نجيب محفوظ (1911 – 2006)

Naguib Mahfouz

الأديب العالمي نجيب محفوظ - يهتم عمله بتصوير الحياة في القاهرة القديمة، أثرى محفوظ الثقافة بالكثير من الروايات والقصص القصيرة.

كتابة: أميرة حامد | آخر تحديث: 2 مايو 2020 | تدقيق: أميرة حامد
نجيب محفوظ (1911 – 2006)

الأديب العالمي نجيب محفوظ ، هو روائي مصري وأول عربي حائز على جائزة نوبل يطل على العالم من خلال تصويره للحياة في مدينة القاهرة القديمة.


حياته ونشأته

ولد في 11 ديسمبر 1911، وترعرع في حي الجمالية بالقاهرة. كان والده موظفًا حكوميًا وكان اسم أمه فاطمة، ابنة شيخ من علماء الأزهر، وكان نجيب محفوظ أصغر إخوته.

تلقى تعليمه في بداية حياته في الكُتاب، ثم خلال المدرسة الابتدائية والثانوية انغمس في الأدب العربي الكلاسيكي. وفي الكلية، تعرَّف محفوظ على كتابات سلامة موسى، الذي أعطى لمحفوظ فرصة كبيرة عندما قام، بصفته رئيس تحرير مجلة المجلة الجديدة، بنشر أول رواية لمحفوظ.

درس بجامعة القاهرة وحصل على ليسانس الفلسفة في عام 1934. بدأ بعدها الانشغال بتحضير رسالة الماجستير عن الفلسفة الإسلامية ثم عدل عن رأيه وقرر تركيز جهوده على كتاباته الأدبية.

بعد أن أدرك أن الكتابة يجب أن تكون بدوام جزئي، انضم إلى السلك الحكومي، فكان يعمل خلال النهار ويكتب في الليل.

شغل العديد من الوظائف الحكومية مثل:

  • سكرتير برلماني في وزارة الأوقاف.
  • مدير مؤسسة القرض الحسن.
  • مدير مكتب وزير الإرشاد.
  • مدير مكتب الرقابة على المصنفات الفنية.
  • مستشار وزير الثقافة.

وعندما تقاعد، عمل ككاتب من كتاب مؤسسة الأهرام وانضم لمجموعة من الكتاب المميزين، ومن بينهم الكاتب المسرحي توفيق الحكيم، ومنذ ذلك الحين تم تسلسل رواياته لأول مرة في صفحات الصحيفة قبل إخراجها في شكل كتاب.

تزوج نجيب محفوظ من السيدة عطية الله ابراهيم في عام 1954، وأنجب الزوجان بنتين هما فاطمة وأم كلثوم.


أعمال نجيب محفوظ

كتب الأديب العالمي نجيب محفوظ أكثر من 30 رواية، والعديد من المجموعات القصصية وحوالي 30 سيناريو. كانت محاولاته الأولى ثلاث روايات ذات خلفية تاريخية فرعونية، الأولى هي عبث الأقدار والثانية رادوبيس ثم الأخيرة كفاح طيبة.

كان محفوظ ينوي في الأصل توسيع هذه السلسلة إلى تاريخ ثلاثين أو أربعين رواية لمصر، لكنه تخلى عن المشروع للعمل على رواياته المعاصرة في القاهرة. بعد ذلك جاءت فترة من الواقعية الاجتماعية كما رأينا في روايات مثل زقاق المدق، ثرثرة فوق النيل وثلاثية القاهرة.

ثلاثية القاهرة:

في عام 1956، خرج بين القصرين، المجلد الأول من ثلاثية القاهرة، يليه بعد ذلك المجلدان الآخران، قصر الشوق والسكرية. هي رواية على نطاق واسع من حوالي 1500 صفحة، تتعامل الثلاثية مع ثلاثة أجيال من عائلة عبد الجواد وتمتد من عام 1917 حتى قبل نهاية الحرب العالمية الثانية.

خلال هذا الوقت كانت مصر منخرطة في صراع من أجل الاستقلال عن الحكم البريطاني. تصف المجلدات الثلاثة بتفصيل دقيق الأحداث اليومية في عائلة مصرية من الطبقة المتوسطة. تسجل للتاريخ كما لا يفعل كتاب آخر، طريقة حياة اختفت تحت التأثير الغربي وضغوطات الحياة الحديثة.

يتم التعامل مع الشخصيات والأحداث التي لا تعد ولا تحصى بمهارة كبيرة وينظر الكاتب في جميع الأنحاء لتكون له السيطرة الكاملة على مادته.

لقد كان إنجازًا رائعًا، لا سيما عندما يتذكر المرء أن الرواية العربية قد ظهرت حديثًا فقط. وسرعان ما أصبحت ثلاثية الكتب الأكثر مبيعاً في العالم العربي، وأولئك الذين لم يتمكنوا من قرائتها عرفوا شخصياتها من خلال الأفلام التي صنعت منها.

يمكن تقديرها أيضًا خارج حدودها الثقافية الخاصة من خلال حقيقة أن الثلاثية حققت مبيعات لأكثر من 250،000 نسخة في الولايات المتحدة.

أولاد حارتنا:

توقف الأديب العالمي نجيب محفوظ عن الكتابة بعد ثلاثية القاهرة، ودخل في حالة من الصمت الأدبي. كانت أولاد حارتنا أول رواية كتبها نجيب محفوظ بعد ثورة يوليو في جريدة الأهرام في 1959. في البداية أثارت الرواية جدلًا كبيرًا، كان السبب في وقف نشرها والتوجيه بعدم نشرها كاملة في مصر، رغم صدورها في 1967 عن دار نشر في لبنان.

كانت رواية أولاد حارتنا واحدة من مسببات حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل السويدية عام 1988. وكانت السبب الرئيسي في التحريض على محاولة اغتياله في 14 أكتوبر 1994، حيث تم إدخاله إلى المستشفى مع جرح في الرقبة، مما جعله مشلولًا جزئيًا في ذراعه الأيمن.

ولكن هذه الأزمة لم تجعله يتخلى عن واقعيته الرمزية، فخرجت ملحمة الحرافيش للنور في 1977، بعد عشر سنواتٍ من صدور رواية أولاد حارتنا كاملة. يتعامل في الرواية مع عدة أجيال من نفس العائلة، مما يجعل الزقاق صورة عالمية لحالة الإنسان وتجري أحداثها في زقاق من أزقة القاهرة القديمة.

تظهر إنجازات محفوظ ككاتب قصة قصيرة في مجموعات مثل دنيا الله، رأيت فيما يرى النائم، أصداء السيرة الذاتية وقصص أخرى.

“اقرأ أيضًا: تشارلز ديكنز (1812 – 1870)


مقولات نجيب محفوظ

  • “الخوف لا يمنع من الموت، لكنه يمنع من الحياة.”
  • “أقصى درجات السعادة هو أن نجد من يُحبنا فعلاً، يُحبنا على ما نحن عليه، أو بمعنى أدق يُحبنا برغم ما نحن عليه.”
  • “الأدب ثورة على الواقع وليس تصويرًا له.”
  • “لا أخشى على ظهرى من عدو شريف بقدر ما أخشى على صدرى من صديق مخادع .”
  • “قارئ الحرف هو المتعلم وقارئ الكتب هو المثقف.”
  • “العقل الواعي هو القادر على احترام الفكرة حتى ولو لم يؤمن بها.”

مساهمة نجيب محفوظ في التراث الأدبي

نجيب محفوظ هو أبو الرواية المصرية الحديثة من غير منازع، وقال عنه الكاتب المصري علاء الأسواني “إن محفوظ هو مؤسس الرواية العربية الجديدة، وفتح أبوابه لخمسة أجيال من الروائيين العرب، إنه والدنا.”

فى عام 1988 كان نجيب محفوظ قد أنتج 33 رواية و 13 مجموعة قصص قصيرة، و حوالي 50 قصة في الجرائد و المجلات، والعديد من المقالات تقدر بأكثر من 300 مقالة، و نُشر عن رواياته ومؤلفاته أكثر من 40 كتاب، ودُون عنه أكثر من 2000 مقال.


شهرته خارج مصر

أصبح محفوظ معروفًا في الخارج في أواخر الستينيات، من كونه كاتبًا معروفًا فقط في العالم العربي إلى حفنة من المستشرقين، لفت انتباه العالم كله.

في حين لم يكن هناك ناشر رئيسي في إنجلترا أو أمريكا سابقًا مستعدًا لنشر أعماله، بين عشية وضحاها تم تناول أعماله من قبل دار نشر أمريكية رائدة وأصبحت كتبه أكثر الكتب مبيعًا. ثم تُرجمت رواياته بسرعة إلى العديد من اللغات منها الإنجليزية والفرنسية والروسية والألمانية.

في عام 1988 حصل محفوظ على اعتراف عالمي عندما فاز بجائزة نوبل للآداب. قالت مجلة لندن ريفيو أوف بوكس ذات مرة أن نجيب محفوظ لم يكن “هوغو وديكنز فحسب، بل كان أيضًا جالسوورثي ومان وزولا وجول رومان.”

“اقرأ أيضًا:روبن ويليامز (1951 – 2014)


إنجازات وجوائز

نال نجيب محفوظ قدر كبير من التقدير وحصل على العديد من الجوائز منها:

  • جائزة نوبل للآداب – 1988.
  • جائزة الدولة التقديرية في الآداب – 1968.
  • قلادة النيل العظمى – 1988.
  • جائزه كفافيس – 2004.
  • وسام الجمهورية من الطبقة الأولى – 1972.
  • جائزة قوت القلوب الدمرداشية – 1943.
  • جائزة وزارة المعارف – 1944.
  • جائزة مجمع اللغة العربية – 1946.

على الرغم من نجاحه المادي، واصل العيش في شقة متواضعة مع عائلته لبقية حياته.

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ بعد نشر خبر فوزه بجائزة نوبل بالجرائد

“اقرأ أيضًأ: ملالا يوسف أصغر فائزة بجائزة نوبل للسلام


آخر أيامه ووفاته

لا الشهرة ولا المكافأة المالية الكبيرة التي تمنحها جائزة نوبل غيّرت حياته. استمر في العيش في شقته المتواضعة في حي العجوزة من الطبقة المتوسطة مع زوجته وابنتيه ولم يغير شيئًا في روتينه اليومي.

لم يتوقف عن ممارسة طقوس يومه التي كان مخلصًا لها بشدة، وفي مقدمتها الكتابة على المقهى والاجتماع بأصدقائه من المثقفين المعروفين باسم “شلة الحرافيش”. وظل على مدار عمره أكثر ميلًا للعزلة، بعيدًا عن الأضواء حتى أنه لم يسافر للحصول على جائزة نوبل وأوفد ابنته لنيلها نيابة عنه.

بقي حتى يوم وفاته، رجلٌ عجوزٌ ضعيفٌ مع ضعف البصر والسمع. رجلٌ متواضعٌ بابتسامةٍ رقيقةٍ وشعور الفكاهة الذي اشتهر به المصريون.

تُوفي الروائي نجيب محفوظ في يوم الأربعاء، 30 أغسطس 2006، عن عمر 94 عامًا، في حي العجوزة بمحافظة الجيزة إثر مشاكل صحية في الرئة والكليتين.


كان الروائي المصري نجيب محفوظ، أبرز شخصية أدبية في العالم العربي. ورغم رحيله عن عالمنا لا زالت أعماله تحقق نسب قراءة مرتفعة، كما لا يزال صناع الدراما يجدون فيها مادة جديرة للتناول.

538 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق