داء الكلية متعددة الكيسات

Polycystic kidney disease

داء الكلية متعددة الكيسات مرض وراثي يسبب نمو كيساتٍ مملوءة بالسوائل في الكليتين. فما مخاطر هذه الكيسات وما المضاعفات الناتجة عنها وكيف تعالج تلك المضاعفات؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 23 يونيو 2020 | تدقيق: د. هبة حجزي
داء الكلية متعددة الكيسات

داء الكلية متعددة الكيسات أو الداء الكلوي متعدد الكيسات (بالانجليزية Polycystic kidney disease أو PKD اختصارًا) مرض وراثي يسبب نمو كيساتٍ مملوءة بالسوائل في الكليتين.

معلومات عن داء الكلية متعددة الكيسات

وقد تغير هذه الكيسات، بعكس الكيسات الطبيعية غير المؤذية التي قد تتشكل بشكل طبيعي خلال الحياة، شكل الكليتين كأن تجعلها أكبر من الطبيعي بكثير.

وهو من الأمراض الكلوية المزمنة التي تقلل فعالية الكلية وقد تفضي إلى فشل كلوي.


أسباب مرض الكلية متعددة الكيسات

تسبب طفرة (شذوذ) جينية داء الكلية متعددة الكيسات. وفي معظم الحالات تنتقل الجين الطافرة المسببة للمرض إلى الطفل من أحد والديه.

وفي بعض الحالات القليلة تتطور الطفرة الجينية من تلقاء نفسها دون أن يكون أي من الأبوين حاملًا لها، ويدعى هذا النمط من الطفور بالطفور العفوي.


أنواع داء الكلية متعددة الكيسات

لداء الكلية متعددة الكيسات نوعين بحسب نوع الجين المسببة له، ويتضمن نوعا المرض: داء الكلية متعددة الكيسات السائد وداء الكلية متعددة الكيسات المتنحي.

يشخص النمط السائد عادة لدى البالغين، بينما يمكن تشخيص النمط المتنحي خلال الحمل أو بعد ولادة الطفل بمدة قصيرة.

مرض الكلية متعددة الكيسات الجسدي السائد

هو الشكل الأشيع من المرض. وكونه “جسديًّا سائدًا” يعني أن نسخة واحدة من الجين قادمة من أحد الأبوين تكفي لإصابة الطفل بالمرض، ولا يحتاج أن يكون كلا الأبوين مصابًا لإصابة الطفل.

بعكس النمط المتنحي من المرض، والذي يتطلب من أجل ولادة طفل مصاب أن يكون كلا الأبوين مصابًا فيرث الطفل إحدى نسختي الجين الممرضة من أحد أبويه ويرث النسخة الآخرى من الآخر.

وقد وجد الباحثون طفرتين جينيتين مختلفتين تسببان داء الكلية متعددة الكيسات.

لدى معظم المصابين بالمرض طفرة على الجين PKD1، ولدى البقية الباقية منهم طفرة في الجين PKD2.

يستطيع الأطباء تشخيص المرض لدى حاملي الطفرة PKD1 باكرًا إذ تظهر الأعراض في مرحلة مبكرة.

وكذلك يتطور المرض إلى فشل كلوي لدى حاملي الطفرة PKD1 أسرع من تطوره لدى حاملي الطفرة PKD2، وتختلف سرعة تطور المرض كذلك من شخص لآخر.

“اقرأ أيضًا: مرض التليف الكيسي


أعراض داء الكلية متعددة الكيسات

تتضمن العلامات الباكرة للنمط المتنحي من داء الكلية متعددة الكيسات في المرحلة الجنينية: كليتين أكبر من الطبيعي وحجمًا أصغر من الطبيعي بالنسبة للجنين، وتدعى الحالة بفشل النمو.

بينما تشمل أعراض وعلامات النمط الجسدي السائد من داء الكلية متعددة الكيسات:

  • ألمًا.
  • ارتفاعًا في ضغط الدم.
  • فشلًا كلويًّا.

لا يسبب مرض الكلية متعددة الكيسات أعراضًا في معظم الحالات حتى يبلغ حجم الكيسات نصف إنش أو يزيد.

وإن أشيع الأعراض التي تنذر بوجود الداء الكلوي متعدد الكيسات:

  • ألم الظهر والجانبين ما بين الأضلاع والحوض، إضافة إلى الصداع. وقد يكون الألم قصير الأمد أو مستمرًا، معتدلًا أو حادًّا.
  • البيلة الدموية، وهي مؤشر مهم في حال وجود عرض آخر من أعراض المرض.

يعاني مهظم المصابين بداء الكلية متعددة الكيسات ألمًا، ارتفاع ضغط الدم وفشلًا كلويًا في مرحلة ما من حياتهم. وتتضمن المضاعفات الأشيع للمرض:

الألم

الألم عرض شائع للداء الكلوي متعدد الكيسات، وعادة ما يكون سببه كيسات الكلية أو الكبد. وقد يكون سبب الألم أيضًا:

  • التهاب كيسات الكلية.
  • نزف أو انفجار كيسات الكلية.
  • التهاب المسالك البولية.
  • حصيات الكلية.
  • تمدد الأنسجة حول الكلية بسبب نمو الكيسات وارتفاع ضغط الدم.

ارتفاع ضغط الدم

يكون لدى جميع مرضى الداء الكلوي متعدد الكيسات المصابين بفشل كلوي ارتفاع في ضغط الدم كذلك.

ويزيد ارتفاع ضغط الدم خطر الإصابة بأمراض قلبية أو سكتة دماغية، وكذلك يزيد في أذية الكلية أكثر وأكثر، ولهذا يجدر بالمريض الحفاظ على ضغط الدم مضبوطًا لتأخير تاذي الكلية.

الفشل الكلوي

يعني الفشل الكلوي أن لا تعود الكلية قادرة على العمل كفايةً للحفاظ على صحة الجسم. وقد يفضي عدم علاج الفشل الكلوي إلى الغيبوبة أو الموت. وتتطور الحالة إلى فشل كلوي مع بلوغ السبعين من العمر لدى أكثر من نصف المرضى.

وإضافةً إلى أشيع المضاعفات الناتجة عن المرض والمميزة له، يتسبب الداء الكلوي متعدد الكيسات بمجموعة من المضاعفات الشديدة والمهدد بعضها لحياة الإنسان، رغم أنها أقل شيوعًا من المذكورة أعلاه.

وقد تظهر بعض مضاعفات المرض مباشرةً بينما لا تظهر أخرى إلا بعد عدة سنوات، يعتمد ذلك على نوع الطفرة الموجودة لدى المريض. وتتباين المضاعفات من مريض إلى آخر، وعليه فقد لا يصاب المريض بجميع المضاعفات.

ومن هذه المضاعفات:

مشاكل الجهاز الوعائي

شذوذات في صمامات القلب

قد يصاب بعض المرضى بشذوذات في صمامات القلب. والتي قد تسبب تقليل تدفق الدم ضمن الشريان الأبهر، وهو الذي يحمل الدم إلى كافة أنحاء الجسم.

ونادرًا ما يستلزم شذوذ الصمامات القلبية لدى مرضى الداء الكلوي متعدد الكيسات استبدال الصمام.

تمدد الأوعية الدموية الدماغي

قد تنفجر أمهات الدم الدماغية مسببة نزفًا داخل الجمجمة. تهدد التمددات الكبيرة حياة الإنسان وتتطلب تدخّلًا طبيًّا عاجلًا.

مشاكل في الجهاز الهضمي

كيسات الكبد

وهي أشيع المضاعفات غير الكلوية للداء الكلوي متعدد الكيسات. لا تسبب كيسات الكبد عادةً أي أعراض لدى من هم أصغر من ثلاثين عامًا في العمر، إذ تكون الكيسات في الكبد صغيرة قليلة العدد في المراحل المبكرة من المرض.

وقد تضعف الكيسات في حالات نادرة عمل الكبد. وقد يحتاج المريض، في الحالات الأكثر وخامة، زراعة كبد.

كيسات البنكرياس

يسبب داء الكلية متعددة الكيسات تكيسات في البنكرياس كذلك. ونادرًا ما تسبب كيسات البنكرياس التهاب البنكرياس.

مشاكل المسالك البولية

التهابات المسالك البولية

تجحب كيسات الكلية تدفق البول عبر الكلية، ما يبقيه ضمن المسالك البولية فترة طويلة. وعند بقاء البول ضمن المسالك البولية تسبب البكتيريا الموجودة فيه التهابًا في المثانة أو في الكلية.

وقد يسبب التهاب الكلية ضررًا أكبر على الكليتين إذ يقود إلى التهاب التكيسات.

حصيات الكلية

قد يصاب مرضى الداء الكلوي متعدد الكيسات بحصيات الكلية. ويمكن ان تحجب حصيات الكلية حركة البول مسببة الألم والالتهاب.

مشاكل في الأجهزة التناسلية.

على الرغم من أن أغلب النسوة المصابات بداء الكلية متعدد الكيسات تختبرن حملًا طبيعيًّا، إلا أن المصابات منهن بارتفاع ضغط الدم والقصور الكلوي أكثر عرضة للإصابة بمرض مقدمات الارتعاج (ما قبل تسمم الحمل) أو ارتفاع ضغط الدم الحملي.

إذ يقل إمداد الجنين بالأوكسجين والمغذيات. ويجب متابعة النسوة المصابات بمرض ما قبل تسمم الحمل عن كثب من قبل الطبيب خلال فترة الحمل وبعدها. وتشفى الحالة بعد الولادة.

تتشكل لدى الرجال المصابين بداء الكلية متعدد الكيسات تكيسات في الحويصلات المنوية، وهي المسؤولة عن إنتاج النطاف. وتسبب كيسات الحويصلات المنوية العقم في حالات نادرة.

“اقرأ أيضاً: مرض تمدد الأوعية الدموية


تشخيص داء الكلية متعددة الكيسات

يشخص الأطباء داء الكلية متعددة الكيسات باستخدام تقنيات التصوير والاختبارات الجينية.

إذ يضع الطبيب التشخيص بالاعتماد على هذه الاختبارات، إضافة إلى عمر المريض وتاريخ العائلة مع المرض وعدد الكيسات التي لديه. وكلما كان التشخيص أسرع كلما كانت فرص تأخير المضاعفات أكبر.

ومن تقنيات التصوير المستخدمة لتقصي الإصابة بالمرض:

الأمواج فوق الصوتية

يستخدم في التصوير بالأمواج فوق الصوتية جهاز يدعى المحول، يرسل أمواجًا آمنة غير ذات ألم خلال أعضاء المريض ويكوّن صورة لبنيتها عن طريق ارتداد الأمواج.

يكون تصوير البطن بالأمواج فوق الصوتية صورة لكامل المسلك البولي أو يمكن من خلاله التركيز على الكلية فحسب. وتظهر الصور الكيسات في الكليتين في حال وجودها.

التصوير المقطعي المحوسب CT

يستخدم مزيج من الأشعة السينية وتقنيات الحوسبة في التصوير المقطعى لخلق صورة للمسالك البولية للمريض.

ومن أجل الحصور على صورة مقطعية للمسالك البولية قد يعطي الطبيب المريض حقنة من وسيط التباين.

وهو صبغة أو مادة أخرى تجعل رؤية البنى داخل الجسم أسهل على الرؤية خلال التصوير. وتظهر الصورة المقطعية تفاصيل أكثر لكيسات الكلية مما تظهره صورة الأمواج فوق الصوتية.

التصوير بالرنين المغنطيسي

تستخدم أجهزة الرنين المغنطيسي أمواجًا راديوية ومغانط لغنتاج صور مفصلة لأعضاء الجسم الداخلية والنسج الرخوة دون استخدام الأشعة السينية.

ويستخدم الأطباء التصوير بالرنين المغنطيسي لقياس حجم كيسات الكلية ولمراقبة الكلية ونمو الكيسات. إذ يساعد قياس حجم الكلية والكيسات ونموها في تعقب تقدم المرض لأجل كبحه.


علاج داء الكلية متعددة الكيسات

على الرغم من عدم وجود علاج للمرض بحد ذاته، إلا أن العلاجات المتوفرة تساعد في الحد من المضاعفات، ما يمنح المريض حياةً أطول. ومن هذه المعالجات:

التحكم بالألم

يحتاج الطبيب إلى إيجاد مصدر الألم قبل الشروع في علاجه. فعلى سبيل المثال، إذا كان سبب الألم نمو الكيسات فقد يقترح الطبيب أول الأمر المسكنات التي تصرف دون وصفة طبية كالأسبرين والأسيتامينوفين.

ولكن يجب استشارة الطبيب قبل تناول أي مسكن ألم، إذ يمكن أن يكون بعضها ضارًّا للكلية.

المصابون بداء الكلية متعددة الكيسات في خطر أكبر للفشل الكلوي الحاد، وهو فقد مفاجئ ومؤقت في وظيفة الكلية. وقد يحدث الفشل الحاد أحيانا بسبب تعاطي المسكنات المصروفة دون وصفة لفترة طويلة.

وقد يقترح الطبيب الجراحة، بالاعتماد على حجم وعدد الكيسات وما إذا كانت الأدوية نافعة أم لا. إذ تساعد جراحة تصغير الكيسات في تخفيف ألم الظهر والجوانب لفترة من الزمن.

ولكن لا يمكن إبطاء تقدم الداء الكلوي متعدد الكيسات نحو الفشل الكلوي باستخدام الجراحة.

ضبط ضغط الدم

يبطئ ضبط ضغط الدم تأثير داء الكلية متعددة الكيسات. وتخفض الأدوية والتغيير في نمط الحياة ارتفاع ضغط الدم. إذ يمكن تنظيم ضغط الدم بعض الأحيان عن طريق الأكل الصحي والنشاط البدني المنتظم وحدها.

يوصي بعض الأطباء بنوع من ادوية ضغط الدم يدعى مثبط إنزيم تحول الانجيوتنسين أو حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، والأنجيوتنسين هرمون ينتج في الكبد ويسبب تضيق الأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.

معالجة الفشل الكلوي

يفضي الداء الكلوي متعدد الكيسات بالكلية آخر الأمر إلى الفشل. ويجب على المرضى المصابين بالفشل الكلوي الخضوع إما لغسيل الكلية أو إلى زرع كلية لتعويض وظيفة الكلية لديهم.

“اقرأ أيضاً: مرض ارتفاع الضغط الرئوي


طرق وقاية من داء الكلية متعددة الكيسات

لم يجد الباحثون طريقة لتجنب الإصابة بالداء الكلوي متعدد الكيسات. ولكن يمكن إبطاء تقدم المشاكل الصحية الناتجة عن ارتفاع ضغط الدم الذي يسببه المرض، كتضرر الكلية والفشل الكلوي. من خلال إبقاء ضغط الدم تحت حد 120/80.


داء الكلية متعددة الكيسات حالة وراثية تتسبب للمريض آخر الأمر بالفشل الكلوي إضافة إلى مجموعة أخرى من المشاكل الجهازية، ويجب معالجة مضاعفات المرض حال ظهورها منعًا لتدهور حالة المريض.

المراجع

236 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق