كيف يؤثر الحمل على جسدك؟

كيف يؤثر الحمل على جسدك؟

د. اسراء احمد
مقالات
د. اسراء احمد14 مارس 202013 مشاهدةآخر تحديث : منذ سنة واحدة

من اللحظة التي تشعرين فيها بالحمل إلى اللحظة التي تمسكين فيها بيد مولودك الصغير، يؤثر الحمل على كل خلية في جسدك، حاملاً لك الكثير من تغيرات الحمل التي تفاجئك.

كيف يؤثر الحمل على جسدك؟ ولماذا تحدث هذه التغيرات؟ تابعي القراءة لمعرفة الإجابة.


تغيرات الحمل الهرمونية

التغيرات الهرمونية والفسيولوجية التي تأتي مع الحمل فريدة من نوعها. تتعرض النساء الحوامل لزيادة مفاجئة في هرموني الاستروجين والبروجستيرون. كما تعاني أيضاً من التغير في مستوى ووظيفة عدد من الهرمونات الأخرى.

لا تؤثر هذه التغيرات على الحالة المزاجية لكِ فحسب. بل تساهم بشكل كبير في تطور الجنين، وتساعد جسدك على التأقلم مع فترة الحمل.

  • تغيرات الاستروجين والبروجستيرون

الاستروجين والبروجستيرون هما هرمونا الحمل الرئيسيان. تنتج المرأة الاستروجين خلال فترة الحمل بمعدل أعلى من إنتاجه خلال حياتها بالكامل عندما لا تكون حاملاً.

زيادة الاستروجين خلال فترة الحمل، تمكن الرحم والمشيمة من:

    • زيادة الإمداد الدموي.
    • نقل المواد الغذائية.
    • إضافة إلى الدور المهم الذي يلعبه الاستروجين في نمو الجنين
ترتفع مستويات الاستروجين بشكل مطرد أثناء الحمل، ويصل إلى ذروته في الثلث الأخير منه.
  • خلال الأشهر الثلاثة الأولى، قد تسبب الزيادة السريعة في مستوى الاستروجين الغثيان المرتبط بالحمل.
  • في الثلث الثاني من الحمل، تلعب هذه الزيادة دوراً كبيراً في تطور قناة الحليب التي تزيد من حجم الثدي.

بجانب الاستروجين، ترتفع أيضاً مستويات البروجسترون بشكل كبير أثناء الحمل. تسبب تغيرات البروجسترون ما يلي:

  • ارتخاء المفاصل والأربطة في جميع أنحاء الجسم.
  • زيادة حجم التراكيب الهيكلية الداخلية، مثل الحالب، الذي يربط الكليتين بالمثانة البولية.
  • زيادة حجم الرحم من حجم الكمثرى الصغير، إلى رحم يستوعب الطفل بالكامل.
  • هرمونات الحمل وإصابات التمارين

في حين أن تغيرات الحمل الهرمونية هذه مهمة للغاية لنجاح الحمل، إلا أنها قد تسبب صعوبة في آداء التمارين.

بسبب ارتخاء الأربطة، قد تكون النساء الحوامل أكثر عرضة لالتواء الكاحل أو الركبة. ومع ذلك، لم توثق الدراسات زيادة الإصابات أثناء الحمل.

يتغير وضع المرأة الحامل بالكامل. يزداد حجم الثدي، وتتحول البطن من مسطحة إلى محدبة، ويزداد انحناء الظهر. يؤدي ذلك كله إلى تغيرات في إحساسها بالتوازن.

  • زيادة الوزن واحتباس السوائل

زيادة الوزن لدى النساء الحوامل، تزيد من عبء الأنشطة البدنية على الجسم. يعمل هذا الوزن الزائد على إبطاء الدورة الدموية، خاصة في الأطراف السفلية.

نتيجة لذلك، قد تعانين في فترة حملك من:

    • احتباس السوائل.
    • تورم الوجه والأطراف.

تضيف هذه السوائل المحتبسة قيوداً إضافية على آداء التمارين.

كثير من النساء يلاحظن تورماً خفيفاً في الثلث الثاني من الحمل. وغالباً ما يمتد ذلك إلى الثلث الأخير. هذه الزيادة في احتباس السوائل هي المسؤولة عن زيادة الوزن في فترة الحمل. إليكِ بعض النصائح للتعامل مع الأمر:

    • حاولي الحصول على قدر كافٍ من الراحة.
    • تجنبي الكافيين والصوديوم.
    • تناولي الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم.

تعرفي على أفضل الأطعمة لفترة الحمل.


تغيرات الحمل الحسية

قد يغير الحمل بشكل كبير في طريقة اختبارك للعالم من خلال حواس البصر والتذوق والشم.

  • التغيرات البصرية

واحدة من التغيرات أثناء الحمل التي تواجهها المرأة الحامل، هي تغيرات الرؤية. لا يعرف الباحثون الآليات البيولوجية الدقيقة وراء ذلك.

تشمل التغيرات الشائعة، عدم الراحة في استخدام العدسات اللاصقة، وزيادة ضغط العين. وقد تتعرض النساء المصابات بسكر الحمل لخطر الإصابة بمشاكل العين النادرة، مثل انفصال الشبكية.

غالباً ما تعود معظم النساء إلى حالة الرؤية الطبيعية بعد الولادة.
  • تغيرات التذوق والشم

تعاني معظم النساء من تغيرات في حاسة التذوق أثناء الحمل. عادةً ما تفضل المرأة الحامل الأطعمة المالحة أو الحلوة. وغالباً ما تنخفض القدرة على التذوق، خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.

في بعض الأحيان، تواجه الحامل تغيرات في حاسة الشم أيضاً. حيث عبرت الكثيرات عن زيادة حاسة الشم تجاه مجموعة متنوعة من الروائح أثناء فترة الحمل.


تغيرات الثدي وعنق الرحم

تغيرات الحمل الهرمونية التي تبدأ في الثلث الأول من الحمل، ستؤدي بطبيعة الحال إلى العديد من التغيرات الفسيولوجية في جميع أنحاء الجسم.

تساعد هذه التغيرات في إعداد جسد الأم للحمل والولادة والرضاعة.

  • تغيرات الثدي

غالباً ما يمر الثدي بسلسلة من التغيرات المهمة أثناء الحمل. حيث يستعد جسد المرأة الحامل لتزويد المولود الجديد بالحليب.

    • تقوم هرمونات الحمل التي تؤثر على تصبغ الجلد بتغميق الهالة.
    • مع نمو الثديين، قد تلاحظين أن الأوردة أكثر قتامة، كما تبرز الحلمة بشكل أكبر من ذي قبل.
    • قد تظهر علامات التمدد، إذا زاد حجم الثديين بشكل سريع.
    • في الثلث الثاني من الحمل، تبدأ معظم النساء في إنتاج أو تسريب مادة صفراء سميكة، تعرف باسم اللبأ.
اللبأ هو الحليب الأولي لتغذية الطفل بعد الولادة.

قد تلاحظ بعض النساء، تشكل كتل صغيرة في أنسجة الثدي، والتي يمكن أن يسببها انسداد قنوات الحليب. إذا لم تختفي الكتل بعد بضعة أيام من تدليك الثدي، وتدفئته بالماء أو باستخدام قطعة قماش، فينبغي زيارة الطبيب لفحص هذه الكتل.

  • تغييرات عنق الرحم

يخضع عنق الرحم لتغيرات فسيولوجية أثناء الحمل والولادة.  يزداد سمك الأنسجة في عنق الرحم، ويصبح أكثر صلابة. وقبل أسابيع قليلة من الولادة، يتسع عنق الرحم، بفعل ضغط الطفل.

في الحمل المبكر، ينتج عنق الرحم سدادة مخاطية سميكة لإغلاق الرحم. غالباً ما يتم طرد السدادة في أواخر الحمل أو أثناء الولادة. وهذا ما يسمي بالعرض الدموي.

قبل الولادة، يتسع عنق الرحم بشكل ملحوظ، ويصبح أكثر نعومة، مما يسمح للطفل بالعبور إلى الخارج.


تغيرات الحمل في الشعر والجلد والأظافر

تشهد العديد من النساء تغيرات في المظهر الجسدي أثناء الحمل. وعلى الرغم من أن معظمها مؤقت، إلا أن بعضها -مثل علامات التمدد- قد يؤدي إلى تغييرات دائمة.

  • تغيرات الشعر والأظافر

تعاني العديد من النساء من تغيرات في نمو الشعر والأظافر أثناء الحمل. يمكن أن تتسبب التغيرات الهرمونية أحياناً في تساقط الشعر. ينطبق هذا بشكل خاص على النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي من داء الثعلبة.

من ناحية أخرى، قد تعاني المرأة الحامل من زيادة نمو الشعر في الأماكن غير المرغوب فيها. قد يحدث نمو الشعر على الوجه والذراعين والساقين أو الظهر.

تعود معظم هذه التغيرات إلى طبيعتها بعد ولادة الطفل، حيث تنتظم مستويات الهرمونات مرة أخرى.

إضافة إلى ذلك، قد تشهد بعض النساء زيادة في نمو الأظافر أثناء فترة الحمل. كأحد تغيرات الحمل المرتبطة بالتغذية السليمة وفيتامينات ما قبل الولادة، إضافة إلى هرمونات الحمل.

  • فرط التصبغ

تعاني الغالبة العظمى من فرط التصبغ أثناء الحمل. حيث يلاحظون غمقان في لون البشرة على أجزاء مختلفة من الجسم.

يمكن أن يحدث فرط التصبغ في أي لون بشرة. لكن هذا النوع من تغيرات الحمل أكثر شيوعاً عند النساء ذوات البشرة الداكنة.

إضافةً إلى ذلك، فإن ما يصل من 70% من النساء الحوامل، يعانين من تصبغات الوجه. تعرف هذه الحالة باسم “الكلف”.

قد يزداد الأمر سوءاً عند التعرض المباشر لأشعة الشمس. لذلك يوصى باستخدام واقي الشمس يومياً خلال فترة الحمل.

  • علامات التمدد

ربما تكون علامات التمدد أكثر تغيرات الحمل شهرة. تظهر هذه العلامات نتيجة تمدد الجلد، وتأثير التغيرات الهرمونية على مرونته.

يعاني ما يقرب من 90% من النساء من علامات التمدد بحلول الثلث الأخير من الحمل. وغالباً ما تظهر على البطن والثديين.


تغيرات الدورة الدموية أثناء الحمل

قد تعاني النساء في فترة الحمل من التالي:

  • النفخ أثناء صعود الدرج.
  • الشعور بالدوار بعد الوقوف بسرعة.
  • تغيرات في ضغط الدم.

بسبب التوسع السريع في الأوعية الدموية، وزيادة الضغط على القلب والرئتين، تنتج النساء الحوامل مزيد من الدم. لذا يتوجب عليهن توخي الحذر عند ممارسة الرياضة.

  • ضربات القلب أثناء الحمل

خلال الثلث الثاني من الحمل، يعمل قلب الأم أثناء الراحة بنسبة 30-50% أكثر.

تنتج هذه الزيادة من آداء القلب بكفاءة أكبر. حيث يضخ كمية أكبر من الدم مع كل نبضة. قد يزيد معدل ضربات القلب حتى 15-20% خلال فترة الحمل.

  • ضغط الدم وممارسة الرياضة

هناك نوعان من تغيرات الحمل التي تحدث في الدورة الدموية، والتي تؤثر على ممارسة الرياضة خلال فترة الحمل.

قد تؤثر هرمونات الحمل على الضغط داخل الأوعية الدموية. وقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالدوار، وربما يسبب فقدان الوعي لفترة صغيرة.

يرجع سبب ذلك إلى أن انخفاض الضغط، قد يؤدي إلى نقص الدم الواصل إلى الدماغ والجهاز العصبي المركزي.

  • الدوخة والدوار

نوع آخر من الدوخة قد يحدث عند الاستلقاء على الظهر. هذا النوع أكثر شيوعاً بعد 24 أسبوعاً من الحمل.

يؤدي الاستلقاء على الظهر إلى الضغط على الأوعية الدموية الكبيرة التي توصل الدم من الجزء السفلي من الجسم إلى القلب، والمعروفة أيضاً باسم، الوريد الأجوف.

يقلل ذلك من تدفق الدم من وإلى القلب. يؤدي ذلك إلى انخفاض مفاجئ في ضغط الدم. وقد يسبب الدوخة أو فقدن الوعي.


تغيرات الحمل في التنفس والأيض

في النساء الحوامل، تزداد نسبة الأكسجين المنقولة عبر الدم. يرجع ذلك إلى زيادة الحاجة إلى الدم، وتوسع الأوعية الدموية.

يؤدي هذا النمو إلى زيادة معدلات الأيض أثناء الحمل، مما يزيد من احتياجات الطاقة لدى النساء الحوامل.

  • مستويات التنفس

أثناء الحمل، تزداد كمية الهواء الذي يدخل ويخرج من الرئتين بنسبة 30-50%.

لكن مع تضخم حجم الرحم، تقل المساحة المتاحة لحركة الحجاب الحاجز. وهذا ما يفسر معاناة بعض النساء الحوامل من ضيق التنفس.

  • معدل الأيض

يزداد معدل الأيض بشكل ملحوظ أثناء الحمل. يقاس ذلك بكمية الأكسجين المستهلكة خلال الراحة.

تزداد معدلات التمثيل الغذائي بشكل كبير بداية من الأسبوع الخامس عشر من الحمل. وتصل ذروتها في الثلث الأخير حيث يزداد نمو الجنين بشكل كبير.


ربما تواجهين الكثير من تغيرات الحمل التي تفاجئك. لكن لا داعي للقلق. تساعد هذه التغيرات جسمك في استضافة مولودك الصغير حتى يصل بسلام، فاطمئني.

معظم هذه التغيرات طبيعية خلال فترة الحمل. فقط استمري بالمتابعة مع الطبيب الخاص بك، وتحدثي معه حول الأعراض التي تواجهيها.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.