علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ، نهج جديد لعلاج الاضطرابات الصحية

علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ، نهج جديد لعلاج الاضطرابات الصحية

رئيس التحرير
2021-05-19T23:37:35+04:00
مقالات
رئيس التحريرتحديث م/ جيهان الشورى12 ديسمبر 202029 مشاهدةآخر تحديث : منذ 4 أسابيع

تتأثر صحة الجهاز الهضمي عموماً بالحالة المزاجية للإنسان، فمشاعر الحزن والقلق والغضب وحتى البهجة تنعكس على شكل اضطرابات مختلفة بالمعدة والأمعاء. لكن ما هي علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ؟ وكيف تؤثر عليه؟ وهل من الممكن علاج الاضطرابات العقلية عن طريق الجهاز الهضمي؟

نظرة عامة على علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ

إن علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ واضحة على المستوى الوظيفي للجهاز الهضمي، فمجرد التفكير بالأكل يحفز إفرازات المعدة للاستعداد لتناول الطعام وهضمه، لكن هذه العلاقة تمتد لأكثر من ذلك حيث تتخطى المستوى الوظيفي المتعارف عليه.

فكما تؤثر الحالة المزاجية للإنسان على فاعلية الجهاز الهضمي وأدائه، تؤثر صحة الجهاز الهضمي على الصحة العقلية. إذن، فالعلاقة بين الحالة الشعورية والجهاز الهضمي تبادلية. فقد يسبب القلق والاكتئاب اضطرابات الجهاز الهضمي، أو قد يحدثان نتيجة أمراض الجهاز الهضمي.

لهذا فلا بد من أخذ هذه العلاقة بعين الاعتبار في حالة وجود أمراض الجهاز الهضمي غير الناشئة عن سبب عضوي، حيث لا يمكن علاج هذه الحالات بمعزل عن دراسة المشاعر المولدة لها. من ناحية أخرى، قد تمكن العلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ من علاج بعض الاضطرابات العقلية كالقلق والاكتئاب عن طريق الاهتمام بصحة الجهاز الهضمي.

توظيف علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ لعلاج الاضطرابات العقلية والهضمية

كان لا بد للعلماء من توظيف العلاقة بين الجهاز العصبي المركزي الذي يحكمه الدماغ، والجهاز العصبي الداخلي المكون من بطانة الجهاز الهضمي.

إن إرسال الجهاز الهضمي المضطرب إشارات معينة إلى الدماغ تؤدي إلى إحداث التغييرات المزاجية. هذا يوضح سبب معاناة مرضى القولون العصبي من القلق والاكتئاب على سبيل المثال.

وتشير الدراسات إلى أن آلام الاضطرابات الهضمية تكون أكثر حدةً لدى المرضى الذين يعانون من مشاكل عضوية بالجهاز الهضمي، حيث يكون الدماغ أكثر تجاوباً لإشارات الألم القادمة من الجهاز الهضمي. بالمقابل، تزداد الاضطرابات الهضمية عند هؤلاء المرضى نتيجة التوتر ويزيد ذلك من حدة آلامهم.

بالإضافة لذلك، من الضروري أن يكون الجسم بحالة من الاسترخاء والراحة لحدوث عملية الهضم، حيث تمكن هذه الحالة الجسم من إفراز العصارة الهاضمة وامتصاص الطعام. بالتالي، إن عدم تمكن الجسم من الوصول لحالة الاسترخاء المطلوبة يعيق عملية الامتصاص، مما يصعب امتصاص المواد الغذائية والمعادن والفيتامينات الضرورية لصحة الجسم.

لذلك يعمل الأطباء على توظيف هذه الاكتشافات المتعلقة بعلاقة الجهاز الهضمي بالدماغ. فعلى سبيل المثال، قد يُعطى المريض الذي يعاني من الاضطرابات الهضمية مضادات الاكتئاب لتهدئة الخلايا العصبية للجهاز الهضمي. كما قد ينصح بالعلاج السلوكي المعرفي للقضاء على أسباب القلق، أو من الممكن مراقبة العادات الغذائية وتحسينها لإحداث النتيجة المرجوة.

فقد أظهرت العديد من الدراسات أن علاج اضطرابات الجهاز الهضمي بطرق نفسية قد حقق تحسناً أكبر بالمقارنة بالعلاجات الدوائية التقليدية.

بالمقابل، يمكن تحسين الحالة المزاجية للأفراد وتقليل إحساسهم بالقلق والتوتر الناتج عن اضطرابات جهازهم الهضمي عن طريق تحسين صحة الجهاز الهضمي.

“اقرأ أيضاً: مرض القرحة الهضمية


أحدث الدراسات بخصوص علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ

كشفت الدراسات الحديثة عن وجود نوع معين من بكتيريا الأمعاء تتغذى على المواد الكيميائية التي يفرزها الدماغ، حيث تستهلك هذه البكتيريا ما يعرف بـ GABA، وهو مركب مهم لتهدئة الدماغ.

فقد اكتشفت جامعة نورث إيسترن في بوسطن نوع بكتيريا تدعى KLE1738، لا يمكن أن تنمو إلا بوجود مركب GABA.

وهذا بحد ذاته دليلٌ كافٍ على علاقة بكتيريا الأمعاء بمزاج الإنسان، حيث ترتبط المستويات المنخفضة للمركب GABA بالاكتئاب وتغييرات المزاج.

لاحظ العلماء اختفاء هذا التأثير عند قيامهم بإزالة العصب المبهم جراحياً، والعصب المبهم هو الذي يربط ما بين الجهاز الهضمي والدماغ. هذا دليل آخر على علاقة الجهاز الهضمي بالاضطرابات العقلية.وفي دراسة أخرى أجريت على الفئران، تم الكشف عن نوع آخر من البكتيريا يدعى Lactobacillus rhamnosus. تؤثر هذه البكتيريا على نشاط مركب GABA بشكل ملحوظ، مما يؤثر على توتر الفئران.

عموماً، يشجع هذا النوع من الاكتشافات على الاستفاضة بدراسة علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ، فمن الممكن اكتشاف بعض العلاجات التي تستهدف بكتيريا الأمعاء لعلاج الاضطرابات العقلية كالقلق والاكتئاب.

لكن تجدر الإشارة إلى أن الدراسات والإجراءات المتعلقة ببكتيريا الأمعاء وعلاقتها بالاضطرابات العقلية قد لا تؤدي لحل جذري بهذا الخصوص، إلا أنها بالتأكيد ستؤدي إلى تحسين مستوى حياة المريض، وتحقق نتائج مرضية.

دراسات مستقبلية حول علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ

  1. كشفت الدراسات أن علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ قد تتجاوز تأثيره المتعلق بالاضطرابات العقلية، وقد يمتد التأثير على الذاكرة والتفكير، إلا أن هذه الدراسات تتطلب المزيد من البحث للتعرف على طبيعة العلاقة والاستفادة منها.
  2. يسعى العلماء كذلك للاستفاضة في دراسة التفاعل بين الإشارات العصبية وإفراز الهرمونات وبكتيريا الأمعاء، آملين التوصل لنتائج تؤدي إلى تحسين هضم وامتصاص الطعام، والتخلص من بعض المشاكل الصحية المتعلقة بذلك كمرض السكري.

كيف يتصل الجهاز الهضمي بالدماغ؟

بدايةً، يجب تعريف الجهاز الهضمي للإجابة عن هذا السؤال. يتكون الجهاز الهضمي من جميع الأعضاء التي تسهم بهضم الطعام، والأعضاء الرئيسية التي تسهم بهذه المهمَّة هي المريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة والغليظة، والمرارة، والكبد، والبنكرياس.

نشير هنا إلى أن بطانة هذه الأعضاء تعتبر الدماغ الثاني للإنسان، حيث يبطن الجهاز الهضمي طبقتان رقيقتان من 100 مليون خلية عصبية تمتد من المريء وحتى المستقيم.

يتصل الجهاز الهضمي بالدماغ بطريقتين:

الاتصال المادي

يحدث هذا الاتصال عن طريق العصب المبهم، حيث يوصل هذا العصب رسائل الدماغ إلى الجهاز الهضمي، وغيره من الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين وغيرها.

الاتصال الكيميائي

يحدث هذا الاتصال عن طريق الهرمونات والناقلات العصبية التي توصل الرسائل بين الدماغ والجهاز الهضمي.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الرسائل المنقولة ما بين الدماغ والجهاز الهضمي تتأثر بالبكتيريا، والفيروسات، والفطريات التي تعيش في الأمعاء. وتسمى هذه الكائنات بـ “ميكروبيوم الأمعاء”، وهي من الممكن أن تكون نافعة، أو ضارة، أو غير ضارة أو نافعة.


ما هي علاقة ميكروبيوم الأمعاء بالصحة العقلية؟

تبين أن هناك علاقة قوية بين الاضطرابات العقلية واضطرابات الجهاز الهضمي المتمثلة بالأعراض التالية:

    • الإسهال.
    • الإمساك.
    • سوء الهضم.
    • الارتداد المريئي.
    • الانتفاخ.
    • حرقة المعدة.
    • الألم والتشنجات.

حيث يسبب وجود القلق والاكتئاب تغييرات في ميكروبيوم الأمعاء، كردة فعل جسمانية على مسببات التوتر، مما يؤدي لظهور الأعراض السابقة.


“اقرأ أيضاً:
الحمية الغذائية لمرضي التوحدكما كشفت الدراسات المنفذة على الحيوانات أن التهابات الأمعاء والتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء تؤثر على الدماغ، حيث تسبب أعراض مرض باركينسون والتوحد والقلق والاكتئاب.


كيفية المحافظة على صحة الجهاز الهضمي

إن علاقة الجهاز الهضمي بالدماغ تعطينا سبباً آخر للحفاظ على صحته. تساعد الطرق التالية على العناية بالجهاز الهضمي وتخفيف أي اضطرابات فيه:

الحميات الغذائية المتوازنة

الغذاء الصحي

إن تناول الحميات الغذائية المتوازنة والمغذية أهم الطرق للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي، فهناك علاقة قوية بين ما نأكل وما نشعر به في جهازنا الهضمي.

يُنصَح بتناول الوجبات التي تعتمد على الحبوب الكاملة والأسماك واللحوم والخضار والفاكهة، وبالابتعاد عن الأغذية المصنعة والسكر والأطعمة المقلية والمشروبات الغازية.

أيضاً، من الجيد من أجل تحسين الهضم تناول:

  • الأطعمة الغنية بالكولاجين، حيث تعمل على حماية جدران الأمعاء.
  • الأغذية التي تحتوي على الألياف.
  • الأطعمة الغنية بأوميغا 3 والأحماض الدهنية، حيث تقلل من الالتهابات.

“اقرأ أيضًا: مفهوم الصحة العقلية

العناية بالبكتيريا والفطريات النافعة لصحة الأمعاء

أغذية غنية بالبريبيوتك

ويتمُّ ذلك من خلال:

  1. تغذية البكتيريا والفيروسات والفطريات بالأغذية التي تحتاجها للنمو والتكاثر، حيث تحتاج هذه الكائنات ما يطلق عليه “البريبيوتيك”.

والبريبيوتيك هي أغذية تحتوي نسبة عالية من الألياف، ويُفضل تناولها نيئة. من الأمثلة عليها:

    • نبات الهليون.
    • الموز غير الناضج.
    • الثوم.
    • البصل.
    • الطماطم.
    • التفاح.
    • أنواع التوت.
    • المانجا.

يمكن طهو الهليون والبصل والثوم على البخار بشكل خفيف في حال عدم تقبل أطعامها وهي نيئة.

لا تحتوي جميع أنواع الألبان على هذا النوع من البكتيريا. لذا يجب الاطلاع على المعلومات الغذائية للمنتجات للتأكد من احتوائها على البكتيريا الحية.2. تناول البكتيريا الحية (البروبيوتك)، فهناك بعض الأغذية التي تحتوي على أنواع حية من البكتيريا تساعد على الهضم، كالألبان وخل التفاح.

كما يمكن تناول المكملات الغذائية التي تحتوي على هذه البكتيريا لتشجيع نموها في الأمعاء. يجب الأخذ بعين الاعتبار أن ملاءمة أنواع المكملات الغذائية لكل مريض يعتمد على التجربة، إذ من الممكن تجربة أكثر من نوع للوصول للمنتج المناسب.

وهنا، ينصح بالتأكد من احتواء المكملات على هذه الأنواع أو السلالات من البكتيريا: Bifidobacterium – Lactobacillus. كما ينصح باختيار المكملات التي تحتوي على مليارات المستعمرات منها، ويشار إلى ذلك بالاختصار “CFUs”. بالطبع، يجب حفظ هذه المكملات في مكان جاف وبارد كالثلاجة.

اللجوء إلى مضادات الالتهاب عند الحاجة فقط

لا ينصح بالإكثار من مضادات الالتهاب عادةً، حيث يجب تناولها عند الحاجة فقط، وبعد استشارة الطبيب، ذلك لأنَّها تعمل على قتل البكتيريا الضارة والنافعة على حدٍ سواء.

كذلك من المهم تناول البروبيوتك بعد الانتهاء من تناول مضادات الالتهاب. ويمكن اللجوء إلى مضادات الالتهاب.

“اقرأ أيضًا: الفحص العصبي

 الاسترخاء

الاسترخاء مهمٌّ للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي نظراً لعلاقته بالدماغ. لذلك، من الضروري ممارسة تمارين التأمل والتنفس من أجل الشعور بالاسترخاء اللازم لتحسين عملية الهضم، والتخفيف من حدة القلق والتوتر. من الممكن أيضاً ممارسة اليوغا والرياضة التي تساعد على الاسترخاء وتفريغ الضغوطات.


تظهر الدراسات المختصة بعلاقة الجهاز الهضمي بالدماغ أن التوتر قد يتسبب بنشوء الاضطرابات الهضمية التي لا تعود لسبب عضوي، لذا ينصح المريض الذي يعاني من ذلك بمحاولة حل أسباب التوتر من خلال مراجعة الطبيب المختص، فحتى المرضى الذين يعانون من مشاكل عضوية بالجهاز الهضمي يظهرون تحسناً ملحوظاً عند اتباع أساليب علاج أسباب القلق والتوتر. كما ينصح كل من يعاني من القلق والاكتئاب بالتركيز على صحة الجهاز الهضمي للتخفيف من أعراضهما.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.