الصحة النفسية في زمن الكورونا

الصحة النفسية في زمن الكورونا

Abdulmueen Alsebai
مقالات
Abdulmueen Alsebai21 مارس 202024 مشاهدةآخر تحديث : منذ سنة واحدة

فيروس كورونا والصحة النفسية

عمّ وباء الكورونا العالم كله، وبثّ فيه الخوف حتّى تواترت الأخبار عن الجائحة بلا انقطاع. كلّ هذا يلقي بآثاره على الصحة النفسية للناس، لا سيما المصابين منهم بحالات القلق والوسواس القهري. فكيف نحمي صحتنا النفسية؟

ولئن كان من المفهوم القلق بشأن هذه الأخبار، فإنه سيزيد الطين بلة عند كثير من أصحاب المشكلات في الصحة النفسية.

رحّب الناس على صفحات التواصل الاجتماعي بالنصيحة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية لحماية الصحة النفسية أيام تفشي وباء فيروس الكورونا.

وعلى حدّ شرح نيكي ليدبتر، وهو من مؤسسة خيرية لمساعدة مرضى القلق، فإن الخوف من فقدان السيطرة وعدم القدرة على تحمل الخوف عنصران شائعان في اضطرابات القلق. لذا فلا بدعَ أن كثيرًا من أصحاب القلق قبل هذه الأزمة يواجهون اليوم تحدّيات كبيرة.

«يرجع كثير من القلق إلى التفكير بالمجهول وانتظار شيءٍ ما ليحدث – وقد وفّر وباء الكورونا هذا على مستوى كبير»، توافق روزي وذرلي، الناطقة باسم الجمعية الخيرية للصحة النفسية مايند.


إرشادات الحفاظ على الصحة النفسية في زمن الكورونا

حدّ من قراءة الأخبار واعرف ماذا تقرأ

أصابت قراءة الكثير من الأخبار عن فيروس الكورونا نيك بنوبة هلع، وهو أب لولدين يعاني من القلق.

«إذا شعرت بالقلق خرجت أفكاري عن سيطرتي وبدأت أفكر في العواقب الفاجعة»، يقول نيك.

نيك قلقٌ على أبويه والمسنّين الذين يعرفهم. «عادةً إذا عانيتُ استطعت أن أنتشل نفسي من هذه الحالة. أما اليوم، فلا أستطيع».

وكان مما ساعده على ضبط قلقه:

  • الابتعاد فترةً طويلة عن مواقع الأخبار والتواصل الاجتماعي.
  • وساعدته أيضًا خطوط الدعم التي توفرها المنظمات الخيرية المعنية بالصحة النفسية مثل أنكزيتي يو كي.
  • حدّد وقتك الذي تقضيع في قراءة الأخبار أو مشاهدة الأشياء التي تزعجك. ولكَ أن تجعل لنفسك وقتًا مخصوصًا تفقد فيه الأخبار.
  • ولا تنسَ أن كثيرًا من الشائعات تنشَر وتذاع، لذا فخذ معلوماتك من المصادر الموثوقة مثل: حكومتك ومواقع هيئة الخدمات الصحية الوطنية.

اقرأ أيضًا: تغطية شبكة فهرس الخاصة عن فيروس الكورونا


انقطع عن مواقع التواصل وتجاهل الأشياء التي تقلقك

أليسون شابة من مانشتستر عمرها 24، عندها قلق صحّي وهي مولَعة بملاحقة الأخبار والبحث في شأن وباء الكورونا.

ولكنها تعرف أيضًا أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تقدح عندك حالات القلق.

«قبل شهر كنت أضغط على الوسوم وأرى كل نظريات المؤامرة غير الموثوقة وكان هذا يقلقني جدا وكنت أشعر باليأس ثمّ أبكي»، تقول أليسون.

أما الآن فهي تعرف أي الحسابات تتابع وتتجنب متابعة وسوم وباء الكورونا.

تحاول أليسون أيضًا الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي فترةً طويلة، وأن تقضي وقتها في مشاهدة التلفاز أو قراءة الكتب.

اكتم الكلمات المفتاحية التي قد تقلقك على تويتر وألغ متابعة الحسابات الكاذبة أو اكتمها.

اكتم مجموعات الوتساب وأخف منشورات الفيسبوك إذا كنت ترى فيها مبالغة شديدة.


اغسل يديك، لكن بعقلك

وجدت منظمة OCD Action المعنية بالوسواس القهري ازديادًا في طلب الدعم من الناس الذين تركزت مخاوفهم على وباء الكورونا الذي أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه وباء عالمي.

فقد يصعب على أصحاب الوسواس القهري وبعض أنواع القلق أن يسمعوا كل ساعة: اغسلوا يديكم.

أما ليلي بايلي، مؤلفة كتاب «نحن سيئون» وهو كتاب عن الحياة مع الوسواس القهري، فإن مخاوف الإصابة بالمرض من أهم المخاوف عند أصحاب اضطراب الوسواس القهري.

تقول ليلي إن نصيحة غسل الأيدي قد تعيد إلى المتعافين من الوسواس القهري سيرتهم الأولى.

«يصعب علي هذا جدًّا، إنني اليوم مضطرة إلى فعل أشياء كنت من قبل أتجنبها» تقول بايلي.

«أنا ملتزمة بهذه النصيحة ما استطعت، ولكنه أمر غير سهل، لا سيما أنني اعتدت على استخدام الصابون والمطهر على أنهما شيء يشبه الإدمان».

صرحت المنظمة الخيرية المعنية بالوسواس القهري OCD Action أن الأمر الذي يجب أن نركز عليه: هو الهدف، هل الهدف من غسل الأيدي للفترة الموصى بها الحد من انتشار الفيروس؟ أو مجرد الشعور بالراحة؟

تشير بايلي إلى أن شفاء كثير من أصحاب الوسواس القهري لا يكون إلا بالخروج من المنزل، لذا فإن عزل النفس في المنزل تحدٍّ آخر يواجههم.

وتقول: «إذا أُجبرنا على البقاء في المنزل، فإن لدينا وقتًا كبيرًا بين أيدينا، والملل مما يزيد سوء الوسواس القهري».

اقرأ أيضًا: الطريقة الصحيحة لغسل اليدين

ابق على صلة بالناس

يتزايد اليوم عدد الناس العازلين لأنفسهم، لذا فاليوم وقت ممتاز لتتأكد من أن عندك أرقام وإيميلات الذين تحبهم وتهتم بهم.

تقول وذرلي: «اتفقوا على أوقات اطمئنان منتظمة واتصلوا بالناس من حولكم».

إذا كنت عازلًا نفسك، فاحرص على أن توازن بين الروتين وأن يكون لكل يومٍ شيء خاص به.

قد يجرك هذا إلى أن تكون منتجًا فعلًا خلال أسبوعين. تستطيع أن تعمل قائمة مهامك أو تقرأ كتابًا كنت قد نويت من قبل قراءته.


لا تنهك نفسك

أمامك أسابيع وأشهر من استمرار وباء الكورونا لذا فاجعل لنفسك بعض الوقت.

تنصح مايند بالتعرض للطبيعة وأشعة الشمس قدر المستطاع. تمرّن، وكل جيّدًا، واشرب الماء.

تقترح AnxietyUK هذا التكنيك للتعامل مع القلق :

  • الإقرار: أقرّ بالخوف إذا خطر في ذهنك.
  • الوقوف: لا تنفعل كما تنفعل عادةً. لا تنفعل أبدًا. قف وتتفّس.
  • انسحب: قل لنفسك إن الأمر ما هو إلا وهم، وأن هذه الحاجة الكبيرة إلى اليقين ليست مفيدة ولا ضرورية.

ما هي إلا فكرة أو شعور. لا تصدق كل شيء تفكر به. ليست الأفكار حقائق ولا أشياء في العالم الخارجي.

  • أطلِق: أطلِق فكرتك أو شعورك. سيمضي في حال سبيله. لا عليك ألّا تجيبه. تخيله يسبح بعيدًا كفقاعة أو سحابة.
  • اكتشف: اكتشف اللحظة الحاضرة، لأن الأمور في هذه اللحظة كلها حسنة.

انتبه إلى تنفسك ومشاعر تنفسك. انتبه إلى الأرض تحت رجليك.

انظر حولك وراقل ما تراه وما تسمعه وما تلمسه وما تشمه. الآن.

ثم خذ انتباهك إلى أمر آخر، إلى ما تحتاج إليه، أو إلى ما كنت تفعله قبل أن تقلق، أو إلى شيء آخر، وصبّ كل تركيزك فيه.


بينما يركز الجميع اليوم على الصحة الجسمية بسبب وباء الكورونا، لا تنسَ أن تعطي الصحة النفسية بعض اهتمامك، ولا تترك أصحاب الوسواس القهري واضطرابات القلق وحيدين.

موقع السوق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.