السارس المستجد ، والبيولوجية المعقدة وراءه

The complex biology behind the new SARS

كيف يعمل فيروس السارس المستجد ، من أين جاء؟ ما هي البيولوجية المعقدة وراءه، وماذا قد يفعل بعد ذلك؟ الكثير من الأسئلة الملحة حول كوفيد-19.

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 9 مايو 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
السارس المستجد ، والبيولوجية المعقدة وراءه

السارس المستجد ما هو ومن أين جاء؟ في عام 1912، كان بعض الأطباء البيطريين الألمان حول حالة قطة مريضة أتت للعيادة البيطرية، مصحوبة بحمى، مع وجود انتفاخ في البطن بشكل كبير.

لم يكن الأطباء البيطريون يعرفون هذه العائلة التي ينتمي إليها فيروس السارس المستجد في ذلك الوقت، لكن فيروسات هذه العائلة كانت أيضاً تصيب الدجاج بالتهاب الشعب الهوائية، وكانت تصيب الخنازير بمرض معوي يقتل كل خنزير صغير تحت عمر الأسبوعين.


اكتشاف عائلة الكورونا

ظلت العلاقة بين مسببات الأمراض هذه غامضة حتى الستينيات، عندما عزل الباحثون في المملكة المتحدة والولايات المتحدة فيروسين بهياكل تشبه التاج، مسببة نزلات برد شائعة في البشر.

سرعان ما لاحظ العلماء أن الفيروسات التي تم تحديدها في الحيوانات المريضة لها نفس التركيب التاجي، ومرصعة من الخارج ببروتينات بارزة، عند دراستها تحت الميكروسكوبات الإلكترونية، مما دفع الباحثين في عام 1968 إلى صياغة مصطلح الفيروسات التاجية للعائلة بأكملها.


فيروس السارس المستجد

كانت عائلة الكورونا من القتلة المحترفين. فكان يمكن لفيروسات الكورونا في الكلاب أن تضر القطط، ويمكن أن ينسل فيروس كورونا في القطط إلى أمعاء الخنازير.

كان يعتقد الباحثون أن فيروسات كورونا تسببت فقط  أعراض خفيفة لدى البشر، حتى تفشي متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) في عام 2003، وكشف مدى قدرة هذه الفيروسات متعددة العوائل على قتل الناس.

الآن، مع ارتفاع عدد الوفيات من جراء جائحة كوفيد-19، يسعى الباحثون جاهدين للكشف قدر الإمكان عن بيولوجيا أحدث فيروسات عائلة الكورونا، فيروس السارس المستجد SARS-CoV-2. فالملف التعريفيي لهذا القاتل المستجد يتجلى بالظهور تدريجياً.

يعتقد العلماء أن الفيروس طور مجموعة من التعديلات تجعله أكثر فتكًا من فيروسات هذه العائلة التي التقت بها البشرية حتى الآن.

على عكس الأقارب المقربين، يمكن لفيروس السارس المستجد مهاجمة الخلايا البشرية بسهولة في نقاط متعددة، حيث تكون الرئتان والحلق الهدف الرئيسي.

لكن، بمجرد دخوله الجسم، يستخدم الفيروس مجموعة متنوعة من الجزيئات الموجودة بالفعل. والمثير للإهتمام، أن الأدلة الجينية لهذا الفيروس تشير إلى أنه ربما كان مختبئاً في الطبيعة لعقود.

ولكن هناك العديد من الأسئلة المجهولة والحاسمة حول هذا الفيروس، بما في ذلك كيف يقتل بالضبط، وما إذا كان سيتطور إلى شيء أكثر  أو أقل فتكاً، وما يمكن أن يكشف عنه في المستقبل لإمكانية حدوث وباء جديد من عائلة فيروسات الكورونا.

يقول أندرو رامباوت، الذي يدرس التطور الفيروسي بجامعة إدنبره بالمملكة المتحدة: “سيكون هناك المزيد من فيروسات عائلة الكورونا، سواء كان هناك بالفعل أو في طور الإعداد.”


خصائص عائلة الكورونا

من جميع الفيروسات التي تهاجم البشر، تعد فيروسات الكورونا كبيرة نسبياً. حيث يبلغ قطرها 125 نانومتر، كما أنها كبيرة نسبيًا بالنسبة للفيروسات التي تستخدم الحمض النووي الريبي لتكرارها-RNA-، كما أنها المجموعة المسؤولة عن معظم الأمراض الناشئة حديثًا. ولكن يكمن تميز فيروسات هذه العائلة في حمضها النووي.

مع وجود 30.000 قاعدة وراثية، تمتلك الفيروسات التاجية أكبر حمض نووي لجميع الفيروسات التي لديها حمض نووي ريبي. فيعد حمضهم أكبر بثلاث مرات من تلك الخاصة بفيروس نقص المناعة البشرية HIV والتهاب الكبد الوبائي، وأكثر من ضعف فيروس الأنفلونزا.

آلية لفحص الحمض النووي

الفيروسات التاجية هي أيضًا واحدة من عدد قليل من فيروسات الحمض النووي الريبي التي لديها آلية لفحص أو مراجعة الحمض النووي الخاص بها، والتي بدورها تمنع الفيروس من تراكم الطفرات التي يمكن أن تضعفه.

قد تكون هذه القدرة هي السبب في فشل مضادات الفيروسات الشائعة مثل الريبافيرين، والتي يمكن أن تضعف الفيروسات مثل التهاب الكبد C. لكن، لم تستطع إخضاع السارس المستجد. لأن هذه الأدوية تضعف الفيروسات عن طريق إحداث طفرات فيها. ولكن في فيروسات هذه العائلة، يمكن لآلية فحص الحمض النووي أن تزيل هذه الطفرات.

تبادل قطع الحمض النووي

يمكن أن تكون الطفرات نقطة مفيدة لكثير من الفيروسات. فمثلاً، فيروس الإنفلونزا تحدث له طفرات تصل إلى ثلاث مرات أكثر مما تفعله الفيروسات عائلة الكورونا، وهي سرعة تمكنها من التطور بسرعة وتجنب اللقاحات.

لكن للفيروسات التاجية حيلة خاصة تمنحهم ديناميكية مميتة، فهم يترابطون كثيرًا، أي يتبادلون قطعًا من الحمض النووي الريبي مع الفيروسات التاجية الأخرى.

يقول رامباوت: “عادة، تعد هذه العملية تداول لا معنى له لأجزاء متشابهة بين الفيروسات المماثلة. ولكن عندما ينتهي اثنان من عائلة الكورونا بوجودهم في نفس الخلية، يمكن أن تؤدي إعادة التركيب هذه إلى سلالات جديدة تصيب أنواع جديدة من الخلايا وتقفز إلى أنواع أخرى.”

الخفافيش، قنابل موقوتة

غالبًا، تحدث إعادة التركيب هذه في الخفافيش التي تحمل ما يصل إلى 61 فيروسًا من المعروف أنها تصيب البشر. بعض الأنواع تأوي ما يصل إلى 12 فيروس.

في معظم الحالات، لا تؤذي الفيروسات الخفافيش، وهناك العديد من النظريات حول كيف يمكن للجهاز المناعي للخفافيش التعامل مع هؤلاء الغزاة.

تقول ورقة بحثية نشرت في فبراير  الماضي، أن خلايا الخفافيش المصابة بالفيروسات تطلق بسرعة إشارة تجعلها قادرة على استضافة الفيروس دون القضاء عليه.


أول فيروسات العائلة

تختلف تقديرات نشوء فيروس كورونا الأول اختلافا كبيرا، من 10000 سنة إلى 300 مليون سنة مضت. يدرك العلماء الآن عشرات السلالات، لكن سبعة منها تصيب البشر.

من بين الأربعة التي تسبب نزلات البرد، جاء اثنان (OC43 و HKU1) من القوارض، والاثنان الآخران (229E و NL63) من الخفافيش.

الثلاثة الآخرون الذين يسببون مرضًا شديدًا SARS-CoV (السارس القديم)، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية التنفسية MERS-CoV ( الميرس) و SARS-CoV-2 (السارس المستجد). وجميعهم جاءوا من الخفافيش.

لكن العلماء يعتقدون أنه عادة ما يكون هناك وسيط بحيوان يصاب من الخفافيش، حاملاً الفيروس إلى البشر. مع السارس المستجد، يعتقد أن الوسيط هو قطط الزباد، والتي تباع في أسواق الحيوانات الحية في الصين.


أصل فيروس كورونا المستجد

لا يزال أصل السارس المستجد سؤالًا مفتوحًا. توصل الباحثون إلى أن حوالي 96 ٪ من مادته الوراثية يشاركها مع فيروس موجود في خفاش في كهف في يونان، الصين، وهو دليل مقنع بأنه جاء من الخفافيش.

ولكن هناك فرق حاسم. حيث تحتوي بروتينات الفيروسات التاجية على جزئ تسمى الوحدة المرتبطة بالمستقبلات Receptor binding domain، وهو الجزء الأساسي لنجاحها في دخول الخلايا البشرية، عن طريق ارتباطها بالمستقبلات الموجودة على سطح الخلية.

لكن هذا الجزء يختلف في نواحٍ مهمة عن فيروس كورونا الموجود في خفافيش يوننان، والذي يبدو أنه لا يصيب الناس.

ومما يزيد الوضع تعقيداً، هو وجود آكل نمل يسمى بانجولين يصاب بفيروس تاجي يوجد في بروتينه الخارجي، الوحدة المرتبطة بالمستقبلات Receptor binding domain مطابق تقريبًا للنسخة البشرية.

لكن باقي الفيروس التاجي كان متشابهًا وراثيًا بنسبة 90٪ فقط، لذلك يشتبة بعض الباحثين في أن البانجولين ليس الوسيط الحقيقي.

لكن الدراسات التي تم نشرها على مدى الأشهر القليلة الماضية، والتي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران، تشير إلى أن السارس المستجد أو سلف مشابه جدًا، كان يختبئ في بعض الحيوانات منذ عقود.

فوفقًا لورقة بحثية نُشرت في مارس الماضي، انقسمت سلالة الفيروس التاجي المؤدية إلى فيروس السارس المستجد قبل أكثر من 140 عامًا من السلالة الوثيقة الصلة التي نشاهدها اليوم في البنغول.

ثم في وقت ما خلال الأربعين إلى السبعين سنة الماضية، انفصل أسلاف السارس المستجد، عن نسخة الخفاش، والتي فقدت لاحقًا الوحدة المرتبطة بالمستقبلات، والذي كان موجودًا في أسلافها (ولا يزال في السارس المستجد). كما توصلت دراسة نشرت في 21 أبريل إلى نتائج متشابهة للغاية.

تشير هذه النتائج إلى وجود تاريخ عائلي طويل، مع وجود العديد من فروع فيروسات الكورونا في الخفافيش وربما البانجولين. كما يقول راسموس نيلسن، عالم الأحياء التطوري في جامعة كاليفورنيا، بيركلي.


“اقرأ أيضاً: لماذا تتصاعد وفيات فيروس كورونا المستجد في الأعمار الصغيرة؟


قدرات السارس المستجد

على الرغم من أن الفيروسات التاجية البشرية المعروفة يمكن أن تصيب العديد من أنواع الخلايا داخل الجسد، إلا أن جميعها تسبب التهابات في الجهاز التنفسي.

الفرق هو أن الأربعة الذين يسببون نزلات البرد يهاجمون الجهاز التنفسي العلوي بسهولة، في حين أن MERS-CoV و SARS-CoV يواجهان صعوبة أكبر في التماسك هناك، لكنهما أكثر نجاحًا في الفتك بخلايا الرئتين.

لسوء الحظ، يمكن للسارس المستجد  SARS-CoV-2 القيام بكليهما بكفاءة عالية، إصابة خلايا الجهاز التنفسي بسهولة، والتماسك فيه بسهولة.

قدرة التكاثر في الجهاز التنفسي

تعد قدرة الفيروس على العدوى والتكاثر بنشاط في الجهاز التنفسي العلوي شيئًا مفاجئًا، بالنظر إلى أن قريبه الوراثي القريب، SARS-CoV، والذي يفتقر إلى هذه القدرة، وهذا يفسر الاختلاف الحاسم بين قريبه.

يتمكن SARS-CoV-2 من التخلص من الجسيمات الفيروسية من الحلق إلى اللعاب حتى قبل ظهور الأعراض. لذا، يمكّنة ذلك من الانتقال بسهولة من شخص لآخر. كان SARS-CoV أقل فعالية بكثير في عمل هذه القفزة، وينتشر لشخص آخر فقط عندما تكون الأعراض كاملة، مما كان يسهل من عملية احتوائه.

وجهه نظر خاطئة

أدت هذه الاختلافات إلى بعض الارتباك حول قدرة السارس المستجد على الفتك بالمصابين.

يصفه بعض الخبراء وتقارير وسائل الإعلام بأنه أقل فتكًا من السارس السابق لأنه يقتل حوالي 1٪ من الأشخاص المصابين به، بينما يقتل السابق حوالي عشرة أضعاف هذا المعدل.

لكن بيرلمان يقول إن هذه طريقة خاطئة للنظر إليها. يعد السارس المستجد أفضل بكثير في إصابة الأشخاص، ولكن العديد من الالتهابات لا تتقدم إلى الرئتين، لكن بمجرد وصوله  للرئتين، فمن المحتمل أن يكون مميتًا.

في الجهاز التنفسي

على الرغم من أن الكثير لا يزال غير معروف، ما يفعله السارس المستجد عندما يصل إلى الرئتين مشابه في بعض النواحي لما تفعله الفيروسات التنفسية الآخرى.

مثل السارس القديم والإنفلونزا ، فإنه يصيب ويدمر الحويصلات الهوائية، الأكياس الدقيقة في الرئتين التي تنقل الأكسجين إلى مجرى الدم.

مع انهيار الحاجز الخلوي الذي يفصل هذه الأكياس عن الأوعية الدموية، يتسرب السائل من الأوعية الدموية، مما يمنع الأكسجين من الوصول إلى الدم. وتقوم خلايا أخرى، بما في ذلك خلايا الدم البيضاء ، بقفل مجرى الهواء بشكل أكبر.

مع أن الاستجابة المناعية القوية تزيل كل هذا لدى بعض المرضى، لكن رد الفعل المفرط للجهاز المناعي يمكن أن يجعل تلف الأنسجة أسوأ. إذا كان الالتهاب وتلف الأنسجة شديدًا جدًا، فلن تتعافى الرئتان أبدًا ويموت الشخص أو يترك رئتين متدمرتين.

ليس الرئتين فقط

وكما هو الحال مع SARS-CoV وMERS-CoV وفيروسات العائلة الآخرى الحيوانية، فإن الضرر لا يتوقف عند الرئتين. يمكن أن تؤدي عدوى SARS-CoV-2 إلى حدوث استجابة مناعية مفرطة تعرف باسم عاصفة السيتوكين، والتي يمكن أن تؤدي إلى فشل في الأعضاء والموت.

يمكن للفيروس أيضًا أن يصيب الأمعاء والقلب والدم والحيوانات المنوية (مثل فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية) والعين وربما الدماغ.

سواء كان يصيب الحلق أو الرئتين، فإن السارس المستجد يدخل عن طريق غشاء الخلية المضيفة باستخدام البروتينات التاجية. حيث ترتبط بمستقبل يسمى ACE2 ، والذي يقع على سطح الخلية المضيفة.

يوجد مستقبل ACE2 في جميع أنحاء الجسم على بطانة الشرايين والأوردة التي تمر عبر جميع الأعضاء، ولكنها كثيفة بشكل خاص على الخلايا المبطنة للحويصلات الهوائية والأمعاء الدقيقة.

ارتباط البروتينات الخارجية للفيروس بالمستقبلات على سطح الخلية مثل المفتاح والقفل، حيث أن المفتاح هو بروتينات الفيروس الخارجية، والقفل هو مستقبلات الخلية الخارجية.

بمجرد دخول المادة الوراثية للسارس المستجد داخل الخلية، يسيطر الفيروس على الآلة الجزيئية للمضيف، لإنتاج جزيئات فيروسية جديدة. ثم يخرج نسل الفيروسات الجديد من الخلية لإصابة خلية آخرى.


“اقرأ أيضاً: الإصابة بعدوى كورونا دون أعراض


البروتينات التاجية

يرتبط كل من السارس القديم والسارس المستجد بمستقبلات ال ACE2، ولكن بسبب وجود جزئ البروتين الخاص (الوحدة المرتبطة بالمستقبلات Receptor binding domain) تزيد احتمالية الارتباط بمستقبل ACE2 بـ 10-20 مرة أكثر من قريبه السابق.

والأكثر إثارة للقلق، هو أن السارس المستجد، يبدو أنه يستخدم إنزيم الفيورين Furin enzyme المتواجد داخل خلايا المضيف، لتقطيع البروتينات التاجية. الباحثون يقولون أن هذا أمر مثير للقلق، لأن الفيورين موجود بكثرة في الجهاز التنفسي، ويوجد في جميع خلايا الجسم.

الأمر ليس بجديد، حيث يتم استخدامه من قبل فيروسات خطيرة آخرى، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية، والإنفلونزا، وحمى الضنك، والإيبولا لدخول الخلايا. على عكس السارس القديم الذي لا يستخدم هذه العملية.


نهاية الوباء

يأمل بعض الباحثين أن يضعف الفيروس بمرور الوقت من خلال سلسلة من الطفرات التي تكيفة لتستمر في البشر. وبهذا المنطق، سيصبح أقل فتكًا وستكون هناك فرص أكبر للانتشار.

لكن الباحثين لم يجدوا بعد أي علامة على هذا الضعف، ربما بسبب آلية الإصلاح الوراثي الفعالة للفيروس.

لكن آخرين يعتقدون أن هناك فرصة لتحقيق نتائج أفضل. يعتقد كلاوس ستوهر، الذي رأس قسم أبحاث وباء السارس القديم بمنظمة الصحة العالمية، أنه قد يمنح الأشخاص أجسامًا مضادة توفر حماية جزئية على الأقل.

من جانبه يضيف ستور، “أن المناعة لن تكون مثالية، لكن الأشخاص الذين سيصابوا مرة آخرى، سيكون لديهم  أعراض طفيفة، مثل نزلات البرد. لكن آلية التدقيق أو الإصلاح الوراثي للفيروس تعني أنه لن يتحور بسرعة.”

يقول ستور: “السيناريو الأكثر احتمالًا، هو أن السارس المستجد سيستمر في الانتشار وإصابة معظم سكان العالم في فترة زمنية قصيرة نسبيًا. بعد ذلك، سيستمر الفيروس في الانتشار بين السكان، على الأرجح إلى الأبد، مثل الفيروسات التاجية البشرية الأربعة الخفيفة. لهذا السبب، اللقاحات لن تكون ضرورية.”

هل سينتهي الوباء؟

يقدم الفيروس التاجي OC43 نموذجًا عما يمكن أن يؤول إليه هذا الوباء. فهذا الفيروس يسبب أيضًا نزلة برد لدى البشر، لكن الأبحاث الجينية من جامعة لوفين في بلجيكا تشير إلى أن OC43 ربما كان قاتلًا في الماضي.

تشير هذه الدراسة إلى أن OC43 انتقل إلى البشر في حوالي عام 1890 من الأبقار، التي اصيبت من الفئران. يعتقد العلماء أن OC43 كان مسؤولًا عن جائحة قتل فيها أكثر من مليون شخص في جميع أنحاء العالم في عامي 1889-1890.

ألقي اللوم على الإنفلونزا في السابق وهو ما كان خاطئاً. واليوم، يستمر OC43 في الانتشار على نطاق واسع.

لكن، ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان شيء مماثل سيحدث مع السارس المستجد. أظهرت دراسة أجريت على القرود أنها احتفظت بأجسام مضادة لـكوفيد-19 ، لكن الباحثين توصلوا لهذه النتائج فقط في الأيام الـ 28 الأولى بعد الإصابة. لذلك من غير الواضح إلى متى ستسمر المناعة.

الجدير بالذكر، أن تركيزات الأجسام المضادة انخفضت ضد السارس القديم بشكل ملحوظ على مدى 2-3 سنوات. لكن، لم يتم اختبار ما إذا كانت تلك المستويات المنخفضة من الأجسام المضادة كافية للوقاية من العدوى أو من حدة المرض.

لا يبدو أن القطط والأبقار والكلاب والدجاج محصنة ضد الفيروسات التاجية المميتة التي تصيبهم، مما يترك الأطباء البيطريين على مر السنين مهتمين باللقاحات.

على الرغم من جميع الأسئلة وعدم التيقن حول ما إذا كان الناس يحتفظون بأي حصانة مناعية ضد السارس المستجد، فإن بعض الدول تروج لفكرة منح “جوازات حصانة” للناجين للسماح لهم السفر دون خوف من الإصابة أو إصابة الآخرين.


ما زال العلماء متحفظون لفكرة أن الفيروسات الآخرى من عائلة الكورونا كانت يوماً قوية، ثم أصبحت خفيفة مع مرور الوقت، فالناس يفضلون أن يقولوا ذلك. لكن ما هو أكيد أن المزيد من الدراسات مطلوبة على السارس المستجد، لكي يكون هناك قول فصل، في هذا الأمر.

551 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق