروس نفسه.


“اقرأ أيضاً: ما مدى انتشار كوفيد-19 داخل الجسد؟


هل كان تفشي المرض أمرًا حتميًا، أم أنه كان من الممكن إيقافه؟

كانت للولايات المتحدة وأوروبا بداية جيدة للاستعداد لذلك.

لا أحب استخدام كلمة “إهدار”، لأنها كلمة كبيرة. لكن من المحتمل أننا لم نحسّن كيف استخدمناها في ذلك الوقت. الآن ما قمنا به هو، أننا قد  كسبنا الوقت مرة أخرى عن طريق عمليات الإغلاق الكبيرة. وكل ما يفعلونه هو أنهم يشترون الوقت ، في الواقع هم لا  يوقفون الفيروس ، بل إنهم يثبطونه و يبطئونه. ما تريد القيام به الآن هو إستغلال الوقت بشكل جيد لإجراء الفحوصات، ووضع الأنظمة في مكانها الصحيح، حتى تتمكن من التحكم في الحالات على المستوى الفردي و التي ستكون جوهرية لإيقاف ذلك.

والسؤال الأهم الآن هو “هل ستستخدم البلدان الوقت  خلال فترات الإغلاق على النحو الأمثل؟”  لأنه إذا أغلقت مجتمعاتك واقتصاداتك وأملت في الأفضل.. فستعتبر هذه حرب عصابات ضد الفيروس، فإن الفيروس سينتظرك في الخارج فقط. وسوف ينتشر بهدوء بين الأسر وبعد ذلك ستسمح لهم جميعًا بالعودة مرة أخرى والتواصل، وليس هناك من سبب يمنع من أن تفعل ذلك مرة أخرى، إلا إذا كنت جاهزًا لذلك.

إلى متى تعتقد أن هذا سيؤثر على الحياة اليومية في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية؟

و كم تعتقد أن الأمر سيستغرق حتى تعود  الحياة إلى طبيعتها؟

عليك مقارنتها بالنماذج القليلة التي مررت بها، وبالتالي عليك النظر إلى الصين، والنظر إلى كوريا الجنوبية، والنظر إلى سنغافورة. تعد هذه البلدان في المراحل الأولية جدًا، أو إذا أرادت أن تبذل قصارى جهودها، فربما يكون أمامها شهران كاملين، إن لم يكن أطول قليلاً وربما ثلاثة أشهر.

ما نراه هو أنهم غير محددين. وللحديث بصراحة معظم البلدان في الغرب تكافح حقا، فهل يمكننا حقا اختبار كل هذه الحالات؟ هل يمكننا حقًا عزل جميع الحالات المؤكدة؟ إنهم يكافحون من أجل ذلك. لذا فإنهم يتعاملون مع الأمر بشكل مختلف قليلاً عما فعلته الصين. والسؤال الذي يطرح هنا هو : هل هذا النهج سيكون فعال ويقتصر على بضعة أشهر فقط. وهو ما أخذته الصين على عاتقها  بشدة؟ أم أنها ستشد هذه الدول لفترة طويلة بحيث ستمتد التأثيرات المجتمعية والاقتصادية  أطول مما يريد أي شخص؟


اقرأ أيضاً: كيف يمكنك الحفاظ على صحتك الجسدية والنفسية في ظل فيروس كورونا الجديد


هل تعتقد أن الولايات المتحدة خسرت وقتً حرج بسبب إختبارها الأساليب التجريبية ؟

أعتقد أن كل دولة لم تستخدم الوقت المتوافر لها الإستغلال الأمثل ولأسباب مختلفة. بعض الناس استمروا في الاعتقاد بأن هذا قد يكون. أنفلونزا، وبعض الحالات قد لم توفر لهم الفحوصات اللازمة للتشخيص المناسب.

هل هناك ما يدعو للقلق بشأن موجة ثانية من الإصابات في الصين؟

بالتأكيد، والصين مهتمة بذلك. بينما كنا نسافر حول الصين ، كان أحد أكثر الأشياء المدهشة التي رأيتها خاصة على النقيض من الغرب. حيث تحدثت مع المحافظين والعمد، وكانت حالاتهم أقل ما يمكن حتى أنهم في بعض الأماكن كانوا مهتمين لأي حالة واحدة بالفعل. كما تحدثت إليهم وقلت: “ماذا تفعلون الآن؟ قالوا، “نحن نبني أسرّة، و نشتري أجهزة تنفس إصطناعي، نستعد”. قالوا: “نحن لا نتوقع أن يختفي هذا الفيروس، لكننا نتوقع أن نكون قادرين على إدارة مجتمعنا، وإدارة الإقتصاد، وإدارة نظامنا الصحي. لا يمكن أن ينتهي بنا المطاف في هذه الظروف مرة أخرى.

هل شاهدت أمثلة كانت فيها السياسة تطغى على الصحة العامة أو تبطئ الاستجابات الواجب إتخاذها ؟

لا، أنا أعلم أن الكثير من الناس سيتحدوا تقييمي. أسباب وجود مشاكل في بعض البلدان هي أنه لم يكن لديهم إجماع على حدة المرض، أو لم يكن لديهم إجماع حول طريقة وقابلية الإنتشار. يجب أن يكون لديك هذا الإجماع على أنك تتعامل مع شيء جاد وشديد وخطير لمجتمعك وأفرادك. خلاف ذلك، لا يمكنك فقط الحصول على الدعم العام وهو أمر جوهري لتقبل الخطوات الإحترازية، ولكن أيضًا تنفيذها.


“اقرأ أيضاً: لماذا تضرب جائحة الكورونا الرجال أكثر من النساء


لماذا معدل الوفيات في إيطاليا مرتفع جدًا؟

إنه مزيج من العوامل. إذا نظرت إلى إيطاليا، والتوزيع العمري، فهي أكبر دولة في العالم بعد اليابان (من حيث كبار السن). ينسى الناس ذلك، لديك عدد كبير من كبار السن، يصابون بالأمراض الأكثر خطورة ويزيد احتمال وفاتهم.

ما هي الدول التي هي في أكثر الأوضاع ضعفاً ؟

الجميع معرض لذلك، لكن السؤال الأهم، ما الذي سيحدث عندما يبدأ وباء كورونا المستجد بالانتشار في البلدان منخفضة الدخل، حيث ليس لديهم القدرة الطبية مثل إفريقيا.

إنه أحد تلك الأشياء التي لا تريد أن تتخيلها لأن الأرقام قد تكون حرجة. يمكن أن يساعد التوزيع السكاني. هل تساعد الرطوبة والحرارة على إحداث فرق؟ آمل ذلك، لكن بالنظر لسنغافورة، البلد الحار والرطب. يمكن أن يكون الوضع في هذه البلدان صعبًا للغاية.

منظمة الصحة العالمية تحث الدول على الاختبار.

هل هناك أي دول خصوصاً تعتقد أنها لا تجري اختبارات كافية؟

الإجابة سهلة أكثر عندما نتسائل، هل يقوم أحد بالاختبارات الكافية؟ محدود، إنها الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

هل هناك ما يقلق من أن عدد المصابين في إيران أعلى من الأرقام الرسمية المعلن عنها؟

بالتأكيد. وإيران مهتمة لنفس السبب. عندما تحدثت مع نائب الوزير الأسبوع الماضي، كان أحد مخاوفهم مجرد الحصول على المعلومات من جميع المرافق والمحافظات. أسمع طوال الوقت يقول الناس، ” يا إلهي، هذا البلد يخفي حالات” أو هذا البلد لا يشارك جميع بياناته. عادة ما تكافح البلدان للحصول على بيانات ذات مغزى. أسوأ شيء يمكنهم فعله هو الخروج بتقديرات.

هناك تقارير عن وفاة أشخاص بسبب كورونا و يتمتعون بصحة جيدة.

ما هو أكثر فئة معرضة للفتك منه؟

أحد الأشياء التي ترعبني الآن في الغرب، هو الشعور بالضعف بين جيل الألفية. عشرة في المائة من الأشخاص في العناية المركزة في إيطاليا هم في العشرينات أو الثلاثينيات أو الأربعينيات. هؤلاء هم الشباب، الأصحاء الذين ليس لديهم أمراض مصاحبة. ولا أمراض أخرى

ما هي رسالتك للشباب حول العالم؟

يعد وباء كورونا المستجد من الأمراض الحرجة التي ستواجهها في حياتك وتدرك ذلك وتحترمه. لأنه خطر عليك كفرد، ووالديك وكبار السن بشكل خاص. وهو خطير على مجتمعك بشكل عام. أنت لست جزيرة في هذا، أنت جزء من مجتمع أكبر، أنت جزء من سلسلة النقل. إذا أصبت فأنت تجعل هذا أكثر تعقيدًا وتعرض الناس للخطر وليس فقط نفسك.

ماذا يجب أن تكون الأولوية الأولى للدول بعد الإغلاق؟

الإختبار، لا تخبتر الجميع، ولكن تختبر المشتبه فيهم،.ثم عزل الحالات المؤكدة بشكل فعال.ثالثاً الحجر الصحي.

كيف ترى أن هذا سينتهي ؟

بانتصار البشرية على فيروس آخر، ليس هناك شك في ذلك. السؤال هو كم ومدى سرعة اتخاذ الخطوات الاحترازية لتقليل الضرر الذي يمكن أن يحدثه هذا الشيء. بمرور الوقت، سيكون لدينا علاجات، ولقاحات، نحن في سباق ضد ذلك.

وسيتطلب الأمر تعاونًا وصبرًا من عامة السكان لتأدية واجبهم. لأنه في النهاية سيكون عامة السكان هم من يوقفون هذا الشيء ويبطئه بما يكفي للسيطرة عليه.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.