الصدمة الإنتانية
الصدمة الإنتانية - septic shock

الصدمة الإنتانية

محمود قراجة
مقالات
محمود قراجة
نشرت منذ شهر واحد يوم 22 أكتوبر 2020-17 مشاهدة
0 / 5 (0 تصويت)

الصدمة الإنتانية Septic shock حالة مهددة لحياة الإنسان تحدث عند وجود عدوى متفاقمة ووصولها إلى الدم في حالة تدعى تسمم الدم Sepsis ومن ثم احتداد تسمم الدم أكثر فأكثر.

نظرة عامة

يخضع تعريف الصدمة الإنتانية إلى التغير باستمرار تبعًا لتحديث المعلومات المتعلقة بطريقة فشل الجسد في مواجهة العدوى المفرطة في المجتمع الطبي.

يتبع حدوث الصدمة الإنتانية حدوث تسمم الدم، وتسمم الدم Sepsis حالة خمج (عدوى جرثومية) مهددة لحياة الإنسان.

ويسبب تسمم الدم استجابةً التهابية معممةً في جسم المريض تؤثر في جهاز مناعته وتمنعه من الاستجابة بشكل ملائم لوجود العدوى، وقد ينتج عن ذلك فشل في الأعضاء الداخلية للجسم.

ويعرف تسمم الدم بأنه: حالة فشل عضوي مهددة لحياة المريض تنتج عن استجابة شاذة من قبل جهاز المناعة تجاه عدوى.

يجب أن يكون لمقياس SOFA أو تقييم التسلسلي للفشل العضوي المرتبط بالإنتان (وهو نظام تقييمي يستخدم لقياس حدة حالة مريض تسمم الدم) قيمة 2 أو أكثر للقول بأن المريض يعاني تسمم دم Sepsis.

والصدمة الإنتانية هي تدهور الحالة عند حدوث تسمم الدم والهبوط في ضغط الدم.

تستلزم العلاج بالأدوية (المقبضات الوعائية تحديدًا) لزيادة ضغط الدم حتى عودته إلى ضمن النطاق الطبيعي، وزيادة مستوى اللاكتات في الدم (وهو معيار لكمية الفضلات الاستقلابية في الدم).

تعطى خلال الصدمة الإنتانية مقبضات وعائية وأدوية أخرى لزيادة ضغط الدم عبر تضييق الشرايين ورفع معدل ضخ القلب للدم.

وتعرف الصدمة الإنتانية بأنها: اختلالات دورانية خلوية واستقلابية مرتبطة بخطر وفاة أعلى من خطر الإنتان وحده.

ويتميز المرضى سريريًّا في هذه الحالة بالحاجة إلى مقبضات وعائية (أدوية تسبب تضيق الشرايين) للحفاظ على ضغط شرياني وسطي أعلى من 65 ميلي متر زئبقي وعلى مستوى لاكتات أعلى من 2 ميلي مول في اللتر في مصل الدم.

يحتسب معيار SOFA نقطة لكل من ضغط الدم وتعداد الصفيحات الدموية والوظيفة الرئوية والدماغية (مقياس غلاسكو للغيبوبة)، إضافة إلى وظائف الكبد والكلية.

بينما يقيس مقياس SOFA السريع Quick SOFA score فقط ضغط الدم ومعدل التنفس ومقياس غلاسكو للغيبوبة.

ولم تعرف الآلية الدقيقة لحدوث تسمم الدم والصدمة الإنتانية.


أسباب حدوث الصدمة الإنتانية

تتسبب الأخماج الجرثومية التي تغزو الجسد وتنهك مناعته بتسمم الدم وبالصدمة الإنتانية.

وفي أغلب الحالات تبدأ العدوى الأساسية من الرئة (كالالتهاب الرئوي أو ذات الرئة) أو من الكلى (التهابات المسالك البولية) أو من السبيل الهضمي.

وبشكل أقل حضورًا فقد تبدأ العدوى من: الجلد كما في حالات التهاب النسيج الخلوي أو الخراجات، الجهاز العصبي المركزي كالتهاب السحايا، أو من العظام كالتهاب العظام والنقي.

“اقرأ أيضًا: مرض التهاب المفاصل الإنتاني


عوامل خطر التعرض لصدمة إنتانية

قد تزيد بعض العوامل كالعمر أو الأمراض السابقة من خطر تعرض المرء لصدمة إنتانية.

تشيع هذه الحالة لدى حديثي الولادة والكهول والنسوة الحوامل، والمرضى مضعفي المناعة لأسباب كمرض الإيدز أو الأمراض الرثوية كالذئبة الحمامية والتهاب المفاصل الرثوي أو الصدفية.

كما أن أمراض التهابات الأمعاء والحالات المرضية مسبقة الوجود كالسكري وأمراض الكبد والكلى، إضافة إلى السرطان وعلاج السرطان قد تسبب صدمةً إنتانية.

فالمرضى الخاضعين للعلاج الكيميائي أو لأي أدوية تؤثر في قدرة الجسم على التصدي للعدوى في خطر أكبر للتعرض لصدمة إنتانية.

وقد تزيد العوامل الآتية من احتمالية التعرض لصدمة إنتانية:

  • جراحة كبيرة أو المكوث في المشفى لفترة طويلة.
  • استخدام حقن أدوية السكري من النمطين 1 و 2.
  • المرضى الماكثين في المشفى وهم في الأساس شديدي المرض.
  • التعرض لأدوات كالقثاطر الوريدية والقثاطر البولية وأنابيب التنفس، إذ يمكنها جلب الجراثيم إلى الجسم.
  • التأخر في تشخيص العدوى.
  • التأخر في بدء علاج العدوى بالصادات الحيوية، يزيد أيضًا من خطر تسمم الدم.
  • سوء التغذية.

“اقرأ أيضًا: صدمة استرواح الصدر


أعراض وعلامات الصدمة الإنتانية

يعاني المرضى المصابون بصدمة إنتانية حالةً مرض شديد. وبالإضافة إلى أعراض العدوى الكامنة وراء الصدمة، فقد يظهر المريض:

  • تسرع القلب.
  • ارتعاش.
  • قشعريرة.
  • ارتباك.
  • خمول.
  • توتر.
  • غثيان وإقياء

كما يجب عدم تجاهل الأعراض الباكرة لتسمم الدم. والتي تشمل:

  • حمى: عادةً بحرارة أعلى من 38 درجة مئوية.
  • انخفاض حرارة الدم.
  • تسارع التنفس، بمعدل أكثر من 20 حركة تنفس في الدقيقة.

وفي الحالات الحادة لتسمم الدم تظهر مؤشرات على فشل أو تأذي الأجهزة والأعضاء، ويكون الضرر عادةً في الكلى أو القلب أو الرئتين أو الدماغ. وتشمل أعراض التسمم الحاد:

  • قلة ملحوظة في كمية البول.
  • دوار ودوخة.
  • مشاكل تنفسية حادة.
  • ازرقاق الأصابع أو الشفاه (الزرق).

يعاني المرضى المصابين بصدمة إنتانية أعراض تسمم الدم الحاد، مع هبوط حاد في ضغط الدم لا يستجيب لتعويض السوائل للمريض.

“اقرأ أيضًا: الانصمام الرئوي


تشخيص الصدمة الإنتانية

يبدأ التشخيص بأخذ القصة المرضية وإجراء فحص فيزيائي على المريض في  محاولة لإيجاد مصدر العدوى.

ومن حيث يكون المرضى في حالة سيئة جدًا من المرض فغالبًا ما يتزامن أخذ القصة المرضية وإجراء الفحص الفيزيائي مع سحب عينة دم والتصوير بالأشعة السينية وتعويض السوائل وريديًا للمريض.

تشمل اختبارات الدم المجرات بشكل أساسي اختبار تعداد الدم الكامل CBC، والتركيب الكيميائي من أجل قياس مستويات الكهارل، إضافة إلى اختبارات وظائف الكبد والكلى واختبارات التخثر ومستويات اللاكتات في الدم.

وقد يستلزم التشخيص فحص عينة من البول وصورة للصدر، ويمكن إجراء صور شعاعية ومقطعية أخرى بالاعتماد على مكان البحث عن العدوى.

يجرى استنبات (زراعة) للعينات الدموية والبولية لتعرف وتحديد نوع الجراثيم المسببة للعدوى.

قد يجري الطبيب  بزلًا قطنيًّا لأخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي إذا ما شك بوجود التهاب السحايا أو التهاب الدماغ.

وبعد إجراء البزل يجرى استنبات العينة المأخوذة للتثبت من التشخيص أو نفيه.


علاج الصدمة الإنتانية

يشمل العلاج الأساسي للصدمة الإنتانية الأساسيات الثلاث للإنعاش، مجرى الهواء والتنفس والدورة الدموية.

يحتاج المرضى رعاية خاصة في وحدة العناية المشددة، أي تنبيب المريض (إدخال أنبوب تنفسي في قصبته الهوائية) واستخدام جهاز التنفس الصناعي للحفاظ على تنفسه.

إضافة إلى دعم الدورة الدموية ورفع ضغط الدم عن طريق تسريب السوائل وريديًّا.

وبالنظر إلى تعريف الصدمة الإنتانية فمن الضروري إعطاء مقبضات وعائية كالدوبامين أو الدوبوتامين أو الأدرينالين والنورأدرينالين للمساعدة في رفع ضغط الدم.

من المهم إعطاء الصادات الحيوية عبر الوريد كذلك للتصدي للعدوى الموجودة، ويفضل إجراء المعالجة بالصادات الحيوية واسعة الطيف.

حتى مع العلم بمصدر الخمج فإن نوع الجراثيم وكيفية استجابتها لنوع محدد من الصادات الحيوية غير معروف.

ولذلك يبدأ الطبيب العلاج بعدة أنواع من الصادات الحيوية، وعند ظهور نتائج الاختبارات لا يستمر العلاج إلا بالأنواع التي تحدث تأثيرًا ضد العدوى.

وتحدد الخيارات العلاجية الأخرى بحسب منشأ العدوى وبحسب الأعضاء المتأثرة.


مضاعفات الصدمة الإنتانية

تسبب الصدمة الإنتانية فشلًا وظيفيَّا في عدد من الأعضاء في الجسم، منها القلب والرئتين والكبد والكلى، وغيرها.

وفي حال عدم السيطرة على العدوى ومعالجتها، زيادةً على عدم استعادة القيم الطبيعية للعلامات الحيوية (الدوران والتنفس) فقد يموت المريض.


التوقعات ومعدلات الوفاة

تحدث الصدمة الإنتانية بسبب تدهور حالة تسمم الدم، ولا تبشر التوقعات بالخير، فحتى مع العناية المشددة يبلغ معدل الوفاة 50 بالمئة.

ومع التشخيص المبكر والعلاج المكثف قد يصل احتمال الوفاة نزولًا إلى 10 بالمئة.


الصدمة الإنتانية حالة مهددة للحياة ويمكن بسهولة أن تنتهي بموت المريض إذا لم تشخص العدوى باكرًا ولم تخضع للعلاج بشكل مناسب.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *