المتلازمة الكلوية

Nephrotic syndrome

المتلازمة الكلوية أو المتلازمة الكلائية حالة مرضية تتسم بتسريب الكلية لكميات كبيرة من البروتينات في البول. فما سببها وما أبرز أعراضها ومخاطرها وما علاجها؟

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 30 أغسطس 2020 | تدقيق: محمود قراجة
المتلازمة الكلوية

المتلازمة الكلوية أو المتلازمة النفروزية أو المتلازمة الكلائية Nephrotic Syndrome حالة مرضية تتسم بتسريب الكلية لكميات كبيرة من البروتينات في البول.

ما يمكن أن يؤدي الي العديد من المشاكل، منها توذّم أنسجة الجسم وارتفاع خطر التعرض للعدوى بشكل كبير.

وعلى الرغم من أن المتلازمة الكلائية قد تصيب المرء في أي عمر إلا أنها أول ما تشخص في الأطفال بين الثانية إلى الخامسة من العمر، كذلك فهي تصيب الذكور أكثر من الإناث.


أسباب المتلازمة الكلوية

تعج الكلية بأوعية دموية صغيرة تدعى الكبيبات الكلوية، ومع حركة الدم خلال الكبيبات يصفى من الفضلات والسوائل الزائدة إذ تنزح من الكبيبات إلى البول.

بينما يبقى البروتين والمواد الأخرى التي يحتاها الجسم ضمن الدوران.

تحدث المتلازمة الكلائية عند تعرض الكبيبات لأذية وعجزها عن ترشيح الدم بشكل طبيعي، إذ يسمح تأذي هذه الأوعية بعبور البروتين من الدم إلى البول.

أهم البروتينات التي تفقد خلال طرح البروتين في البول هو الألبومين، وهو بروتين يساعد في دفع السوائل الزائدة من الدم إلى الكلية لتطرح مع البول.

وبدون وجود الألبومين في الدم سيحبس فائض السوائل في الجسم مسببًا تورّمًا (وذمات) في الساقين والقدمين والكاحلين والوجه.

الأسباب الأساسية للمتلازمة الكلائية

تؤثر بعض مسببات المتلازمة الكلوية فقط في الكلية وتدعى بالأسباب الأساسية. منها:

  • تصلب الكبيبات البؤري القطعي: حالة تتشوه فيها الكبب الكلوية لمرض أو عيب وراثي أو سبب مجهول.
  • اعتلال الكلية الغشائي: تتثخّن الأغشية في الكبب الكلوية في هذه الحالة لسبب مجهول، لكنها قد تحدث بالترافق مع حالات أخرى كالذئبة الحمامية أو التهاب الكبد من النمط B أو الملاريا أو السرطان.
  • داء التبدل الطفيف: يظهر نسيج الكلية طبيعيًّا تحت المجهر لدى المرضى المصابين بهذه الحالة، لكنّها، ولسبب مبهم، لا ترشِّح بكفاءة.
  • الخثار الوريدي الكلوي: تحجب خثرة دموية في هذه الحالة وريدًا يستجر الدم إلى خارج الكلية.

أسباب ثانوية للمتلازمة الكلائية

يؤثر النوع الآخر من الأمراض التي تسبب المتلازمة الكلوية في عموم الجسم، وتدعى بالأسباب الثانوية ومنها:

  • السكري: قد يؤذي سكر الدم غير المضبوط (مرض السكري) جدران الاوعية الدموية في الجسم ومنها الأوعية الكلوية.
  • الذئبة الحمامية: وهي من أمراض الاختلال المناعي الذاتي، وتسبب التهاباتٍ في المفاصل والكلى وأعضاءٍ أخرى.
  • الداء النشواني: ينشأ هذا المرض النادر عن تراكم البروتين النشواني في أعضاء الجسم، وقد يتراكم البروتين النشواني في الكلية مسببًا أذيّة كلوية.

كذلك فقد وجدت علاقة لأدوية كمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية وأدوية مكافحة العدوى مع المتلازمة الكلائية.


أعراض المتلازمة الكلوية

تتسم أعراض المتلازمة الكلائية بما يلي:

  • وجود كمية كبيرة من البروتين في البول (البيلة البروتينية).
  • ارتفاع مستويات الكولسترول والشحوم الثلاثية في الدم (فرط شحميات الدم).
  • انخفاض مستوى بروتين الألبومين في الدم (مرض نقص ألبومين الدم).
  • تورم أو توذّم، في الكاحل والأقدام على وجه الخصوص وحول العينين.

وإضافة إلى الأعراض السابقة فقد يختبر مرضى المتلازمة الكلائية إلى:

  • البول الرغوي.
  • زيادة في الوزن بسبب تراكم السوائل في الجسم.
  • إعياء.
  • فقدان الشهية.

” اقرأ أيضًا: داء الكلية متعددة الكيسات


مضاعفات المتلازمة الكلوية

قد يؤدي فقد البروتين من الدم بجانب أذية الكلية إلى مضاعفات أخرى، ومن الأمثلة عن المضاعفات المحتملة:

  • تخثر الدم: قد تُفقَد البروتينات التي تمنع تخثر الدم من الدوران، رافعًة بذلك من خطر التعرض لخثرات دموية.
  • ارتفاع الكوليسترول والشحوم الثلاثية: قد يزداد معدل طرح الكوليسترول والشحوم الثلاثية في دم المريض ما يزيد من خطر تعرضه للامراض القلبية.
  • ارتفاع ضغط الدم: قد يزيد تأذي الكلية من كمية الفضلات في الدم، ما يتسبب بارتفاع ضغط الدم.
  • سوء التغذية: قد يتسبب ضياع البروتين من الدم بفقد الوزن، والذي يمكن أن يُخفى بسبب الوذمات وتورم الأنسجة.
  • القصور الكلوي المزمن: قد تفقد الكلية كفاءتها مع الوقت، موجبة بذلك الخضوع لغسيل الكلية أو الزرع.
  • الفشل الكلوي الحاد: قد يسبب تأذي الكلية توقف الكلى عن تصفية الفضلات من الدم، ما يحتاج تدخّلًا طبيًّا عاجلًا بغسيل الكلية.
  • العدوى: للمرضى المصابين بالمتلازمة الكلائية خطر أكبر للتعرض للأخماج والعدوى كالالتهاب الرئوي والتهاب السحايا.
  • فقر الدم.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • أمراض الشرايين التاجية.

عوامل خطر المتلازمة الكلوية

تضع بعض العوامل المرء في خطر الإصابة بالمتلازمة الكلائية، ومنها الحالات المرضية الأخرى التي قد تتسبب بأذية كلوية.

ومن الأمثلة على ذلك

  • السكري والذئبة الحمامية والأمراض الكلوية الأخرى.
  • الأخماج: تزيد بعض الأخماج (العدوى) من خطر الإصابة بالمتلازمة الكلائية، منها التهاب الكبد من النمطين B و C إضافة إلى فيروس الإيدز والملاريا.
  • الأدوية: تزيد بعض أدوية مكافحة العدوى ومضادات الالتهاب غير الستيروئيدية من فرص الإصابة.

” اقرأ أيضًا: فرط بوتاسيوم الدم


تشخيص المتلازمة الكلوية

يطلب الطبيب أول الأمر لتشخيص المتلازمة النفروزية التاريخ المرضي للمريض، إضافة إلى استجوابه وسؤاله عن الأعراض التي يختبرها والأدوية التي يأخذها وعمّا إذا كان يعاني حالة مرضية أخرى أم لا.

ثم يجري الطبيب فحصًا فيزيائيًّا للمريض، ويشمل الفحص الفيزيائي عوامل كقياس ضغط الدم والإنصات لأصوات القلب.

وكذلك تجرى عدة اختبارات للوصول إلى التشخيص المطلوب، منها:

تحليل البول

يجرى التحليل على عينة من بول المريض لتحديد ما إذا كان حاويًا على كمية كبيرة من البروتين أم لا. وفي بعض الحالات يطلب من المريض جمع بول يوم كامل للحصول على صورة أكمل في التشخيص.

تحاليل الدم

وتجرى على عينة وريدية، وتحلل العينة لاستقصاء الواسمات الدموية للوظائف الكلوية على عمومها، إذ يقاس مستوى ألبومين وكولسترول وشحوم الدم كذلك.

التصوير بالأمواج فوق الصوتية

تستخدم الصور الناتجة عن الأمواج فوق الصوتية لتقييم البنية النسيجية للكليتين.

خزعة الكلية

تؤخذ لهذا الهدف عينة صغيرة من نسيج الكلية، وتستخدم لمعاينة نسيج الكلية تحت المجهر وتحديد المسبب للمرض.


حمية المتلازمة الكلوية

الحمية عنصر مهم في تدبير المتلازمة النفروزية فمن المهم الحد من كمية الملح المتناول لمنع التوذّم ولضبط ضغط الدم كذلك. لربما يشير الطبيب على المريض بإن يقلل من شرب السوائل كذلك لتقليل التوذم.

قد تزيد المتلازمة الكلائية من مستويات الكولسترول والشحوم الثلاثية في الدم، لذا يجدر بالمريض اتباع حمية قليلة الدهون المشبعة والكولسترول، وهو ما يساعد في تقليل مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية.

وعلى الرغم من أن المرض يسبب فقد البروتين في البول فلا يوصى بتناول كميات زائدة من البروتين، ذلك بأن الحمية عالية البروتين قد تفاقم في حالة مريض المتلازمة الكلائية.


علاج المتلازمة الكلوية

العلاج الأساس للمتلازمة الكلائية هو الستيروئيدات، ولكن يمكن استخدام معالجات أخرى في حال تعرض المريض للتأثيرات الجانبية للستيروئيدات.

يشهد معظم الأطفال نكسات مرضية متكررة حتى آخر مرحلة المراهقة ويحتاجون خلالها للمعالجة بالستيروئيدات كذلك.

الستيروئيدات

يوصف دواء بريدنيزولون الستيروئيدي للمرضى (الأطفال) المشخصين لأول مرة بالمتلازمة الكلائية ببرنامج علاجي لأربع أسابع على الأقل، تتبع بجرعة مخففة بشكل يومي لأربعة أسابيع تالية، يوقف هذا الدواء تسريب البروتين من دم الطفل إلى بوله.

عند وصف البريدنيزولون لفترات قصيرة فلا يترك عادةً تأثيرات جانبيةً خطرة أو طويلة الأمد، ومع ذلك قد يختبر بعض الأطفال:

  • زيادة في الشهية.
  • زيادة في الوزن.
  • احمرار الخدود.
  • تغيرات في المزاج.

يستجيب معظم الأطفال جيدًا للعلاج بالبردنيزولون، إذ يختفي البروتين من البول غالبًا ويقل التورم خلال بضعة أسابيع.

البنسلين

البنسلين مضاد حيوي قد يوصف خلال فترات عودة المرض (الانتكاسات) لتقليل فرص الإصابة بعدوى.

التطعيم

ينصح الأطفال المصابين بالمتلازمة الكلائية بأخذ لقاح المكورات الرئوية، كذلك فقد يوصى بعض الأطفال بأخذ لقاح جدري الماء بين النكسة والأخرى.

ويجب ألا تعطى اللقاحات الحية كلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، ولقاح جدري الماء ولقاح السل خلال معالجة المريض بالستيروئيدات.

ذلك بأن الستيروئيدات تضعف مناعة الجسم وفي نفس الوقت فالجسم بحاجة إلى جهاز المناعة في كامل استعداده عند تلقي اللقاح.

” اقرأ أيضًا: مرض تخثر الأوردة العميقة


علاجات بديلة لعلاج المتلازمة الكلوية

قد تستعمل أدوية أخرى بجانب الستيروئيدات أو عوضًا عنها لعلاج المتلازمة النفروزية في حال عدم إمكانية استكمال فترة الاستشفاء بالستيروئيدات أو بحال إحداثها لآثار جانبية شديدة.

وتشمل الأدوية التي يمكن استعمالها:

  • ليفاميزول
  • سايكلوفوسفاميد
  • سايكلوسبورين
  • تاكروليموس
  • ميكوفينولات
  • ريتوكسيماب

تسريب الألبومين

معظم البروتين المفقود في حالة المتلازمة الكلائية هو بروتين الألبومين، وإذا ما احتدت أعراض المرض لدى الطفل فقد يُدخل إلى المشفى لتلقي المعالجة بتسريب الألبومين. إذ يضاف الألبومين إلى دمه ببطئ على مدى عدة ساعات عبر قثطرة وريدية.

يعالج الأطباء خلال هذا الوقت الحالة المسببة للمتلازمة الكلائية كذلك، إضافة إلى علاج أعراض المتلازمة. ويمكن استخدام طيف واسع من الأدوية لتحقيق ذلك، منها:

  • أدوية ضغط الدم: تساعد في خفض ضغط الدم وتقليل كمية البروتين الضائع في البول، من هذه الأدوية مثبطات إنزيم تحويل الأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين II.
  • مدرات البول: تحث المدرات الكلية على إفراغ مزيدٍ من السوائل ما يقلل التورم في الأنسجة.
  • الستاتينات: وهي أدوية تقلل مستويات الكولسترول.
  • مميعات الدم: تقلل قدرة الدم على التخثر وقد توصف في حال حدوث تخثر دموي في الكلية، ومن أبرز المميعات المعطاة عادةً الوارفارين والهيبارين.

المتلازمة الكلوية لدى الأطفال

قد يصاب الأطفال بكلا نوعي المتلازمة الكلوية الأساسي والثانوي، والنوع الأساسي هو الأشيع لديهم (الحادث بسبب أمراض كلوية أخرى).

قد يصاب بعض الأطفال بما يعرف بالمتلازمة الكلائية الولادية (الخلقية)، وتظهر خلال الأشهر الثلاث الأولى من الحياة.

قد يكون سببها عيبًا جينيًّا موروثًا أو خمجًا (عدوى) حدثت بعد الولادة بمدة قصيرة، ولربما يحتاج الأطفال المصابون بهذه الحالة آخر الأمر إلى زراعة كلية.

وتسبب المتلازمة النفروزية الأعراض التالية لدى الأطفال:

  • حمى، إعياء، هيوجية، إضافة إلى علامات الخمج الأخرى.
  • فقدان الشهية.
  • وجود دم في البول.
  • إسهال.
  • ارتفاع ضغط الدم.

كما يتعرض الأطفال المصابون بالمتلازمة الكلوية لأخماج أكثر من المعتاد، والسبب هو فقد البروتينات التى تقيهم العدوى في البول، كما يمكن أن يصاب الطفل بارتفاع كولسترول الدم.


المتلازمة الكلوية لدى البالغين

قد تحدث المتلازمة النفروزية لدى البالغين كما الأطفال لأسباب أساسية أو ثانوية، ويكون السبب الأشيع لحدوثها لدى البالغين هو مرض تصلب الكبيبات القطعي البؤري.

وتكون التوقعات أقل عند وجود هذه الحالة، وتلعب كمية البروتين في البول دورًا مهمًا في تحديد مسار المرض لدى المصابين بهذه الحالة.

يتفاقم المرض لدى نصف المصابين بتصلب الكبيبات البؤري القطعي وصولًا إلى المرحلة النهائية من الداء الكلوي خلال خمس إلى عشر سنوات.

ولكن للمسببات الثانوية كذلك دور مهم في المتلازمة الكلائية لدى البالغين، إذ إن لنصف حالات المتلازمة الكلوية لدى البالغين أسباب ثانوية كالسكري أو الذئبة الحمامية.


المتلازمة الكلائية أو المتلازمة النفروزية أو المتلازمة الكلوية Nephrotic Syndrome حالة مهددة للصحة العامة للمصاب وقد تتسبب بإصابته بأمراض أخرى مترتبة على فقدان بروتينات الدم واحتباس السوائل، ولهذا فمن المهم تشخيصها بشكل مبكر وتدبير الحالة بالعلاج المناسب.

المراجع

  1. Healthline. 2020. Everything You Need To Know About Nephrotic Syndrome. [online] [Accessed 24 August 2020].
  2. nhs.uk. 2020. Nephrotic Syndrome In Children. [online] [Accessed 24 August 2020].
569 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق