عملية زراعة البنكرياس

pancreas transplant

زراعة البنكرياس هي جراحة يجري فيها نقل بنكرياس سليم من جسد متبرع إلى جسد مريض مصاب بالسكري من النمط 1. فما هي وكيف تجرى وما فوائها وموانع إجرائها؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 2 مايو 2020 | تدقيق: إسراء أحمد
عملية زراعة البنكرياس

زراعة البنكرياس pancreas transplant هي عملية جراحية يجري فيها نقل بنكرياس سليم من جسد متبرع إلى جسد مريض مصاب بالسكري من النمط 1.

إذ يمنح نقل البنكرياس مريض السكري القدرة على إيقاف تعاطي حقن الأنسولين، وهو الهرمون الذي يؤدي نقص إفرازه من قبل البنكرياس إلى الإصابة بالسكري.


كيفية إجراء زراعة البنكرياس

يؤخذ البنكرياس السليم من متبرع ميت دماغيًّا بينما ما يزال مرتبطًا بأجهزة الإنعاش (أي انعدم النشاط الكهربائي في دماغه وما تزال أعضاؤه الأخرى فاعلة).

ويجب أن يراعى التوافق النسيجي للبنكرياس بين الآخذ والمعطي بشكل دقيق.

ينقل البنكرياس السليم بعد إخراجه من جسم المتبرع ضمن محلول ملحي مبرّد يسمح بالحفاظ على صحته لمدة تزيد عن عشرين ساعة.

لا يُزال بنكرياس المريض الاساسي خلال العملية، ويوضع البنكرياس الجديد عادة في القسم العلوي الأيمن من بطن الآخذ.

توصل الأوعية الدموية للبنكرياس الجديد إلى أوعية المريض الدموية. ثم يوصل اثني عشر المتلقي (الاثني عشر هو القسم الأول من الأمعاء الدقيقة بعد المعدة مباشرة) إلى الأمعاء الدقيقة للآخذ.

تستغرق جراحة نقل البنكرياس قرابة الثلاث ساعات، وتجرى هذه الجراحة عادة لدى مرضى السكري المصابين بالفشل الكلوي بالتزامن مع عملية نقل الكلية. وتستغرق العملية المزدوجة قرابة ست ساعات.


“اقرأ أيضًا: عملية زراعة القلب


أسباب وموانع إجراء عملية زراعة البنكرياس

يمكن أن يعالج نقل البنكرياس مرض السكري من النمط الأول ويجنب المرضى الحاجة إلى حقن الأنسولين.

ولكن بسبب كثرة المخاطر المحتملة لهذه الجراحة فلا يخضع معظم المرضى المصابين بالسكري من النمط 1 إلى نقل البنكرياس بعد تشخيص الحالة لديهم بوقت قصير.

ونادرًا ما تجرى زراعة البنكرياس بشكل مفرد، إنما تجرى دائمًا على مرضى السكري الذين يحتاجون أيضًا إلى زراعة كلية.

ينظم البنكرياس مستوى السكر في الدم، إذ ينتج مادة الإنسولين، ويحفز الإنسولين انتقال سكر الغلوكوز من الدم إلى العضلات والكبد والخلايا الشحمية حيث يمكن تخزينه واستخدامه لاحقًا كمصدر طاقة.

وينتج في حال نقص مستوى سكر الدم هرمون الغلوكاغون الذي يعاكس في عمله الأنسولين ويحفز تحرر الغليكوجين من مخازنه في الكبد والعضلات إلى الدم لإعادته إلى المستوى الطبيعي.

ولكن لدى مرضى السكري من النمط 1، لا ينتج البنكرياس كفاية من الأنسولين، وربما يتوقف إنتاجه كليًا.

ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سكر الغلوكوز في الدم. ويسبب ارتفاع مستوى السكر مضاعفات كثيرة، منها:

  • بتر أحد الأطراف (مثل حالة القدم السكرية).
  • أمراض الشرايين.
  • العمى.
  • أمراض القلب.
  • أذية كلوية.
  • أذية عصبية.
  • سكتة دماغية.

وكذلك فلا تجرى جراحة نقل البنكرياس على المرضى الذين لديهم:

  • إصابة سابقة بالسرطان.
  • إصابة بفيروس الإيدز.
  • أخماج (عدوى) نشطة، كالتهاب الكبد.
  • أمراض رئوية.
  • بدانة.
  • أمراض وعائية أخرى في الرجل أو العنق.
  • أمراض قلبية شديدة كالفشل القلبي أو الذبحة الصدرية أو مرض الشريان التاجي الحاد.
  • التدخين أو إدمان الكحول أو المخدرات أو أي عادات يومية قد تضر بصحة العضو الجديد.

ولا يوصى بنقل البنكرياس كذلك للمريض الذي لن يستطيع الالتزام بزيارة الطبيب والخضوع للفحوصات وأخذ الأدوية اللازمة للحفاظ على صحة العضو الجديد المزروع.


“اقرأ أيضًا: عملية زراعة الكبد


مخاطر عملية زراعة البنكرياس

مخاطر التخدير العام والجراحة، وتتضمن:

  • رد فعل تحسسي للأدوية.
  • مشاكل تنفسية
  • نزيف
  • عدوى

أما عن مخاطر نقل البنكرياس فتتضمن:

  • خثرات دموية في شرايين أو أوردة البنكرياس الجديد.
  • تطور سرطاني بعد عدة سنوات.
  • التهاب البنكرياس.
  • تسرب السوائل من موقع اتصال البنكرياس إلى الأمعاء.
  • رفض الجسم للبنكرياس الجديد.

“اقرأ أيضًا: عملية زراعة الكلية


مرحلة ما قبل إجراء عملية زراعة البنكرياس

يخضع المريض للتقييم من قبل فريق متخصص في نقل الأعصاء. إذ سيرغب فريق نقل الاعضاء بالتأكد من أنه مرشح مناسب لنقل الكلية والبنكرياس.

وسيتعين على المريض زيارة مركز نقل الأعضاء عدة مرات خلال عدة أسابيع أو أشهر. وسيجرى له سحب عينات دموية وتصوير شعاعي.

وتتضمن الاختبارات المجراة قبل العملية:

  • تحاليل لتحديد الزمر الدموية والنسيجية للتأكد من أن الجسم لن يرفض العضو المزروع.
  • تحاليل دموية أو جلدية لقصي العدوى.
  • فحوصات قلبية كتخطيط القلب الكهربائي وتصوير صدى القلب والقثطرة القلبية.
  • اختبارات لتقصي السرطان.

ويفضل أن يزور المريض أكثر من مركز لنقل الأعضاء لتحديد الأفضل بينها من خلال:

سؤال المراكز المختلفة عن عدد الزراعات التي يجرونها كل عام إضافة إلى معدلات البقيا، والمقارنة بين هذه الأرقام بين المراكز المختلفة لتحديد الأفضل من بينها.

وإذا ما رأي فريق نقل الاعضاء المريض مرشحًا مناسبًا لإجراء نقل البنكرياس والكلية فسيدرج اسمه على لائحة انتظار محلية.

ويتحدد مكان المريض على قائمة الانتظار بعدة عوامل، من هذه العوامل نوع المرض الكلوي لدى المريض ومدى احتمالية نجاح الزرع.

ويجدر بالمريض خلال انتظار الحصول على البنكرياس والكلية اتباع تعليمات فريق نقل الأعضاء وهي:

  • اتباع النظام الغذائي الذي يحدده فريق النقل.
  • عدم شرب الكحول (قد يحرم خرق هذه القاعدة المريض من فرصة الحصول على العضو السليم).
  • عدم التدخين.
  • الحفاظ على الوزن ضمن المعدل الطبيعي. اتباع النظام الرياضي الموصى به من قبل الأطباء.
  • أخذ جميع الأدوية كما وصفت بالجرعة الصحيحة والوقت الصحيح.
  • إخطار فريق نقل الأعضاء بأي تغيرات دوائية أو أي حالة مستجدة أو أي تفاقم في حالة المريض.
  • متابعة المواعيد والزيارات لدى الطبيب وفريق نقل الأعضاء بشكل مستمر ومنتظم.
  • التأكد من وجود رقم هاتفه الصحيح والنشط لدى فريق نقل الأعضاء ليستطيعوا الاتصال به فور توفر الأعضاء المناسبة له.
  • التأكد من قابلية الوصول إليه أينما كان وفي أي وقت.

“اقرأ أيضًا: جراحة المجازة المعدية


مرحلة ما بعد إجراء عملية زراعة البنكرياس

سيتعين على المريص المكوث في المشفى لحاولي ثلاثة إلى سبعة أيام أو أكثر.

وسيحتاج المريض بعد ذلك مراقبة طبية مكثفة وسيخضع لتحاليل دموية بشكل منتظم لشهرين أو أكثر.

وقد يطلب فريق نقل الأعضاء من المريض المكوث بالقرب من المشفى لأول ثلاثة أشهر.

وسيحتاج المريض على المدى الطويل للخضوع للمعاينة بشكل منتظم ولإجراء تحاليل الدم والخضوع للتصوير لعدة سنوات بعد الزرع.


نتائج عملية زراعة البنكرياس

إذا ما نجحت عملية الزرع فلن يحتاج المريض لأخذ حقن الأنسولين أو إجراء تحليل سكر الدم بشكل يومي ولا لاتباع حمية غذائية خاصة بالسكري.

وكذلك فقد يتوقف تدهور الحالة بالنسبة للمضاعفات الناتجة عن السكري، كاعتلال الشبكية السكري، ولربما تتحسن الحالة حتى، بعد إجراء زراعة البنكرياس.

يبقى أكثر من 95 بالمئة من المرضى على قيد الحياة بعد السنة الأولى من الزرع. ويحدث الرفض المناعي للعضو المزروع بمعدل واحد بالمئة من عمليات الزرع كل عام.

إذ يرى جهاز مناعة المريض العضو الجديد كجسم غريب، بسبب عدم تطابق النمط النسيجي بشكل تام، فيهاجمه بغية تدميره والتخلص منه.

ولهذا يتعين على المريض أن يأخذ أدوية لمنع رفض الجسم للبنكرياس والكلية المزروعين لبقية حياته.

وإذ تؤدي هذه الأدوية عملها من خلال كبح استجابة الجهاز المناعي للمريض، فسوف يكون في خطر أعلى للإصابة بالسرطان أو التقاط نوع من العدوى.

ويخضع المريض لفحوصات دورية من أجل العثور على السرطان، في حال تطوره، وهو في المراحل الأولى وعلاجه.


ليست جراحة زراعة البنكرياس إجراءًا شائعًا بنفس شيوع جراحات نقل الأعضاء الأخرى، والسبب هو كون مخاطر الزرع في زراعة البنكرياس أعلى منها في جراحات نقل الأعضاء الأخرى. لكن نسبة نجاحها كبيرة كذلك وأثرها على حياة المريض كبير جدًا.

325 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق