تضيق الشريان الكلوي

كتابة: Mahmoud Karaja | آخر تحديث: 12 ديسمبر 2020 | تدقيق: Mahmoud Karaja
تضيق الشريان الكلوي

تضيق الشريان الكلوي أو تضيق الشرايين الكلوية Renal Artery stenosis هو حالة مرضية يحدث فيها نقص في الوارد الدموي إلى الكلية نتيجة نقص قطر الشريان الكلوي.


ما هما الشريانان الكلويان؟

يوصل الشريانان الكلويان الدم من القلب إلى الكليتين. ويتفرعان بشكل مباشر عن الشريان الأبهر كل منهما على جانب ثم يمتد كل منهما نحو الكلية الموافقة. يحمل هذا الشريانان كمية ضخمة من الدم إلى الكلية لتصفيتها.

إذ تتلقى الكليتان في كل دقيقة عبر الشريانين الكلويين ما مقداره 1.2 إلى 1.3 ليتر من الدم لتصفيته.


ما هو تضيق الشرايين الكلوية؟

تضيق الشريانين الكلويين هو التناقص في قطر الشريان، والذي ينتج عنه تقليل تدفق الدم إلى الكليتين وهو ما قد يفضي إلى إضعاف كفاءة الكلية (القصور الكلوي) وفرط ضغط الدم المعروف باسم فرط ضغط الدم كلوي المنشأ.

ويتماثل احتمال حدوث فرط ضغط الدم الكلوي في كلا حالتي تضيق الشريان الكلوي أحادي الجانب وثنائي الجانب. ومن حيث أن قلة ورود الدم إلى الكلية يضعف كفاءة عمل الكلية، فإن تضيق الشريان الكلوي قد يسبب فشلًا كلويًّا لدى العديد من المرضى.

“اقرأ أيضًا: تضيق الأبهر


أسباب تضيق الشريان الكلوي

تنتج غالبية حالات تضيق الشريان الكلوي عن التصلب العصيدي (قساوة وتضيق الوعاء الدموي من الداخل بسبب وجود عصيدة كوليسترولية) بشكل مشابه لحدوثه في أوعية القلب والأعضاء الأخرى من الجسم.

وتشمل عوامل خطر التصلب العصيدي:

  • ارتفاع الكولسترول.
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • التقدم بالعمر.
  • التدخين.
  • السكري

تسبب حالات أخرى بشكل أقل شيوعًا تضيق الشريان الكلوي، من ذلك خلل التنسج العضلي الليفي للأوعية الدموية (تضيق الوعاء الدموي بسبب سماكة داخلية في الجدار) والتهاب الشرايين أو تسلخها (انفصال البطانة عن جدار الشريان).

“اقرأ أيضًا: التهاب كبيبات الكلية


أعراض تضيق الشريان الكلوي

على العموم لا يرتبط تضيق الشريان الكلوي مع أعراض واضحة أو نوعية. تشمل العلامات المقلقة لتضيق الشريان الكلوي:

  • ارتفاع ضغط الدم غير المستجيب للعلاج
  • فرط ضغط الدم الحاد المتطور قبل سن الثلاثين أو بعد سن الخمسين.
  • أن تكون إحدى الكليتين أصغر من الحجم الطبيعي مقارنةً بالأخرى طبيعية الحجم (تكتشف هذه العلامة عادة عند إجراء فحوص روتينية أو عند البحث عن حالات أخرى).

عادة ما يقترن تضيق الشريان الكلوي أحادي الجانب مع فرط ضغط الدم، بينما يقترن التضيق ثنائي الجانب أكثر مع ضعف الوظيفة الكلوية والفشل الكلوي.


اختلاطات تضيق الشريان الكلوي

عند انخفاض حجم الدم الجائل في الدوران كنتيجة للتجفاف أو النزيف على سبيل المثال، فإن تدفق الدم إلى الكلية سينخفض بالمثل. الاستجابة الفزيولوجية الطبيعية لنقص تدفق الدم إلى الكليتين هي استجابة هرمونية معقدة من قبل الكلية تعرف بجملة الرينين – أنجيوتنسين – ألدوستيرون.

تفعل هذه الجملة الأنزيمية كنظام حماية من هبوط ضغط الدم ونقص حجم الدم. تستعشر الكلية النقص المحتمل في الدم الجائل عندما يقل تدفق الدم في هذه الأوعية. وبالنتيجة تزداد مستويات الدم من هرمون الأنجيوتنسين 2 الذي يسبب تقبض الأوعية الصغيرة في الكليتين.

تحفز هذه الآلية جنبًا إلى جنب مع الألدوستيرون احتفاظ الكليتين بالأملاح والعمل للمحافظة على ضغط الدم وحجمه. ووفقًا لذلك فإن لهذه الجملة الأنزيمية دور الحماية ضد نقص تدفق الدم إلى الكليتين والناتج إما عن نقص حجم الدم أو عن هبوط الضغط.

ولكن على العكس من ذلك فإن هذه الجملة الأنزيمية قد تغدو غير طبيعية إذا نتج نقص تدفق الدم إلى الكليتين عن تضيق مرضي في الشريانين الكلويين. ففي هذه الحالة تتلقى الكليتين دمًا أقل، ما يفسر بعدها كانخفاض في حجم الدم الجائل برغم كون حجم الدم في الحقيقة طبيعيًّا. وعليه، يمكن أن يسبب نقص تدفق الدم إلى الكليتين زيادة مرضية في ضغط الدم، من خلال الحث على إنتاج الأنجيوتنسين 2 والألدوستيرون.

“اقرأ أيضًا: المتلازمة الكلوية


من هم الأكثر عرضة للإصابة بتضيق الشريان الكلوي؟

يجدر البحث عن تضيق الشريان الكلوي لدى المرضى المصابين بقصور كلوي متفاقم مجهول السبب، أو لدى الأفراد المتعسر عليهم علاج ارتفاع ضغط الدم (المصابين بفرط ضغط الدم العسير على العلاج). يمكن النظر في التشخيص كتضيق شريان كلوي عند وجود أحد أو جميع التظاهرات التالية:

  • ارتفاع ضغط الدم ذو الصعوبة في ضبطه من خلال الأدوية الاعتيادية.
  • لغط بطني (صوت احتكاك يسمع عند وضع السماعة الطبية على البطن ويشير إلى وعاء متضيق) جنبًا إلى جنب مع فرط ضغط الدم.
  • التزايد بشكل متوسط أو حاد في ضغط الدم ذو البدء قبل سن الثلاثين أو بعد سن الخمسين.
  • ارتفاع ضغط الدم المتوسط إلى الشديد لدى مريض معروف الإصابة بتصلب عصيدي في مكان آخر من الجسم (ذو سابقة من الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية).
  • تحول ضغط الدم من سهل التدبير إلى صعب التدبير.
  • تدهور الوظيفة الكلوية بعد البدء بإعطاء بعض أدوية ضغط الدم (كمثبطات ACE أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين).

“اقرأ أيضًا: داء الكلية متعدد الكيسات


تشخيص تضيق الشرايين الكلوية؟

توجد عدة فحوصات لتحري وجود تضيق الشريان الكلوي. تقسم ما بين فحوصات تصويرية وتحاليل وظيفية. توفر فحوصات التصوير صورًا للوعاء الدموي وبنيته التشريحية وتكشف عن مقدار التضيق. بينما تزود التحاليل الوظيفية الفاحص بمعلومات عما إذا كان التضيق كبيرًا كفاية للتسبب بفرط ضغط الدم أو القصور الكلوي. ولكل من هذه الفحوصات مساوئ ومحاسن.

ومن أشيع تقنيات التصوير المستخدمة لتقييم تضيق الشريان الكلوي:

التصوير الوعائي للشريانين الكلويين

هو أفضل الفحوص المتاحة لكشف مدى التضيق. لكن التصوير الوعائي ليس الاختبار المجرى بشكل أساسي للتشخيص، وهو محصور فقط بالمرضى المظهرين لدليل على الإصابة بالتضيق في الفحوصات الأقل تغلغلًا كالأمواج فوق الصوتية والتصوير المقطعي الوعائي والتصوير الوعائي بالرنين المغنطيسي. ويكون التصوير الوعائي جزءًا أوليًّا من الإجراء المتبع، إذ ينهى عمومًا بإجراء ترميم وعائي، وتدعيم الوعاء بشكل محتمل لعلاج التضيق المكتشف في فحوصات التصوير الأقل غزوًا.

التصوير الوعائي بالرنين المغنطيسي

وهو مشابه للتصوير بالرنين المغنطيسي. إذ تحقن صبغة تباينية في الدم عبر أحد أوردة الذراع ثم تؤخذ صور للمنطقة المحددة المراد فحصها من الجسم (هي الشريان الكلوي في هذه الحال) ثم تدرس. دقة هذا الاختبار معقولة، ولا يمكن إجراء هذا الفحص على المرضى ذوي الطعوم المعدنية ونواظم الخطا أو رهاب الأماكن الضيقة. يمكن استخدامه لأجل المرضى ذوي الأمراض الكلوية الخفيفة إلى المتوسطة دون الشديدة.

التصوير الوعائي المقطعي المحوسب

وهو تقنية شبيهة بالتصوير المقطعي المحوسب ولها مستوى دقة جيد. وهي كذلك تجرى عبر حقن صبغة تباينية والتقاط صور للشريان الكلوي. وهي غير موصى بها لمرضى الأمراض الكلوية المتوسطة إلى الشديدة إذ يمكن أن تزيد في الطين بلة.

الإيكو دوبلر

هي التقنية الأقل تغلغلًا لتصوير الشرايين الكلوية. وتجرى بشكل مشابه لتصوير الإيكو المعتاد من خلال وضع منبع الأمواج على البطن واستعراض تدفق الدم عبر الشريانين الكلويين وإيضًا لقياس التضيق. يمكن به قياس قطر التضيق إضافة إلى التدفق عبره.

“اقرأ أيضًا: ألم الكلى


علاج تضيق الشريان الكلوي

في كلتا حالتي التضيق أحادي وثنائي الجانب المقترن مع فرط ضغط الدم فإن تدبير ضغط الدم بأدوية الضغط المعتادة هو أفضل خيار علاجي وأكثر الخيارات أمنًا.

يمكن تجريب مثبطات ال ACE أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين أولًا. لكن هذا النهج قد يسبب سوء الوظيفة الكلوية لدى بعض المرضى. وعليه فيجب متابعة حالة الوظيفة الكلوية عن كثب وفي حال حدوث تدهور فيها فيجب التوقف عن إعطاء الأدوية سابقة الذكر.

يجدر الذكر أنه في حال العثور على تضيق الشريان الكلوي مصادفةً أثناء إجراء فحص لمرض آخر ومع عدم وجود دليل على القصور الكلوي أو فرط ضغط الدم فليس من الضروري تطبيق أي علاج.

قد لا تقرن أحيانًا حتى التضيقات الشديدة مع فرط ضغط الدم أو القصور الكلوي. وفي هذه الحالة ينصح بالفحص الدوري للوظيفة الكلوية وضغط الدم.

العلاجات الجراحية لتضيق الشريان الكلوي

عادة ما يجرى الترميم الوعائي angioplasty في نفس وقت إجراء التصوير الوعائي. خلال هذا الإجراء ينفخ بالون صغير في الحيز الداخلي للشريان لتوسيع الشريان المتضيق. إضافة إلى ذلك، قد توضع دعامة في الشريان كجزء من إجراء الترميم الوعائي.

وقد تجرى في نوادر من الحالة جراحة وعائية على الشريانين الكلويين. في هذه الحالة يكون الإجراء الأساس عادةً جراحة وعائية أخرى على شريان قريب من الشريان الكلوي، كالأبهر مثلًا. وعند العثور على تضيق في الشريان الكلوي خلالها فقد تجرى في الوقت عينه عملية مجازة للشريان الكلوي.

عادة ما تبقى هذه الإجراءات الباضعة كخيار أخير في حال عدم الاستجابة للعلاج الدوائي وعند ثبات تسبب التضيق أو مساهتمه في فرط ضغط الدم غير المضبوط. قد لا تجرى هذه العمليات إلا عند معرفة أن القصور الكلوي أو فرط ضغط الدم يمكن علاجه بنجاح من خلالها.

لدى مرضى الفشل الكلوي الناتج عن تضيق ثنائي الجانب في الشرايين الكلوية يمكن أن تحسن عملية الترميم الوعائي عمل الكلية أو تجعله مستقرًا.

وبشكل مشابه في مرضى فرط ضغط الدم مع التضيق أحادي الجانب، فقد تساعد الجرحة في علاج أو تحسين حالة ضغط الدم. لا يستفيد المرضى ذوي الدرجة الخفيفة من التضيق من جراحة الترميم الوعائي عادةً.

بل يحتاج هؤلاء المرضى للمتابعة بإجراءات التصوير المتسلسلة لاتسقصاء أي ازدياد في التضيق إلى نقطة لزوم العلاج. عند هذه النقطة يمكن إجراء الترميم الوعائي مع توقع حدوث استجابة منه.


قد تسبب حالة تضيق الشرايين الكلوية فرط ضغط الدم وربما القصور والفشل الكلوي، لذا يجب متابعة الحالة باستمرار وإجراء العلاج المناسب عند لزومه.

59 مشاهدة