مسجد الجمعة هرات؛ أحد أقدم وأضخم المساجد في أفغانستان

كريم عصامتعديل ريما عاشوري29 أبريل 2024آخر تحديث :
مسجد الجمعة هرات؛ أحد أقدم وأضخم المساجد في أفغانستان

مسجد الجمعة هرات (Friday mosque Herat)؛ ذلك المسجد الأضخم والأقدم في أفغانستان، والذي يمثل تحفة معمارية من الفن الإسلامي القديم. مر مسجد الجمعة الواقع في قلب مدينة هرات بعدة أحداث تاريخية، سنذكرها في مقالنا هذا، ثم سنتعرف على مواصفات المسجد المُذهلة، وكذلك موقعه.

تعريف بمسجد الجمعة هرات

لذلك المسجد عدة أسماء أخرى، فالمسجد يُدعى أيضاً “مسجد هرات الأكبر”، أو “مسجد هرات الأزرق”. يُعتبر ذلك المسجد أحد أقدم وأضخم المساجد في أفغانستان، ووسط آسيا. حيث أن عمره يزيد عن ثمانية قرون، عندما كانت هرات تحت حكم الغوريين، وقد أمر ببناء المسجد السلطان الشهير “غياث الدين الغوري”. لم يكن المسجد دائماً بشكله الحالي، فلقد مرت فترات حكم مختلفة وكثيرة على مدينة هرات بعد فترة الغوريين، مثل الكرتيون، التيموريون، وغيرهم، حيث شاركت معظم تلك الإمبراطوريات في تطوير وتشكيل مسجد الجمعة هرات.

خلال تلك الفترة الطويلة، مر المسجد بعدة أحداث تاريخية، كما وتعرض للدمار وإعادة البناء أكثر من مرة، إلى أن اتخذ المسجد شكله الحالي ذي اللون الأزرق. يُعتبر المسجد الآن وجهة سياحية أساسية في هرات، حيث أُعجِب الزوار بتصميم المسجد الممتاز، وزخرفته الفريدة، لذا فقد حصل المسجد على تقييم عام 4,6.

اسم البناءمسجد الجمعة هرات
نوع البناءمسجد
الدولة أفغانستان
الموقع85VW+97C
التقييم4,6
سنة بدء البناء1200
سنة الانتهاء من البناء1210
عدد المآذن12
عدد القُبب460
مسموح التقاط الصور وقت فتح وإغلاق المسجد، ويجب تجنب ذلك وقت الصلاة.

تاريخ مسجد الجمعة هرات

يعود تاريخ بناء مسجد الجمعة هرات إلى عام 1200 ميلادية، وذلك عندما أمر السلطان”غياث الدين الغوري” ببناء ذلك المسجد ليكون مسجداً جامعاً للمصلين. في واقع الأمر، لم يختار السلطان موقع المسجد عشوائياً، فلقد اختار الموقع على أساس مسجد آخر كان موجوداً في تلك المنطقة، ولكنه تدمر بفعل الزلازل والحروب، وكان السلطان قد خصّص مساحة إضافية لبناء المسجد. توفي السلطان أثناء بناء المسجد، وتولى ابنه السلطان “غياث الدين محمود” عملية البناء. حيث أضاف بعض المنشآت، مثل المدرسة الدينية، وانتهت عملية البناء كلياً عام 1210، وكان ذلك أول مسجد ضخم يتم بناؤه في المدينة.

عندما دخل جنكيز خان بجيشه مدينة هرات عام 1221 ودمرها، كان للمسجد نصيباً من ذلك التدمير. لم يتم عمل أي تجديدات أو إصلاحات خاصة بالمسجد حتى عام 1245 في عهد “شمس الدين الكرتي”، والذي أجرى بعض التعديلات البسيطة على المسجد. في عام 1364، حدث زلزالاً في المنطقة وسبب دماراً كبيراً للمسجد، وتمت محاولات لاحقة لإعادة بناء المكان. بدأ التيموريون في عام 1397 بتطوير الجزء الشمالي من مدينة هرات، وبناء مسجد جديد يكون جامع للمصلين في تلك المنطقة. كان مشروع التطوير ذلك يعني نهاية مسجد الجمعة هرات في ذلك الوقت.

فعلاً ظل مسجد الجمعة هرات مهملاً لعدة سنوات، إلى أن قرر الأمير “شاه روخ” عام 1405 القيام بعمليات ترميم وتطوير للمسجد. حيث قام بتعديل وتغيير الجوانب الخارجية للمسجد، إضافة الزخارف داخل المسجد، وإضافة محراب من الرخام. مر المبنى أيضاً بمراحل تطوير متعددة في فترة حكم السلطان “حسين بيقره”، حيث قرر مستشاره الخاص “مير علي شير” القيام بمجموعة من التعديلات والإضافات، منها إضافة الأبواب الجانبية للمسجد وبلاط الفسيفساء، وكذلك إضافة مِنبر جديد من الرخام. في عهد المغول، مرت فترة حرب بين “شاه جِهان” وبعض القبائل الأوزبكية، والتي أدت لإحداث أضراراً عديدة بالمسجد. لكن مر المسجد بعدها بعدة تصليحات في القرن الثامن عشر، في فترة حكم الأفغان.

عمليات الترميم الحديثة للمسجد

في الفترة 1913/1942، تم ترميم وتوسيع مسجد الجمعة هرات، حيث تم إضافة باب شرقي ومأذنتين للمسجد، كذلك تم تزيين الجدران داخل المسجد بالبلاط المُزجج. في الفترة 1951/1973، حدثت أيضاً مجموعة تغييرات بالمسجد، حيث تم إضافة عشرة مآذن إضافية، وإضافة حديقة خارجية تحيط بالمسجد، والتي كانت آخر هذه التعديلات. تضرر المسجد بشدة أثناء الحرب السوفيتية التي انتهت عام 1989، حيث سقطت إحدى المآذن، وتدمر الجناح الشرقي. بدأ المسجد بعدها فترة إصلاحات في عام 1992، وانتهت عام 1998. كما وتم تجديد أسطح المسجد عام 2002، وفي الفترة 2004/2005، تم ترميم واجهات المسجد.

وصف مسجد الجمعة هرات

يُمثل مسجد الجمعة هرات تحفة فنية معمارية، حيث جمع المسجد ما بين الضخامة، التصميم الباهر، المنشآت المختلفة، الزخارف الهندسية العديدة، والألوان الجذابة، والتي معظمها تتمثل في اللونين الأزرق والأبيض. كل جدران المسجد تقريباً مغطاة بالفسيفساء التي تحيط تحيطها أشرطة زرقاء من النصوص القرآنية. في الأساس كان المسجد مبني بطوب البناء العادي كما بناه الغوريون لأول مرة، لكن تغير تصميم وهيكل المسجد بمرور الزمن.

كما ومر المسجد أيضاً بعمليات توسيع على مر العصور، حيث تبلغ مساحة المسجد الحالية 21,600 م²، ويتسع لآلاف المصلين. مدخل المسجد عبارة عن باحة كبيرة مربعة الشكل، تُحيط بها جدران المسجد. يمكن تصنيف باقي أجزاء المسجد كما توضح القائمة التالية:

  • الإيوانات

يتكون المسجد من أربعة من الإيوانات الضخمة، والتي توجد في منتصف جدران المسجد، كما ويخرج مئذنتان ضخمتان من الإيوان (Iwan) الرئيسي للمسجد. كل الإيوانات بلا استثناء تتميز بوجود الزخارف المتعددة بداخلها.

  • المآذن

يتكون المسجد من 12 مأذنة تختلف في الارتفاع، حيث يتراوح ارتفاعها بين 12/36 متر. تتميز تلك المآذن بالأنماط الهندسية الزرقاء المختلفة والمذهلة.

  • الأعمدة

يوجد بداخل المسجد ما يقارب 444 عمود مزخرف لتدعيم المسجد.

  • القُبب

يتواجد فوق أسقف المسجد عدد قدره 460 قبة تختلف في الحجم والارتفاع عن سطح الأرض.

لإعطاء مسجد الجمعة مظهره الحالي، تم استخدام الكثير من العُمال ومواد البناء المختلفة والمتعددة، مثل الدهانات المختلفة، طوب البناء، الحجارة، بلاط الفسيفساء، والبلاط المُزجج. كما لا يجب نسيان ذكر وجود الحديقة الكبيرة الخضراء التي تحيط بالمسجد وتعطيه منظراً أكثر جمالاً.

موقع مسجد الجمعة هرات

يقع مسجد الجمعة هرات في الجزء الشمالي الغربي لمدينة هرات، قريباً من مركز المدينة، أمام شارع “السلطان غياث الدين الغوري”. يتوفر في المنطقة العديد من المنشآت مثل المطاعم القريبة والمراكز التجارية. كما ويمكن زيارة بعض أهم المعالم السياحية والفنادق القريبة للإقامة أثناء التجول في المدينة. حيث يوضح الجدول أدناه مواقع وبُعد كل تلك الأماكن عن المسجد.

اسم الموقعالمسافةمدة الوصول بالسيارة
مطار هرات18 كم25 دقيقة
مركز المدينة700 متردقيقتان
مآذن هرات2,6 كم7 دقائق
فندق أرج3,4 كم8 دقائق
نهر هرات4 كم9 دقائق
فندق كاخ هرات1,5 كم5 دقائق
كوبري مالان7,6 كم18 دقيقة
قلعة هرات1,9 كم6 دقائق
ضريح خواجة عبد الله6,9 كم15 دقيقة

كيفية الوصول إلى مسجد الجمعة هرات

يُعتبر مسجد الجمعة هرات من الأماكن التي من السهل الوصول إليها في المدينة، ويمكن اتباع الخطوات التالية للوصول إلى المسجد من مطار هرات.

  1. نتجه إلى الجنوب في طريق المطار مسافة 350 متر.
  2. ندخل طريق “قندهار_هرات” العام من خلال الانحراف يميناً، ونبقى فيه 1,3 كم حتى الوصول لدائري.
  3. من ذلك الدائري، نخرج مباشرةً لنستمر بنفس الطريق مسافة 13 كم، حتى الوصول لدائري آخر.
  4. ندخل طريق “قهرمان ميلي” بالخروج مباشرةً من الدائري، ونستمر مسافة 900 متر.
  5. ننحرف إلى اليسار لدخول طريق “خواجة علي موفق”، ونستمر 1,6 كم، حتى نصل لدائري.
  6. من الدائري، ندخل طريق “قومانداني امنيه”، ونستمر مسافة 500 متر.
  7. أخيراً، ندخل طريق “زارنيجار” بالانحراف إلى اليمين، ونستمر مسافة 300 متر، حيث سيكون مسجد الجمعة هرات موجوداً.

اقرأ المزيد:

في الأخير، يمكن القول أن مسجد الجمعة هرات من الأماكن التي لا يمكن تفويت زيارتها في هرات، حيث أن ذلك المسجد مثالي للزيارة من جميع الجوانب. فالمسجد يتميز بالتاريخ العريق، الشكل الخارجي المذهل، والموقع الممتاز. لذا فهو من الأماكن المُرجحة للزيارة بشدة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة