الانصمام الرئوي

الانصمام الرئوي أو الصمة الرئوية Pulmonary Embolism حالة مهددة لحياة الإنسان، مم تنتج وما مخاطرها وما أبرز الاختلاطات المحتملة؟

0 27

معلومات عن مرض الانصمام الرئوي

الانصمام الرئوي أو الصمة الرئوية Pulmonary Embolism حالة مهددة لحياة الإنسان تحدث عندما تتشكل خثرة في أحد أوردة الجسم العميقة ثم تتحرر وتنتقل إلى القلب ومنه إلى احد الشرايين الرئوية حيث تعلق وتسد الشريان.

تحجب الصمة الرئوية تدفق الدم إلى قسم من الرئة وتمنعه من العمل، ولا يقتصر الأمر على منع التبادل الغازي بين الأوكسجين وثاني أوكسيد الكربون في الرئة، إنما يتعدى ذلك إلى إنقاص التروية الدموية لنسيج الرئة، مسببة بشكل محتمل موت جزءِ من الرئة.


أسباب مرض الانصمام الرئوي Pulmonary Embolism

حالة الانصمام الرئوي هي النتيجة النهائية لحالة تخثر الأوردة العميقة أو للخثرات الدموية في مناطق الجسم المختلفة.

يبدأ تخثر الأوردة العميقة أكثر الأمر في الساقين والحوض أو في الذراع.

وعليه فعوامل الخطر للإصابة بالانصمام الرئوي هي عوامل الخطر للإصابة بالخثار الوريدي العميق. ويشار إلى عوامل الخطر هذه بثالوث فيرشو، وهي:

  • الجمود طويل الأمد أو التغيرات في تدفق الدم الطبيعي (الركود).
  • زيادة احتمالية تخثر الدم (فرط تخثر الدم).
  • تأذي جدران الأوردة.

ومن الأمثلة على تلك الحالات:

  • الثبات المطول.
  • السفر الطويل (الجلوس في السيارة أو الطائرة أو القطار فترة طويلة دون حركة).
  • المكوث في المشفى أو الراحة طويلة الأمد في السرير.
  • الجراحة.
  • فرط تخثر الدم.
  • الأدوية.
  • حبوب منع الحمل.
  • مكملات الاستروجين.
  • الفينوثيازينات (وهي من مضادات الذهان والأدوية النفسية).
  • التدخين.
  • القالبلية الجينية للإصابة.
  • نقص عامل لايدن الخامس (وهي حالة يكون فيها أحد عوامل تخثر الدم غير فاعل).
  • طفرة MHFTHR.
  • نقص البروتين C أو البروتين S.
  • وجود الهوموسيستئين في الدم.
  • البيلة الهوموسيستينية (وجود الهوموسيستين في البول).
  • فرط شحميات الدم.
  • اضطرابات الدم.
  • كثرة الكريات الحمر.
  • كثرة الصفيحات: الزيادة في عدد الصفيحات الدموية فوق الحد الطبيعي.
  • السرطان.
  • الحمل، إضافة إلى فترة ما بعد الولادة بستةٍ إلى ثمانِ أسابيع.
  • تأذي جدران الأوعية.
  • إصابة سابقة بالخثار الوريدي العميق.
  • إصابة الساق، سواء مع أو دون تدخل جراحي.
  • إدمان المخدرات الوريدية.

” اقرأ أيضًا: متلازمة فيروس هانتا الرئوية


أعراض مرض الانصمام الرئوي

تظهر أعراض وعلامات الانصمام الرئوي Pulmonary Embolism بسبب نقص فعالية الرئة وعدم قدرتها على توفير كفاية من الاوكسجين إلى بقية الجسم.

وتشمل أشيع أعراض الانصمام الرئوي:

  • ألم الصدر: يوصف ألم الصدر عادة بكونه جنبيًّا حادًّا يسوء عند أخذ نفس عميق.
  • ضيق النفس: يجد المرء صعوبةً في ألتقاط أنفاسه عند الراحة ويزداد الأمر سوءًا في حالة النشاط.
  • نقس الأكسجة: وهي نقصان تركيز الأوكسجين في الدم.
  • قد تكون العلامات الحيوية (ضغط الدم ومعدل نبضات القلب وعدد حركات التنفس وتشبع الأوكسجين في الدم) طبيعية وقد تكون غير طبيعية تبعًا لحجم الصمات ومدى النسيج الرئوي المتأثر. وكلما كان عبء الخثرة أو الحمل أكبر كانت العلامات الحيوية أقل استقرارًا.

وقد تشمل اضطرابات العلامات الحيوية:

  • تسرع القلب: زيادة عدد النبضات.
  • تسرع التنفس: وهي زيادة عدد حركات (معدل) التنفس.
  • هبوط ضغط الدم.
  • نقص الأكسجة: وهي حالة انخفاض تشبع الدم بالأوكسجين.

ويعني تشبع الاوكسجين عدد جزيئات الهيموغلوبين (خضاب الدم) الحاملة للأوكسجين. ويكون في مستواه الطبيعي عادةً عندما يكون التشبع أكثر من 92 ألى 93 في المئة.

وتتطور الحالة وفق الآتي:

قد يرتفع معدلا التنفس ونبض القلب بسبب محاولات الجسد لمعاوضة نقص الوارد الرئوي من الأوكسجين.

يتيح ذلك للأوكسجين المتبقي في الجسد الدوران أسرع من المعتاد مزودًا أعضاء الجسم وأنسجته بحاجتها على قدر الإمكان.

قد يفضي ذلك بالمريض إلى التوتر والوهن والدوار إذ تحرم أعضاء الجسم من الأوكسجين اللازم لعملها.

إذا ما كان العبئ الناتج عن الخثرة كبيرًا كفاية فقد يصعب على القلب ضخ الدم عبر الشرايين الرئوية المغلقة، ما يزيد من الجهد على القلب ويرفع الضغط داخله فيجهد عضلة القلب.

ولذلك فالموت المفاجئ هو السمة الأساسية للحالة في أكثر من 25 بالمئة من الحالات، إذ ينهار المريض وينقطع تنفسه ويتوقف قلبه عن النبض دونما أي أعراض سابقة.

وتمثل الصمات الرئوية ثاني أشيع سبب للموت المفاجئ بعد أمراض الشرايين التاجية.

“اقرأ أيضاً: مرض تخثر الأوردة العميقة


تشخيص مرض الانصمام الرئوي

أول ما يبدأ به التشخيص هو تايخ المريض مع ألم الصدر ومميزاته وبدايته، إضافة إلى أي عرض مرتبط به وقد يقود التشخيص إلى الانصمام الرئوي، وقد يسأل الطبيب عن عوامل الخطورة المسببة للخثار الوريدي العميق.

يركز الفحص الجسدي كذلك على القلب والرئتين، إذ يمكن أن يكون كل من ألم الصدر وضيق التنفس – العرضان الأساسييان للانصمام الرئوي – شكايةً رئيسيةً عند الإصابة بأزمة قلبية أو بذات الرئة أو باسترواح الصدر أو تسلخ أم دمٍ أبهرية، إضافة إلى حالات اخرى.

يكون فحص الصدر طبيعيًّأ غالبا في حالة الانصمام الرئوي، ولكن قد يسمع احتكاك في حال وجود التهاب مرتبط بسطح الرئة (قد يسبب التهاب الجنب احتكاكًا يسمع بوساطة السماعة الطبية).

قد يتضمن الفحص الجسدي فحص الأذرع والساقين بحثًا عن علامات تخثر الأوردة العميقة، كالحرارة والاحمرار والتورم.

قد لا يكون لدى المصاب بالصمات الرئوية أي مخرجات جسدية وقد يكون فحصهم الجسدي سليمًا.

قاعدة PERC في الصمات الرئوية.

من المهم معرفة مدى خطر الإصابة بالصمات الرئوية لتحديد ما إذا كان الفحص بحثًا عن انصمام رئوي ضروريًّا أم لا.

وتمثل قاعدة PERC إحدى أدوات تقييم الخطر. فإذا ما لم يكن عند المريض عوامل خطر وإذا كانت علاماته الحيوية طبيعيًّة فإن احتمالية إصابته بصمة رئوية منخفضة، وبناءً على ذلك فلا حاجة للمزيد من الاختبارات.

ويتطلب اختبار PERC سلبي النتيجة نفي وجود كل من التالي:

  • عمر أكبر من 50 عامًا.
  • معدل نبض القلب أسرع من 100.
  • تشبع الأوكسجين في هواء الفرفة أقل من 95 في المئة.
  • إصابة سابقة بتخثر الأوردة العميقة أو صمة رئوية.
  • صدمة أو جراحة في الأسابيع الأربعة الأخيرة.
  • سعال مدمى.
  • تعاطي الهرمونات.
  • تورم الساق أحادي الجانب.

إذا وجد أي من هذه العوامل لدى المريض فيجب أن يؤخذ إجراء التشخيص بعين الاعتبار.

وتتضمن الاختبارات الأساسية في تشخيص الانصمام الرئوي:

  • تعداد الدم الكامل CBC.
  • تحليل الشوارد.
  • تحليل كرياتينين الدم (لتقييم الوظيفة الكلوية).
  • اختبار زمن البروثرومبين الجزئي (لقياس قابلية تخثر الدم).
  • تصوير الصدر بالأشعة السينية.
  • تخطيط القلب الكهربائي.

غالبًا ما تكون صورة الصدر الشعاعية طبيعية في الانصمام الرئوي. وكذلك فقد يكون تخطيط القلب الكهربائي طبيعيًا، ولربما يُظهِر مؤشرًا غير مباشر للانصمام الرئوي.

يتضمن ذلك تسرع القلب (معدل نبض أعلى من 100) والتغيرات المرتبطة بإجهاد البطين الأيمن.

اختبار المثنوي D.

وهو اختبار لقياس أحد نواتج تفكيك خثرات الدم، إذا كانت نتيجة هذا الاختبار طبيعيةً فاحتمالية وجود الصمة الرئوية قليلة جدًا.

لكنه غير نوعي للخثرات الرئوية، فقد يعطي نتيجةً إيجابية لعدّة من الأسباب، منها الحمل والإصابة والجراحة والسرطان والعدوى، وعليه فهو غير نافع إذا كان خطر تخثر الدم كبيرًا.

التصوير المقطعي المحوسب

تصوير الصدر المقطعي هو عادةً الخيار التصويري الأول عند تقصي الصمات الرئوية.

تصوير الأوعية الدموية الرئوية

كان تصوير الاوعية الرئوية سابقًا المعيار الأساس في تشخيص الصمات الرئوية، وفيه تدخل قثطرة ضمن الشرايين الرئوية عن طريق عن طريق الفخذ أو الرسغ.

وتحقن صبغة ضمن الشرايين الرئوية ومنها يتحدد وجود الصمة من عدمه، وهي تقنية تشخيصية باضعة (تتضمن أذية نسيجية أو إجراءً جراحيًّا) وتتطلب أخصائي أشعة ماهرًا لإدراج القثطرة.

يشيع استخدام التصوير المقطعي المحوسب الآن، ولا يجرى تصوير الأوعية الرئوية إلا تحت ظروف خاصة.

تصوير الأوردة بالأمواج فوق الصوتية

قد يستخدم بدلًا عن تصوير الرئة تصوير الساقين بالأمواج فوق الصوتية (إيكو دوبلر) لتقصّي وجود الخثرات لدى المريض عند الشك بإصابته بالصمة الرئوية.

ففي حال وجود خثار وريدي عميق فقد ينبئ ذلك بأن المريض الشاكي من ألم في الصدر و (أو) ضيق في التنفس قد يكون مصابًا بصمّة رئوية.

تصوير صدى القلب

قد يساعد تصوير صدى القلب (تصوير القلب بالأمواج فوق الصوتية) في تقصي إجهاد الجانب الأيمن من القلب وهو من مضاعفات الصمات الرئوية.

” اقرأ أيضاً: متلازمة الضائقة التنفسية الحادة


علاج مرض الانصمام الرئوي

تعالج الصمات الرئوية بموانع التخثر.

يحتاج جميع المرضى الذين لديهم شذوذ في علاماتهم الحيوية (معدل النبض والتنفس وضغط الدم وتشبع الأوكسجين) عنايةً ضمن المستشفى.

عند إدخال مريض الصمة الرئوية إلى المشفى فإن الخيار العلاجي الأساسي هو الهيبارين غير المجزأ ومميعات الدم المعطاة وريديًّا بشكل مستمر.

في حال عدم استقرار العلامات الحيوية فقد تخذ الخيارات العلاجية الأخرى بعين الاعتبار بناءً على الحالة المرضية، وقد تشمل المضاعفات الصدمة وانخفاض ضغط الدم، التشوش، الغيبوبة أو الفشل القلبي.

قد يعطى المريض كذلك دواءً حالًّا للخثرات يعرف بمفعل مولد البلازمين النسيجي.

العلاج بحل الخثرات

تحل الخثرات في إجراء يعرف بحل الخثرات الطرفي، وهو استخدام دواء حال للخثرة يحقن في الوريد ويتوقع أن يفكك الخثرة في الشريان الرئوي.

أما العلاج بحل الخثرات الموجه بالقثطرة فهو نمط علاجي تستخدم فيه قثطرة تدخل ضمن الشريان الرئوي حيث توجد الخثرة ثم يحقن عقار حال للخثرات مباشرةً ضمنه.

استئصال الخثرات واستئصال الصمات

تدخل قثطرة ضمن الشريان الرئوي ومن خلالها تُنزع الخثرة وتسحب إلى الخارج.

حالما تستقر العلامات الحيوية للمريض فسيعقب الهيبارين الوريدي أو مفعل مولد البلازمين مضادات التخثر الفموية وستبقى مع المريض بعد خروجه من المستشفى.

علاجات دوائية تستخدم في علاج مرض الانصمام الرئوي

مضادات التخثر

مضادات التخثر أو مميعات الدم هي الخيار العلاجي لكلا الحالتين، الصمة الرئوية والخثار الوريدي العميق.

تمنع مضادات التخثر تشكل المزيد من خثرات الدم وتقي من صمّ الرئة بخثرات موجودة مسبقًا.

فالخيار العلاجي بالنسبة للمرضى ذوي حوادث التخثر الوريدي غير المصابين بالسرطان هو مضادات تخثر الدم الفموية المباشرة من مثل:

  • الأبيكسابان (إليكويس).
  • ريفاروكسيبان.
  • إيدوكسيبان.
  • دابيغاتران.

أما بالنسبة للمرضى ذوي حوادث التخثر الوريدي المصابين بسرطان نشط فالخيار هو الإينوكسابارين.

الأبيكسابان والريفاروكسيبان دواءان فمويان لهما تأثير سريع الظهور نسبيًّا ويغدو كل منهما فعالًا خلال ثلاثة إلى أربعة أيام.

يستغرق الإيدوكسيبان وقتًا أطول لبدء فعاليته، وعليه فعملية إعطائه تقسم إلى خطوتين، إذ يجب استخدام إما الهيبارين الوريدي أو حقن الإينوكسابارين تحت الجلد إلى أن تبدأ فعالية الدواء الفموي.

الوارفارين

هو الخيار العلاجي الأساس لحادثات التخثر الوريدي. ويستغرق عدة أيام حتى يبلغ قدرته العلاجية ضمن الجسم، وعليه فإنه يتطلب كذلك استخدام الهيبارين أو الإنوكسابارين إلى حين بدء فعاليته.

لا تحتاج مضادات التخثر الفموية تحاليل دموية لضبط فعاليتها أو جرعاتها. ويجب أخذ التداخلات الدوائية بعين الاعتبار عند وصفها.

في حال رأى الطبيب حاجةً لاعتماد العلاج على مدى الحياة فيجب إعادة النظر في ذلك كل عام لتحديد ما إذا كان خطر التخثر قائمًا أم لا وما إذا كان خطر التخثر أكبر من خطر النزف كذلك.

” اقرأ أيضاً: مرض ارتفاع الضغط الرئوي


طرق وقاية من مرض الانصمام الرئوي

تشبه الوقاية من الانصمام الرئوي الوقاية من تخثر الأوردة العميقة إذ يسبب الأخير حدوث الصمة الرئوية، وعليه فأهم طرق الوقاية:

  • تجنب الركود والجلوس لفترات طويلة.
  • الوقاية من التعرض للصدمات والضربات.
  • تجنب التدخين.
  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم.

الانصمام الرئوي Pulmonary Embolism أو الصمة الرئوية حالة خطرة مهددة للحياة إذا ما أُهملت وتركت دون علاج فوري، ذلك بأن الجسم غير قادر على تحمل فقر الأوكسجين لفترة طويلة وهو ما يسبب الغيبوبة أو حتى الموت للمريض.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد