ماري كوري (1867-1934)

Marie Curie

ماري كوري عالمة الفيزياء والكيمياء الفرنسية، اكتشفت النشاط الإشعاعي وعنصري الراديوم والبولونيوم. وكانت أول امرأة تحصل على جائزة نوبل مرتين.

كتابة: إسراء أحمد | آخر تحديث: 6 أبريل 2020 | تدقيق: غادة أحمد
ماري كوري (1867-1934)

ماري كوري أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في الفيزياء، ومع فوزها في وقت لاحق بنوبل في الكيمياء، أصبحت أول شخص يفوز بجائزة نوبل مرتين، وفي مجالين مختلفين، خلصت جهودها مع زوجها بيير إلى اكتشاف البولونيوم والراديوم، كما عملت على تطوير الأشعة السينية.


نشأة ماري كوري

ولدت ماريا سكلودوفسكا، المعروفة لاحقاً باسم ماري كوري، في 7 نوفمبر 1867، في وارسو (بولندا الحديثة)، كانت كوري الأصغر من بين خمسة أطفال. وكان أشقاؤها هم زوسيا، جوزيف، برونيا، وهيلا.

كان والدا ماري كوري معلمين. كان والدها، فلاديسلاف، مدرساً للرياضيات والفيزياء. وعندما كانت في العاشرة من عمرها، فقدت كوري والدتها، برونيسلاوا، بسبب مرض السل.

عندما كانت طفلة، كان لديها عقل مشرق وفضولي وكانت نابغة في دراستها. لكن، على الرغم من التحاقها كطالبة بالمدرسة الثانوية، لم تتمكن ماري كوري من الالتحاق بجامعة وارسو المخصصة للذكور فقط. وبدلاً من ذلك، واصلت تعليمها في “الجامعة العائمة” في وارسوا، وهي مجموعة من الصفوف التعليمية غير الرسمية التي عقدت في السر.

حلمت كل من كوري وأختها برونيا بالسفر إلى الخارج للحصول على شهادة رسمية. لكنهما افتقرتا إلى الموارد المالية لدفع مصاريف التعليم.

عملت ماري كوري على عقد صفقة مع أختها وهي كالتالي: ستعمل ماري لدعم برونيا وتحمل تكلفة دراستها أثناء وجودها في الجامعة، وستقوم برونيا بنفس الخدمة لماري بعد أن تكمل دراستها.

لمدة خمس سنوات تقريباً، عملت كوري كمربية. واستغلت وقت فراغها للدراسة والقراءة عن الفيزياء والكيمياء والرياضيات.

في عام 1891، وصلت ماري أخيراً إلى باريس والتحقت بجامعة السوربون. ألقت ماري بنفسها في الدراسة، لكن هذا التفاني كان له تكلفة. فبسبب الموارد المالية القليلة، عاشت ماري على الخبز والشاي. وعانت في بعض الأحيان، من تدهور في صحتها بسبب نظامها الغذائي الضعيف.

أكملت ماري كوري درجة الماجستير في الفيزياء عام 1893، وحصلت على درجة أخرى في الرياضيات في العام التالي.


الزواج من بيير كوري

ماري وبيير كوري
ماري كوري إلى جانب زوجها بيير كوري

تزوجت ماري من عالم الفيزياء الفرنسي بيير كوري في 26 يوليو 1895.

قدمها أحد زملائها بعد تخرجها من جامعة السوربون إلى الفيزيائي الفرنسي بيير كوري. حيث تلقت ماري تكليفاً لإجراء دراسة عن أنواع مختلفة من الفولاذ وخصائصه المغناطيسية، واحتاجت إلى مختبر لعملها.

تطورت علاقة حب بين الاثنين، وأصبحوا ثنائياً ديناميكياً علمياً، كانوا مخلصين تماماً لبعضهما البعض.

في البداية، عملت ماري كوري وبيير في مشاريع منفصلة. لكن بعد أن اكتشفت ماري النشاط الإشعاعي، وضع بيير عمله الخاص جانباً لمساعدتها في بحثها.

عانت ماري من خسارة فادحة في عام 1906، عندما توفي بيير في باريس بعد أن قفز بالخطأ أمام عربة تجرها الخيول. وعلى الرغم من حزنها الشديد، فقد تولت منصبه التدريسي في جامعة السوربون، لتصبح أول أستاذة بالمؤسسة.

وفي عام 1911، تم الإعلان عن علاقة ماري كوري بطالب زوجها السابق، بول لانجفين. تناولت الصحافة هذا الخبر وتعرضت ماري لانتقاد لاذع.

الأطفال

في عام 1897، رزقت ماري وبيير بطفلة، أسمياها إيرين. وفي عام 1904 استقبلا الابنة ثانية، إيفا.

اتبعت إيرين جوليو كوري خطى والدتها، وفازت بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1935. حيث تشاركت مع زوجها فريدريك جوليو، لعملهما على تجميع العناصر المشعة الجديدة.

في عام 1937، كتبت إيفا كوري أول سيرة ذاتية من سلسلة عديدة مخصصة لوالدتها، مدام كوري. والتي أصبحت فيلماً مميزاً بعد بضع سنوات.


اكتشافات ماري كوري

اكتشفت كوري النشاط الإشعاعي. ومعا، هي وزوجها اكتشفا العناصر المشعة الراديوم والبولونيوم. كما عملت أيضاً على تطوير الأشعة السينية بعد موت ببير.

النشاط الإشعاعي، الراديوم والبولونيوم

متأثرة بعمل هنري بيكيريل، الفيزيائي الفرنسي الذي اكتشف أن اليورانيوم، يطلق أشعة أضعف من الأشعة السينية التي اكتشفها، فيلهلم كونراد رونتجن، أخذت ماري عملها إلى أبعد من ذلك.

أجرت كوري تجاربها الخاصة على أشعة اليورانيوم، واكتشفت أنها ظلت ثابتة، بغض النظر عن حالة أو شكل اليورانيوم. وخلصت إلى أن الأشعة المنبعثة تأتي من التركيب الذري للعنصر نفسه. خلقت هذه الفكرة الثورية مجال الفيزياء الذرية. ووضعت ماري كلمة “النشاط الإشعاعي” لوصف هذه الظاهرة.

بعد اكتشافها للنشاط الإشعاعي، انضم بيير لزوجته وواصلا البحث سوياً. وفي عام 1898، اكتشفا عنصرا إشعاعياً جديدا، أطلقا عليه اسم بولونيوم – polonium نسبة إلى بولند، موطن ماري الأصلي.

كما اكتشفا مادة مشعة أخرى أطلقوا عليها اسم الراديوم. وفي عام 1902، أعلنا عن انتاج ديسيجرام من الراديوم النقي، مما يدل على وجوده كعنصر كيميائي فريد.

تطوير الأشعة السينية

أثناء اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914، كرست كوري وقتها ومواردها لمساعدة القضية. دافعت عن استخدام أجهزة الأشعة السينية المحمولة لإنقاذ العديد والعديد من جنود الحرب. وحصلت هذه المركبات الطبية على لقب “ليتل كوريز”.

بعد الحرب، سافرت ماري إلى الولايات المتحدة مرتين -في عام 1921 وعام 1929- لجمع الأموال لشراء الراديوم، وإنشاء معهد أبحاث الراديوم في وارسو.


جوائز نوبل

فازت ماري كوري بجائزتي نوبل للفيزياء عام 1903 والكيمياء عام 1911. وكانت أول امرأة تفوز بجائزة نوبل وكذلك أول شخص -رجل أو امرأة- يفوز بالجائزة مرتين. ومازالت هي الشخص الوحيد الذي تم تكريمه بالجائزة لانجازاته في اثنين من العلوم المنفصلة.

حصلت كوري على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1903، لعملهما في النشاط الإشعاعي. وبفوزهما حققا شهرة دولية نظراً بجهودهما العلمية. واستخدموا أموال الجائزة الطائلة لمواصلة أبحاثهما.

في عام 1911، فازت ماري بجائزة نوبل الثانية. هذه المرة في الكيمياء، لاكتشافها الراديوم والبولونيوم. وفي حين أنها تلقت الجائزة وحدها، إلا أنها تشاركت الشرف مع زوجها الراحل.

في ذلك الوقت، انضمت ماري مع علماء مشهورين آخرين، بما في ذلك ألبرت أينشتاين وماكس بلانك، لحضور مؤتمر سولفاي الأول في الفيزياء، ومناقشة العديد من الاكتشافات الرائدة في مجالهم.


وفاة ماري كوري

كان من المعروف عن ماري أنها تحمل أنابيب اختبار من الراديوم، في جيب معطف المختبر الخاص بها. وقد أثرت السنوات الطويلة في العمل من المواد المشعة على صحتها.

في 4 يوليو 1934، توفيت ماري كوري بسبب فقر الدم اللاتنسجي، الذي يعتقد أنه ناتج عن التعرض الطويل للإشعاع.

في عام 1955، تم دفن بقايا ماري وبيير في بانتيون في باريس، المكان الأخير لأعظم العقول في فرنسا.


حققت ماري كوري العديد من الانجازات في حياتها. تذكر بأنها شخصية رائدة في العلوم ونموذج يحتذى به. وقد حصلت على العديد من الأوسمة بعد وفاتها، تحمل العديد من المؤسسات التعليمية والبحثية والمراكز الطبية اسم كوري، بما في ذلك معهد كوري وجامعة بيير وماري كوري.

584 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق