الألم العصبي

الألم العصبي أو ألم الاعتلال العصبي neuropathic pain هو حالة الألم الناتج عن تعرض الأعصاب المحيطية (والمركزية في بعض الأحيان) إلى أذية.

0 10

الألم العصبي أو ألم الاعتلال العصبي neuropathic pain هو حالة الألم الناتج عن تعرض الأعصاب المحيطية (والمركزية في بعض الأحيان) إلى أذية تسبب فرط استجابتها للألم.


الفزيولوجيا المرضية للألم العصبي

عند تعرض الجهاز الحسي العصبي لأذية بسبب إصابة أو مرض لا تعود الأعصاب قادرة على توصيل الحس بالألم إلى المراكز العصبية.

وهو ما يسبب غالبا حالة من الخدر أو ضعف الإحساس بالمنطقة المتأذية أعصابها. لكن بعض الحالات تشذ عن القاعدة عند تأذي الجهاز الحسي، فيعاني المرضى المصابون حالة ألم في المنطقة المصابة.

حالة ألم الاعتلال العصبي ليست بالحالة التي تظهر فجأة وثم تختفي أو يهدأ الألم بسرعة، إنما هي حالة مزمنة تتسبب بأعراض ألمية مستمرة.

وقد تزاد وتنقص شدة الألم وأعراضه على مدى اليوم لدى كثير من المرضى. وعلى الرغم من ارتباط ألم الاعتلال العصبي بإصابات واعتلالات الأعصاب المحيطية كالاعتلال العصبي السكري أو انضغاط النخاع الشوكي، فكذلك تسبب إصابات الدماغ والنخاع الشوكي حالة الألم العصبي المزمن أيضًا.

يعاكس ألم الاعتلال العصبي الألم الاستقبالي، وهو نوع الألم الذي يشعر به المرء عنما يتعرض لإصابة حادة كهرس الإصبع أو جرح القدم أثناء المشي حافيًا مثلًا.

وهذا النمط من الألم عادة قصير الأمد مستجيب بشكل كبير لمسكنات الألم الشائعة، بعكس حالة الألم العصبي.


عوامل خطر الإصابة بالألم العصبي

قد تنشأ هذه الحالة عن أي شيء يمكن أن يسبب تعطل وظيفة الجهاز العصبي الحسية. من مثل ذلك المشاكل العصبية الناتجة عن متلازمة النفق الرسغي أو الحالات المشبهة لها والمسببة لانضغاط الأعصاب ونشوء الألم العصبي. كما قد تخلق الصدمات المسببة للأذيات العصبية ألمًا عصبيًا أيضًا. إضافة إلى الحالات المهيئة لحدوثه لدى المريض، والتي تشمل السكري وأمراض عوز الفيتامينات والسرطان، إضافة إلى فيروس الإيدز والسكتة الدماغية والتصلب المتعدد والهربس النطاقي وعلاجات السرطان.


أسباب الألم العصبي

لنشوء ألم الاعتلال العصي لدى المريض أسباب كثيرة محتملة. ويفسر على المستوى الخلوي بزيادة تحرير النواقل العصبية التي تنقل إشارات الألم.

بالترافق مع عجز الأعصاب عن تنظيم هذه الإشارات، ما ينتهي بالشعور بألم ينشأ من المنطقة المصابة.

زيادةً على ذلك، يحدث تحوّر في المنطقة المفسرة للألم في النخاع الشوكي، ومع التغيرات المقابلة في النواقل العصبية وفقد أجسام العصبونات طبيعية الوظيفة، تنتهي هذه التبدلات بالشعور بالألم حتى مع غياب المنبهات الخارجية.

يمكن أيضًا أن يفقد الدماغ قدرته على تجاهل حس الألم بسبب سكتة دماغية أو صدمة. ومع الوقت تحدث أضرار أكبر في الخلايا ويتفاقم الشعور بالألم معها.

يقترن الألم العصبي مع السكري واستهلاك الكحول المزمن وبعض السرطانات، إضافة إلى عوز فيتامين B والعدوى والأمراض العصبية والسموم وبعض أنواع الأدوية.

“اقرأ أيضًا: الوذمة الدماغية


أعراض وعلامات الألم العصبي

يصعب، بعكس الأمراض العصبية الأخرى، تعرف حالة ألم الاعتلال العصبي. ذلك لقلة العلامات الدلالية التي يظهرها المريض، إذا أظهر أي علامات من الأساس.

ولذلك يضطر الأطباء لدى الفحص إلى تحليل وتفسير مجموعة الكلمات التي يستخدمها المريض لوصف ألمه.

من حيث يمكن أن يصف المرضى أعراضهم بالحدة أو البلادة، البرد أو الحرارة، التحسسية أو الحكة أو العمق أو بأن الألم لاذع أو حارق، أو قد يستخدمون أوصافًا أخرى. كما يتألم بعض المرضى لمجرد لمسة خفيفة أو ضغط بسيط.

وتستخدم مقاييس مختلفة لتحديد قدر الألم الذي يشعر به المريض، فقد يطلب من المريض تقييم ألمه بالاعتماد على مقياس مرئي أو بوساطة رسم بياني رقمي.

ولمقاييس تسجيل الألم أمثلة كثيرة. وتستخدم أيضًا تقنية لصور وجه المريض تسجل مختلف درجات الألم، وتفيد عند عجز المريض عن وصف مقدار الألم الذي يعانيه.

“اقرأ أيضًا: متلازمة أضداد الفوسفوليبيد


تشخيص الألم العصبي

يعمد تشخيص حالة ألم الاعتلال العصبي على تقييم التاريخ الصحي للمريض. وعند الشك بوجود حالة مضمرة فمن الممكن إجراء تقييم مع فحص للإعصاب.

والطريقة الأشيع لتقييم أذية عصب هي طريقة الطب التشخيصي الكهربائي.

يستخدم في هذا التخصص الطبي تقنيات لدراسة التوصيل العصبي المترافق مع تخطيط العضلات الكهربائي (NCS/EMG).

قد يوفر الفحص السريري مؤشرًا على فقد الوظيفة، ويشمل تقييمًا للإحساس عند اللمس الخفيف وللقدرة على تميُّز الحاد من الكليل والمقدرة على إدراك الحرارة إضافة إلى تقييم الاهتزاز.

وحالما يجرى الفحص السريري فيمكن بعدها الإعداد للدراسة التشخيصية الكهربائية. ويجري هذه الدراسات أطباء عصبيون مدربون.

عند الشك بوجود اعتلال عصبي فيجدر البحث عن الأسباب القابلة للعكس أولًا. يشمل ذلك تحاليل الدم للبحث عن أمراض عوز الفيتامينات أو الشذوذات الدرقية، إضافة إلى الدراسات التصويرية لنفي وجود آفة هيكلية تؤثر في النخاع الشوكي.

وبناء على مخرجات هذه الاختبارات يمكن أن يكون بالإمكان تقليل شدة الاعتلال العصبي أو تخفيف مقدار الألم الذي يعانيه المريض.

ولكن في العديد من الحالات حتى مع التدبير المناسب للسبب الكامن وراء اعتلال الأعصاب لا يكون بالإمكان عكس حالة الاعتلال. وهو ما يشاهد عادة لدى مرضى اعتلال الأعصاب السكري.

قد يظهر في بعض الحالات نادرة الحدوث تغيرات جلدية أو أنماط من نمو الشعر في المنطقة المصابة. وقد يكون لهذه التغيرات علاقة مع التغيرات في التعرق كذلك. وقد تفيد هذه الأعراض عند وجودها في تحديد الإصابة المحتملة بالألم العصبية الناشئ عن حالة تعرف بمتلازمة الألم الناحي المركب.


علاج ألم الاعتلال العصبي

يستخدم طيف واسع من الأدوية بهدف معالجة هذه الحالة. لكن غالبية هذه الأدوية تستخدم خارج النطاق المصرح به. ما يعني أنها أدوية مصرح بها لعلاج حالات أخرى ولوحظت فائدتها في علاج الألم الناتج عن اعتلال الأعصاب إضافة إلى ذلك.

ولسنوات قد استخدمت أدوية مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات، كالأميتربتايلين والنورتربتايلين والديسيرامين، لعلاج ألم الاعتلال العصبي. وقد وجدها بعض المرضى فعالة نوعا ما في إراحتهم. وكذلك فقد وجد للأنواع الأخرى من مضاات الاكتئاب بعض الأثر المفيد في العلاج.

وكذلك استخدمت على بعض المرضى مثبطات إعادة قبط السيروتونين الانتقائية كالباروكسيتين والستالوبرام، إضافة إلى مضادات اكتئاب كالفينلافيكسين، على مرضى الاعتلال العصبي.

من المعالجات الشائعة كذلك استخدام مضادات الصرع، من مثل الكاربامازيبين والغابابنتين واللاموتريجين. في الحالات الشديدة من الألم المبرح وعندما لا يستجيب للمعالجات النمطية فقد تكون أدوية معالجة اضطرابات نظم القلب ذات فائدة في العلاج.

لكن هذه الجراء محفوف بالمخاطر ومحتملٌ آثارًا جانبية جمة ويجب أن يخضع للمراقبة بشكل دقيقة.

قد يوفر الأدوية المعطاة مباشرةً عبر الجلد بعض المنافع على حالة المريض كذلك. وأشيع أشكالها استخدامًا هي الليدوكائين (اللطاخات أو الجل) أو الكابسيسين.

يعتمد علاج الألم العصبي بالأكثر على السبب الكامن وراءه. إذا كان السبب قابلًا للعكس فعندها قد تترمم الأعصاب المحيطية ويختفي الألم، لكن هذه العملية وتخفيف الألم خلالها قد تستغرق ما بين شهور إلى أعوام.


التوقع على المدى البعيد

بالمستطاع بالنسبة لمعظم مرضى ألم الاعتلال العصبي إيجاد طريقة لتخفيف الألم وما ينتج عنه حتى لو استمر. وبرغم كون الحالة غير مهددة لحياة المريض، لكن الألم المزمن الناتج عنها قد يؤثر سلبًا على جودة حياة المريض.

فقد يعاني مرضى ألم الاعتلال العصبي حرمانًا من النوم أو اضطرابات في المزاج بما فيها الاكتئاب والقلق. ونظرًا لوجود الاعتلال العصبي ونقص التقويم الحسي لدى المريض، فهو معرض للإصابة أو العدوى أو لتفاقم إصابة حالية بشكل عفوي.


الوقاية

أفضل طريقة لتجنب الإصابة هي الوقاية من تطور الاعتلال العصبي. ومراقبة وتعديل النمط الحياتي، بما في ذلك الحد من استهلاك التبغ والحكول وبقاء الوزن ضمن النطاق الصحي لتقليل خطر الإصابة بالسكري وأمراض المفاصل التنكسية والسكتة الدماغية.

واتباع أسلوب مريح في العمل أو عند ممارسة الأنشطة لتجنب إصابات الإجهاد المتكررة وتخفيض خطر الإصابة بالاعتلال العصبي.

“اقرأ أيضًا: وذمة الرئة


لا تعتبر حالة الألم العصبي خطرة على حياة المريض أغلب الأحيان، لكنها تؤثر كثيرًا على جودة حياته وتقلل من راحته، ولذلك يجب معالجتها وتخفيف الألم قدر الإمكان.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد