فوبيا الحيوان

فوبيا الحيوان

ما هو مرض فوبيا الحيوان النفسي Zoophobia وما هي أسبابه النفسية؟ وما هي أعراضه ومضاعفاته وسبل العلاج الدوائي والنفسي والسلوكي؟

من بين أمراض الرهاب النفسي جميعها، يشغل رهاب الحيوان حيزًا من الفضول في عقول علماء النفس والدارسين والباحثين. كما أنه يشكل مادة للروائيين والمؤلفين لتأليف القصص. سنتعرف في هذا المقال عن مرض فوبيا الحيوان Zoophobia وعن أعراض وأسباب فوبيا الحيوان النفسية المختلفة. أيضًا سنتكلم عن سبل علاج رهاب الحيوان السلوكية والنفسية.


مرض فوبيا الحيوان

في الحقيقة، إن فوبيا الحيوان يعني (الخوف من الحيوانات بكل أشكالها). انطلاقًا من ذلك، فإن رهاب الحيوان لا يعني إطلاقًا الخوف من حيوان محدد بعينه، بل من كل لون وشكل من أشكال الحيوان؛ فالمصاب بفوبيا الحيوان يخاف من الكلاب، والقطط، والحمير، والحملان، والأفاعي، والطيور، وكل أشكال الحيوانات. يقع المريض بسبب ذلك في حالة قلق وذعر شديد. أغلب المصابين بهذا الرهاب تم تسجيلهم في دول أوروبية ودول أمريكا الشمالية، كما أنه يوجد ولكن بنسبة أقل في دول آسيا وباقي دول العالم كشرق المتوسط وأفريقيا.

“اقرأ أيضًا: مرض القلق


أسباب رهاب الحيوان

فوبيا الحيوان
ما هي أسباب رهاب الحيوان؟

إن لرهاب الحيوان أسبابًا متنوعة في الواقع، وتختلف هذه الأسباب حسب الحالة وحسب المريض. ومن أهم أسباب هذا المرض:

رهاب القطط ورهاب الحيوان

في الحقيقة، إن الإصابة برهاب القطط، هي واحدة من أسباب رهاب الحيوان. نتيجة لذلك، يصبح المرض أكثر شمولية، ولكن يكون الخوف من القطط أكثر من الخوف من حيوانات أخرى. والحقيقة أن الصدمة الأصلية بذاكرة المريض في (حصين الدماغ) تكون نتيجة لقطة سببت له ذكرى مؤلمة ما، ولكن المريض في هذه الحالة يفكر بطريقة دفاعية نفسية بأن كل الحيوانات مخيفة ومتشابهة.

رهاب الكلاب ورهاب الحيوان

كذلك، فإن الإصابة بمرض رهاب الكلاب، قد تكون من أسباب فوبيا الحيوان. أيضًا، يؤدي ذلك لجعل المرض أكثر شمولية، ورغم ذلك، يبقى المريض يخاف من الكلاب أكثر من خوفه من الحيوانات الأخرى. بطبيعة الحال، عامل الصدمة الأصلي هنا عند المريض يكون الكلاب؛ لأن كلبًا ما، سبب له مشكلة في الماضي، أو قام بإيذائه أو إيذاء شيء ما يحبه. تتولد أيضًا في ذاكرة المريض عقدة الخوف من الكلاب، وتعمم على كل الحيوانات بطريقة دفاعية.

صدمة نفسية

قد يكون مرض فوبيا الحيوان عند المريض نتيجة لصدمة نفسية، فعامل الصدمة هو من أهم أسباب رهاب الحيوان. حيث يكون المريض قد تعرض للإيذاء من أحد أنواع الحيوانات، كإصابته بجرح عميق، أو خدش مؤلم. أيضًا، قد يكون الإيذاء عن طريق التسبيب في الأذى ليس للمريض نفسه بل لإنسان يعز عليه (أم، أب، أخ، أخت، صديق/ة … إلخ)؛ ونتيجة لذلك، يتولد عامل دفاعي نفسي عند الإنسان، يخبره بأنه عليه أن يخاف من كل الحيوانات، وبأن الحيوانات هي شيء سيء جدًا ولا يجب التسامح معه أو الثقة به.

عامل وراثي

بالطبع، قد يكون المرض هو نتيجة لعامل وراثي منقول من الآباء أو الأجداد. عندها، يكون السبب في خوف المريض من الحيوانات هو وجود أب أو أم أو جد في عائلته لديه نفس المرض. من المعروف أن المورثات تنتقل من الآباء للأبناء بصورة طبيعية، حاملة نفس الجينات ونفس الشفرات؛ إذن فالعامل الوراثي واحد من أسباب فوبيا الحيوان.

أمراض سابقة

بالإضافة لما تقدم، قد تكون عند المريض أمراض سابقة، مثل مرض الاكتئاب أو مرض القلق النفسي، وهذا يجعل المريض يخاف بطبيعة الحال من بعض الأشياء، من ضمنها الحيوانات. بالإضافة لذلك، قد يرتبط المرض النفسي السابق بحالة إيذاء أخرى من الحيوان ويصبح المريض واقعًا في حالة تداخل بين المرضين.

“اقرأ أيضًا: اضطراب ما بعد الصدمة


أعراض رهاب الحيوان

تتسم أعراض أمراض الرهاب المختلفة بأمور متشابهة تقريبًا مع اختلاف نوع الرهاب، أما أعراض رهاب الحيوان فتشمل:

  • الشعور بالقلق الشديد بمجرد رؤية أي نوع من أنواع الحيوان.
  • نوبات الهلع والقشعريرة المستمرة طوال وجود الحيوان أمام المريض أو حوله.
  • التعرق الغزير عند وجود الحيوان إلى جانب المريض أو حوله.
  • أيضًا الإحساس بالحموضة في المعدة (الارتجاع المريئي المعدي).
  • بالإضافة لذلك، سرعة نبضات القلب والألم في الصدر.
  • أيضًا الرغبة في الهرب والفرار من مكان تواجد أي حيوان.
  • كما أن المريض يلاحظ عليه أنه يحاول دومًا اتخاذ تدابير صارمة جدًا واحتياطات مبالغ فيها من الحيوانات.

المضاعفات

قد تنجم في بعض الحالات، عند عدم علاج فوبيا الحيوان، مضاعفات خطيرة، وهذا فقط في حال كان المريض يعاني من أمراض أخرى كأمراض القلب والسكر والضغط. تتزايد الخطورة إذا كانت مناعة المريض ضعيفة. من هذه المضاعفات النوبة القلبية، والسكتة الدماغية، نتيجة ضخ الأدرينالين القوي الناتج عن الخوف الشديد. وقد يصاب المريض، بأمراض نفسية أخرى، كاضطراب ما بعد الصدمة، واضطراب الوسواس القهري.

“اقرأ أيضًا: اضطراب الوسواس القهري


علاج فوبيا الحيوان

فوبيا الحيوان
ما هو علاج رهاب الحيوان؟

بطبيعة الحال، تتنوع أساليب علاج رهاب الحيوان، فمنها ما هو نفسي، ومنها ما هو دوائي، ومنها ما هو سلوكي. يستخدم أغلب المرضى الأسلوب الدوائي لأنه الأسرع بنظرهم، لكنهم يفاجئون بعدم قدرة الدواء على الشفاء التام. بالطبع، فإن المريض يجب أن يعلم أن العلاج بالدواء ليس حلاً، وأن العلاج الأصلي هو العلاج النفسي الداخلي.

علاج رهاب الحيوان الدوائي

يتم العلاج الدوائي باستخدام مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، وأدوية القلق والتوتر، بالإضافة لأدوية حموضة المعدة (مثبطات مضخة البروتون) في حال وجود الحموضة. يشكل العلاج الدوائي ما يشبه التمهيد من أجل العلاج الأصلي، فهو يقلل من كارثية الأعراض ولا يلغي حدوثها، كما أن العلاج الدوائي لا يحل مشكلة المريض في التصالح الداخلي مع نفسه ومع فكرة الخوف من الحيوان.

علاج فوبيا الحيوان السلوكي

أما علاج رهاب الحيوان السلوكي، فهو الخطوة التالية بعد العلاج بالدواء (وقد يتغلب المرضى على المرض من دون الدواء في حال توافر الإرادة الكافية والفهم والنضوج). يتم العلاج السلوكي من خلال أن يختار المريض شخصًا ما يحبه إلى جانبه، ويجب أن يبقى هذا الشخص مع المريض لمراقبته بالتدريج. يحاول المريض خلال فترة ثلاثة أشهر أن يتقرب من الحيوانات، ويستمر الشخص الآخر بمراقبته. يحاول المريض بالتدريج أن يقلل خوفه من الحيوان حتى يصل إلى مرحلة الشفاء.

علاج رهاب الحيوان النفسي

في الواقع، إن العلاج النفسي هو علاج فوبيا الحيوان النهائي والتام. يتم العلاج النفسي من خلال إيمان المريض بأن ما حدث معه في الماضي هو مجرد درس أو تجربة من التجارب، أو حتى حادثة عرضية نتيجة سوء الحظ لا أكثر. وعندها، الخطوة التالية تكون التغلب على فكرة الخوف من الحيوان، وعدم ربطه بحادث الماضي الأليم. يمكن للمريض أن يشفى من خلال التصالح النفسي التام مع أوجاعه، ليدرك أن اﻷلم يزيده خبرة في الحياة وقدرة في التغلب على الصعوبات المختلفة.

علاج بالحيوانات

يقال (داوها بالتي هي الداء)، وانطلاقًا من ذلك، يشفى بعض المرضى من خلال تربيتهم لحيوان أليف أو مفضل في المنزل أو في الحديقة. حيث وجد كثير من أطباء علم النفس هذه الطريقة هي الأنجح في علاج مرض رهاب الحيوان. تساعد الحيوانات، بعد تصالح المريض معها، في إقناعه بأنها كائنات قد تكون لطيفة، وأليفة في بعض الأحيان، فيتغلب المريض على مرضه ويسخر من نفسه حين كان يخاف الحيوانات سابقًا.


بذلك؛ نكون قد تعرفنا على مرض رهاب الحيوان، وحددنا أسبابه الممكنة. لا ريب أن الإنسان الذي يخاف من الحيوانات يجب أن يعرف حقيقة مرضه النفسي لكي ينتصر على خوفه. أيضًا، نكون قد أحطنا المرض بسبل العلاج الممكنة؛ فيجب علينا، كبشر، أن ندرك أن أجسادنا هي أمانة في رقابنا وأن علينا أن ننتصر على عقدنا وعلل الرهاب المختلفة والأمراض النفسية التي تكون سببًا في المرض الجسدي.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

مقالات هامة
تعليقات (13)

إغلاق