تطوير الذات، اسس التطور واكتساب المهارات لبناء الشخصية

self development

تطوير الذات؛ يكمن في جعل الفرد أفضل نسخة عن نفسه، وذلك من خلال مجموعة من الأنشطة يقوم بها بهدف تنمية ذاته باستمرار على كافة الأصعدة.

تطوير الذات (self development)؛ تتركز في تحسين الفرد لنفسه من حيث المواهب والإمكانيات التعلمية والتوظيفية والمالية. ويكون ذلك عبر اكتسابه مهارات جديدة وتعزيز الثقة بالنفس، كي يتمكن من حسن التعامل في مواقف الحياة. وبالتالي، ما هو مفهوم تطوير الذات وأهميته؟ ما هي خطوات تطوير الذات وفوائده؟


مفهوم تطوير الذات

نعيش في عالم من المد والجزر، إذ نواجه العديد من التحديات على مر سنين حياتنا. وهذا يتطلب منا عمراً من الوعي وتنمية الذات. من هنا، إن مفهوم تطوير الذات لا يقتصر على جدول زمني محدد وجانب واحد من الحياة. فهو يهدف إلى تحسين الجانب الشخصي والحياة المهنية والمهارات الاجتماعية على مدى الحياة. بمعنى أوضح، تبدأ رحلة تطوير الذات عبر اكتساب العلم والمفاهيم والسلوكيات من العائلة والمدرسة. وتستمر هذه الرحلة في حال وجود إرادة فردية للتعلم والتغيير بهدف التميز.

إضافة إلى ذلك أصبح مفهوم تطوير الذات في عصرنا الحالي شاملاً كل المجالات الاقتصادية وكل العلوم، ذلك أنه يقوم على ضبط وتقويم سلوك الفرد وتحسين طريقة التفكير.

“اقرأ أيضاً: مفهوم إدراك الذات


أسس تطوير الذات

اسس تطوير الذات
أسس تطوير الذات: القدرة على التعلم المستمر

بعد أن تعرفنا إلى مفهوم تطوير الذات، لا بد من إدراك الأسس، والتي قد تتمثل في ما يلي:

  • محاولة فهم ما هو جديد واكتساب الخبرات عنه.
  • القدرة على التعلم المستمر.
  • مهارات التواصل الاجتماعي.
  • تنمية المهارات الفردية واكتساب مهارات جديدة.
  • الحكمة في تدبير أولويات الحياة.

أنواع تطوير الذات

يمكن حصر تطوير الذات في ثلاثة أنواع، وذلك بناءً على ماهية ما يريد الفرد تغييره، وفيما يلي أنواع تطوير الذات:

  • التطوير الجسدي
    إن هذا النوع يرتكز على تغيير ما هو غير مرغوب فيه جسدياً، على سبيل المثال:

    • اتباع حمية غذائية لإنقاص الوزن، في حال وجود بدانة مفرطة ورغبة في الوقاية من الأمراض.
    • إجراء عملية تجميلية، في حال وجود عاهة جسدية تعيق الفرد وتسبب له ضغطا نفسياً حاداً.
    • تحسين في طريقة الوقوف والجلوس، وذلك بهدف اكتساب القدرة على التكيف الاجتماعي مع كافة المستويات.
    • انتهاج السلوك القائم على كثرة المدح والتقدير وبث الأمل، وذلك في سبيل حث الطرف الآخر على الإصلاح وإنجاز العمل كما تريد.
  • التطوير النفسي
    بمعنى أوضح قد يكون هو التطوير الأخلاقي، حيث يطمح الفرد إلى تطوير أخلاقه الجيدة المكتسبة من والديه، وتحقيقاً لذلك يقوم بما يلي:

    • قراءة الكتب أو ممارسة تمارين كاليوغا أو غيرها، مما يساعده في ضبط تصرفاته وكبت شهواته.
    • محو الخصال السيئة كالغضب أو الحقد أو الحسد، وذلك عبر إدراكها ثم العمل على معالجتها بتدريب النفس المستمر.
    • تعلم المواجهة، ويكون ذلك عبر التحدث وإبداء الرأي حتى وإن كان الفرد خجولاً ومتردداً، مما يقوي شخصيته.
  • التطوير العلمي
    يعد الأهم في مجال التطوير الذاتي، ويكون من خلال اكتساب العلوم والشهادات التي ترفع من المستوى العلمي. وكذلك من خلال الدورات التثقيفية أو تعلم مهنة جديدة، بعد مرور وقت على مرحلة التحصيل العلمي الأكاديمي الروتيني. وكل ذلك يساهم في زيادة الخبرات المهنية والحصول على فرص عمل جديدة، وجعل الفرد أكثر مرونة في المجتمع وفي العمل.

“اقرأ أيضًا: مفهوم حب الذات


خطوات فعالة لتطوير الذات وبناء الشخصية

طرق تطوير الذات
طرق تطوير الذات: التخطيط الاستراتيجي

يجب اتباع خطوات تطوير الذات التالية بهدف تحسين مختلف جوانب حياتك وتقوية شخصيتك:

إنشاء رؤية شخصية

إن أولى خطوات تطوير الذات هي إنشاء رؤية شخصية، وذلك من خلال تصور ما تريد الوصول إليه شخصيًا ومهنيًا بعد شهر، بعد ستة أشهر، بعد سنة، وربما أكثر. وكذلك من خلال تحديد أهدافك، مما يبقيك متحمساً ويرسم لك خارطة طريق ترجع لها من وقت لآخر للتأكد من أنك على المسار الصحيح للنجاح.

اعتماد التخطيط الاستراتيجي

يقوم التخطيط الاستراتيجي على تحديد كيفية الوصول إلى المستقبل المثالي الذي تطمح له، أو الخطوات الفعالة لتحقيق أهدافك. ولوضع الخطة لابد من إجراء التحليل الشخصي (SWOT analysis)، الذي تحدد فيه أهم وأكبر نقاط القوة والضعف والمعرقلات والفرص. ذلك أن التطوير الشخصي يحتاج إلى عقلية التفكير الذاتي، والقيام بهذا التحليل هو بداية رائعة لانتهاج هذه العقلية.

من المهارات التي تساهم في تطوير الذات: التواصل، أخلاقيات العمل، التنظيم، القيادة، حل المشكلات، النزاهة.

إجراء التقييم الذاتي

يتم إجراء هذا التقييم بعد مرور بضعة أسابيع من التحسين الذاتي. ويكون ذلك عبر تدوين ما وصلت إليه، تحديد الظروف المحيطة المعرقلة للمتابعة في تحقيق الأهداف التالية، وتعديل الخطة بما يتماشى مع هذه الظروف بدلاً من الاستسلام والإحباط. وهذه أهم خطوات تطوير الذات ولا مفر منها بين فترة زمنية وأخرى.

نتائج تطوير الذات

بعد أن تعرفنا إلى خطوات تطوير الذات الثلاث، إليكم نتائج تطوير الذات المهمة للفرد، والتي تتضمن الآتي:

  • رفع الوعي الذاتي: ويعد رحلة حياة، فالوعي يزداد مع المرور بالتجارب والتحديات على مر السنين.
  • تعزيز القوة: إن رحلة تطوير الذات، فرصة لمعرفة نقاط القوة واستغلالها، وتحديد نقاط الضعف وتحسينها.
  • زيادة الثقة بالنفس: وتعد ضرورية في تطوير النفس وتحقيق الأهداف، والافتقار لها يدفع إلى المماطلة والتخلي عن الأهداف بسرعة.
  • زيادة التركيز: بما أن تطوير الذات يقوم على ترتيب الفرد لأهدافه وأفكاره وأولوياته، فإن ذلك يجعله أكثر تركيزاً.
  • تحسين الصحة العقلية: حيث أن إدراك الذات والتركيز على تحسينها، يسمح للفرد بالسيطرة على أفعاله، وبالتالي تجنب القلق والتوتر.
  • زيادة الشجاعة والجرأة: إن تطوير الذات يكسب الفرد المزيد من الشجاعة والجرأة، وبالتالي المزيد من النجاحات.
  • حسن اتخاذ القرارات: وذلك بناءً على الوعي الذاتي والثقة بالنفس، وكذلك على تحديد الفرد لأهدافه.

“اقرأ أيضاً: التغيير الذاتي


ما هي فوائد تطوير الذات؟

يتميز تطوير الذات بالعديد من الفوائد، وفيما يلي نقدم أبرز فوائد تطوير الذات والتي تتمثل في:

  • توفير إحساساً بالاتجاه:
    من الطبيعي أن فهم أهدافك في الحياة ورسم الخطة لتحقيقها، ليس بالأمر السهل. لكن الوصول إلى حياة أكثر سعادة، يستحق هذا العناء. مع العلم أنك عبر التفكير بحياتك والتأمل الذاتي، تتخذ القرارات المناسبة بسهولة أكبر وبشكل طبيعي. وذلك مرده أنك تركز طاقتك على التغييرات الإيجابية بدلًا من التركيز على الاتجاه العام لحياتك.
  • يحسن الوعي الذاتي:
    إن انشغالك بأعمالك اليومية دون التوقف للتفكير في جوهرك، يعيق تطورك الشخصي. وبالتالي لا تصل إلى مستوى أعمق من السعادة في جوانب حياتك. بمعنى آخر، تطوير الذات يحسن الوعي الذاتي، ويدفعك للتفكير في معتقداتك الأساسية وقيمك، مما يمكنك من تحديد أهدافك والسعي للوصول إليها.
  • يزيد الإبداع:
    من فوائد تطوير الذات أيضاً، تعزيز التفكير الإبداعي في الحياة المهنية والشخصية. وذلك من خلال التغيير في طريقة تفكيرك، مما يدفعك نحو الابتكار. إضافة إلى ذلك، العقل المنفتح يخفف عليك من وطأة ضغوطات الحياة، فلا حاجة للمثالية في كل أفعالك. كما وأن هذا الانفتاح على الحياة يجعلك أقل حذرا وأكثر إبداعا.
  • يزيد المرونة:
    نظراً لأن الحياة تضعك في مواجهة العديد من المواقف الصعبة، وهذا أمر متوقع. تركيزك على أهمية تطوير الذات يمنحك مهارات التعامل مع هذه المواقف بمرونة واعتبارها مجموعة من الدروس التي تقويك. بمعنى أوضح التطور الشخصي يزيد المرونة الضرورية لتجاوز الأوقات الصعبة، ويعزز ثقتك بنفسك.
  • يدعم ثقافة العمل الصحي.
    بما أن سعادتك الوظيفية تتأثر إلى حد كبير بالثقافة في عملك. وحين يدعم التطوير الشخصي ثقافة العمل الصحي، عبر التشجيع على طرح الأسئلة والمجازفة والتواصل، يؤدي ذلك إلى شعورك بالتقدير ورفع جودة إنتاجيتك.
  • يبقيك متحمساً:
    في الغالب، يصعب على المرء البقاء متحفزاً على الصعيد الشخصي والمهني على الدوام. وحتى إن تمتع بمهارات خاصة في إيجاد الدافع، يحتاج غالباً إلى الرجوع إلى أهداف التنمية الشخصية خاصته، للحفاظ على المسار الصحيح. وبالتالي هذا الرجوع يساهم في تحفيزك، ويدفعك نحو الأفضل، ويبقيك متحمساً.
  • يرفع التزام الموظفين بالشركة:
    في سبيل رفع سعادة الموظفين وولاءهم للشركة، يجب اعتماد التطوير الشخصي. أي أن التزام المدير بالتنمية الشخصية ووجود خطة تطوير واضحة، يرفع من التزام الموظفين بالشركة. كما وأن هناك العديد من العوامل التي تساهم في تحقيق السعادة المهنية، ومنها: المال، التحفيز لتعلم مهارات جديدة والتدريب.
كذلك إن اتباع سياسة “الموظفين أولاً”، يحافظ عليهم في الشركة لفترة أطول، مما يزيد القيمة المقدمة من قبلهم للمؤسسة.

ما هي أهمية تطوير الذات؟

أهمية تطوير الذات للفرد والمجتمع
أهمية تطوير الذات للفرد وللمجتمع: نشر المشاعر الإيجابية والتفاؤل

بناءً على مفهوم تطوير الذات، تكمن الأهمية في منحك المهارات المطلوبة، كي تحقق أحلامك الكبيرة وتجعل حياتك أكثر سعادة وإرضاءً. وهذا يتطلب منك جهداً ونهجاً معيناً ومستمراً على صعيدين:

أهمية تطوير الذات في العمل

نظراً للاختلاف الكبير بين الدراسة والواقع العملي، يأتي تطوير الذات لتقليص هذا الاختلاف واكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل. كما وأن التنافس هو ميزة السوق في يومنا هذا، ولكسب هذه المنافسة لا بد تقوية نقاط ضعف الفرد واكتسابه مهارات جديدة. إضافة إلى ذلك، ونتيجة لضغوطات الحياة التي تسبب القلق والتوتر، لا بد لك من ابتكار طرق للمواجهة والصمود في سوق العمل.

أهمية تطوير الذات للفرد وللمجتمع

تكمن أهمية تطوير الذات للفرد في ما يلي:

  • وضوح الرؤية الشخصية: إن التطوير الذاتي يساعد في تحديد أهداف الحياة والرؤية الشخصية بوضوح أكثر.
  • تحسين المهارات: حيث أن التطور الشخصي يجعلك تتعلم من أخطائك وتتغلب على التحديات، من خلال التدريب والإرشاد والتعليم.
  • تحديد الإمكانات الحقيقية: إذ يساعدك التطوير الذاتي في استكشاف الإمكانات الخفية والأشياء الجديدة.
  • الرضا والدافع: في ظل التحسن المستمر جراء تنمية الذات، يزيد التحفيز، وبالتالي الإنتاجية، مما يشعرك بالرضا عن نفسك.
  • التركيز على الصورة الأكبر: إن إدراكك لنقاط ضعفك ومحاسبة نفسك على الأخطاء، يجعلك تركز على الصورة الأكبر دون إيذاء نفسك.

أما على صعيد المجتمع، فتتركز الأهمية في التالي:

  • نشر المشاعر الإيجابية والتفاؤل بين أفراد المجتمع.
  • تطور الذات الفردي يؤدي إلى تطور المجتمع.
  • تحسن المستوى المعيشي للأفراد، وبالتالي زيادة الإنتاجية.

جوانب تطوير الذات

يمكن أن يتحقق تطوير الذات في العديد من الجوانب التي تتمثل في الآتي:

  • الروحي: يتحقق بالتركيز على العبادة والدين والأمور الروحية، مما يؤدي إلى عمق الاتصال مع العالم وفهم الوجود.
  • العاطفي: يشمل التطور في هذا الجانب جميع مجالات الحياة، ويتطلب بعض الوقت لأن العواطف تعتبر عفوية.
  • الشخصي والعلاقات الاجتماعية: كل العلاقات في حياتك تحتاج إلى التطور الاجتماعي، وذلك عبر التأثير الجيد في مختلف هذه العلاقات وبالتالي في المجتمع.
  • الصحي: يركز هذا الجانب على التطور البدني، وذلك من خلال الاهتمام بالصحة عبر تناول الطعام الصحي وممارسة الرياضة.
  • الفكري والعقلي: يساعد هذا الجانب في تطور كافة العلاقات، وذلك عبر التعلم والتحكم بردود الأفعال في مختلف المواقف.
  • الإبداعي: يتحقق التطور في هذا الجانب من خلال ممارسة هواية مفضلة وبصورة منتظمة.

“اقرأ أيضاً: مهارة الإقناع


سلبيات تطوير الذات

كما كل شيء في هذه الحياة، هناك إيجابيات وبالمقابل هناك سلبيات. وبعد أن أدركنا فوائد تطوير الذات، لا بد من إلقاء نظرة على السلبيات التي تتلخص في الآتي:

إدمان تطوير الذات وتعديل السلوك

يتمثل ذلك عبر بحثك الدائم ودون توقف عن العيوب والنواقص في الشخصية، وتحولك إلى ناقد قاسي لذاتك. وهنا ضرورة الحكمة في استخدام مرآة النقص وإدراك أن الكمال لله وحده، وأن السعادة والراحة المطلقة أمر مستحيل. كذلك إن التعديل لا يمكن أن يطال كافة العيوب، بعض العيوب تحتاج إلى التأقلم والبعض الآخر إلى تخفيف تأثيرها وتناسيها.

قيام مدرب التنمية الذاتية بدور الطبيب أو المعالج النفسي

إن هذا الأمر يخالف المبادئ المهنية. إضافة إلى أن دور المدرب يجب أن يقتصر على تعليم الفرد بعض التقنيات والآليات الهادفة إلى ترتيب حياته وتنظيمها بصورة أفضل، كما وإلى إرشاده إلى مهارات جديدة ومطلوبة أو تطوير ما لديه، وتجديد طريقة تفكيره، لكن دون شك ليس من وظيفته معالجة الاضطرابات المميزة.

دوامة الأمل وفقاعة التفاؤل

مما لا شك فيه أن التفكير الإيجابي والمتفائل أمر جيد، لكن منهج التطوير الذاتي الحديث جعل من الإيجابية فقاعة تعزل الفرد عن الواقع، ومن التفاؤل سذاجة. وبناءً على ذلك، لا تنتظر من الكون أن ينفذ أوامرك عبر التخيل والجذب، بل اعمل بتفاؤل وبإيمان بقدراتك، واعلم أنك لست المسؤول عن الانكسار والفشل والكوارث، ولست قادرًا على التحكم بكل ما يدور حولك.


ختاماً، لا تتردد وبادر إلى اتباع خطوات التنمية الشخصية، والتزم بتحسين حياتك. واعلم أن التركيز على الذات يحقق أفضل النتائج على الصعيدين الشخصي والمهني. ولا تنسى أهمية تطوير الذات وما له من فوائد كثيرة تطال كافة جوانب الحياة.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن