توفيق الحكيم

Tawfiq Al-Hakim

توفيق الحكيم، تأثر بأحداث عصره التي شهدت إحياء أدبي شامل في جميع أنواع الأدب العربي، وكان ذلك بالتزامن مع نجيب محفوظ في كتابة الروايات.

0 33

توفيق الحكيم، تأثر بأحداث عصره التي شهدت إحياء أدبي شامل في جميع أنواع الأدب العربي. وهو يأتي في المرتبة الثانية في إحياء الأدب بعد نجيب محفوظ. على الرغم من أنه كتب الروايات والقصائد والمقالات ، إلا أن من الأفضل تذكره ككاتب مسرحي غزير والذي لعب دورا رئيسيا في تطوير الدراما العربية.


عن توفيق الحكيم

نشأته وبداياته

ولد توفيق الحكيم (1898-1987)، وهو ابن قاض مصري ثري، في الإسكندرية. درس القانون في القاهرة، وتخرج في عام 1925، ثم واصل دراسته في باريس. وبعد عودته من فرنسا، عمل نائباً للمدعي العام في الإسكندرية، وجمع بين عمله القانوني والكتابة. وفي عام 1929، نقل إلى المحاكم المدنية وعمل في مدن أخرى، بما في ذلك طنطا ودمنهور ودسوق. كما عمل كصحفي في جريدة أخبار يوم، ومدير المكتبة الوطنية المصرية.

ماذا قال عنه الأدباء؟

توفيق الحكيم
نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم

كتب نجيب محفوظ، في قسم من مذكراته مترجمة لهالة حليم، عن عمل توفيق الحكيم المسرحي الرائد في (أهل الكهف) ورواياته (خاصة عودة الروح). كما استطاع أن يعمل في الظل هنا لمحمد حسين هيكل فلم لا:

أول عمل قرأته للحكيم كان أهل الكهف. لكن من بين كل أعماله كانت رواية “عودة الروح” التي كان لها الأثر الأكبر عليّ، فأنا لم أقرأ من قبل رواية بهذا الجمال والأناقة والسهولة. لكن عندما أصبحت أكثر نضجًا ، أدركت أن إنجاز الحكيم الحقيقي كان ككاتب مسرحي وليس روائيًا، وأن عودة الروح ليست سوى مسرحية مكتوبة بأسلوب سردي، ولكنها تتكون أساسًا من حوار وإعدادات مسرحية. وبالفعل أثر “عودة الروح” في كتابتي الروائية بقدر تأثيره على أعمال المازني وطه حسين. لقد تجاوز تأثير رواية عودة الروح عليّ تأثير رواية الدكتور محمد حسين هيكل زينب التي بالكاد تركت أي أثر فيّ. في الحقيقة أعتقد أنني نسيت كل شيء عنها بمجرد أن وضعتها.

كتب دينيس هوبي عن رواية عام 1945 في أطروحة البكالوريوس لعام 1969: “على الرغم من أنه [الحكيم] تزوج وغفر للنساء بعض أخطائهن، إلا أنه كان دائمًا معاديًا للأنثى. إنه يشعر أن المرأة هي زهرة الفنون والثقافة والمجتمع، لكنها مثل بعض الزهور لديها أشواك تعلق بها الرجل وتسبب لها مشاكل لا توصف”.

اقرأ أيضًا جزيرة السعديات.


توفيق الحكيم والفن المسرحي

الهوية المصرية هي الجانب المهيمن في أعمال الحكيم والتي تظهر غالبًا في الواقعية أو الرومانسية. في مسرحيات الحكيم الخيالية هي رمز الحياة والنقطة المعاكسة للفن والتأمل، وليس لها دور إيجابي ونبيل في مسرحياته الاجتماعية. الحكيم الذي عاش من فترة الحماية حتى عهد أنور السادات، ظل يتحمل مع السلطة المركزية.
لم يكن أبدًا غير مبالٍ بالاتجاه الحديث في أوروبا والعالم العربي. حوّل مسرح بريخت الملحمي إلى مسرح عربي رغم أنه لم يكن ناجحًا فيه كثيرًا: وتصدى للتحدي الأوروبي للعدمية من خلال كتابة مسرحية عن العدمية. لغة ثالثة مقترحة للصراع بين اللغات الكلاسيكية واللغات الجماعية.

اقرأ أيضًا العناية بالشعر القصير.

مر الفن المسرحي لتوفيق الحكيم بمراحل عديدة. وتتكون من ثلاثة أنواع:

  • مسرح السيرة الذاتية:

    كانت مجموعة المسرحيات التي كتبها في بداية حياته والتي عبر فيها عن تجربته الشخصية ومواقفه تجاه قضايا الحياة أكثر من 400 مسرحية من بينها “العريس” و (العريس) و “أمام شباك التذاكر”، (قبل مكتب التذاكر). كانت هذه المسرحيات أكثر فنية لأنها استندت إلى رأي الحكيم الشخصي في نقد الحياة الاجتماعية.

  •  المسرح الفكري:
    أنتج هذا الأسلوب الدرامي مسرحيات يجب قراءتها وليس تمثيلها. وهكذا رفض أن يطلق عليها مسرحيات ونشرها في كتب منفصلة.
  • المسرح الموضوعي:
    هدفها المساهمة في المجتمع المصري من خلال تثبيت بعض قيم المجتمع وكشف واقع الحياة وتصوير الحياة المصرية “الحقيقية”.
    استطاع توفيق الحكيم فهم الطبيعة وتصوير مفاهيمها بأسلوب مميز يجمع بين الرمزية والواقع والخيال. تميز أسلوبه بإتقان السرد والحوار واختيار الإعدادات.

اقرأ أيضًا العناية بالشعر الكيرلي.


أعمال توفيق الحكيم

أعمال توفيق الحكيم
أعمال توفيق الحكيم

 

يغطي إنتاج الحكيم الواسع مجموعة متنوعة من الموضوعات، وعلى رأسها الصراع بين العلم والفن، وبين العلم والدين. في عدد من أعماله حوار مستمر بين الشرق والغرب وبين الشعور والعقل. كانت مسرحياته الأولى تحمل رسالة اجتماعية ومحتوى، وكانت تحظى بشعبية كبيرة على المسرح. بعد ثلاث سنوات من الدراسة في فرنسا (1925-1928) حيث اكتشف الحركات الأدبية الغربية، في الغالب مسرح العبث، تحول الحكيم إلى كتابة مسرحيات فلسفية مثيرة للفكر “مليئة بالإشارات إلى الأدب الإسلامي والعالمي.

تتضمن أعماله

  • كتب في أنواع مختلفة من النثر وساهم في تطوير بعضها، مثل المقال وكتابة الرسائل والقصة القصيرة والرواية والدراما. لم يصعد أي رجل حروف في الأدب العربي إلى منصب توفيق الحكيم الذي اكتسبه في هذا الفن من حيث النوعية والكمية. استقر في القاهرة حتى حصل على ليسانس الحقوق في عام 1925. واستجاب لرغبته في حضور وقراءة المسرحيات، والتمثيل ومحاولة الكتابة للمسرح من خلال قراءة الأدب الأوروبي. وكان لديه جميع الجوانب التي ساهمت في نضجه وإبداعه.
  • نال الحكيم شهرة ككاتب مسرحي مع أهل الكهف عام 1933، والتي كانت تستند ظاهريًا إلى قصة نيام أفسس السبعة ولكنها كانت في الواقع دراسة عن كفاح الإنسان ضد الزمن. قدم هذا سلسلة من الأعمال الدرامية للأفكار أو الرمزية. وشملت شهرزاد (1934)، بناء على ألف ليلة وليلة، بالإضافة إلى مسرحيات الملك أوديب 1939 وبيجمالين عام 1942 وسليمان الحكيم في 1934.
  • تضمنت أعماله أكثر من 50 مسرحية العديد من الموضوعات الاجتماعية المصرية، مثل سر المنتحرة 1937 ورصاصة في القلب عام 1944. كانت أجرأ دراما له هي كتاب محمد، صلى الله عليه وسلم، عام 1936، والتي لم تكن مخصصة للأداء.
  • جعل الحكيم الدراما نوعًا أدبيًا عربيًا محترمًا. قبله، كانت المسرحيات النثرية في الأساس كوميديا أو سخرية خفيفة، بينما استخدم شعراء مشهورون مثل أحمد شوقي الشعر في الدراما البطولية.

اقرأ أيضًا 15 نصيحة أساسية للعناية بشعر الرجال.

أعماله السياسية

على الرغم من أن السياسة لم تكن الشغل الشاغل للحكيم، إلا أنه سخر من قضايا مثل الفساد وسوء الحكم والظلم في أعمال درامية مثل براكسا ومعضلة السلطان والأميرة صن شاين ومتسلق الشجرة ومصير صرصور. يتردد صدى بعض هذه المسرحيات أكثر من أي وقت مضى بعد اندلاع الربيع العربي في عام 2011 في العديد من دول الشرق الأوسط، مما يجعل الأفكار المتعلقة بالشرعية والعدالة موضع تساؤل. من ناحية أخرى، براكسا: مشكلة الحكم هي مسرحية مقتبسة من أريستوفانيس تسخر من النساء بوصفهن حكامًا. يبدو موقف الحكيم مشابهًا لموقف جورج برنارد شو في نقده للمرأة، وكذلك في فكرته المثالية وتنوعه في الأنواع والأساليب. بشكل عام، كانت حكمة الحكم الديمقراطي هي التي بدا أن الحكيم يفتقر إليها خلال الأنظمة التي شهدها في حياته، سواء في النظام الملكي للملك فاروق أو في جمهورية الرئيس عبد الناصر. إلا أن الحكيم لم يكتب إلا بالنثر، وهو نثر مرن وعالي الجودة، غالبًا ما تتخللها اللغة العربية العامية. روايته السيرة الذاتية يوميات نائب في الأرياف (1937؛ متاهة العدل)، كانت هجاء للسلطة المصرية.

اقرأ أيضًا من هو محمد رمضان ويكبيديا.


وكان الحكيم رائدا في عدد من الطرق الأسلوبية والرسمية. ولكن سحره المتزامن وإدراكه المنفعل لأوجه التناقض جعلته أيضاً كاتباً ذكيًا وممتعاً.

اترك رد