روبن ويليامز (1951 – 2014)

أميرة حامد
2020-11-14T01:34:27+04:00
شخصيات هامة
أميرة حامد24 أبريل 2020139 مشاهدةآخر تحديث : منذ أسبوعين
روبن ويليامز (1951 – 2014)
روبن ويليامز

عانى النجم روبن ويليامز، الممثل الناجح من مشكلات عديدة خلال حياته، كيف واجه روبن ماكلورين ويليامز هذه المشاكل وكيف أثرت على حياته.

من هو روبن ويليامز؟

روبن ماكلورين ويليامز، ولد في شيكاغو في 21 يوليو 1951. كان لديه طفولة متميزة ولكنه كان وحيدًا، قضى ساعاته في اللعب مع ألعابه في العلية. درس في “Juilliard”، ثم توجه إلى الغرب ليبهر الناس في لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو بمشاهده الكوميدية.

وصف صديقه القديم بيلي كريستال رؤية ويليامز يبرع على المسرح: “كانت عظيمة، جلسنا هناك ولسان حالنا، يا إلهي، ما هذا؟ كان الأمر أشبه بمحاولة الإمساك بمذنب باستخدام قفاز البيسبول.”

حصل ويليامز على دور “Mork” من “Ork” في البرنامج الناجح “Happy Days” في فبراير 1978، كانت الشخصية لا تنسى إلى حد كبير، وأدت إلى عرض منفصل، “Mork & Mindy”. الذي بحلول الربيع التالي في عام 1979 بلغ 60 مليون مشاهدة، كان الممثل روبن ويليامز بحلول ذلك الوقت اسمًا مألوفًا.


مسيرته الفنية

على الرغم من تفشي إدمان المخدرات والكحول، وجد روبن ماكلورين ويليامز النجومية الكبيرة بسهولة. حصل على ترشيح لجائزة الأوسكار عن دوره كمضيف إذاعي في عام 1987 بعنوان ” Good Morning, Vietnam “. تلت ذلك أدوار أخرى حازت على استحسان النقاد، بما في ذلك ” Dead Poets Society ” لعام 1989، و ” The Fisher King ” لعام 1991، و ” Good Will Hunting ” لعام 1997، الذي حصل على جائزة الأوسكار.

روبن ويليامز - Robin Williams
روبن ويليامز ومات ديمون خلال تصوير فيلم Good Will Hunting

ظهر ويليامز كوجه كوميدي من شركة رابحة إلى أخرى، أدى دور الجني الغنائي في فيلم ديزني “علاء الدين” عام 1992 ولعب دور مربية في عام 1993 بعنوان “السيدة.  “Mrs. Doubtfire”ودوره في فيلم “Jumanji “عام 1995.

النجم روبن ويليامز لم يرتكب أي خطأ، ولكن تبع ذلك سلسلة من التقلبات التجارية الخطيرة. في هذه الأثناء عادت مشاكله مع الكحول والمخدرات إلى الظهور. وبعد أن قامت عائلته بالتدخل، أدخل نفسه إلى منشأة لإعادة التأهيل في عام 2006. في فترة التعافي، التقى بزوجته الثالثة، سوزان شنايدر، التي تزوجها في عام 2011.

استعصى عليه النجاح السحري في التسعينيات عندما قفز من مشروع منخفض الميزانية إلى آخر. حتى أعلنت CBS عودته إلى الشاشة الصغيرة في”The Crazy Ones”، الذي عُرض لأول مرة في سبتمبر 2013، لعب فيه دور سيمون روبرتس، مؤسس وكالة إعلانية قديمة، الذي يتنازل عن قيادة عمله لابنته. جاء في أحد المراجعات للعمل: “يبدو أن ويليامز منهك وكذلك هذا العرض”، هنا بدأت المشاكل.


بداية ظهور المشاكل والأزمات

بدأ النجم روبن ويليامز في الشكوى من مجموعة من الأعراض: عسر الهضم، صعوبة التبول، الأرق، فقدان حاسة الشم وحرقة المعدة وظهور رعشة خفيفة في يده اليسرى، مما نسب إلى إصابة في الكتف.

تتساءل شنايدر “ما هي أعراض هذا الشهر؟ هل زوجي مصاب بوسواس المرض؟ نحن نلاحق الأعراض ولا توجد إجابات. وقد جربنا الآن كل شيء، انخفض وزنه، وأصبح صوته المزدهر مرتعشًا، حتى لاحظ المنتجون والزملاء التغير.”

انضمت بام دوبر، النجمة المشاركة مع وليامز من “Mork & Mindy” إلى فريق “The Crazy Ones” لرفع تقييم أعمالها. في موقع التصوير، رأت دوبر رجلاً متغيرًا بعمق عن الشخص المشاكس الذي عرفته وكان مختلفًا في العادة عن الرجل الذي عملت معه منذ عقود.

تقول دوبر: “كنت أعود إلى المنزل وأقول لزوجي: “هناك خطأ ما، إنه مطفأ لقد فقد حماسته لا أعرف ماذا يحدث.”

ألغت CBS العرض بعد موسم واحد حيث انخفضت التقييمات من أعلى مستوى من 15.5 مليون إلى حوالي 5 ملايين فقط في النهاية. اعتقد الأصدقاء أن ويليامز أصيب بالاكتئاب بسبب الإلغاء، لكن السلوكيات الغريبة الأخرى بدأت في الظهور والتي لا يمكن تفسيرها بسهولة. أصيب بجنون العظمة بسبب الاعتقاد بأن الناس كانوا يسرقون منه، في موقع تصوير فيلم “Night at the Museum” أصيب بنوبة ذعر شديدة وتم وضعه على الأدوية المضادة للذهان.

روبن ويليامز
روبن ويليامز من فيلم night in the museum

كفاح روبن ويليامز لتذكر نصوصه

كان حدثًا غير مألوفًا بالنسبة للممثل الحائز على جائزة الأوسكار أن يعاني من صعوبة في تذكر نصوصه أثناء تصوير فيلم “Night at the Museum the Secret of the Tomb” الفيلم الثالث في السلسلة الناجحة بامتياز.

علق خبير التجميل مينز على حالة ويليامز قائلًا: “كان يبكي بين ذراعي نهاية كل يوم، كان الأمر مريعا جدًا. قلت لذويه أنا خبير تجميل ليس لدي القدرة على التعامل مع ما يحدث له.”

اقترح مينز على ويليامز أن يعود لسابق عهده للخروج من مأزقه واستعادة بعض ثقته المفقودة لكنه بكى وقال،” لا أستطيع، شيري، لا أعرف كيف أكون مضحكًا بعد.”

كيف يمكن أن يكون هذا هو غريب الأطوار المحبوب الذي صاغ تحية “Nanu nanu”. مذيع الراديو الذي اشتهر بقوله: “صباح الخير، فيتنام!”. المعالج الأرمل الذي ترك في قلوبنا أثرً لا يُنسى في “Good Will Hunting “؟

الواقع -على الرغم من أن ويليامز لم يكن يعرف ذلك- أنه كان يعاني من مرض تنكسي عصبي خبيث، كان في طريقه لحرمانه من مواهبه وعقله ونفسه. تم سرد هذا التفاعل المفجع في سيرة روبن “هنري هولت وشركاه” من قِبَل ديف إيتزكوف، والتي توفر تفاصيل جديدة حول الأيام الأخيرة للفنان العظيم، والحقيقة القاسية لما تشعر به عندما تفقد عقلًا يحدث مرة واحدة في كل جيل.


تشخصيه بمرض باركنسون

في 28 مايو 2014، تم تشخيص روبن ماكلورين ويليامز بمرض باركنسون. وهو اضطراب تنكسي يضعف الوظائف الحركية. أكد له الأطباء أن لديهم أدوية يمكنها السيطرة على الارتعاش. وأنه من المحتمل أن يكون لديه عشر سنوات يتمتع فيهم بصحة جيدة. حرص ويليامز على بقاء تشخيصه طي الكتمان، ولم يشاركه إلا مع أطفاله وأفراد عائلته والدائرة القريبة منه.

قال كريستال: “لم أعهده خائفًا هكذا من قبل، كان هذا أكثر ممثل كوميدي جريء تعرفت عليه، أكثر الفنانين جرأة ممن قابلتهم على الإطلاق، لكن هذا كان مجرد رجل خائف.”

كتب إيتزكوف “لقد تحقق أحد أعمق مخاوفه طول عمره.”

في مقابلة عام 1991 مع مجلة بلاي بوي خلال جولة الدعاية لـ “The Fisher King”، ناقش روبن هذا الخوف الكامن قبل عقدين قبل أن يؤثر فيه شخصيًا.

قال ويليامز: “هناك هذا الخوف إذا شعرت أنني لم أكن مملًا فحسب، بل كأني أصبحت كالصخرة. لم أعد أتمكن من إثارة شرارة أو إطلاق الحديث عن الأشياء. إذا بدأت في القلق أو خفت كثيرًا من قول شيء ما…. إذا توقفت عن المحاولة، سأخاف.”

بعد مرور عقدين على التصريح بهذه الكلمات، أستطيع القول أن ويليامز كان خائفاً بشكلٍ واضحٍ.

فحص ويليامز نفسه في مركز Dan Anderson Renewal Center، وهو منشأة لإعادة التأهيل في ولاية مينيسوتا، ليصبح معزولًا في حرم جامعي حيث يمكن أن يتلقى إشرافًا دقيقًا. حيث يمكنه أن يتأمل، ويقوم باليوجا ويركز على المزيد من العمل المكون من 12 خطوة، كان يأمل أن يساعده هذا على السيطرة على مرضه.

لكن هذا لم يكن كافيًا، فالمرض الذي كان يجب معالجته لم يكن إدمان المخدرات، بل كان مرضًا تنكسيًا في الدماغ، لم يكن يعرف ذلك في ذلك الوقت، ولكن لم يكن هناك الكثير للقيام به.


الفترة الأخيرة من حياة روبن ويليامز:

ذهب النجم روبن ويليامز في جولة اعتذار، متسولًا الصفح من أطفاله الثلاثة للطريقة التي عاملهم بها عندما كان في خضم إدمان المخدرات. وطلب من الممثلة الكوميدية دانا كارفي أن تغفر له لسرقتها، كانت فكرة سرقته لها تلاحقه في وقت سابق من حياته المهنية، على الرغم من أن كارفي أصرت أنه لم يفعل.

في مقال كتبته زوجته لاحقًا لمجلة علم الأعصاب بعنوان “الإرهابي داخل مخ زوجي” وصفت فيه شنايدر كيف كان ويليامز: “كان لديه مشية بطيئة متثاقلة، كان يكره أنه لم يتمكن من العثور على الكلمات التي يريدها في المحادثات. كان يعاني من أرق رهيب وفي بعض الأحيان كان يجد نفسه عالقًا في موقف غير قادر على الحركة. بدأ يعاني من مشاكل في القدرات البصرية، ومع ذلك كان في بعض الأحيان يعود لطبيعته.”

روبن ويليامز - Robin Williams
روبن ويليامز وزوجته سوزان شنايدر

يتذكر الممثل الكوميدي مارك بيتا صدمة رؤية ويليامز في ميل فالي، كاليفورنيا، يوليو 2014. “لقد كان يحدق في الفراغ”، ولكن بعدها حدثه بيتا عن الحيوانات المساعدة وأخبر ويليامز قصة الممثلة التي سيوقظها كلبها عندما كانت تختنق أثناء نومها. علق ويليامز، “أوه، مناورة هيمليك”، لقد ضحكت بشدة أما هو فقد جلس وعلى وجهه ابتسامةً هادئة.

استقر روبن ماكلورين ويليامز في منزله في منطقة خليج سان فرانسيسكو. وفي الليلة التي سبقت رحيله بدا هادئا، حتى أنه عرض على زوجته أن يدلك لها قدميها قبل أن يجلس في غرفته الخاصة.

تقول شنايدر “بدا وكأنه يتحسن، جال ببالي أن الدواء يؤتي ثماره، فقد بدأ يغط في النوم.” عندما استيقظت شنايدر في صباح اليوم التالي، لاحظت أن باب غرفة نوم ويليامز ما يزال مغلقًا. أخبرت إيتزكوف أنها مرتاحة لأنه حصل أخيرًا على قسط من النوم.

عندما سألت ريبيكا اروين سبنسر، مساعدته القديمة، كيف كان حاله، أجابت شنايدر بتفاؤل: “أعتقد أنه يتحسن.”


رحيل روبن ويليامز

بحلول الساعة 11 صباحًا، لم يغادر ويليامز غرفته وأصبحت سبنسر قلقةً. استخدمت مشبك ورق لفتح باب غرفة نومه، ثم وجدت مشهدًا مروعًا، شنق ويليامز نفسه بحزامه.

وفي 11 أغسطس 2014، بينما كان العالم يأسى لفقدان أسطورة الكوميديا. وفي غياب أي رسالة انتحار، ظهرت أسئلة: هل كان روبن ماكلورين ويليامز يتعاطى المخدرات مرة أخرى؟ هل كان مكتئبا؟

بعد ذلك بثلاثة أشهر، جاءت نتائج تشريح الجثة، وقد ترك دماغه رسالة انتحار خاصة به، كان تشخيص طبيب الأعصاب هو: “الخرف المصاحب لجسم ليوي”.

لم يكن الكوميدي روبن ماكلورين ويليامز لديه مرض باركنسون، لم يكن مكتئبًا بشدة، لقد كان شيئًا أكثر خطورة. لقد عانى من مرض عضال دماغي يحدث عندما تتراكم البروتينات في الخلايا العصبية في الدماغ، مما يضعف وظيفتها، ويبدأ بمشاكل في الذاكرة وتيبس جسدي ويتطور إلى تغيرات شديدة في الشخصية وأعراض نفسية وفي النهاية الموت.

جسم ليوي هو ثاني أكثر أنواع الخرف التدريجي شيوعًا بعد مرض الزهايمر، على عكس مرض الزهايمر، حيث يعاني المصابون من مشاكل في تكوين ذكريات جديدة. يمكن للأشخاص الذين يعانون من الخرف الجسدي ليوي تكوين ذكريات جديدة ولكنهم يجدون صعوبة في استعادتها. يبدو الأمر كما لو أن جوهر ويليامز كان لا يزال موجودًا ولكن لم يعد بإمكانه الوصول إليه.


خاض النجم روبن ويليامز رحلة طويلة أثر فينا من خلال الكثير من أعماله. وعلى الرغم من رحيله فإن الأثر الذي تركه وراءه سيزال موجودًا.

أميرة حامد

كاتبة ومترجمة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *