الخلايا الجذعية

Stem cells

الخلايا الجذعية هي إحدى الخلايا الرئيسية لجسم الإنسان، لديها القدرة على النمو إلى أي من أكثر من 200 نوع من خلايا الجسم

كتابة: فينان محمد | آخر تحديث: 18 يونيو 2020 | تدقيق: د. هبة حجزي
الخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية – Stem cells هي إحدى الخلايا الرئيسية لجسم الإنسان، لديها القدرة على النمو إلى  أكثر من 200 نوع من خلايا الجسم.

حقائق عن الخلايا الجذعية

الخلايا الجذعية هي خلايا أولية غير متمايزة لديها القدرة على التمايز أو التطور إلي مجموعة متنوعة من أنواع الخلايا المحددة.وهناك أنواع مختلفة منها بناءً على أصلها وقدرتها على التمييز.

زرع النخاع العظمي هو مثال على العلاج بهذه الخلايا  الذي يستخدم على نطاق واسع.

حاليآ؛ جار البحث لتحديد ما إذا كان العلاج بهذه الخلايا قد تكون مفيدة في علاج مجموعة واسعة من الظروف، بما في ذلك مرض السكري، أمراض القلب، مرض باركنسون، و إصابات الحبل الشوكي.


ما هي الخلايا الجذعية؟

 إنها خلايا لديها القدرة على التطور إلى العديد من أنواع الخلايا المختلفة أو المتخصصة.

وهي تعتبر  خلايا بدائية و “غير متخصصة” قادرة على الانقسام لتصبح خلايا متخصصة في الجسم مثل خلايا الكبد وخلايا العضلات وخلايا الدم وخلايا أخرى ذات وظائف محددة.

يشار إليها بالخلايا “غير المتمايزة” لأنها لم تلتزم بعد بمسار نمائي سيشكل نسيجًا أو عضوًا معينًا. وتُعرف عملية التغيير إلى نوع خلية معين باسم التمايز.

تنقسم هذه الخلايا  في بعض مناطق الجسم بانتظام لتجديد وإصلاح الأنسجة الموجودة. ويعتبر نخاع العظام والجهاز الهضمي من الأماكن التي تعمل فيها الخلايا الجذعية لتجديد وإصلاح الأنسجة.

إن أفضل مثال على هذه الخلايا في البشر وأكثرها سهولة في الفهم هو البويضة الملقحة، أو البيضة الملقحة.

البيضة الملقحة هي خلية واحدة تتكون من اتحاد الحيوانات المنوية والبويضة. يحمل كلًا من الحيوان المنوي والبويضة نصف المادة الوراثية اللازمة لتكوين فرد جديد.

بمجرد أن تبدأ هذه الخلية المفردة أو البيضة الملقحة في الانقسام، تُعرف باسم الجنين. خلية واحدة تصبح اثنتين، اثنتان تصبح أربعة، أربعة تصبح ثمانية، ثمانية تصبح ستة عشر، وهكذا. تتضاعف سريعًا حتى تنمو في النهاية  إلى كائن متطور كامل يتكون من عدة أنواع مختلفة من الخلايا المتخصصة.

هذا الكائن، هو بنية معقدة للغاية تتكون من العديد والعديد من المليارات من الخلايا ذات وظائف متنوعة مثل: وظائف العين والقلب وجهاز المناعة ولون البشرة والدماغ ، إلخ.

جميع الخلايا المتخصصة التي تتكون منها أنظمة الجسم هذه متمايزة من الزيجوت الأصلي، وهي خلية جذعية يمكن أن تتطور في نهاية المطاف إلى جميع أنواع خلايا الجسم. فخلايا الزيجوت لديها القدرة على التطور إلى أي نوع من الخلايا.

إن العملية التي تلتزم بها هذه الخلايا لتصبح خلايا متباينة أو متخصصة، معقدة وتتطلب تنظيم التعبير الجيني. فالبحث مستمر لفهم الأحداث الجزيئية والضوابط اللازمة لهذه الخلايا لتصبح أنواع خلايا متخصصة.


لماذا تعتبر الخلايا الجذعية مهمة

إن هذه الخلايا تمثل محل اهتمام في المجال الطبي بسبب قدرتها على تجديد الأنسجة التالفة وإصلاحها.

بعض العلاجات الحالية، مثل زرع النخاع العظمي، تستخدم بالفعل هذه الخلايا وقدرتها على تجديد الأنسجة التالفة.

تتضمن العلاجات الأخرى قيد البحث زرع هذه الخلايا  في جزء تالف من الجسم وتوجيهها للنمو والتمايز في الأنسجة السليمة.


الخلايا الجذعية الجنينية

الخلايا الجذعية
الخلايا الجذعية الجنينية

خلال المراحل الأولى من التطور الجنيني، تبقى الخلايا غير متمايزة نسبيًا (غير ناضجة) ويبدو أنها تمتلك القدرة على أن تصبح أو تمايز أي نسيج تقريبًا داخل الجسم.

على سبيل المثال، يمكن نقل الخلايا المأخوذة من جزء من الجنين الذي قد يصبح جزءًا من العين إلى قسم آخر من الجنين ويمكن أن تتطور إلى خلايا دم أو عضلات أو أعصاب أو خلايا كبدية.

تكون الخلايا في المرحلة الجنينية المبكرة كاملة القدرة، ويمكن أن تتمايز لتصبح أي نوع من خلايا الجسم.

بعد حوالي سبعة أيام، تشكل البيضة الملقحة بنية تعرف باسم الكيسة الأريمية، والتي تحتوي على كتلة من الخلايا التي تصبح في النهاية الجنين، وكذلك أنسجة الأرومة الغاذية التي تصبح في النهاية المشيمة.

إذا تم أخذ الخلايا من الكيسة الأريمية في هذه المرحلة، فإنها تُعرف بأنها متعددة القدرات، مما يعني أن لديها القدرة على أن تصبح العديد من الأنواع المختلفة من الخلايا البشرية.

غالبًا ما يشار إلى الخلايا في هذه المرحلة بالخلايا الجذعية الجنينية. وعندما ينمو أي نوع من هذه الخلايا في مزرعة المختبر، فإنها يمكن أن تنقسم وتنمو إلى أجل غير مسمى.

ملحوظة: يشار إلى الجنين باسم الجنين بعد الأسبوع الثامن من التطور. يحتوي الجنين على خلايا جذعية عديدة القدرات التي تتطور في النهاية إلى أنسجة الجسم المختلفة في الجنين.


الخلايا الجذعية البالغة

الخلايا الجذعيه البالغة توجد لدى كل البشر بأعداد صغيرة. وتعد هذه الخلايا أحد الخلايا التي تمكننا من معالجتها بشكل فعال في ساحة زرع نخاع العظم على مدى الثلاثين عامًا الماضية.

هذه هي الخلايا الجذعيه الخاصة بالنسيج إلى حد كبير في موقعها. وبدلاً من أن تؤدي عادةً إلى ظهور جميع خلايا الجسم، فإن هذه الخلايا قادرة على إحداث بضعة أنواع فقط من الخلايا التي تتطور إلى أنسجة أو عضو معين. لذلك تُعرف بالخلايا الجذعية متعددة القدرات، ويشار إليها أحيانًا بالخلايا الجذعية الجسدية.

إن أفضل مثال على هذه الخلية هي تلك الموجودة في الدم. فعندما نشير إلى زرع النخاع العظمي، أو زرع الخلايا الجذعيه، أو زرع الدم، تكون الخلية التي يتم زرعها هي الخلايا الجذعيه الموجودة في الدم، وهي خلية نادرة جدًا، توجد غالبًا داخل النخاع العظمي للكبار.

كان أحد الاكتشافات المثيرة في السنوات الأخيرة هو قلب الاعتقاد العلمي الراسخ بأن الخلية الجذعيه البالغة كانت خلية جذعية ملتزمة تمامًا. فقد كان يعتقد في السابق أن الخلايا الجذعيه المكونة للدم يمكن أن تخلق خلايا دم أخرى فقط ولا يمكن أن تصبح نوعًا آخر من الخلايا الجذعيه.

لكن الآن هناك أدلَّة على أن بعض هذه الخلايا البالغة الملتزمة  يبدو أنها قد تكون قادرة على تغيير الاتجاه لتصبح خلية جذعية في عضو مختلف.

على سبيل المثال؛ هناك بعض نماذج زرع النخاع العظمي في الفئران التي تحتوي على كبد تالف، حيث ينمو الكبد جزئيًا مع الخلايا المشتقة من نخاع العظم المزروع.

يمكن إجراء دراسات مماثلة تبين أن العديد من أنواع الخلايا المختلفة يمكن اشتقاقها من بعضها البعض. فعلى ما يبدو أن خلايا القلب يمكن أن تنمو من الخلايا الجذعية لنخاع العظم.


الخلايا الجذعيه الدموية الطرفية( PBSCs)

توجد معظم خلايا الدم الجذعية في النخاع العظمي، لكن بعضها موجود في مجرى الدم، وهذا يعني أنه يمكن عزل ما يسمى بالخلايا الجذعية في الدم (PBSCs) من عينة الدم المسحوبة.

هذه الخلايا  قادرة على إحداث عدد كبير جدًا من الخلايا المختلفة التي تشكل الدم والجهاز المناعي، بما في ذلك خلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية والخلايا المحببة والخلايا الليمفاوية.

  • تحمل خلايا الدم الحمراء الأكسجين حول الجسم وتعطي الدم لونه.
  • الصفائح الدموية هي شظايا خلوية تمنع الشخص من النزيف وتساعد الجسم على التجلط والشفاء عند قطعه.
  • الخلايا الحبيبية هي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تساعد على مكافحة العدوى البكتيرية.
  • الخلايا اللمفاوية هي نوع من خلايا الدم البيضاء التي تعد جزءًا من جهاز المناعة، وتساعد في مكافحة الالتهابات الأخرى، وقد تشارك أيضًا في الحماية من السرطان.

كل هذه الخلايا المختلفة للغاية ذات وظائف مختلفة جدًا مستمدة من خلايا جذعية دموية مجتمعة (المكونة للدم).


الخلايا الجذعية السُرّية

يحتوي الدم من الحبل السري على بعض الخلايا الجذعيه المطابقة وراثيًا لحديثي الولادة. مثل الخلايا الجذعية البالغة، أيضًا هذه خلايا جذعية متعددة القدرة قادرة على التمايز إلى أنواع معينة من الخلايا، وليس كلها.

لهذا السبب، غالبًا ما يتم تخزين دم حبل السرة من أجل الاستخدام المستقبلي المحتمل إذا تطلب الفرد العلاج بالخلايا.


الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات

تم إنشاء الخلايا الجذعيه المحفزة متعددة القدرات لأول مرة من الخلايا البشرية في عام 2007. وهي خلايا بالغة تم تحويلها وراثيًا إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية الجنينية.

في الدراسات على الحيوانات، ثبت أن هذه الخلايا تمتلك خصائص الخلايا الجذعيه متعددة القدرات. فيمكن أن تفرز الخلايا الجذعيه العصبية البشرية وتصبح عدة أنواع مختلفة من خلايا الجنين.

وتعتبر هذه الخلايا المتعددة القدرات من الأدوات المساعدة الجيدة في دراسة تطور المرض وعلاجه دوائيًا، أيضًا؛ قد يكون لها استخدامات مستقبلية في طب زراعة الأعضاء.


بعض علاجات الخلايا الجذعية المتوفرة حاليًا

يقتصر الاستخدام الروتيني للخلايا الجذعية في العلاج على الخلايا الجذعيه المكونة للدم المشتقة من النخاع العظمي أو الدم المحيطي أو دم الحبل السري.

يعتبر زرع النخاع العظمي هو الشكل الأكثر شيوعًا لعلاج الخلايا الجذعية والمثال الوحيد للعلاج بهذه الخلايا في الاستخدام الشائع، ويتم استخدامه لعلاج سرطانات خلايا الدم (اللوكيميا) واضطرابات أخرى في الدم ونخاع العظام.

زرع نخاع العظام

  • في زرع نخاع العظام؛ يتم تدمير خلايا دم المريض البيضاء ونخاع العظام باستخدام العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي.
  • يتم حقن عينة من نخاع العظم (تحتوي على خلايا جذعيه) من متبرع سليم ومطابق مناعياً للمريض.
  • تملأ الخلايا الجذعية المزروعة نخاع عظم المتلقي وتبدأ في إنتاج خلايا دم جديدة وصحية.

يمكن استخدام هذه الخلايا الحبل السري و تلك الخلايا الموجودة في الدم بدلاً من عينات النخاع العظمي؛ لإعادة زراعة النخاع العظمي في عملية زرع النخاع العظمي.

“اقرأ أيضاً: فحص وتخزين خلايا الحبل السري


العلاجات التجريبية والاتجاهات المستقبلية للخلايا الجذعية

يعتبر العلاج بهذه الخلايا هو مجال مثير ونشط من البحوث الطبية الحيوية.  فاستخدام هذه الخلايا  في العلاجات لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض والإصابات هي محل بحث العلماء والأطباء الآن.

لنجاح العلاج بالخلايا الجذعيه، يجب مراعاة عدد من العوامل، منها:

  • يجب اختيار النوع المناسب من هذه الخلايا .
  • يجب أن تتطابق هذه الخلايا مع المتلقي حتى لا يتم تدميرها بواسطة جهاز المناعة لدى المتلقي.
  • من المهم أيضًا تطوير نظام للتوصيل الفعال للخلايا إلى الموقع المطلوب في الجسم.
  • وأخيرًا، يعد استنباط طرق “التبديل” والتحكم في تمايز الخلايا الجذعيه والتأكد من أنها تتطور إلى نوع الأنسجة المطلوب أمرًا بالغ الأهمية لنجاح أي علاج بهذه الخلايا.

كما يدرس الباحثون حاليًا استخدام الخلايا الجذعيه لتجديد الأنسجة التالفة أو المريضة في العديد من الحالات، مثل:

  • أمراض القلب.
  • مرض الشلل الرعاش.
  • اصابة الحبل الشوكي.

إن الخلايا الجذعية من الاكتشافات التي خدمت الطب بشكل كبير. ولكن ما زال هناك حاجة إلى مزيد من البحث بشأن تطوير واستخدام هذه الخلايا.

327 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق