مرض اللايم

Lyme Disease

يعد مرض اللايم من الأمراض البكتيرية المعدية التي تنتقل عن طريق القراد. لكن ما هي أعراض المرض؟ وكيف ينتشر؟ وهل من الممكن العلاج والوقاية منه؟

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 24 مايو 2020 | تدقيق: د. هبة حجزي
مرض اللايم

ما هو مرض اللايم؟

مرض اللايم هو مرض معدي تسببه بكتيريا بوريليا بورجدورفيري Borrelia burgdorferi. و تنتقل هذه البكتيريا إلى البشر عن طريق لدغة من القراد أسود الساق أو قراد الغزال. يصاب القراد بعد أن تغذيتة على الغزلان أو الطيور أو الفئران المصابة.

يجب أن يكون القراد موجودًا على الجلد لمدة 36 ساعة على الأقل لنقل العدوى. والجدير بالذكر، أن  الكثير من المصابين بمرض اللايم لا يتذكرون أي سابقة لدغة من القراد.

تم التعرف على مرض اللايم لأول مرة في بلدة أولد لايم، كونيتيكت، في عام 1975. وهو المرض الأكثر شيوعًا من الأمراض المنقولة بالقراد في أوروبا والولايات المتحدة.

الأشخاص الذين يعيشون أو يقضون وقتهم في المناطق المشجرة المعروفة بانتقال المرض فيها، هم أكثر الأشخاص عرضة للإصابة بهذا المرض. وأيضاً الأشخاص الذين لديهم حيوانات مستأنسة، تتنقل بين المناطق المشجرة بحرية، لديهم أيضًا خطر أعلى للإصابة بمرض اللايم.


مراحل مرض لايم

يمكن أن يحدث مرض لايم على ثلاث مراحل:

  • المرحلة الموضعية المبكرة
  • مرحلة الانتشار المبكرة
  • مرحلة الانتشار المتأخرة

تعتمد الأعراض التي تعانيها على المرحلة التي يكون فيها المرض.

يمكن أن يختلف تطور مراحل المرض باختلاف الفرد. فبعض الناس قد لا يعانون من أي من المراحل الثلاث.

المرحلة 1:  المرحلة الموضعية المبكرة

تبدأ أعراض هذه المرحلة عادة بعد أسبوع إلى أسبوعين من لدغة القراد. من أولى علامات المرض ظهور طفح جلدي.

يحدث الطفح الجلدي في موقع لدغة القراد، عادةً، ولكن ليس دائمًا، كنقطة حمراء مركزية محاطة بنقطة واضحة مع منطقة احمرار عند الحافة. قد يكون دافئًا عند لمسه، ولكنه ليس مؤلمًا ولا يسبب الحكة. و سوف يتلاشى هذا الطفح الجلدي تدريجياً لدى معظم الناس.

الاسم الرسمي لهذا الطفح الجلدي هو  erythema migrans. يقال أن هذا النوع من الطفح الجلدي هي من خصائص المرض المميزة له. ومع ذلك، كثير من الناس قد يكون ليس لديهم هذا العرض.

يعاني بعض الأشخاص من طفح جلدي أحمر خالص، في حين أن الأشخاص ذوي البشرة الداكنة قد يكون لديهم طفح جلدي يشبه الكدمة.

يمكن أن يحدث الطفح الجلدي مع أو بدون أعراض تشبة العدوى الفيروسية أو شبيهة بالإنفلونزا.

تشمل الأعراض الأخرى الشائعة في هذه المرحلة من هذا المرض ما يلي:

  • الرعشة
  •  الحمى
  • تضخم في الغدد الليمفاوية
  • إلتهاب في الحلق
  • تغيرات في الرؤية
  • الإعياء
  • آلام في العضلات
  • الصداع
مرض اللايم
الطفح الجلدي كعرض من أعراض مرض اللايم.

المرحلة 2: مرحلة الانتشار المبكر

يحدث الانتشار المبكر من هذا المرض بعد عدة أسابيع إلى أشهر من لدغة القراد.

سيكون لديك شعور عام بأنك لست على ما يرام، وقد يظهر طفح جلدي في مناطق أخرى غير لدغة القراد.

تتميز هذه المرحلة من المرض في المقام الأول بدليل على وجود عدوى كلية، مما يعني انتشار العدوى في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأعضاء الأخرى.

يمكن أن تشمل الأعراض ما يلي:

  • طفح جدلي متعدد الأشكال يسمى erythema multiforme
ما هي erythema multiforme؟ هي رد فعل فرط الحساسية الناجم عادة عن العدوى، والأكثر شيوعا لهذا النوع من الطفح الجلدي هو فيروس الهربس البسيط (HSV). وتكون مميزة لأمراض معينة، قد يشمل هذا الطفح الأغشية المخاطية . ويظهر بشكل حاد- أي بشكل قوي ولا يأخذ وقت-، وعادة ما يتم التعافي دون مضاعفات.
  • اضطرابات في تنظيم القلب heart rhythm، والتي يمكن أن تحدث بسبب عضلة القلب.
  • أعراض عصبية، مثل الإحساس بالتدخير، والتنميل وشلل في العصب الوجهي والأعصاب الأمامية وأيضاً، التهاب في أغشية السحايا (الأغشية المغلفة للمخ).

يمكن أن تتداخل أعراض المرحلتين الأولى و الثانية.

المرحلة 3: مرحلة الانتشار المتأخر

تحدث هذه المرحلة من المرض في وقت متأخر عندما لا يتم علاج العدوى في المرحلتين 1 و 2. والجدير بالذكر أن المرحلة 3 يمكن أن تحدث بعد أشهر أو سنوات من لدغة القراد.

تتميز هذه المرحلة بما يلي:

  • التهاب في المفاصل لواحد أو أكثر من المفاصل الكبيرة
  • اضطرابات الدماغ، مثل اعتلال الدماغ ، والتي يمكن أن تسبب فقدان في الذاكرة على المدى القصير، وصعوبة التركيز، والضباب العقلي، ومشاكل مع المحادثات التالية واضطراب النوم
  • إحساس بالتخدير في الذراعين أو الساقين أو اليدين أو القدمين

“اقرأ أيضاً: مقاومة المضادات الحيوية


أعراض مرض اللايم

تختلف إستجابة الأشخاص المصابون بالمرض بشكل مختلف، وقد تختلف الأعراض في حدتها.

و على الرغم من أن مرض اللايم ينقسم بشكل عام إلى ثلاث مراحل ومنها المرحلة الموضعية المبكرة. ثانياً مرحلة الإنتشار المبكرة، وأخيراً، مرحلة الانتشار المتأخرة. يمكن أن تتداخل الأعراض. ويمكن أيضاً أن يظهر بعض الأشخاص أعراض مرضية في مرحلة متأخرة من بعد الإصابة من دون ظهور أعراض مبكرة.

هذه بعض الأعراض الأكثر شيوعًا لمرض اللايم:

  • طفح جلدي دائري مسطح يشبه البيضاوي الأحمر أو عين الثور في أي مكان على جسمك
  • الإعياء
  • آلام المفاصل وتورمها
  • آلام العضلات
  • صداع الراس
  • الحمى
  • تضخم الغدد الليمفاوية
  • اضطرابات في النوم
  • صعوبة في التركيز

على الفور اتصل بمختص الرعاية الصحية الخاص بك إذا كان لديك أي من هذه الأعراض.

أعراض مرض اللايم عند الأطفال

يعاني الأطفال عمومًا من نفس أعراض المرض عند البالغين.

فعادة ما يواجهون:ت

  • الإعياء
  • آلام المفاصل والعضلات
  • الحمى
  • أعراض أخرى شبيهة بالإنفلونزا
قد تحدث هذه الأعراض بعد فترة بسيطة من الإصابة، أو بعد أشهر أو سنوات.

قد يكون الطفل مصابًا بمرض اللايم، ولا يعاني من أي طفح جلدي. فوفقاً لدراسة حديثة، أظهرت النتائج أن ما يقرب من 89 في المائة من الأطفال المصابين تظهر لديهم أعراض الطفح الجلدي.


علاج مرض اللايم

من الأفضل علاج مرض اللايم في المراحل المبكرة. فعلاج المرض في المرحلة الموضعية المبكرة يحتاج لدورة بسيطة من 10 إلى 14 يومًا من المضادات الحيوية عن طريق الفم للقضاء على العدوى.

تشمل الأدوية المستخدمة لعلاج مرض لايم ما يلي:

دوكسيسيكلين doxycycline، أموكسيسيلين amoxicillin، أو سيفوروكسيم cefuroxime، وهي العلاجات المرجحة في المقام الأول لدى البالغين والأطفال.

سيفوروكسيم cefuroxime، والأموكسيسيلين amoxicillin، واللذان يستخدمان في علاج النساء المرضعات المصابة.

تستخدم المضادات الحيوية في الوريد (IV) في بعض أشكال مرض اللايم، بما في ذلك تلك التي يكون فيها مضاعفات في الجهاز العصبي المركزي (CNS)، أو القلب.

بعد التحسين وإنهاء الكورس العلاجي، يتم وصف نظام علاجي يؤخذ عن طريق الفم. و يستغرق هذا النظام  عادةً 14-28 يوم.

التهاب المفاصل في مرض اللايم هو أحد الأعراض المرحلة المتأخرة، والتي قد تظهر لدى بعض المصابين، حيث يتم علاجه بالمضادات الحيوية عن طريق الفم لمدة 28 يومًا.

“اقرأ أيضاً: ما العلاقة بين التغير المناخي والأمراض المعدية؟


متلازمة ما بعد مرض اللايم

إذا كنت عولجت من مرض اللايم بالمضادات الحيوية ولكنك لا تزال تعاني من الأعراض، فيُشار إلى هذه الحالة باسم متلازمة مرض اللايم أو متلازمة مرض اللايم ما بعد علاجية.

يعاني حوالي 10 إلى 20 بالمائة من الأشخاص المصابين بمرض اللايم من هذه المتلازمة، لكن السبب غير معروف وفقًا لمقال نشر عام 2016 في مجلة نيو إنجلاند الطبية.

يمكن أن تؤثر متلازمة ما بعد مرض اللايم على حركتك ووعيك. يتركز العلاج في المقام الأول على تخفيف الألم وعدم الراحة التي يكون فيها المريض. و يتعافى معظم الناس من هذه المتلازمة، ولكن قد يستغرق الأمر شهورًا أو سنوات.

أعراض متلازمة ما بعد اللايم

تتشابه أعراض متلازمة ما بعد مرض اللايم مع تلك التي تحدث في المراحل المبكرة.

قد تشمل هذه الأعراض:

  • الإعياء
  • صعوبة في النوم
  • آلام المفاصل أو العضلات
  • ألم أو تورم في المفاصل الكبيرة، مثل الركبتين أو الكتفين أو المرفقين
  • صعوبة في التركيز ومشكلات في الذاكرة قصيرة المدى
  • مشاكل في الكلام

هل مرض اللايم معدي؟

لا يوجد دليل على أن مرض اللايم هو مرض معدي بين الناس. أيضاً، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، و لا يمكن للنساء الحوامل نقل المرض إلى أجناتهم من خلال حليب الثدي.

مرض اللايم هو عدوى تسببها البكتيريا التي تنتقل عن طريق القراد ذو الأرجل السوداء التي تصيب الغزلان. على الرغم من أن هذه البكتيريا توجد في سوائل الجسم، ولكن لا يوجد دليل علمي على أن مرض اللايم يمكن أن ينتقل من شخص إلى شخص آخر من خلال العطس أو السعال أو التقبيل.

لا يوجد أيضًا دليل على أن مرض اللايم يمكن أن ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي أو ينتقل عن طريق عملية نقل الدم.


التشخيص

يبدأ تشخيص مرض اللايم بمراجعة الطبيب لتاريخك الصحي، والذي يتضمن البحث عن وجود أي تقارير للدغات القراد أو الإقامة في منطقة يستوطنها المرض.

سيقوم الطبيب المختص بك أيضًا بإجراء فحص سريري للبحث عن وجود طفح جلدي أو أعراض أخرى مميزة للمرض.

تكون اختبارات الدم أكثر موثوقية بعد بضعة أسابيع من الإصابة الأولية، ولا ينصح بها في أول الإصابة، ولكن في وقت لاحق، عندما تكون الأجسام المضادة موجودة بالفعل. قد يطلب الطبيب الخاص بك الاختبارات التالية:

  • يتم استخدام اختبار ال (ELISA) للكشف عن الأجسام المضادة ضد البكتيريا المسببة للمرض B. burgdorferi.
  • يتم استخدام اختبار Western blot لتأكيد اختبار ELISA في حال إيجابيتة. حيث يتحقق من وجود الأجسام المضادة لبروتينات B. burgdorferi معينة.

قد يتم اللجوء لتفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) لتقييم الأشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل المصاحب للمرض، أو أعراض في الجهاز العصبي. حيث يتم إجراؤه على السائل الموجود في المفاصل Synovial fluid أو السائل الدماغي الشوكي (CSF).

.

لا يُنصح بإجراء اختبار PCR على CSF لتشخيص المرص. وذلك بسبب انخفاض دقة الاختبار حيث أن النتيحة السلبية لا تنفي بالضرورة وجود المرض. على النقيض من ذلك، سيكون لدى معظم الأشخاص نتائج PCR إيجابية في إذا أخذت العينة من سائل المفصل، إذا تم أخذ العينة قبل العلاج بالمضادات الحيوية.


الوقاية

تتضمن الوقاية من المرض في الغالب تقليل خطر التعرض للدغة القراد.

اتخذ الخطوات التالية لمنع لدغات القراد:

  • ارتدي سراويل طويلة وقمصانًا طويلة الأكمام عندما تكون في الهواء الطلق.
  • اجعل الفناء غير ملائم للقراد عن طريق تطهير المناطق التي فيها أشجار، ووضع الأكوام الخشبية في مناطق بها الكثير من أشعة الشمس.
  • استخدم طارد الحشرات. واحد مع 10 في المائة من مركب ال DEET سيحميك لمدة ساعتين تقريبًا. لا تستخدم DEET أكثر مما هو مطلوب للوقت الذي ستكون فيه بالخارج، ولا تستخدمه على أيدي الأطفال الصغار أو وجوه الأطفال الذين تقل أعمارهم عن شهرين.
  • زيت الأوكالبتوس الليموني يعطي نفس الحماية مثل DEET عند استخدامه بتركيزات مماثلة. لا يجب استخدامه على الأطفال تحت سن 3 سنوات.
  • كن حذرا. تحقق من أطفالك وحيواناتك الأليفة ونفسك بحثًا عن القراد. إذا كنت مصابًا بمرض لايم، فلا تفترض أنه لا يمكنك الإصابة مرة أخرى. يمكنك الإصابة بهذا المرض أكثر من مرة.
  • قم بإزالة القراد باستخدام الملقط. ضع الملقاط بالقرب من رأس أو فم القراد واسحبه برفق. وتأكد من إزالة جميع أجزاء القراد.

التعايش مع المرض

بعد علاج مرض اللايم بالمضادات الحيوية، قد يستغرق الأمر أسابيع أو عدة أشهر حتى تختفي جميع الأعراض.

يمكنك اتخاذ هذه الخطوات للمساعدة في تسريع عملية التعافي:

  • تناول الأطعمة الصحية وتجنب الأطعمة التي تحتوي على كمية كبيرة من السكر.
  • خذ الكثير من الراحه.
  • حاول تقليل التوتر.
  • خذ دواءً مضادًا للالتهابات عند الضرورة لتخفيف الألم وعدم الراحة.

يعد مرض اللايم من الأمراض الخطيرة التي تتطلب جهوداذ حثيثة للتحكم بها وخصوصاً إذا ما تفاقمت الأعراض عند بعض الاشخاص، لكن الكثير من المختصين يشددون على أهمية الخطوات الإحترازية التي قد يتخذها الأشخاص، والسطات المعنية الموجودة في الأماكن التي يستوطن بها المرض.

المراجع

  1. Author: Healthline Editorial Team and Laura Goldman (12/2019), Everything You Need to Know About Lyme Disease, https://www.healthline.com/, Retrieved 18-5-2020
  2. Author: Grażyna Biesiada,corresponding author Jacek Czepiel, Maciej R. Leśniak, Aleksander Garlicki, and Tomasz Mach (08/10/2012), Lyme disease: review, https://www.ncbi.nlm.nih.gov/, Retrieved 18-5-2020
124 مشاهدة