مرض انقطاع النفس النومي

sleep apnea

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 27 أبريل 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
مرض انقطاع النفس النومي

انقطاع النفس النومي sleep apnea هو اضطراب نوم شائع، و يسبب ضحالة في التنفس أو توقفًا كاملًا فيه، فما أسبابه وآثاره على حياة المريض وما طرائق علاجه؟


معلومات عن مرض انقطاع النفس النومي

انقطاع النفس النومي أو توقف التنفس خلال النوم (sleep apnea) هو اضطراب نوم شائع وخطر يسبب حدوث ضحالة في التنفس أو توقفًا كاملًا فيه.

ففي بعض الحالات قد يستمر توقف التنفس (المسمى انقطاع النفس) لمدة عشر ثوانٍ وقد يتكرر قرابة الثلاثين مرة في الساعة.

وبرغم كونه اضطرابًا شائعًا ولكن كثيرًا ما يغفل عن تشخيصه لأن أغلب الأعراض كالشخير واللهاث وانقطاعات التنفس تحدث أثناء النوم، عندما لا يكون بمستطاع المرء إدراك ما يحدث.

ما يجعل من عدم تشخيص انقطاع النفس النومي مشكلة هو أن الحالة قد تسبب مشاكل صحية جمّة في حال عدم العلاج.

يتضمن ذلك الأمراض القلبية الوعائية والسكري وزيادة في خطر الموت المفاجئ حتى.

وبسبب اقترانه مع مرض نعاس النهار المزمن فقد يسبب عددًا من الحوادث في المصانع وعلى الطرقات (حوادث السير).


أنواع مرض انقطاع النفس النومي

هناك ثلاثة أنواع مختلفة من انقطاع النفس النومي sleep apnea، تتسم جميع حالات انقطاع النفس النومي بتوقف متكرر للتنفس، لكن الأسباب الخفية وراء ذلك قد تتنوع، والأنواع الأساسية لانقطاع النفس النومي هي:

انقطاع النفس النومي الانسدادي

  • وهو أشيع أشكال المرض، ويحدث انقطاع النفس الانسدادي أو obstructive sleep apnea عند انسداد الطرق الهوائية بشكل جزئي أو كلي.
  • وقد يسبب إغلاق الطرق الهوائية شخيرًا صاخبًا أو لهاثًا أثناء النوم.
  • مع ذلك ليس كل من لديه انقطاع نفس نومي يشخر وليس كل من يشخر لديه انقطاع نفس نومي.

انقطاع النفس النومي المركزي

يحدث هذا النوع عند حدوث خلل في إشارات الدماغ الطبيعية إلى العضلات المتحكمة بالتنفس في الجسم، ما يسبب تباطؤ التنفس أو توقفه بشكل متكرر.

وبعكس انقطاع النفس الانسدادي الذي ينشأ بسبب إغلاق الطرق الهوائي، فإن انقطاع النفس المركزي Central sleep apnea هو مشكلة عصبية.

إذ غالبا ما يعاني المصابون بانقطاع النفس المركزي مرضًا أو حالةً تؤثر على جذع الدماغ، وهو القسم من الدماغ المتحكم بالتنفس، وتتضمن الحالات الصحية المرتبطة بانقطاع النفس المركزي:

وكذلك تلعب بعض الأدوية التي تتداخل مع مدى إرسال الإشارات التي يرسلها الدماغ إلى عضلات التنفس في دورًا في انقطاع النفس النومي المركزي، مثل:

  • المهدئات.
  • المواد الأفيونية.
  • البنزوديازيبينات.

انقطاع النفس النومي المركب

يحدث النوع المركب Complex sleep apnea بسبب وجود كلا النوعين الآخرين الانسدادي والمركزي مجتمعين.


أسباب مرض انقطاع النفس النومي

يحدث توقف التنفس أثناء النوم بسبب الاسترخاء المفرط للعضلات والأنسجة الرخوة في البلعوم خلال النوم، مغلقة مجرى الهواء بشكل متكرر. وبشكل عام، عادة ما يسبب هذه الحالة الطبيعة التشريحية لبلعوم المريض، او حالات طبية محددة في بعض الأحيان.

ومن المهم كذلك معرفة عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية حدوث انقطاع النفس النومي، منها ما يمكن تجنبه ومنها ما لا يمكن (كوجود تاريخ عائلي مع المرض).

تتضمن عوامل الخطر للإصابة بانقطاع النفس النومي

  • البدانة
  • تضخم اللوزتان.
  • شذوذ في توضع الفك السفلي أو أن يكون أصغر من الفك العلوي.
  • تاريخ عائلي مع انقطاع النفس النومي.
  • السكري من النوع الثاني.
  • السكتة الدماغية.
  • فشل القلب.
  • التدخين.
  • استهلاك الكحول وبعض الأدوية.
  • عدوى الدماغ أو الأورام الدماغية أو أي حالة قد تؤثر على جذع الدماغ.

أعراض مرض انقطاع النفس النومي

من بعض الأعراض التي تدل على وجود انقطاع النفس النومي:

  • الشعور بالإرهاق والنعاس خلال النهار برغم النوم لمدة سبع ساعات أو أكثر في الليل.
  • الاستيقاظ بفم جاف.
  • التعرض لصداع في الصباح.
  • مشاكل في الانتابه والتركيز والذاكرة.
  • تهيج.
  • نقص في الرغبة الجنسية أو عجز جنسي.
  • اكتئاب.
  • وكذلك قصر التنفس.
  • صعوبة البلع.
  • إضافة إلى وهن وخدر في الجسم وتغيرات في الصوت، كلها أعراض أشيع لدى المرضى.

إضافة إلى ذلك، سيخبر شريك المريض أو أفراد عائلته أنهم شهدوا واحدًا أو أكثر من التالي:

  • شخير مزمن قد يكون صاخبًا بشكل مفرط.
  • توقف متكرر في التنفس متبوع بلهاث من أجل الهواء.

“اقرأ أيضاً: متلازمة أسبرجر


تشخيص مرض انقطاع النفس النومي

في سبيل تشخيص انقطاع النفس النومي، يسجل الطبيب التاريخ الطبي الكامل للمريض ويجري له فحصًا جسديًّا كاملًا، وبعد مراجعة البيانات قد يوصي الطبيب بإجراء ما يعرف بدراسة النوم.

يمكن إجراء دراسات النوم أحيانًا في المنزل، وتجرى في حالات أخرى خلال ليلة إقامة في عيادة متخصصة باضطرابات النوم.

ودراسة النوم (التي تدعى أيضًا اختبار النوم المتعدد) هي دراسة لمراقبة وقياس:

  • مستوى أكسجة الدم.
  • معدل نبضات القلب.
  • مدى تدفق الهواء إلى الرئتين والأنف والفم.
  • أمواج الدماغ وفترات توقف التنفس.
  • من أجل تحديد ما إذا كان لدى المريض انقطاع نفس نومي ام لا.

وقد يجري الطبيب فحوصات لاستقصاء الحالات الطبية المرتبطة بالمرض كذلك، وتتضمن بعض الاحتبارات المحتملة تصوير صدى القلب للتأكد من صحة بنية وعمل القلب وتقصي فشل القلب والمشاكل الأخرى.

وتخطيط القلب الكهربائي لتقصي الشذوذات في نبض القلب كالرجفان الأذيني، أو قياس غازات الدم الشرياني لمعرفة مستويات الأكسيجين وثنائي أوكسيد الكربون في الدم.


“اقرأ أيضاً: الوذمة الدماغية


علاج مرض انقطاع النفس النومي

يمكن في بعض الحالات التحكم بتوقف التنفس النومي بإجراء تغيرات فثي نمط الحياة فقط، وقد يوصى الطبيب من أجل ذلك بالتالي:

الطعام الصحي وممارسة الرياضة وإنقاص الوزن

إذ يجب الحرص على تناول الأغذية المحسنة لصحة القلب كالخضار والفواكه والحبوب الكاملة وكذلك ممارسة الرياضة بوفرة.

الإقلاع عن التدخين

يمكن أن يفاقم التدخين التهاب المجاري التنفسية العلوية ويقلل عملها.

تجنب استهلاك الكحول وبعض أنواع الأدوية

يجب تجنب أخذ المهدئات والمواد الأفيونية (المخدرات) أو البنزوديازيبينات وتجنب شرب الكحول خصوصًا قبل النوم، إذ تسبب هذه المواد استرخاء العضلات الخلفية للحلق، متداخلة مع التنفس بشكل محتمل.

عدم النوم على الظهر

يزيد النوم على الظهر من احتمالية رجوع اللسان والحنك الصلب إلى الوراء باتجاه مجرى الهواء وإغلاقه مسببة الشخير وانقطاع التنفس النومي.

ولكن تتطلب أغلب أسباب انقطاع النفس النومي أكثر من تغييرات نمط الحياة. وتتضمن العلاجات المعتادة:

الضغط الهوائي الإيجابي المستمر

أشيع علاج لحالة انقطاع النفس النومي هي جهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر، وهو جهاز يمكن استخدامه في المنزل.

يجبر جهاز الضغط الهوائي الهواء المضغوط على المرور من خلال قناع يرتديه المريض حول أنفه وفمه أو أنفه فقط (قناع تنفسي) على المرور في الطرق الهوائية للمريض مبقيًا إياها مفتوحًة أثناء النوم.

وهو إجراء فعال في علاج توقف التنفس النومي، ولكن بينما يجد الكثير من المرضى جهاز الضغط الهوائي مقبولًا (بل وحتى أساسيًّا من أجل نوم هانئ) يواجه آخرون صعوبات في استخدامه، منها رهاب الأماكن المغلقة أو عدم الشعور بالراحة لارتداء القناع.

أجهزة فموية

قبل استخدام جهاز الضغط الهوائي المستمر وفي حال عدم نفع الأجهزة مع المريض فقد يقترح الطبيب جهازًا فمويًّا.

وهي عبارة عن أبواق تكون مصممة من قبل طبيب الأسنان لتناسب المريض بشكل خاص، وقد تكون مفيدة بشكل خاص من أجل المصابين بانقطاع النفس الانسدادي.

ويساعد الجهاز الفموي في إبقاء الطرق الهوائية مفتوحة من خلال تقديم الفك إلى الأمام مانعًا اللسان من الرجوع إلى الخلق وإغلاق مجرى الهواء عند الاستلقاء على الظهر، وهو أسهل للحمل وأبسط من جهاز الضغط الهوائي.

الجراحة

عند عدم نفع تغييرات نمط الحياة وجهاز الضغط الهوائي والهلاجات الأخرى فقد ينصح الطبيب بإجراء الجراحة.

والتي تجرى عادةً إما من أجل إفساح المزيد من الفراغ في الحلق عن طريق استئصال اللوزتين أو أنسجة أخرى، أو لإعادة تموضع الفك وفتح الطريق الهوائي.

قد يجرى كذلك عند الضرورة جراحة لإنقاص الوزن أو لاستئصال الزوائد الأنفية أو لتصحيح انحراف الوتيرة في سبيل إزالة أي عائق في الطريق الهوائي.

زرع جهاز خاص تحت الجلد

أحد العلاجات الواعدة  حاليًّا هي زرع جهاز لتنظيم التنفس تحت جلد العنق والصدر.

يراقب الجهاز الشبيه بمنظم ضربات القلب أنماط التنفس بشكل مستمر أثناء النوم ويرسل إشارات تحفيزية إلى العضلات الموجودة على الطريق التنفسي من أجل إبقاء ممر الهواء مفتوحًا خلال النوم.


“اقرأ أيضاً: تمدد الأوعية الدموية


طرق وقاية من مرض انقطاع النفس النومي

تتشابه طرق الوقاية مع طرق العلاج المتضمن تغيير نمط الحياة، إذ يجب لتجنب الإصابة بالمرض الابتعاد عن مسبباته، وعليه فيجب:

  • تجنب الزيادة الكبيرة في الوزن من خلال الأكل الصحي وممارسة الرياضة.
  • تجنب الممارسات التي قد تضر بصحة القلب.
  • تجنب التدخين وعدم استهلاك الكحول والمخدرات.

“اقرأ أيضاً: صدمة استرواح الصدر


انقطاع النفس النومي- sleep apnea حالة شائعة وذات انتشار واسع، وبرغم ذلك يصعب تشخيصها بسبب كون المريض نائمًا أثناء ظهور الأعراض، ولكن في أغلب الحالات يكون علاجها بسيطا ودون تثيرات سلبية على حياة المريض.

411 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق