عملية تحفيز العصب الحائر؛ تعرف على طريقة حديثة لعلاج الاكتئاب والصرع وإعادة التأهيل بعد سكتة الدماغ

محمد موسى
نشرت منذ شهر واحد يوم 19 أبريل, 2024
بواسطة محمد موسىتعديل محمد حبيب
عملية تحفيز العصب الحائر؛ تعرف على طريقة حديثة لعلاج الاكتئاب والصرع وإعادة التأهيل بعد سكتة الدماغ

في عملية تحفيز العصب الحائر؛ يتم استعمال جهاز قابل للزرع لتحفيز العصب العاشر في الرقبة، حيث ينقل دفعات كهربائية إلى العقل، وتنتشر إلى مناطق مختلفة لتغيير طريقة عمل خلايا الدماغ، ويُطلق عليه أيضاً Vagus Nerve Stimulation (VNS)، وتمت الموافقة عليه لعلاج الصرع والاكتئاب الذي يصعب السيطرة عليه، وكأداة مساعدة لإعادة التأهيل بعد الإصابة بالسكتة الدماغية. تعرف في هذا المقال على طريقة حديثة لعلاج الاكتئاب والصرع وإعادة التأهيل بعد سكتة الدماغ.

ما هي عملية تحفيز العصب الحائر؟

إن عملية تحفيز العصب الحائر هي نوع من التعديل العصبي، فهي علاج يغير نشاط الأعصاب، ويتضمن زرع جهاز يرسل نبضات منتظمة وخفيفة من الطاقة الكهربائية إلى جذع الدماغ، من خلال العصب المبهم في الرقبة، بعد الوصول إلى جذع الدماغ يتم تفريغ الشحنة الكهربائية إلى مناطق مختلفة، من الدماغ لتغيير النشاط الكهربائي وعمل الخلايا المختلفة.

إن هذا هو خيار علاجي قد يفكر فيه المريض أو الطبيب المعالج، بعد عدم نجاح العلاجات التقليدية الأخرى، يقتصر استخدام VNS على مجموعة مختارة من الأفراد الذين يعانون من الصرع المقاوم للعلاج، أو الاكتئاب المقاوم للأدوية، وفي الآونة الأخيرة تمت الموافقة عليه كوسيلة مساعدة لإعادة التأهيل، للأشخاص الذين أصيبوا بسكتة دماغية.

يمكن العودة إلى أنشطة الحياة اليومية بعد 48 ساعة من إجراء العملية.

الحالات التي يعالجها تحفيز العصب المبهم

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على عملية تحفيز العصب الحائر لعلاج ثلاث حالات طبية، فقد استعمل لعلاج الصرع، كعلاج إضافي للنوبات البؤرية (الجزئية) عند البالغين، والأطفال الذين تبلغ أعمارهم أربع سنوات فما فوق عندما لا تتحكم الأدوية في تقليل نوباتهم، كم تم استعماله لعلاج الاكتئاب للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 18 عاماً أو أكثر، والذين يعانون من اكتئاب شديد طويل الأمد أو متكرر، لا يستجيب لأربعة أو أكثر من العلاجات المضادة للاكتئاب.

أخيراً تمت الموافقة عليه كإضافة إلى العلاج الفيزيائي، للأشخاص الذين يعانون من فقدان متوسط ​​إلى شديد لوظيفة الذراع واليد، بعد إصابتهم السكتة الدماغية.

كيف يتم إظهار تأثيرات عملية تحفيز العصب الحائر؟

لا يعرف الباحثون على وجه التحديد كيف ينجز تحفيز العصب العاشر تأثيره، لكن يعتقد أنه من أجل تقليل نوبات الصرع، فإنه يعمل على تحسين تدفق الدم إلى المناطق الحساسة في الدماغ، وتغيير النمط الكهربائي الفوضوي الذي يحدث أثناء النوبة، وزيادة مستوى النواقل العصبية (على وجه التحديد النوربينفرين والسيروتونين)، في الدماغ والتي قد تتحكم في تطور النوبات.

أما من أجل التحكم في حالات الاكتئاب، فإنها تغيّر مستويات نواقل عصبية محددة في الدماغ، والتي تلعب دوراً في تنظيم الحالة المزاجية، وعند إعادة التأهيل فإنه يقوم بتحفيز منطقة القشرة الحركية في الدماغ، والتي تتحكم في قدرة الشخص على تحريك ذراعيه ويديه.

الحالات التي يمنع استعمال تحفيز العصب المبهم فيها

قد لا يكون الشخص مرشحاً لعملية تحفيز العصب الحائر إذا كان يعاني من عدد من المشكلات، وربما تتضمن أبرز 9 حالات تمنع استعمالها ما يلي:

  • عند المرأة الحامل.
  • لدى المريض مشاكل في التنفس، بما في ذلك الربو وانقطاع النفس النومي ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
  • قرحة هضمية نشطة.
  • مريض مصاب بداء السكري المعتمد على الأنسولين.
  • المعاناة من خلل في الحركة، والذي ينطوي على أداء غير طبيعي للجهاز العصبي اللاإرادي.
  • يتلقى الفرد أشكالاً أخرى من تحفيز الدماغ.
  • يعاني الشخص من عدم انتظام ضربات القلب أو غيرها من اضطرابات القلب.
  • لدى الفرد تاريخ من مرض انفصام الشخصية أو اضطرابات توهمية، أو اضطراب ثنائي القطب.
  • إجراء جراحة سابقة في الرقبة من جهة اليسار تتضمن إزالة جزء من العصب المبهم.

طريقة إجراء عملية تحفيز العصب الحائر

في يوم الجراحة سيتناول الفرد مضاداً حيوياً لتقليل خطر الإصابة بعدوى مرتبطة بالشق الجراحي، ويتم تنظيف الرقبة والصدر من أجل الجراحة، وقد يتم إجراء الجراحة تحت تأثير التخدير الموضعي، لكن بشكل أكثر شيوعاً، قد يتم إعطاء الشخص تخديراً عاماً لإبقاء المريض نائماً أثناء العملية، حيث تتم زراعة جهاز تحفيز العصب الحائر خلالها في الجسم.

يتكون جهاز تحفيز العصب المبهم من جهاز لتحفيز العصب (مولد النبض) وسلك، مع أقطاب كهربائية في نهايته، يبدأ الجراح بعمل شقين، أحدهما على الجانب الأيسر من الرقبة لكشف العصب المبهم والآخر في الجزء العلوي الأيسر من الصدر، ويتم لف أقطاب الملف الموجودة في نهاية السلك برفق حول العصب المبهم الأيسر، من خلال الشق الذي يتم إجراؤه في الرقبة، ثم يوجه الجراح السلك من الطرف الآخر، من الرقبة إلى الصدر عند شق الصدر، ثم يقوم بتوصيل نهاية القطب الكهربائي بالبطارية.

بمجرد زرع الجهاز وسلك الرصاص والأقطاب الكهربائية، يتم اختبار النظام وعادة ما يتم تشغيل الجهاز لمدة 30 ثانية إلى 90 ثانية، للتأكد من أنه يحفز العصب المبهم، أخيراً يقوم الجراح بخياطة الجهاز على اللفافة الصدرية، (طبقة رقيقة من الكولاجين تغطي عضلات الصدر الرئيسية)، بغرز دائمة (خيوط جراحية)، وتستغرق الجراحة عادةً من 45 دقيقة إلى 90 دقيقة، حيث يتم تركيب جهاز تحفيز العصب الحائر في الجسم خلال هذا الوقت.

ما بعد إجراء عملية تحفيز العصب الحائر

بعد القيام بعملية تحفيز العصب الحائر، سيعود المريض إلى مكتب الطبيب في غضون أسبوعين إلى أربعة أسابيع، لتشغيل جهاز التحفيز (أو زيادة التحفيز إذا كان قد تم تشغيله بالفعل)، حيث يتم برمجة الجهاز من قبل الطبيب باستخدام جهاز كمبيوتر وبرمجيات خاصة، ةسيتم ضبط الجهاز لتوصيل نبضات كهربائية إلى العصب المبهم بتردد نبض معين، لفترة زمنية معينة (تُقاس بالميكروثانية إلى الثواني) وفي وقت محدد (تقاس بالثواني إلى الدقائق)، وتبدأ الإعدادات عادةً بمستويات منخفضة لمعرفة كيفية استجابة الجسم والتحقق من الآثار الجانبية.

يتم تحديد دورة تشغيل / إيقاف الجهاز من قبل الطبيب، ولكن سيحصل الشخص أيضاً على مغناطيس يدوي يمكن تمريره فوق الجهاز، لإرسال تحفيز إضافي إلى العقل إذا شعر المريض بنوبة صرع على وشك الحدوث، وعند استخدامه أثناء تمارين إعادة التأهيل في المنزل بعد السكتة الدماغية، يؤدي تمرير المغناطيس فوق الجهاز إلى تنشيطه ليبدأ التحفيز لمدة 30 دقيقة، ويؤدي تثبيت المغناطيس فوق الجهاز إلى إيقاف تشغيل المحفز، حيث تؤدي إزالة المغناطيس إلى استئناف دورة التحفيز المبرمجة من قبل الطبيب

سيحتاج الفرد إلى استبدال البطارية كل ست سنوات تقريباً، وقد تستمر بعض البطاريات لفترة قصيرة تتراوح من عام إلى ما يصل إلى 15 عاماً.

المخاطر والمضاعفات المحتملة المرتبطة بعملية تنبيه العصب الحائر

تشمل المخاطر الشائعة لتحفيز العصب المبهم ما يلي:

  • العدوى وارتفاع الحرارة
  • ألم والتهاب في مواقع الشق.
  • تلف العصب المبهم أو الهياكل المحيطة.

كما تشمل الآثار الجانبية الشائعة له ما يلي:

  • السعال.
  • بحة في الصوت.
  • تغييرات في الصوت.
  • آلام الرقبة أو الحلق أو دغدغة.
  • ضيق التنفس / صعوبة التنفس.
  • مشكلة في التحدث.
  • صعوبة البلع (عسر البلع).
  • صداع.

إذا واجه الشخص هذه الآثار الجانبية، فقد تقل أو قد يصبح أقل انزعاجاً منها بمرور الوقت، وإذا كان لا يستطيع تحمل الآثار الجانبية، فقد يكون من الممكن ضبط النبضات الكهربائية أو قد يتم إيقاف (Stop) تشغيل الجهاز بشكل مؤقت أو دائم.

تشمل الآثار الجانبية الخطيرة لعملية تحفيز العصب الحائر ما يلي:

  • شلل الحبل الصوتي.
  • متلازمة هورنر.
  • ضعف عضلات أسفل الوجه (شلل جزئي في عضلات الوجه).
  • قد يتوقف القلب عن النبض (السكتة القلبية).
  • الموت المفاجئ غير المبرر.
  • مضاعفات ميكانيكية مثل انقطاع في السلك أو عطل في الجهاز.

التوقعات بعد إجراء عملية تحفيز العصب الحائر

لا يعالج تحفيز العصب المبهم الصرع، ومن المحتمل ألا يوقف النوبات تماماً أيضاً، وسيحتاج المريض إلى الاستمرار في تناول الأدوية المضادة للاختلاج، حيث يكون الهدف من الإجراء هو تقليل عدد وطول وشدة النوبات، إذ أظهرت دراسة أجريت على 454 مريضاً انخفاضاً بنسبة 50 ٪ أو أكثر في النوبات في 37 ٪ من المرضى في عام واحد.

أما من أجل علاج الكآبة فلا يزال البحث غير واضح حول كيفية تأثير عملية تحفيز العصب الحائر بشكل جيد لعلاج الاكتئاب، لذلك لا يُنصح بها عادةً حتى تتم تجربة الأدوية، جنباً إلى جنب مع العلاج النفسي، حيث استندت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في موافقتها على دراسات، شملت أكثر من 200 شخص يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج بعد عام واحد ، شعر 20٪ إلى 30٪ من المصابين بالاكتئاب بتحسن كبير.

أما من أجل إعادة التأهيل فإن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وافقت عليها بناء على دراسة شملت 108 مريضاً، حيث طُلب من المرضى، الذين تم تقسيمهم إلى مجموعة دراسة سيتم تطبيق العملية عليهم تضم 53 مريضاً، ومجموعة بدون عملية تضم 55 مريضاً، وطُلب إكمال 300 إلى 400 تمرين علاج طبيعي لمدة 90 دقيقة يومياً، ثلاث مرات في الأسبوع لمدة ستة أسابيع، حيث كان لدى الأشخاص في مجموعة العلاج الذين قام بعملية تحفيز العصب الحائر، زيادة في متوسط ​​درجة حركة الأطراف بمقدار جيد أكثر مقارنة بالأشخاص في المجموعة الأخرى، وشهد حوالي 47٪ من هؤلاء في مجموعة العلاج تحسناً في درجة حركة الأطراف بعد 90 يوماً من العلاج مقارنةً، بتحسن بنسبة 24٪ في الأشخاص الذين لم يتلقوا العلاج بهذه الطريقة.

متى يجب الاتصال بالطبيب بعد عملية تحفيز العصب الحائر

إذا كانت لدى المريض هذه العلامات، فيجب الاتصال بالطبيب على الفور أو الذهاب إلى عيادته:

  • احمرار في موقع الشق لا يزول.
  • موقع الشق مؤلم عند اللمس.
  • شعور بتورم أو سائل حول الشق.
  • رائحة كريهة قادمة من الجرح.
  • خروج صديد أو نزيف من الشق.
  • حمى أو قشعريرة وصوت أجش باستمرار.
  • التحفيز الذي يصبح مؤلماً ويسبب الاختناق أو مشاكل في التنفس، أو البلع أو يغير معدل ضربات القلب.
  • زيادة النعاس.
  • تدهور الحالة الصحية.

الحالات الطبية الأخرى التي يعالجها تحفيز العصب المبهم

لقد ثبت أن عملية تحفيز العصب الحائر، تنتج بعض الخصائص المضادة للالتهابات، ويتم دراسة تأثيراته حالياً في الاضطرابات الالتهابية طويلة الأمد، مثل:

  • الإنتان.
  • إصابة الرئة.
  • التهاب المفاصل الروماتويدي.
  • مرض السكري.
  • مرض التهاب الأمعاء (IBS).
  • الصداع النصفي.
  • السيطرة على الألم في الأورام الليفية.
  • السمنة.
  • مرض الزهايمر.

عملية تحفيز العصب الحائر لا يتم استعمالها حالياً بشكل شائع من أجل علاج الحالات السابقة، وإنما يتم دراسة تأثيرها بشكل مفصل لاعتمادها في حال فائدتها من أجل العلاج.

هل العصب الحائر يؤثر على القلب؟

إن تفعيل هذا العصب يؤدي إلى إنقاص معدل ضربات القلب.

كيف يتم تحفيز الأعصاب؟

عن طريق أسلاك كهربائية توضع حولها، وتوصل إلى بطارية تعطي نبضات كهربائية خفيفة.

ما هو جهاز ال Vns؟

هو نفسه الجهاز الذي يستعمل في عملية تحفيز العصب الحائر.

اقرأ أيضًا:

عملية تحفيز العصب الحائر؛ يتم فيها استخدام جهاز لإرسال نبضات كهربائية خفيفة إلى العصب المبهم، والتي تنتقل بعد ذلك إلى الدماغ، فإذا كان المريض يعاني من نوبات صرع جزئية يصعب السيطرة عليها أو اكتئاب، أو لديه حركة محدودة في الجزء العلوي من الذراع بعد السكتة الدماغية، فيجب أن يسأل الطبيب عما إذا كانت vagus nerve stimulation process، مفيدة لعلاج حالته أم لا.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة