التلوث السمعي وصحة البشر

التلوث السمعي والضوضاء، من الأمراض الصامتة التي قد تضر بالبشر، وتؤثر علي الصحة النفسية، وتتسبب فقدانهم الاتصال بعالمهم المحيط.

0 14

انتشر التلوث السمعي والضوضاء، من جراء ازدحام المدن المطرد بالبشر، وأعمالهم وأنشطتهم المختلفة ، وكذلك تطور  الصناعة، وانتشار الآلات الصناعية، والسيارات والحافلات الكبيرة، الأمر الذي أدي الي مايسمي التلوث السمعي، أو ما قد يطلق عليه التلوث الضوضائي.


ما هو التلوث السمعي أو الضوضائي

هو الضرر علي الأذن، بسبب شدة الصوت أو الضوضاء، وتقاس شدة  الصوت أو الضوضاء بوحدة الديسيبل، وهي الوحدة العالمية لقياس الضوضاء، وتبدأ أضراره في  الظهور عند شدة ضوضاء تقدر بحوالي ٦٠ ديسيبل، وهو يسبب أضرار شديدة بحاسة السمع والأذن، وكذلك قد يصيب الإنسان بالتوتر المستمر والاختلال العصبي والنفسي.


أسباب التلوث السمعي

ينشأ التلوث الضوضائي، من زيادة شدة الأصوات المزعجة للأذن والأعصاب السمعية، أصوات متداخلة مع بعضها، عالية في مؤشرات الديسيبل، وبالتالي فهي تضر بالسمع وطبلة الأذن، وقد تؤدي الي فقدان السمع بشكل تدريجي، حتي تصل في بعض الأحيان الي الصمم. ومن أشهر الملوثات السمعية، وسائل المواصلات المختلفة والنقل، التي هي من الوسائل المزعجة والمستمرة.

السيارات

تعتبر السيارات وأصوات تنبيهاتها المستمر، وخاصة في المدن شديدة الازدحام، مصدر خطير وشديد الإزعاج والتأثير علي الأذن، والأعصاب السمعية المرتبطة بالأذن، والتي قد تسبب فقدان جزئي تدريجي لحاسة السمع، أو علي الأقل، في الحالات الأقل خطورة وتأثرا، قد تؤدي الي إنخفاض نسبة السمع عن معدلاته الطبيعية.

كما أن للتلوث السمعي المستمر تأثير علي الصحة النفسية للأفراد الذين يتعرضون لها بشكل مستمر. ولقد أصدرت بعض الدول قوانين صارمة، ضد من يستعمل منبهات السيارة، بدون داع، أو في الأماكن السكنية المزدحمة. كذلك فإن التلوث السمعي الناتج عن السيارات، يؤثر تأثيرا شديدا علي شدة سمع الرضع من الأطفال، ونسبة انتباههم، وبالتالي شدة تركيزهم، وتحصيلهم الدراسي في المستقبل.

القطارات

تعتبر القطارات، من أهم مصادر تلوث السمع. حيث يفوق صوت القطار ومحركاته، أصوات السيارات، والمركبات بكثير. فتردد صوت القطارات يتخطى حاجز ١٠٠ ديسيبل، بل وقد يفوقه. لهذا يتعرض السكان المحيطين بالسكك الحديدية والقطارات، إلى كم هائل من التلوث السمعي، الذي يؤثر سلبا علي تركيزهم، وآدائهم. فالأصوات المزعجة المستمرة، والمفاجئة، خاصة ليلا، تؤدي الي أمراض سمعية عديدة، قد تصل الي فقدان حاسة السمع.

اقرأ ايضاً: اعادات نومك قد تلعب دوراً في إصابتك بأمراض القلب 

 

المصانع

تعتبر المصانع، وما تحتوي من الآلات ومعدات صناعية ضخمة، من اخطر واكثر مصادر تلوث السمع ، فالأصوات الناجمة عن المعدات، ومحركات معدات الصناعة، تصدر أصواتا عالية الصخب، عالية التردد، ذلك الذي يؤثر علي العمال في هذه المصانع، وكذلك الكتلة السكنية، المحيطة بتلك المصانع، ولهذا تقوم الحكومات دائما، بفصل المناطق الصناعية، عن المناطق السكانية، وذلك لمحاولة تخفيف الأضرار الناجمة عن الضوضاء، الذي تتسبب فيه المناطق الصناعية الكبيرة.

آلات الورش والمعدات

يزداد التلوث السمعي، في المناطق التي تتجاور و بعض ورش الميكانيكا، أو الخراطة، والتي تعمل في الحديد والصلب، وتقطيعه وسحبه، حيث يستدعي ذلك معدات ثقيلة، تصدر أصواتا مزعجة جدا، عالية المؤشر في الديسيبل، والتي تصيب حاسة السمع والأذن، بالعديد من الأضرار، خاصة علي المدي الطويل. فأصوات مصانع الحديد والصلب واصلاح الميكنة، والسمكرة، وصناعة السفن، والورق، ومحركات الديزل، والمطابع والمكابس، والمناجم والمراجل البخارية، جميعا تنتج ضوضاء هائلة وتؤدي للتلوث السمعي.

آلات الزراعة

تعتبر محركات ومعدات الميكنة الزراعية، وآلات الزراعة والحصاد، من مصادر تلوث السمع، فالأصوات المزعجة الناجمة عن تلك المعدات، من مشاكل الزراعة وتجاور الأراضي الزراعية والمناطق السكانية.

الطائرات

تصدر محركات الطائرات ومروحياتها، أصواتا هائلة، حال صعود الطائرات أو هبوطها، ولذلك فقدتم فصل المطارات ومحيطاتها، عن أماكن السكان، لتجنب الصخب والإزعاج الناجم عن هذه الطائرات.

النشاط البشري

يشترك البشر، بنشاطاتهم، وسلوكياتهم، في ظهور ظاهرة الضوضاء، فأصوات التلفاز، والمذياع، وصراخ الأطفال، والتلاميذ في المدارس، وأصوات الالعاب في الملاهي والالعاب النارية والمفرقعات، واصوات آلات المنزل، ومعدات النظافة والطهي، جميعها تشترك في ظهور تلوث السمعي، وخاصة، علي المدي الطويل، الذي قد يضر بحاسة السمع والعصب السمعي تدريجيا.


اشهر المدن في معدلات التلوث السمعي

تعد المدن الكبيرة، والآهلة بالسكان، شديدة الازدحام، والتكدس المروري الهائل، بالسيارات والنقل، وغيرها من وسائل  نقل الأشخاص او البضائع، من اكثر الأماكن عرضة للتلوث السمعي الشديد والمستمر، فلقد أجريت الإحصاءات علي بعض أشهر المدن ازدحاما مثل القاهرة في مصر، ونيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي مدن مليونيه، من حيث أعداد السكان الضخمة، فسجلت تلك المدن اكبر معدلات التلوث السمعى، و بالتالي اعلي معدلات التضرر جراء هذا التلوث.

اقرأ أيضا: اضطرابات التذوق


مخاطر التلوث السمعي

حاسة السمع

يؤدي التعرض للأصوات عالية التردد، والتي تزيد عن ٧٠ ديسيبل، الي أضرار كثيره للسمع. فهي قد تؤدي للفقدان التدريجي لحاسة السمع، أو الصمم الجزئي أو الكلي في بعض الحالات.

كذلك قد تؤدي الأصوات العالية الفجائية، كأصوات المفرقعات أو الأسلحة، الي ثقب طبلة الأذن، أو اصابة الأذن الوسطي، والتي قد تؤدي الي فقدان حاسة السمع تماما.

الأعصاب

تؤدي الضوضاء الي احداث الأضرار بالعصب السمعي، المسؤول عن ايصال الاشارات العصبية من الأذن الي المخ، ومن ثم ادراك الأصوات.
كذلك يؤثر التلوث السمعي علي التركيز، وسرعة الانتباه، والصحة النفسية والعصبية للإنسان، وخاصة الاطفال، فبعض الأمراض تستحثها الأصوات العالية والصخب، وبخاصة المستمر منها لفترات طويلة، او الفجائية.

اقرأ أيضا: علاج فقدان السمع


العوامل المؤثرة علي التلوث السمعي

تتأثر شدة الضوضاء، والأضرار الناجمة عن التعرض له، بعدة عوامل أهمها:

  • تردد الأصوات المنشئة للتلوث السمعي.
  • مؤشر الديسيبل الخاص بها.
  • غلظة الصوت أو شدة حدته. حيث ان الصوت الحاد أعلي ترددا من الأصوات الغليظة.
  • طول مدة التعرض للضوضاء.
  • نوع المصدر.
  • فجائية الصوت أو التعود عليه.

كذلك يعتمد نوع الإصابة الناتجة، على طبيعة الأشخاص. لكل شخص طبيعة خاصة، فقد يتضرر شخص كثيرا، مما يعتده يوميا شخص اخر دون اي ضرر.

“اقرأ أيضا: تنظيف سماعة الهاتف من الماء والغبار بدون فكه


أهم الأضرار الناجمة عن التلوث السمعي

يؤثر التلوث السمعى على الأذن، كمتضرر رئيسي، فتصاب الاذن الوسطي، وتفقد حاسة السمع تدريجيا، فيقل انتباه الشخص، ويقل ادراكه شيئا فشيئا، للأصوات والكائنات المحيطة به، وقد يشعر بذلك التأثر السمعي التدريجي، وقد لا بشعر به، وقد يصل الأمر الي الصمم وفقدان السمع بشكل نهائي، وذلك بسبب تضرر الأعصاب المسؤولة عن السمع في المخ، كما لوحظ التضرر النفسي والتوتر العصبي، وارتفاع ضغط الدم. من جراء ارتفاع الضوضاء، خاصة في المدن الكبري ذات المعدلات العالمية، في التلوث. كما ان الأصوات العالية المفاجئة قد تصيب طبلة الأذن مباشرة، فتؤدي الي ثقبها، مما قد يؤدي الي فقدان حاسة السمع. كذلك قد تؤدي الأصوات العالية المفاجئة الي سكتات قلبية، وبخاصة عند الذين يعانون من أمراض القلب.

اترك رد