تأمل اليقظة الذهنية

mindfulness meditation

التأمل اليقظ أو التأمل تام الوعي هو حالة ذهنية تتحقق بتركيز وعي المرء على اللحظة الحاضرة. ويعني التأمل اليقظ ضبط الوعي على حالة "لحظة بلحظة."

كتابة: محمود قراجة | آخر تحديث: 8 أبريل 2020 | تدقيق: محمود قراجة
تأمل اليقظة الذهنية

تأمل اليقظة الذهنية أو التأمل تام الوعي mindfulness meditation هو حالة ذهنية تتحقق بتركيز وعي المرء على اللحظة الحاضرة.

ويعني أن يكون المرء حاضرًا بشكل كامل الاعتراف وتقبل المشاعر والأفكار والإحساسات الجسدية، مع مراعاة عدم الإفراط برد الفعل أو الطغيان بها.


الفرق بين تأمل اليقظة الذهنية والتأمل بشكل عام

التأمل ممارسة قديمة جدًا، ولها طرق كثيرة، تأمل اليقظة الذهنية هو أحد هذه الطرق فقط.

يمكن للمرء أن يتأمل بينما يجلس أو يمشي أو يقف أو وهو مستلقٍ، ويعني تأمل اليقظة الذهنية ضبط الوعي على حالة “لحظة بلحظة”، وبلوغه أسهل عند ممارسة التأمل.

ولكن توجد طرق كثيرة للوصول لحالة اليقظة، إذ يمكن للمرء أن يكون أكثر تيقظًا في طيف واسع من يومه، وليس فقط خلال جلسة تأمل؛ إذ يمكن ممارسة تأمل اليقظة في أي وقت وأي مكان، ومع أي شخص من خلال الظهور والانخراط بشكل كامل في اللحظة.


أساسيات تأمل اليقظة الذهنية

يمارس الناس التأمل اليقظ للتحلي بإرادة أكبر ومقدار أكبر من الوعي بأفكارهم ومحيطهم.

وبينما يمكن أن يكون التأمل اليقظ ممارسةً رسمية حيث تجلس في صمت وتغلق عينيك، فكذلك يمكن ممارسته بعدة طرق أخرى، كالانتباه أكثر وبذل المزيد من التركيز على ما تفعله كل يوم بدلًا من تعدد المهام والتشتت بينها.

فتقريبًا كل نشاط نمارسه يوميًّا، كتفريش الأسنان والأكل والحديث مع الأصدقاء أو ممارسة الرياضة، يمكن أن ينجز مع المزيد من التركيز (اليقظة).


 آثار التأمل اليقظ على المستوى الذهني

بدلًا من إنجاز المهام بشكل ظاهري ظاهري بينما يعبأ الفكر بالأوهام، يركز المرء على ما يفعله أو يشعر به بشكل حقيقي.

يلاحظ أفكاره ومشاعره بدلًا من ترك عقله في حالة تخبط، فالفكرة قائمة على الوعي تجاه ما يختبره المرء في اللحظة الحاضرة بدلًا من استرجاع الماضي أو التخطيط للمستقبل.

خلال برنامج منظم من التأمل اليقظ يكون ما يفعله المرء عادة هو صب تركيزه على شيء ثابت، كملاحظة تنفسه أو سماع صوت في البيئة المحيطة، ويختلف مصب التركيز بحسب تقنية التأمل المستخدمة.

فلعل المرء يختار التركيز على صلاة أو ترنيمة أو صورة ما في ذهنه، أو على لهب شمعة.

على سبيل المثال في التأمل المتسامي، يكرر المرء ترتيلةً بينه وبين نفسه بصمت، وهي ما يلعب دور مصب التركيز.

بينما في تأمل فيباسانا (وهو أحد أقدم الممارسات البوذية في التأمل) فعادة ما يصب الانتباه على التنفس.

وبينما يحاول المتأمل صب تركيزه على الموضوع الهدف يسمع أفكار الآخرين دون أن يلتقطها.

فيلاحظ كيف تتظاهر الأفكار باستمرار ولكن سرعان ما تختفي أو تتغير أن لم يتابعها، وعليه فالمتأمل يستخدم هذه الممارسة لجني وعي ذاتي، فانظر فإذا به يبلغ الأفكار بالفضول والشغف بدلاً من محاولة إيقافها أو الحكم عليها.

“اقرأ أيضًا: العلاج السلوكي المعرفي و 5 طرائق يمكن أن يحسن حياتك بها


فوائد تأمل اليقظة الذهنية على المستوى الصحي

للتأمل اليقظ الكثير من الفوائد والآثار الإيجابية على الحالة الصحية للفرد، منها:

1- يساعد في تقليل القلق

عند ممارسة التأمل فإن المتأمل إنما يعطي عقله استراحة من التقافز إلى الخلف والأمام بين الماضي والمستقبل.

وهو ما يقدح زناد مشاعر القلق والندم والذنب وبقية أعراض القلق والهلع، فيلاحظ الناظر أين “انطلق” ذهنه عندما يتجول ملاحظًا أنماط العادات، ومن ثم يمارس تركيزًا (على أنفاسه أو أي عنصر منتظم آخر) دون الوقوع في شراك التشتيت الذهني.

2- يخفض خطر المشاكل الصحية المرتبطة بالتوتر

تضم فوائد تأمل اليقظة الذهنية انخفاض إفراز هرمونات الشدة (الكورتيزون والهيدروكورتيزون).

كما يساعد في علاج الأرق وتعزيز التعافي من الإدمان وغيرها الكثير من الأزمات؛ إذ يعتبر تأمل اليقظة الذهنية الآن بنفس فاعلية الرياضة واليوغا والحميات الصحية في حماية الصحة الجسدية.

وكذلك فيمكن أن يقلل الآلام المزمنة، ذلك لتأثيره الإيجابي في تقليل هرمونات التوتر ومستويات الكورتيزول، وتأثيره الإيجابي على المناعة.

تشير دراسة حث التأمل لعمل الجهاز العصبي نظير الودي الذاتي، وهو المسؤول عن حالات الراحة والاستقرار في الجسم، وتقليل حالة التأهب للمواجهة.

ولذلك أثر في تحسن الحالة الصحية للمارس، كتنظيم ضغط الدم وتقليل الشد العضلي وتحسين وظيفة الهضم لديه.

3- يساعد في تحسين النوم

يحسن التأمل اليقظ من جودة النوم. والسبب وراء قدرته على المساعدة في النوم والغرق فيه هو تقليله اجترار الذكريات والقلق إضافةً إلى دوره في راحة الجسم.

4- يساعد الأطفال على الشعور بأنهم أكثر هدوءًا وتركيزًا

يستفيد الأطفال والمراهقون الذين يمارسون أنشطة التأمل اليقظ من خلال تحسين تركيزهم وتواصلهم ومهارات التعامل لديهم واحترامهم لذواتهم.

ورد في مقالة نشرت عام 2019 في مجلة Current Opinion Pediatrics أن التداخلات المبنية على تأمل اليقظة الذهنية تخفف عددًا من المشاكل الشائعة بين المراهقين، منها:

  • أعراض القلق والاكتئاب.
  • الأكل بشراهة.
  • اضطرابات الأكل المقيدة.
  • نقص تنظيم المشاعر.
  • اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه.
  • مشاكل النوم.
  • الأمراض والآلام المزمنة.
  • التوتر المرتبط بالأداء المدرسي والرياضي.

5- يعزز التعافي من الإدمانات والعادات السيئة

يساعد التأمل اليقظ الناس على التعافي من الأحداث المقلقة عاطفياً بشكل أسرع.

إضافة إلى زيادته للمرونة التي يستجيب بها المرء للأحداث المختلفة، وعليه فهو مفيد في تجاوز طيف واسع من الإدمانات.

وقد درست التداخلات المعتمدة على تأمل اليقظة الذهنية كعلاج لمجموعة من السلوكيات الإدمانية، منها الكحول والتدخين وإدمان المخدرات.

اقرأ أيضًا: القلق الاستباقي | لِمَ نقلق حول ما لم يحدث بعد؟


أصبح تأمل اليقظة الذهنية اليوم يذكر بالترافق مع الرياضة واليوغا والتغذية الصحية في مجال المحافظة على الصحة الجسدية والنفسية، لما له من آثار في تحسين النوم وزيادة النشاط البدني والفكري وتحسين التركيز والصفاء الذهني وتعزيز الصحة النفسية كذلك.

المراجع

  1. Author: Jillian Levy. 2020. Benefits of Mindfulness Meditation + How to Get started, draxe. [online] [Accessed 15 October 2020].
513 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق