مراحل تطوير اللقاحات

stages of vaccine developments

تعرف على الخطوات التنظيمية لعملية تطوير اللقاحات، من المختبر، للتجارب السريرية، إلى إصدار الترخيص، ومراقبة اللقاح بعد انتشاره في السوق.

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 2 مايو 2020 | تدقيق: د. هبة حجزي
مراحل تطوير اللقاحات

يعد تطوير اللقاحات عملية طويلة ومعقدة، وغالبا ما تستغرق 10-15 سنة، وتتضمن مجموعة من المشاركات العامة والخاصة.

الرقابة الحكومية لتطوير اللقاح

في الولايات المتحدة الأمريكية

في نهاية القرن التاسع عشر، تم تطوير العديد من اللقاحات للبشر. كان هناك لقاحات لأمراض مثل الجدري، وداء الكلب، والطاعون، والكوليرا، والتيفوئيد. ومع ذلك، لم يكن يوجد أي تنظيم أو سيطرة على إنتاج وتطوير اللقاحات.

في 1 يوليو 1902، أصدر الكونجرس الأمريكي قانونًا لتنظيم بيع الفيروسات والأمصال والسموم والمنتجات البيولوجية المماثلة، المشار إليه لاحقًا باسم قانون التحكم في المنتجات البيولوجية. فكان هذا أول تشريع اتحادي حديث لضبط جودة الأدوية.

الجدير بالذكر أن ظهور هذا القانون كان جزء من الاستجابة لأحداث التلوث التي كانت في لقاحات الجدري ومضاد السموم الدفتيثري، التي حدثت في عام 1901 في مدينتي سانت لويس وكامدن.

نتيجة لهذا القانون، تم إنشاء مختبر الصحة التابع لخدمات الصحة العامة الأمريكية، للإشراف على تصنيع المنتجات البيولوجية ومنها تطوير اللقاحات. في نهاية المطاف تغير اسم مختبر الصحة، ليصبح المعهد الوطني للصحة.

ترتب على نص هذه القوانين منح الحكومة الحق في السيطرة على المنشآت التي يتم فيها إنتاج و تطوير اللقاحات وأي منتجات بيولوجية أخرى.

نص قانون الخدمة العامة للولايات المتحدة لعام 1944، على أن الحكومة الفيدرالية هي التي تملك إصدار  التراخيص للمنتجات البيولوجية المختلفة، بما في ذلك تطوير اللقاحات. وذلك بعد حادث لقاح فيروس شلل الأطفال في عام 1954، حيث تم إنشاء فرع يسمى، قسم المعايير البيولوجية، للإشراف على سلامة اللقاحات وتنظيمها.

في وقت لاحق، تم تغيير اسم هذا القسم إلى مكتب البيولوجيا، وأصبح جزءًا من إدارة الغذاء والدواء. يُعرف الآن باسم المركز البيولوجي للتقييم والبحوث.

في الاتحاد الأوروبي

على الجهة الأخرى، في الاتحاد الأوروبي، تشرف وكالة الأدوية الأوروبية على تطوير اللقاحات والمنتجات الأخرى. حيث قدمت لجنة تابعة لمنظمة الصحة العالمية توصيات بشأن المنتجات البيولوجية المستخدمة دوليًا. مما دفع العديد من البلدان لاتباع معايير منظمة الصحة العالمية.


الدراسات المختبرية والحيوانية

في الولايات المتحدة، يتم اتباع معايير وخطوات محددة وصارمة لتطوير اللقاح واختباره. ويزداد التنظيم والرقابة بينما يشق اللقاح المرشح طريقه خلال العملية.

المرحلة الاستكشافية

تتضمن هذه المرحلة البحث المختبري الأساسي وتستغرق في الغالب من 2-4 سنوات. حيث يحدد فيها العلماء الأكاديميون والحكوميون الممولون فيدرالياً المستضدات (تحفز الأجسام المضادة) الطبيعية أو الاصطناعية، التي قد تساعد في الوقاية من المرض أو علاجه.

يمكن أن تشمل هذه المستضدات جزيئات شبيهة بالفيروسات، أو فيروسات أو بكتيريا ضعيفة، أو سموم بكتيرية ضعيفة، أو مواد أخرى مشتقة من مسببات الأمراض.

المرحلة ما قبل السريرية

تستخدم الدراسات ما قبل السريرية أنظمة الأنسجة المزروعة أو الخلايا المزروعة واختبارات الحيوانات، لتقييم سلامة اللقاح المرشح وخصائصه المناعية، أو القدرة على إثارة استجابة مناعية. قد تشمل التجارب الحيوانية الفئران والقرود.

تعطي هذه الدراسات للباحثين فكرة عن الاستجابات الخلوية أو المناعية التي قد يتوقعونها عند البشر. وقد يقترحون أيضًا جرعة بدائية آمنة للمرحلة التالية من تطوير اللقاحات، بالإضافة إلى طريقة آمنة لإدارة اللقاح.

مراحل تطوير اللقاحات
طبق معملي عليه طبقة من الخلايا التي تستخدم في عملية تطوير اللقاحات.

يمكن للباحثين أن يجعلوا اللقاح المرشح في المرحلة ما قبل السريرية أكثر فعالية. فقد يقومون أيضًا بتلقيح الحيوانات ثم يحاولون إصابتهم بالمسبب المرضي سواء كان فيروس أو بكتيريا أو أي مسبب مرضي أخر مستهدف.

لا تتقدم العديد من اللقاحات المرشحة أبدًا بعد هذه المرحلة لأنها تفشل في إنتاج الاستجابة المناعية المرغوبة. غالبًا ما تستمر المراحل ما قبل السريرية من سنة إلى سنتين وعادةً ما تشمل الباحثين في الصناعة الخاصة.


التقديم على طلب للتحقق من دواء جديد

يقدم الراعي، الذي عادةً ما يكون شركة خاصة، طلبًا للتحقق من الدواء الجديد إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

يصف الراعي عمليات تطوير اللقاحات من أول التصنيع والاختبار إلى تلخيص تقارير المختبر، ووصف الدراسة المقترحة. كما يجب أن يوافق مجلس مراجعة مخصص للمؤسسات، والذي بدوره يمثل المؤسسة التي سوف تجري فيها التجربة السريرية، على البروتوكول السريري المطروح من قبل الشركة الخاصة. بعد ذلك، يكون لدى إدارة الغذاء والدواء 30 يومًا للموافقة على الطلب.

بمجرد الموافقة على الطلب المقدم، تخضع عملية تطوير اللقاحات لثلاث مراحل من الاختبار.


الدراسات السريرية لاختبار اللقاح على الإنسان

المرحلة الأولى من التجارب السريرية

تتضمن هذه المحاولة الأولى من تطوير اللقاحات على المستوى السريري التقييم في البشر مجموعة صغيرة من البالغين، عادة ما بين 20-80 شخصًا. فمثلاً، إذا كان اللقاح مخصصًا للأطفال، فسيقوم الباحثون أولاً باختبار البالغين، ثم يقل عمر الأشخاص الخاضعين للاختبار تدريجيًا حتى يصلوا إلى المستهدفين من الدراسة.

قد تكون تجارب المرحلة الأولى غير معمية (يعني أن الباحثين وربما أيضاً الخاضعين للتجربة السريرية لا يعرفون ما إذا تم استخدام لقاح فعلي أو دواء وهمي).

أهداف اختبار المرحلة الأولى هي تقييم سلامة اللقاح المرشح، وتحديد نوع ومدى الاستجابة المناعية التي يثيرها اللقاح.

في أقلية صغيرة من تجارب اللقاحات في المرحلة الأولى، قد يستخدم الباحثون نموذج التحدي، وهي كما سلف ذكره محاولة إصابة المشاركين بالمسبب الممرض بعد تطعيم المجموعة التجريبية.

حيث يتم مراقبة المشاركين في هذه الدراسات بعناية ويتم التحكم في الظروف المحيطة بعناية شديدة. وفي بعض الحالات السريرية، يتم استخدام نسخة مخففة أو معدلة من العامل الممرض. بعد نجاح المرحلة الأولى، تنتقل الاختبارات إلى المرحلة التالية.

تجربة سريرية على مريض، لدراسة لقاح معين.

المرحلة الثانية من التجارب السريرية

في هذه المرحلة من تطوير اللقاحات، تشارك مجموعة أكبر من عدة مئات من الأفراد في اختبار المرحلة الثانية. قد ينتمي بعض الأفراد إلى المجموعات المعرضة لخطر الإصابة بالمرض. تكون هذه التجارب عشوائية ومضبوطة بشكل جيد، وتشمل مجموعة للدواء الوهمي.

الغرض الأساسي من اختبار المرحلة الثانية هي معرفة سلامة اللقاح المرشح، والاستجابة المناعية له، والجرعات المقترحة، والجدول الزمني للتحصين، وطريقة أخذه.

المرحلة الثالثة من التجارب السريرية

تنتقل اللقاحات المرشحة الناجحة من المرحلة الثانية إلى تجارب أكبر، تشمل الآلاف إلى عشرات الآلاف من الناس. اختبارات المرحلة الثالثة عشوائية وتشمل اختبار اللقاح التجريبي ضد الدواء الوهمي (قد يكون الدواء الوهمي محلول ملحي أو لقاح لمرض آخر أو بعض المواد الأخرى).

هدف المرحلة الثالثة، هو تقييم سلامة اللقاح في مجموعة كبيرة من الناس. قد لا تظهر بعض الآثار الجانبية النادرة في مجموعات أصغر من الأشخاص الذين يتم اختبارهم في المراحل المبكرة. على سبيل المثال، افترض أن هناك عرض جانبي ضار مرتبط  بلقاح مرشح قد يحدث في 1 من كل 10000 شخص.

للكشف عن هذه الاحتمالية، يجب أن تشمل التجربة 60.000 شخص، نصفهم في المجموعة المتحكم بها أي التي لم تأخذ اللقاح.

يتم اختبار فعالية اللقاح أيضًا. قد تشمل هذه العوامل:

  1. هل يمنع اللقاح المرشح المرض؟
  2. هل تحد من العدوى بالعامل الممرض؟
  3. هل يؤدي إلى إنتاج الأجسام المضادة أو أي أنواع أخرى من الاستجابات المناعية المتعلقة بالممرض؟

“اقرأ أيضاً: لقاح الحمى الصفراء


الموافقة والترخيص

بعد نجاح المرحلة الثالثة، سيقدم مطور اللقاح طلب ترخيص بيولوجي إلى إدارة الغذاء والدواء. ثم ستقوم إدارة الغذاء والدواء بتفتيش المصنع حيث سيتم تصنيع اللقاح والموافقة على وضع اللقاح.

بعد الترخيص، ستواصل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مراقبة إنتاج اللقاح، بما في ذلك فحص المنشآت، ومراجعة اختبارات الشركة المصنعة للعديد من اللقاحات من أجل الفعالية والسلامة والنقاء. كما تتمتع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بالحق في إجراء اختبارها الخاص على لقاحات الشركات المصنعة.

“اقرأ أيضاً: قصة اكتشاف الأنسولين


مراقبة اللقاحات بعد الترخيص

هناك مجموعة متنوعة من الأنظمة التي تقوم بمراقبة اللقاحات بعد الموافقة عليها. وتشمل المرحلة الرابعة من التجارب، ونظام الإبلاغ عن الأحداث العكسية للقاحات (الأعراض الجانبية)، و سلامة اللقاحات.

تجارب المرحلة الرابعة

تجربة المرحلة الرابعة هي دراسات اختيارية، قد تجريها شركات الأدوية بعد إطلاق لقاحها. وقد تستمر الشركة المصنعة في اختبار اللقاح من أجل السلامة والفعالية والاستخدامات المحتملة الأخرى.

نظام الإبلاغ

أنشأت منظمة الغذاء والدواء، ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، نظام إبلاغ عن الأعراض الجانبية  للقاحات في عام 1990. كان الهدف منه، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض، هو الكشف عن أي إشارات محتملة للأحداث السلبية المرتبطة باللقاحات.

يتم الإبلاغ عن حوالي 30.000 حدث سنويًا إلى هذا النظام. يصنف ما بين 10٪ إلى  15٪ من هذه التقارير من بين الأحداث الطبية الخطيرة التي قد تؤدي إلى دخول المستشفى أو ظهور حالة مرضية تهدد الحياة أو تؤدي إلى الإعاقة أو الوفاة.

توضح مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها أنها تراقب بيانات هذا النظام من أجل عدة أسباب وهي:

  1. الكشف عن الأعراض الجانبية للقاحات الجديدة أو الغير عادية أو النادرة.
  2. رصد الزيادات في الأعراض الجانبية المعروفة.
  3. تحديد عوامل الخطر المحتملة للمريض لأنواع معينة من الأعراض الجانبية.
  4. تقييم سلامة اللقاحات المرخصة حديثًا.

هذا النظام الإبلاغي يعد تطوعياً. حيث يمكن لأي شخص، مثل أحد الوالدين أو مقدم الرعاية الصحية أو صديق المريض، والذي يشتبه في وجود علاقة بين التطعيم أي حدث ضار.

يمكن الإبلاغ عن هذا الحدث والمعلومات المتعلقة به إلى هذا النظام. وبدوره يتحقق مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها  من الحدث المبلغ عنه ويحاول معرفة ما إذا كان الحدث الضار في الواقع كان ناتجًا عن اللقاح.

ليس كل الأحداث الجانبية المبلغ عنها لـهذا البرنامج أو النظام هي في الواقع ناتجة عن اللقاح. فقد يكون تزامن اللقاح مع حالة مرضية أخرى مجرد صدفة. ومن المحتمل أيضاً أنه لا يتم الإبلاغ عن جميع الأحداث الجانبية الناتجة عن اللقاح لهذا النظام.

يذكر مركز السيطرة على الأمراض أن العديد من الأعراض الجانبية، مثل التورم في موقع الحقن لا يتم الإبلاغ عنها.  لأنه من المحتمل أن الإبلاغ يتم فقط عن الأعراض الجانبية الخطيرة، أكثر من الأعرض الجانبية الخفيفة، خاصة عندما تحدث بعد فترة وجيزة من التطعيم، حتى لو كانت مصادفة ومتعلقة بأسباب أخرى.

رابط بيانات لسلامة اللقاحات

أنشأ مركز السيطرة على الأمراض هذا النظام في عام 1990. هذا الرابط عبارة عن مجموعة من قواعد البيانات المرتبطة التي تحتوي على معلومات من مجموعات طبية كبيرة.

تسمح قواعد البيانات المرتبطة للمسؤولين بجمع البيانات حول التطعيم بين السكان الذين تخدمهم المجموعات الطبية، وأيضاً متابعة عملية تطوير اللقاحات التي تمت. حيث يمكن للباحثين الوصول إلى البيانات عن طريق اقتراح  دراسات تأثير الدواء على مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها واعتمادها.


يتم تطوير اللقاحات واختبارها وتنظيمها بطريقة مشابهة جدًا للأدوية الأخرى. بشكل عام، يتم اختبار اللقاحات بشكل أكثر دقة من العقاقير الأخري الغير لقاحية، لأن عدد الأشخاص في التجارب السريرية للقاح عادة ما يكون أكبر.

534 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق