ما هو البيتاجلوكان؟

ما هو البيتاجلوكان؟

يقدم البيتاجلوكان الكثير من الفوائد الصحية، منها تخفيض الكولسترول، وتعزيز المناعة، لكن دعونا نتعرف عليه أكثر، وعلى أهم مصادره وميزاته.

رغم غرابة اسم البيتاجلوكان، وعدم انتشار معرفته، إلا في حدود المختصين والمهتمين، إلا أنه يضطلع بدور بالغ الأهمية، كونه يعتبر من الألياف القابلة للذوبان، ولا بد من الاطلاع على أهم فوائد البيتاجلوكان الصحية، ومصادره المتعددة، مع التركيز على تضمينه في نظام غذائي قليل الدهون، ومنخفض الكولسترول. حيث يساعد تناول 3.6غ بشكل يومي، في الوقاية من مرض القلب،


البيتاجلوكان

هو نوع من الألياف القابلة للذوبان، جزيء كبير يتكون من سكريات متعددة تتواجد طبيعيًا في جدران خلية البكتيريا، والخميرة، وفي الحبوب، وأنواع محددة من الفطور، وبعض النباتات. كما يُباع كمتمم غذائي. البيتاجلوكان نفسه غير قابل للهضم، لكنه يبطئ من مرور الطعام في الأمعاء، وكنتيجة لذلك يتم امتصاص الكربوهيدرات بشكل أبطئ، ما يؤدي إلى المزيد من الاستقرار في سكر الدم. إضافة إلى ذلك، هو يتحرك ببطء عبر جهاز الهضم، حاملًا معه الكولسترول كما هو.

فوائد البيتاجلوكان الصحية

البيتاجلوكان
فوائد البيتاجلوكان

فيما يلي أهم فوائد البيتاجلوكان الصحية، كما أوردتها نتائج بعض الدراسات والبحوث:

البيتاجلوكان وتعزيز صحة القلب

بينت العديد من الدراسات أنه يدعم صحة القلب، ويحمي من مرض القلب. حقيقة، في عام 1997م، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، على مطالبة صحية تفيد بأن البيتاجلوكان من الشوفان الكامل، ودقيق الشوفان الكامل، ونخالة الشوفان قد يقلل خطر الإصابة بمرض القلب. ويعود السبب، لقدرة الألياف على تخفيض مستويات الكولسترول الكلي، والكولسترول الضار في الدم، حيث يشكل كلاهما عامل خطر لمرض القلب.

حسب إحدى الدراسات، فإن استهلاك 3غ من البيتاجلوكان يوميًا، لمدة 8 أسابيع، يقلل مستويات الكولسترول الضار حتى 15٪، والكولسترول الكليبنسبة 9٪.

البيتاجلوكان أيضًا غني بمضادات الأكسدة، وهي عبارة عن مركبات تساعد في مقاومة الجذور الحرة، وتقي من الالتهابات، وتحمي من الحالات المزمنة، مثل مرض القلب.

تنظيم مستويات سكر الدم

وجدت بعض الأبحاث أن البيتاجلوكان يحسن السيطرة على سكر الدم. وبحسب استطلاع لأربع دراسات، فإن تناول 2.5 – 3.5غ منه، بشكل يومي، لمدة 3-8 أسابيع، يمكن أن يخفض مستويات سكر الدم، ويحسن تنظيمه لفترة طويلة عند مرضى السكري من النوع الثاني.

أيضًا وجدت دراسات أخرى أن إضافته إلى وجبات تحتوي على الكاربوهيدرات، قد يخفض مستويات سكر الدم، والأنسولين بعد تناول الطعام. كما بين استطلاع كبير، أن استهلاك المزيد من ألياف حبوب الإفطار، يرتبط بتقليل خطر تطور مرض السكري من النوع الثاني. إلى جانب ذلك أكد نظام تحليل النشريات الطبية واسترجاعها عام 2014م هذه النتائج، لكنه لفت أن هذا المركب ليس كافيًا لوحده في تحقيق قراءات طبيعية لسكر الدم عند مرضى السكري، وينبغي أن يستخدم كعامل مساعد في العلاج القياسي.

الكولسترول المرتفع

إن استهلاك البيتاجلوكان المصنوع من الشوفان أو الشعير عبر الفم، على مدى عدة أسابيع، يخفض مستوى الكولسترول الكلي، والكولسترول الضار عند الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستوياته.

وبالاطلاع على دراسات استمرت لحوالي 13 عامًا، بين التقرير أن هذا المركب يساهم في تخفيض مستويات الكولسترول إجمالًا، والكولسترول الضار LDL خاصة. ولوحظ أن استهلاك الشوفان يوميًا، يرتبط بانخفاض قدره 5٪ و7٪ في مستوى الكولسترول الإجمالي، ومستوى الكولسترول الضار، على التوالي. كماتوصل تحليل تلوي meta-analysis عام 2014 إلى نتائج مشابهة، وركز الباحثون على دراسات شملت 3غ من البيتاجلوكان يوميًا، ووجدوا أن هذه الكمية تخفض الكولسترول الإجمالي والضار، لكنها لا تؤثر على مستويات كولسترول HDL، أو الشحوم الثلاثية. هناك اهتمام باستخدام البيتاجلوكان لعدة أهداف أخرى، لكن لا توجد معلومات موثوقة كفاية للحسم بفعاليته في هذا المجال.

البيتاجلوكان ومحاربة السرطان

أشار بحث أولي أنه ينشط عددًا من الخلايا والبروتينات التي تحارب السرطان (مثل الخلايا التائية التي والخلايا القاتلة الطبيعية). كما بينت اختبارات على حيوانات أنه يثبط انتشار خلايا السرطان.

على كل حال، حذر تقرير عام 2009م من عدم وجود بيانات مخبر سريرية، ذات نوعية جيدة، حول تأثير البيتاجلوكان في علاج السرطان.

تحفيز النظام المناعي

بالرغم من الحاجة إلى المزيد من الأبحاث على البشر، والنقص في الدعم المخبري السريري حول إمكانية تنشيطه لجهاز المناعة، ودرء نزلات البرد والانفلونزا، وغيرها من أنواع العدوى. إلا أن بعض الدراسات وجدت أنه يفيد صحة المناعة. وفي الواقع، بينت دراسات على الحيوانات، وأنبوب الاختبار أن هذا المركب يساهم في تنشيط الخلايا المناعية، ويحمي من العدوى. وظهر أنه يزيد نشاط أنواع محددة من الخلايا المناعيةبشكل خاص، منها:

  • الخلايا البلعمية (macrophages): نوع من خلايا الدم، تقوم بهضم البكتيريا، وإزالة العدلات الميتة وغيرها من البقايا.
  • العدلات (neutrophils): نوع من خلايا الدم البيضاء.
  • وحيدات النوى (monocytes): نوع من الخلايا البيضاء.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت دراسات أخرى أنه قد يقلل من مستويات عدة علامات تستخدم لقياس الالتهابات، كعامل نخر الورم (TNF)، والانترلوكين1 بيتا، والانترلوكين 6.

اقرأ أيضًا: تقوية جهاز المناعة


استخدامات متممات البيتاجلوكان

يقول مؤيدو الطب البديل، إن متممات البيتاجلوكان، قد تساعد في الحالات الصحية التالية:

  • الحساسيات.
  • الربو.
  • مرض كرون.
  • متلازمة الإعياء المزمنة.
  • الألم العضلي التليفي Fibromyalgia.
  • التهاب المفصل الروماتويدي.
  • التهاب القولون التقرحي.
  • تحصين دفاعات الجسم ضد آثار التوتر السلبية.

بالنسبة لدعم العلماء للبيتاجلوكان فيأتي محدودًا هنا. وينصحون باستشارة مقدم الرعاية الصحية عند الرغبة بتناول متمماته، ليوضحمخاطره وفوائده.

اقرأ أيضًا:الكركم لتعزيز المناعة


التأثيرات الجانبية المحتملة للبيتاجلوكان

بالرغم من اعتباره البيتاجلوكانآمنًا في أغلب الأحيان، لكن هناك بعض المخاوف حول تخفيضه لسكر الدم. ورغم أن البعض يعتبر ذلك فائدة بحد ذاتها، لكنها تشكل خطرًا على آخرين، حيث ينبغي على المصابين بنقص السكر، أو الذين يتناولون أدوية لتخفيض سكر الدم، أن يستشيروا الطبيب قبل استخدامه.

لم يتم اختبار أمان متممات البيتاجلوكان، وبسبب عدم تنظيم أغلب المتممات الغذائية، قد يختلف محتوى بعض المنتجات عما تحتويه فعليًا. إلى جانب عدم إثبات أمان هذه المنتجات على النساء الحوامل، والأمهات المرضعات، والأطفال، والمصابين بأمراض معينة أو الذين يتناولون أدوية.

يعد استعمال البيتاجلوكان بالدهن على الجلد والبشرة آمن، لكن لفترة قصيرة. لأنه قد يسبب طفحًا جلديًا عند البعض.

اقرأ أيضًا: الفطر، فوائده، ودوره في محاربة الخلايا السرطانية وتعزيز المناعة


الكمية المطلوبة من البيتاجلوكان

لا يوجد جرعة محددة للبيتاجلوكان، حيث أظهر الباحثون مستويات متنوعة من الفعالية، وتختلف الكمية المطلوبة باختلاف المصدر.

مثلًا؛ البيتاجلوكان من الخميرة يخفض الكولسترول عند تناول 7.5غ مرتين يوميًا، على مدى 7-8 أسابيع. بينما أثبت المركب المصنوع من الشعير أو الشوفان فعاليته عند تناول 3-10غ يوميًا، على مدى 12 أسبوعًا.

اقرأ أيضًا: فوائد الشوفان للصحة العامة


مصادر البيتاجلوكان الغذائية

مصادر البيتاجلوكان الغذائية
مصادر البيتاجلوكان

تتنوع مصادر البيتاجلوكان الغذائية، كما تتوفر بشكل كبير في كل بيت ومطبخ، وبعضها يتنافس للحصول على المرتبة الأولى، من حيث غناه بهذه المادة المفيدة.

الشوفان

يعتبر الشوفان من أغنى المواد بالألياف، خاصة ألياف بريبيوتيك البيتاجلوكان. ذلك أننا نستطيع الحصول على 3-8 غ منه بكل حصة 3.5 أونصة (98 غ، فالأونصة تساوي تقريبًا 28غ).

الشعير

يتنافس مع الشوفان على المرتبة الأولى، من حيث الغنى بالبيتاجلوكان، يحتوي الشعير على 2-20غ في كل 3.5 أونصة. في دراسة نشرت عام 2016 في ​European Journal of Clinical Nutrition​، أوضحت أن استهلاك 6.5 – 6.9غ يوميًا من بيتاجلوكان الشعير يخفض من الكولسترول الكلي والضار بنسبة 7٪ عند الأشخاص الذين يعانون من مستويات كولسترولطبيعية ومرتفعة.

فطر ريشي

من أغنى مصادر البيتاجلوكان، ويعتبر من الفطر الطبي، إلى جانب الشيتاكي shiitake، والمايتاكي maitake، وشاجا chaga، بسبب فوائدها المعززة للصحة.

يقوي فطر ريشي الاستجابة المناعية، ويساعد الجسم في محاربة البكتيريا، حسب مركز Memorial Sloan Kettering Cancer. في دراسات مخبرية على الحيوانات، ساعد البيتاجلوكان في ريشي على إيقاف أو إبطاء نمو الخلايا السرطانية، والوقاية من انتشارها.

فطر شيتاكي

يمكن إضافته بسهولة إلى النظام الغذائي لغناه بالبيتاجلوكان، ينصح بهذا الفطر خلال علاج السرطان، بسبب تأثيراته المضادة للأورام. كما بينت دراسة عام 2014م في Mycobiology أنه يخفض ضغط الدم ومستويات الكولسترول.

الخميرة الغذائية

إذا كنت ممن يتبعون نظام غذائي نباتين ستعرف بالتأكيد وستحب الخميرة الغذائية، أو كما تعرف باسم (nooch).هي غنية بالبيتاجلوكان، ونوعه الموجود فيها يمتلك تأثيرات داعمة للمناعة، حسب دراسة أجرتها مجلةNutrition  في نيسان 2014. تعد الخميرة أيضًا مصدرًا ممتازًا لفيتامينات B خاصة B6 وB12، والفولات، والثيامين، والريبوفلافين، والنياسين.

الأعشاب البحرية

تعتبر الأعشاب البحرية مصدرًا جيدًا للبيتاجلوكان والأودين. خاصة بنية اللون منها مثل kelp وهو من الطحالب البنية، حيث أظهر البيتاجلوكان المستخرج من الأعشاب البنية أنه يمتلك خواصًا مضادة للورم ومعززة للمناعة، حسب استطلاع لـ International Journal of Molecular Sciences​. عام 2017م.

الجاودار

يعتبر الشوفان والشعير من أغنى مصادر البيتاجلوكان، لكن الحبوب الأخرى مثل الجاودار (rye) أيضًا غني به، وحسب بحث أجرته مجلة Nutrition and Metabolism تحتوي كل 3.5 أونصة على 1.3-2.7غ>

القمح الكامل

القمح ليس الأعلى بالبيتاجلوكان كغيره من الحبوب، لكنه يحتوي على كمية لا بأس بها. فكل 3.5 أونصة  تحتوي على 0.5-1.0 غ.

أيضًا يوجد البيتاجلوكان في:

  • القمح الشيلمي: أو القمحيلم (triticale).
  • الأرز:يحتوي على كمية ضئيلة 0.13-3.5غ بـ 3.5 أونصة.
  • الذرة البيضاء: تحتوي حصة 3.5 أونصة على 1.6-6.2غ.
  • الذرة الصفراء

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم الألياف الموجودة في أنواع من البكتيريا، والفطريات، لتحضير النبيذ، والبيرة، وبعض أنواع المخبوزات. لكن ذلك لايعني أن المشروبات الكحولية تعد من مصادر البيتاجلوكان.


ختامًا؛ يقدم مركب البيتاجلوكان العديد من الفوائد الصحية المذهلة، حتى ولو تطلب بعضها إجراء المزيد من البحث والدراسة للتأكد من النتائج، إلا أن ذلك لا يلغي دوره الهام في حياة الإنسان والمحافظة عليها سليمة خالية من الأمراض، خاصة أن الحصول عليه والتمتع بمزاياه، ليس بالأمر الصعب، ويتم عن طريق استهلاك أهم مصادر البيتاجلوكان الغذائية، والمتوافرة دائمًا في بيوتنا، كما أنها رخيصة الثمن، ولذيذة الطعم.

 

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن

مقالات هامة
تعليقات (14)

إغلاق