تأثير أفلام الرسوم المتحركة على الأطفال

The impact of animated films on children

يستمتع الأطفال بمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة، ويزداد شغفهم نحوها، لكن لا يدركون تأثيرها إلا بعد فترة. نستعرض تأثير أفلام الرسوم المتحركة على الأطفال.

كتابة: نانسي أبوالدهب | آخر تحديث: 29 أبريل 2020 | تدقيق: غادة أحمد
تأثير أفلام الرسوم المتحركة على الأطفال

تعتبر أفلام الرسوم المتحركة للأطفال جزء من حياته اليومية، نشأنا عليها وتخيلت الكثير من الفتيات أنفسهن أميرات، وتخيل الكثير من الفتيان أنفسهم فرسانًا شجعان، فما هو تأثير أفلام الرسوم المتحركة على الأطفال بالإيجاب أو السلب.

 

ما هي أفلام الرسوم المتحركة؟

تأثير أفلام الرسوم المتحركة على الأطفال
                                         تعتبر شركة ديزني من أشهر الشركات المنتجة لأفلام الكرتون العالمية.

أفلام الرسوم المتحركة للأطفال أو ما تعرف بأفلام الكرتون Animation نوع من أنواع البرامج التي تعتمد على الرسوم التوضيحية، والصور، والأشكال المرسومة، وعلى أغلب الأفلام تكون هذة الرسوم متحركة من خلال استخدام آليات متطورة، بعيدة عن الواقع أو شبيهة بالواقع، يتم تصميمها بشكل يدوي، أو من خلال برامج الحاسوب.

وقد أصبحت هذة الأفلام سماءً عالية، وفضاءً واسعًا، ينتقل فيه الأطفال بأفكارهم، وينجذبون إليه بخيالاتهم وآفاقهم، ليبتعدوا عن الواقع، وليحلموا الأحلام الجميلة التي يرونها في أفلام الرسوم المتحركة، وكلما كانت جودة الأفلام أعلى، كان انجذاب الأطفال إليها أقوى وأسرع، كما في العديد من الشركات الأجنبية المنتجة لأفلام الرسوم المتحركة أو ما تعرف بـAnimation، مثل شركة Disney المشهورة عالميا بصناعة أفلام الكرتون.

هذا وقد بات أمر مشاهدة الأطفال لهذة الأفلام أمرا روتينيا، باعتباره جزء من حياة الأطفال، فقد صارت أفلام الكرتون واحدة من أهم أولويات الطفل في يومه وحياته، تناولت العديد من الدراسات كلًا من الآثار الإيجابية من مشاهدة الأطفال لأفلام الرسوم المتحركة، والآثار السلبية جراء مشاهدة الأطفال لأفلام الكرتون.

ولهذا لا يمكن الجزم بأن هذا النوع من الأفلام ضار فقط، أو مفيد فقط، بل لابد من النظر إلى كل الدراسات بعين الاعتبار.


الآثار الإيجابية لمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة للأطفال

يمكن ملاحظة أهمية أفلام الرسوم المتحركة للأطفال ، من خلال الآثار الإيجابية المختلفة على سلوكيات الأطفال، وفيما يلي بعض الآثار الجانبية التي يمكن أن تحدثها الرسوم المتحركة:

. التعليم بطرق ترفيهية

فالبرامج التعليمية الترفيهية تسهم بشكل كبير في تعلم الأطفال، بطريقة ترفيهية، ومشوقة، خاصة إذا كان الطفل لا يحب التعلم بالطريقة التقليدية.

فهذا النوع من الأفلام التعليمية، يسهم في تحفيز الأطفال على التعلم، من خلال الإختبارات التفاعلية، وتطور مهارات التفكير، واكتساب مهارات جديدة، بطريقة أكثر ترفيهًا واستمتاعًا.

ويوجد هذا النوع من الأفلام في بعض البرامج مثل: Seasame Street، Arthur، Sid the science Kid، التي تكون فكرته قائمة على تقديم العديد من المهارات التعليمية من خلال التفاعل مع الأقران، وحل المشكلات، وتحفيز أنماط التفكير، كل ذلك بطريقة ترفيهية مشوقة.

. التعلم في سن مبكرة

وهذا يظهر كثيرًا في مرحلة ما قبل المدرسة، خصوصا عند الأطفال الذين يتابعون البرامج الكاريكاتورية التي تعرض الأرقام، والحروف، وأسماء الحيوانات، وغيرها من الأشياء الأساسية التي يتعلمها الأطفال بطريقة ترفيهية، ومشوقة، مما يجعل عملية التعلم في سن مبكرة أكثر سهولة، وأكثر نشاطًا وتفاعلًا.

. تنمية التطور المعرفي

فالرسوم المتحركة أو ما يطلق عليها أفلام الكرتون ذات المحتوى التعليمي، تفيد في تطوير المهارات المعرفية عند الأطفال، كتطوير القدرة على النطق والتحدث، والمعالجة البصرية والسمعية، والاهتمام الانتقائي للأطفال.

. تطوير اللغة

كما هو معروف أن أفلام الكرتون، أو ما يطلق عليها Animation، لا تكون بلغة واحدة، بل تعرض بالعديد من اللغات المختلفة، وهذا يساعد في تطوير مهارات الأطفال اللغوية، فمثلًا عند السماح للأطفال بمشاهدة الأفلام بلغتهم الأصلية، فهذا سيساعد كثيرًا على تعلم اللغة بشكل أفضل، وتطور النطق وطريقة التحدث.

. تعزيز الإبداع

حيث تسهم في تنمية الخيال عند الأطفال، والقدرة على إيجاد أفكار جديدة، أو ابتكار قصص مختلفة من وحي الخيال، مستوحاة من الرسوم الكرتونية المختلفة التي يشاهدها الأطفال.

. يخفف التوتر ويعزز الضحك

يجد الأطفال الرسوم الكاريكاتورية مسلية، وفي أغلب الأوقات يضحك الأطفال بصوت مرتفع، على تصرفات أحد الشخصيات الكرتونية، مما يزيد من إفراز الإندروفين، ويسبب السعادة والثقة بالنفس.

“اقرأ أيضا: كيف تساعدين طفلك على تعلم الكتابة


الآثار السلبية

تأثير أفلام الرسوم المتحركة على الأطفال
                                   العنف من أخطر الآثار السلبية الناتجة عن مشاهدة الرسوم المتحركة

على الرغم من وجود آثار إيجابية من مشاهدة الرسوم المتحركة على الأطفال، إلا أن لها آثارًا سلبية كذلك، تؤثر على سلوك الطفل ونموه، ومنها ما يلي:

. العنف

فأغلب المشاهد التي تعرض في أفلام الكرتون، يمكن أن تشجع الأطفال، وتحرضهم على العنف في الحياة الواقعية، ويظهر ذلك في كثير من أفلام الرسوم المتحركة المشهورة كتوم وجيري Tom&Gerry، وسلاحف النينجا Nnija Turtiles.

التي تقوم فكرتها على السعي لإيقاع جميع الشخصيات لبعضها البعض، من دون التعرض للأذى، وكسر الأذرع والأيدي، بوجوه ضاحكة مبتسمة، وذلك يتسبب في اعتقاد الأطفال بأنه لا يوجد ما يسمى الشعور بالألم، وفقدانهم الشعور بآلام الآخرين، ويؤهلهم لتقبل سلوك العنف كسلوك عادي.

إن مشاهدة الأطفال لأفلام الرسوم المتحركة العنيفة،  أو ما يطلق عليها Violent Cartoons، تتسبب في تعرضهم للتوتر، والقلق المستمر، والشعور بالعدوانية، والرغبة في العصيان.

“اقرأ أيضًا: 8 طرق لتعليم الأطفال الصيام في رمضان

. تعلم ثقافات مختلفة

فكما هو معلوم أن أغلب الأفلام الكرتونية المقدمة للأطفال، هي في الأصل أعمال أجنبية، تمت دبلجتها، وعرضها على شاشات الأطفال العرب، ويكمن الخطر في ذلك، إذ أن أغلبها يبث أفكارًا غريبة، لا تتناسب مع ثقافتنا العربية، مما ينتج عنه تشتت ذهن الطفل، بين ما يتربى عليه داخل الوسط الأسري، وبين ما يشاهده في أفلام الكرتون.

.تعزيز السلوكيات المزعجة

كالعصيان، والوقاحة أمام الآباء والمعلمون، وذلك نتيجة لتأثر الأطفال بما يشاهدوه من سلوكيات مزعجة في أفلام الرسوم المتحركة.

. استخدام الألفاظ البذيئة

وهذا نتيجة لاحتواء العديد من الأفلام على الألفاظ الغير مناسبة، أو الإيحاءات الجنسية، والتي تنتقل إلى الأطفال بمجرد مشاهدتها، والاستماع إليها.

. يشجع السلوكيات الغير الإجتماعية

تقدم بعض الرسوم الكاريكاتورية العديد من الأفلام التي تشجع على السلوك العدائي للمجتمع، وترسل رسائل خاطئة للأطفال، وذلك يمكن أن يؤثر على سلوك الطفل، ويجعله يعتقد أنه من الطبيعي أن يكون معاديًا للمجتمع.

.اضطرابات في النوم

فمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة التي تحتوي على المشاهد المرعبة، تعرض الأطفال لكوابيس أثناء النوم، وعدم الحصول على نوم هادئ.

. التعرض لمشاكل صحية

فأغلب الأطفال يشاهدون أفلامهم المفضلة أثناء تناول الطعام، وهذا قد يتسبب في الإصابة بالسمنة، أو قد تحدث مشاكل في الرؤية، أو العمور الفقري، نتيجة لطول فترة الجلوس لمشاهدة أفلام الكرتون.

. تعزيز نماذج القدوة السيئة

أغلب الأطفال يعشقون الشخصيات الكرتونية، ويتعلقون بها تعلقًا شديدًا، ويرغبون أن يكونوا مثلهم في يوم من الأيام، والمشكلة أن هذة الشخصيات لا تتناسب مع الواقع، كونها عدوانية للغاية، أو بها العديد من القدرات الخارقة كالطيران، أو القفز من الأماكن المرتفعة.

وهذا يعتبر أخطر أثر سلبي على الأطفال، فمع غياب الأبوين، يمكن أن يتخذ الطفل إحدى الشخصيات الكرتونية قدوة له، مما يهدد سلامة النمو النفسي للطفل.

“اقرأ أيضًا: 10 نصائح لحل مشكلة النوم عند طفلك


نصائح للأباء للحد من الآثار السلبية الناتجة عن مشاهدة الرسوم المتحركة على الأطفال

تأثير أفلام الروم المتحركة على الأطفال
                               لابد من مشاهدة الأبوين للأفلام مع أطفالهم
  • . ينبغي أن يكون للأطفال حياة متوازنة، في كل ما يقومون به، بما فيهم أفلام الرسوم المتحركة.
  • . يجب التحكم في الوقت المتاح لمشاهدة أفلام الكرتون، فقد أثبتت الدراسات أن الوقت المفتوح يسمح للأطفال بالاضطلاع على أفلام قد تكون غير مناسبة.
  • . لا يجب السماح للأطفال بمشاهدة أفلام الكرتون التي لا يفهم محتواها، حتى وإن كانت شيقة، فهي الأكثر خطورة.
  • . سيكون من الأفضل أن يجلس الأبوان، أو أحدهما، لمشاهدة أفلام الكرتون مع الأطفال، وتوضيح الخلل فيها.

كلما كانت مشاهدة أفلام الرسوم المتحركة للأطفال تحت إشراف الأبوين، كان ذلك أكثر أمانًا من مشاهدة الأطفال للأفلام ذات المحتويات الغريبة.

579 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق