الذاكرة الكاذبة: هل كل ما نتذكره حقيقي؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 16 مارس 2020 | تدقيق: د. هبة حجزي
الذاكرة الكاذبة: هل كل ما نتذكره حقيقي؟

الذاكرة الكاذبة ظاهرة شائعة تتجلى في أن يتذكر المرء أمراً لم يحدث، إذ تختلقه ذاكرته، أو أن يتذكر أمراً قد حدث ولكن بتفاصيل مغايرة للحقيقة.


الذاكرة الكاذبة

تُخلق الذاكرة الكاذبة ( الذكريات الزائفة ) بطرق عديدة، ويؤثر كل منها في تغير الذاكرة أو ما يخزن منها.

ولربما تصعب معرفة إي من الإشكالات التالية سبب الذكريات الزائفة، لكن معرفتها تساعد في فهم سبب حدوث الذكريات المغلوطة:

1- الاقتراح:

للاستنباط تأثير قوي، لربما تخلق الذكريات الزائفة بسبب حث شخص آخر أو من خلال سؤال يطرحه.

فقد يسألك شخص ما مثلاً عما إذا كان سارق المصرف مرتدياً قناعاً أحمر، وتجيب بنعم، ثم سرعان ما تصحح: لقد كان أسوداً.

والحقيقة أنه لم يكن مرتدياً أي قناع. لكن الاقتراح زرع ذكرى غير حقيقية.

2- التضليل:

قد تُعطى معلومات غير دقيقة أو خاطئة حول حدث ما، وتُقنع أنها قد حدثت فعلاً.

ويمكن أن تخلق بذلك ذكرى جديدة أو تخلط الذكريات الحقيقية مع المصطنعة.

اقرأ أيضاً: الطريقة الصحيحة لغسل اليدين – ما يجب فعله وما لا يجب فعله

3- الفهم غير الدقيق:

يشبه العقل الحاسوب، إذ يخزن ما يعطى له.

تعطيه معلومات سيئة فيخزن معلومات سيئة. ولربما تملأ الفجوات اللي تركتها قصتك لاحقاً بذكريات من اختلاقك أنت.

4- سوء الإسناد:

يمكن أن تركب في ذاكرتك عناصر أحداث مختلفة إلى حدث واحد.

فتسترجع، عند الاستذكار، أحداثاً قد حصلت، ولكن بنسق زمني مضطرب ومختلط مع مجموعة متنوعة من الأحداث التي تشكل الآن ذكرى واحدة في عقلك.

5- المشاعر:

ربما يكون للمشاعر تجاه لحظة ما تأثير كبير في طريقة تخزينها كذكرى.

وتقترح دراسة أن المشاعر السلبية تفضي إلى الذاكريات الزائفة أكتر من المشاعر الإيجابية أو الحيادية.


 الفئة الأكثر قابليةً لتكوين الذاكرة الكاذبة

الذاكرة غير دائمة، وهي، بالتأكيد، مرنة ودائمة التغير غالباً.

ولربما يجعلك أناس معينون أو أحداث محددة أكثر عرضةً لتطوير ذاكرة كاذبة. ويتضمن ذلك:

1- شهادة العيان:

إذا رأيت -شهدت- جريمةً أو حادثاً، ستكون شهادتك عليه مهمة، ولكن غير حاسمة. ذلك بأن الخبراء والمسؤولون عن تطبيق القانون يدركون أن الذكريات يمكن أن تتغير -وتتغير-، سواء بتأثير الاقتراح أو بمرور الوقت. ويمكن أن تملأ ذاكرة الشاهد أي فجوات في الأحداث، محولة بذلك استرجاعاً موثوقاً للأحداث إلى استرجاع مغلوط.

2- الصدمات:

تقترح الدراسات أن من قد عانوا صدمةً أو اكتئاباً أو شدةً هم أكثر عرضةً لاختلاق الذاكرة الكاذبة، ويمكن للأحداث السلبية أن تنتج ذكريات مغلوطةً أكثر من الأحداث الإيجابية أو الحيادية.

3- الوسواس القهري:

قد يكون لدى المصابين باضطراب الوسواس القهري عجز في الذاكرة أو قلة ثقة بالذكريات. وهم أكثر عرضةً لخلق الذكريات الزائفة، من حيث لا يثقون بذكرياتهم. وهو غالباً ما يفضي إلى السلوك القهري المرتبط بهذا الاضطراب.

4- الهرم (التقدم في السن):

مع تقدم المرء – وذاكرته على حد سواء- في السن، قد تفقد تفاصيل تلك الذاكرة. وبينما يصبح جوهر الذكرى أرسخ وأقوى، تتلاشى تفاصيلها وتضيع.

مثلاً، قد يتذكر المرء أنه قد ذهب إلى الشاطئ في شهر العسل، لكنه لا يتذكر اسم الفندق أو ما كان الطقس عليه ولا حتى المدينة التي مكث بها أيضاً.


ما يجب فعله حيال الذاكرة الكاذبة

أو الجواب الوحيد والعلاج الشافي لمسألة الذاكرة الكاذبة هو الدليل المستقل الذي إما أن يدعم أو أن يدحض الذكرى.

لربما تبدو الذكريات الزائفة شديدة الواقعية وحتى كبيرة التأثير. والثقة بها تجعلها أكثر حقيقية، ولكن لا تضمن أصالتها.

وبالمثل، فوجود ذكريات زائفة لا يعني أن ذاكرة المرء سيئة أو أنه يطور نوعاً من اضطرابات الذاكرة كالخرف أو ألزهايمر. فالذكريات الزائفة، جيدة كانت أم سيئة، عنصر من تكوين الإنسان ومرونة عقله.


متلازمة الذاكرة الكاذبة

استرجاع الذاكرة العلاجية أمر مثير للجدل.

وقد استخدمت تقنيات العلاج النفسي كالتنويم المغنطيسي أو التأمل الموجه لاستخراج الذكريات المكبوتة.

وهي ذكريات متعلقة بصدمة غالباً، كالاعتادء الجنسي خلال مرحلة الطفولة مثلاً.

وقد ترتبط هذه الذكريات مباشرةً بسلوك الشخص الحالي. ولربما تصوغ هويته وعلاقاته.

وهو ما يدعى بمتلازمة الذاكرة الكاذبة وهي خلق واقع مبني على ذكرى غير حقيقية.

وما من أسلوب لتحديد صحة هذه الذكريات، ولم يصل العلم بعد إلى طريقة لإثبات صحة أو خطأ الذكرى المستعادة في ظل غياب الدليل المستقل.

وتبقى، حتى الآن، عملية استرجاع الذاكرة رهن النقاش.


إذن فالذاكريات الزائفة غير نادرة، وهي موجودة لدى الجميع. وتتراوح ما بين صغيرة كتأكدك من مكان وضع المفاتيح مساء الأمس، إلى ضخمة كحدوث حادث أو ما شهدته أثناء جريمة ما.

18 مشاهدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *