خطوات تشخيص مرض السرطان

كتابة: - آخر تحديث: 2 أغسطس 2020 | تدقيق: د.مريم عطيه | أغسطس 1, 2020
خطوات تشخيص مرض السرطان

من أكبر التحديات التي تقف أمام علم الأورام، تشخيص مرض السرطان ووجود سبل تشخيصية سريعة، ودقيقة. قد تساعدنا في حفظ الكثير من الأرواح. لكن في البداية، ما هو مرض السرطان؟ و ما هي خطوات تشخيص مرض السرطان؟


مرض  السرطان

السرطان Cancer هو حالة غير طبيعية تنمو فيها الخلايا؛ بشكل مستمر وبدون توقف. مع فقد العملية التي تساعد الخلايا في التحكم في إنقسامها؛ وتتكاثر بشكل لا يمكن السيطرة عليه.

يمكن للخلايا السرطانية أن تنتشر إلى أجزاء أخرى سليمة من الجسد. تُعرف هذه العملية بالإنتشار Metastasis.


كيف يتم تشخيص مرض السرطان

تبدأ عملية تشخيص مرض السرطان بناءً على أعراض المريض Clinical signs، ونتائج الفحوصات السريرية Clinical examination.

في بعض الأحيان يلجأ الطبيب المختص إلى نتائج اختبارات الفحص الأولية Screening tests.

أيضاً، يمكن لاختبارات الأشعة السينيةX-Ray، التي تُجرى من حينٍ لآخر لأسباب متفرقة كفوحصات دورية، أن تظهر تغيرات غير طبيعية قد يحتمل أن تكون سرطانية.

يحتاج تشخيص مرض السرطان إلى إجراء اختبارات إضافية تسمى الاختبارات التشخيصية Diagnostic tests.

بعد تشخيص مرض السرطان، يجري تحديد المرحلة التي وصل إليها Staging؛ و تحديد مرحلة السرطان هي وسيلة لوصف مدى تقدم السرطان.

تتضمن تحديد المرحلة عدداً من المعايير مثل حجم السرطان، وما إذا كان قد انتشر إلى الأنسجة المجاورة أو إلى ما هو أبعد من ذلك، مثل العقد الليمفاوية أو الأعضاء الأخرى.


اختبارات الفحص الأولية Screening tests

تساعدنا اختبارات الفحص الأولية Screening tests في تشخيص مرض السرطان عن طريق البحث عن إحتمالية وجوده قبل ظهور الأعراض.

عادةً ما لا تكون الاختبارات الأولية هذه لها الكلمة الفاصلة في تشخيص مرض السرطان.

حيث يجري تأكيد تلك النتائج أو نفيها باستخدام المزيد من الفحوصات والاختبارات Diagnostic tests.

يحدد الأطباء ما إذا كان الشخص معرضًا بشكل خاص لخطر الإصابة بالسرطان قبل اتخاذ قرار إجراء اختبارات الكشف.

يتم ذلك بناءً على عوامل كثيرة مثل العمر، أو الجنس، أو تاريخ العائلة المرضي، أو التاريخ المرضي السابق، أو نمط الحياة.

من ناحيه آخرى، تُقدم جمعية السرطان الأمريكية تعليمات إرشادية في تشخيص مرض السرطان.

قد تختلف التوصيات والتعليمات الإرشادية بين الجمعيات المختلفة، وهذا يعتمد على الأدلة العلمية المستحدثة حديثاً.


أمثلة على اختبارات الفحص الأولية Screening tests

يتم إجراء بعض اختبارات الفحص كجزء من الفحوص السريرية الروتينية. قد يقوم الطبيب بحس الغدة الدرقية أو العقد اللمفاوية للكشف عن أي نمو غير طبيعي.

قد يفحص أيضاً طبيب الأسنان الفم واللسان لتحري أيّة علامات على الإصابة بسرطان الفم.

اختبارات سرطان الثدي

عند النساء، يُعد كل من اختبار (Pap) لتحري سرطان عنق الرحم، والتصوير الشعاعي للثدي Mammography للكشف عن سرطان الثدي، من أكثر الاختبارات شيوعًا.

[success]قد نجح كلا الاختبارين في الحدّ من معدلات الوفيات الناجمة عن هذه السرطانات في فئات عمرية محددة.[/success]

اختبار سرطان البروستات

أما عند الرجال، فيُستخدم قياس مستويات (PSA) في الدم للكشف عن سرطان البروستات.

إذ غالبًا ما تكون مستويات PSA مرتفعة لدى الرجال المصابين بسرطان البروستات.

لكن تلك المستويات قد تكون مرتفعة أيضًا عند الرجال الذين يعانون من تضخم غير سرطاني (حميد) في البروستات.

بناءً على ذلك، فإن العائق الرئيسي لاستخدام اختبار PSA كاختبار تحري هو العدد الكبير من النتائج الإيجابية الكاذبة، والتي تُفضي عموماً إلى إجراء اختبارات أكثر حدة لتأكيدها، مثل أخذ عينة من البروستات.

مع تباين التوصيات والتعليمات الإرشادية من الجمعيات الطبية المختلفة، فلم يحدد بعد ما إذا كان ينبغي استخدام اختبار PSA بشكل روتيني للكشف عن سرطان البروستات.

[notice]بأية حال، ينبغي على الرجال الذين تجاوزوا الخمسين من العمر مناقشة إجراء اختبار PSA مع الطبيب.[/notice]

اختبارات سرطان القولون

من الإختبارات الشائعة لسرطان القولون تحري وجود الدم الذي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة (الدم الخفي) occult blood في البراز.

يُعد العثور على دم خفي في البراز مؤشراً على وجود مشكلة في مكان ما من الجهاز الهضمي.

قد تكون المشكلة هي السرطان فعلاً، ولكن هناك قائمة طويلة من الاحتمالات الأخرى.

وقد تراجع احتمال حدوث مثل تلك الأخطاء في الاختبارات الحديثة التي تستخدم تقنيات مختلفة للكشف عن الدم الخفي في البراز.

لكن تلك الاختبارات تكون أكثر تكلفة بعض الشيء. تُستخدم أيضًا الاختبارات المتوفرة للكشف عن سرطان القولون، مثل:

  • التنظير السيني sigmoidoscopy.
  • تنظير القولون.
  • نوع خاص من التصوير المقطعي المحوسب للقولون (CT colonography).

اختبارات قد تتم في المنزل

  • على سبيل المثال، قد يساعد الفحص الذاتي للثدي شهريًا النساء على اكتشاف سرطان الثدي.
  • كما قد يساعد فحص الخصية بشكل دوري الرجال على اكتشاف سرطان الخصية، وهو أحد أكثر أنواع السرطانات القابلة للشفاء، خاصة عند تشخيصه مبكراً.

العلامات الورمية Tumors markers و تشخيص مرض السرطان

العلامات الورمية tumors markers هي مواد تفرزها أورام معينة في الدم.

قد نالت قدر كبير من الإهتمام لكونها قد تكوت تشخيصية في المصابين الذين لم تظهر عليهم أي أعراض للمرض.

[information]لكن تبين أن هذه المواد السرطانية كثيراً ما تتواجد (بدرجة معينة) في دم الأشخاص الذين لا يعانون من السرطان.[/information]

وهكذا، فإن العثور على العلامات في دم شخص معين لا يعني بالضرورة أنه مصاب بالسرطان. بالتالي فإن دورها محدود للغاية في تشخيص مرض السرطان قبل ظهور الأعراض.


اختبارات الفحص الأولية Screening tests ليست فاصلة

على الرغم من أن اختبارات الكشف قد تساعدنا في إنقاذ الأرواح. إلا أنها قد تكون مكلفة، وقد تترك مضاعفات نفسية أو جسدية.

كما يمكن لاختبارات الكشف أن تُعطي نتائج إيجابية كاذبة False positive، وهي النتائج التي قد تشير إلى وجود ورم سرطاني ولكنه غير موجود بالفعل.

كما يمكن للنتائج الإيجابية الكاذبة أن تؤدي إلى ضغوط نفسية لا داعي لها، وقد تتطلب إجراء اختبارات أخرى مكلفة وخطيرة.

ويمكن لهذه الإختبارات أيضاُ أن تُعطي أيضًا نتائج سلبية كاذبة False negative؛ وهي النتائج التي لا تظهر أي دليل على وجود ورم، على الرغم من وجوده بالفعل.

الجدير بالذكر أن عددًا قليلًا فقط من هذه الإختبارات تُعد موثوقة بما فيه الكفاية بالنسبة للأطباء.

“اقرأ أيضاً: تقدم كبير في اختبارات الدم التي تستخدم في تشخيص السرطان


الاختبارات التشخيصية Diagnostic tests

عندما يشتبه الطبيب عادةً في وجود السرطان، فإنه يطلب إجراء بعض أنواع التصوير من أجل تشخيص مرض السرطان.

على سبيل المثال، قد يُطلب من المريض المصاب بالسعال المزمن وفقدان الوزن إجراء تصوير بالأشعة السينية للصدر.

أيضاً قد يخضع المريض المصاب بصداع متكرر ومشاكل في الرؤية لتصوير مقطعي في الدماغ أو تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).

على الرغم من أن هذه الاختبارات قد تظهر وجود نمو غير طبيعي، بالإضافة إلى موضعها وحجمها، إلا أن ذلك لا يكفي لتأكيد أن الأعراض ناجمة عن إصابة بالسرطان.

أخذ عينة من النسيج Biopsy

[notice]يتم تشخيص مرض السرطان وتأكيده عن طريق أخذ عينة. يتم ذلك عادة عن طريق الجراحة.[/notice]

ثم معرفة ما إذا كانت الخلايا السرطانية موجودة في تلك العينة أم لا؛ من خلال الفحص الميكروسكوبي للعينات من الجزء المشتبه وجود السرطان فيه.

عادةً ما تكون العينة المأخوذة للفحص جزءًا نسيجيًا. على الرغم من أن فحص الدم يكون كافيًا في بعض الأحيان (كما هو الحال في سرطان الدم ).

يمكن إجراء ذلك عن طريق استئصال قطعة صغيرة من الأنسجة بواسطة مشرط. لكن الإجراء الأكثر شيوعاً هو الحصول على العينة باستخدام إبرة مجوفة.

غالبًا ما يستخدم الأطباء أشعة التصويرُ بالموجات فوق الصوتية أو الأشعة المقطعية لتوجيه الإبرة إلى الموقع الصحيح.

بما أن هذه العملية قد تكون مؤلمة، فعادة ما يجري إعطاء الشخص مخدراً موضعيًا لتخدير المنطقة.

العلامات الورمية Tumor Markers و تشخيص مرض السرطان

إذا أشارت نتائج الفحص أو نتائج اختبارات التصوير إلى وجود السرطان، فإن قياس مستويات هذه المواد الورمية في الدم قد يقدم دليلاً إضافياً يدعم أو ينفي تشخيص السرطان.

في بعض حالات السرطان، يمكن للعلامات الورمية أن تكون مفيدة في رصد فعالية العلاج، والكشف إمكانيه حدوث أو رجوع السرطان مرة آخرى.

تنخفض مستويات العلامات الورمية بعد العلاج، وتزداد في حالة عودة الإصابة مرة آخرى.

“اقرأ أيضاَ:20 علامة تحذير تشير إلى أن السرطان ينمو في جسمك


تحديد المرحلة السرطانية Staging Cancer

تساعد اختبارات تحديد المرحلة السرطانية staging tests على تحديد مدى الانتشار. هي أحد أهم خطوات تشخيص مرض السرطان.

يتم ذلك من حيث موقعه، وحجمه، ونموه ضمن الجزء الذي يوجد فيه، وانتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.

قد يشعر المرضى المصابون بالسرطان بالتوتر في أثناء إجراء اختبارات تحديد المرحلة، ويرغبون بالبدء بالعلاج فورًا.

لكن، يسمح تحديد المرحلة للأطباء باختيار العلاج الأنسب، والمساعدة في التنبؤ بمسير المرض.

قد يتطلب تحديد المرحلة إجراء فحوص تصوير شعاعي، مثل:

  • التصوير بالأشعة السينية x-ray.
  • الأشعة المقطعية CT.
  • التصوير بالرنين المغناطيسيMRI.
  • تصوير العظام بالمواد المشعة.
  • التصوير المقطعي PET.

يعتمد اختيار اختبارات تحديد المرحلة على نوع السرطان. حيث، تُستخدم الأشعة المقطعية للكشف عن السرطان في أجزاء كثيرة من الجسم.

[success]يكتسب التصوير بالرنين المغناطيسي أهمية خاصة في الكشف عن سرطانات الدماغ، والعظام، والنخاع الشوكي.[/success]

غالباً ما تستدعي الحاجة أخذ عينة من السرطان لتأكيد وجود الورم وتحديد مرحلته، وقد يُجرى ذلك بالتزامن مع العلاج الجراحي الأولي للسرطان.

على سبيل المثال، قد يقوم الجراح في أثناء عملية بضع البطن laparotomy، المُجراة بهدف استئصال سرطان القولون، بإزالة العقد الليمفاوية المجاورة للتحقق من انتشار السرطان.

كمثال أخر، يقوم الجراح في أثناء جراحة سرطان الثدي، بأخذ خزعات أو استئصال إحدى العقد الليمفاوية الموجودة في الإبط لتحديد ما إذا كان سرطان الثدي قد انتشر أم لا.

تساعد هذه المعلومات الطبيب، بالإضافة إلى صفات الورم الأولي، على تحديد ما إذا كان المزيد من العلاج مطلوب.

“اقرأ أيضاَ: اختبار دلالات الأورام


تحديد درجة للسرطان Grading Cancer

[success]هذه الخطوة مهمة جداً لقياس مدى سرعة نمو السرطان أو انتشاره ( العدوانية).[/success]

تساعد درجة السرطان الأطباء في تحديد الحالة التي قد يصبح إليها المريض.

يتم تحديد الدرجة من خلال فحص عينة الأنسجة التي تم الحصول عليها أثناء أخذ عينة النسيج.

يعتمد التقدير على درجة شذوذ الخلايا السرطانية الموجودة في الفحص المجهري. إذا كانت أكثر الخلايا الظاهرة غير طبيعية، فإنها أكثر عدوانية.

الجدير بالذكر أنه تم تعريف درجات للعديد من السرطانات والتي تعد من أهم خطوات تشخيص مرض السرطان.


مرض السرطان من أخطر الأمراض التي تشكل ضغطاً على المجتمع العلمي، والإنساني ككل.

لذا، فإن وجود سبل سريعة، محددة، وفاصلة في تشخيص مرض السرطان، قد تنقذ الكثير من الأرواح في المستقبل.

19 مشاهدة