لويس باستور (1822 – 1895)

Louis Pasteur

لويس باستور أحد أهم المؤسسين لعلم الأحياء الدقيقة، وما كان له من أثر في الكيمياء، الأحياء الدقيقة، وعمل لقاحات لأمراض مميتة مثل الجمرة الخبيثة وداء الكلب.

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 9 أبريل 2020 | تدقيق: د. هبة حجزي
لويس باستور (1822 – 1895)

لويس باستور هو من اكتشف أن الميكروبات هي المسؤولة عن تحمض الكحوليات.خرج لويس باستير بعملية اعداد الطعام المشهورة المسماة بإسمه وهي البسترة. حيث يتم تدمير البكتيريا عن طريق تسخين السوائل ثم السماح لها أن تبرد.


بداية حياة لويس باستور

ولد الكيميائي وعالم الأحياء الدقيقة (الميكروبيولوجيا) الفرنسي لويس باستور –  Louis Pasteur،  في 27 ديسمبر 1822، في دوول، الواقعة في منطقة جورا بفرنسا.

نشأ في بلدة Arbois ،وكان والده جان جوزيف باستور، دباغًا للجلود ورقيبًا رئيسيًا مزينًا بفيلق الشرف خلال الحروب الفرنسية وقت نابليون.

كان لويس باستور طالباً عادياً، مهتماً بصيد السمك و ماهراً في الرسم والتصوير. وقد حصل على درجة البكالوريوس في الآداب عام (1840). ثم درجة البكالوريوس في العلوم عام (1842) من الكلية الملكية في بيزانسون-Royal College of Besançon. والدكتوراه عام (1847) من École Normale  في باريس. ثم قضى لويس باستور عدة سنوات في البحث والتدريس في Dijon Lycée.

في عام 1848، تم تعيين لويس باستور أستاذًا للكيمياء في جامعة ستراسبورغ، حيث التقى ابنه عميد الجامعة ماري لوران. وتزوجا في 29 مايو 1849، وأنجبا خمسة أطفال. على الرغم من ذلك، نجى طفلين فقط وتوفي الثلاثة الأخرين بمرض التيفويد.


المساهمة الكبرى الأولى في الكيمياء

في عام 1849، كان لويس باستور يحاول حل مشكلة تتعلق بطبيعة حمض tartaric. وهي مادة كيميائية موجودة في رواسب النبيذ المتخمر.

استخدم العلماء دوران الضوء المستقطب كوسيلة لدراسة البلورات. عندما يمر الضوء المستقطب من خلال محلول من حمض tartaric المذاب، يتم تغيير زاوية إتجاه الضوء.

لاحظ باستور أن مركبًا آخر يسمى حمض باراتارتيك، موجود أيضًا في رواسب النبيذ، له نفس تركيبة حمض tartaric. افترض معظم العلماء أن المركبين متطابقين. ومع ذلك، لاحظ باستور أن حمض paratartaric لا يغير اتجاه الضوء المستقطب. استنتج أنه على الرغم من أن المركبين لهما نفس التركيب الكيميائي، إلا أنه يجب أن يكون لهما بنية مختلفة بطريقة ما.

بالنظر إلى حمض paratartaric تحت المجهر، لاحظ باستور وجود نوعين غير متشابهين من البلورات الصغيرة الحجم. على الرغم من أنهما بدوا متطابقين تقريبًا، وأيضاً أن الاثنين كانا في الواقع صورًا لبعضهما البعض.

قام بفصل هذين النوعين من البلورات إلى أكوام وصنع محاليل منهم ( وضع البلورات في سائل ) لكل منهما. عندما تم تمرير الضوء المستقطب من خلال كل منهما، اكتشف أن كلا الضوء تغير اتجاهه، ولكن في اتجاهين متعاكسين.

لكن المثير عندما كانت البلورتان معًا في نفس المحلول، تم إلغاء تأثير الضوء المستقطب لبعضهما البعض. أثبتت هذه التجربة أن مجرد دراسة التركيب لا يكفي لفهم كيفية لتصرف مادة كيميائية. كما أن البنية والشكل مهمان وأدى إلى مجال من دراسة الكيمياء يسمى الكيمياء الفراغية (STEREO CHEMISTRY )

“اقرأ أيضاً: نجيب محفوظ


النجاح المهني

نظرية الجراثيم

النظرية الجرثومية للمرض هي النظرية العلمية المقبولة الآن للعديد من الأمراض. وتنص تلك النظرية على أن الكائنات الحية الدقيقة المعروفة باسم مسببات الأمراض أو الجراثيم  يمكن أن تؤدي إلى المرض.

هذه الكائنات الدقيقة، صغيرة جدًا بحيث لا يمكن رؤيتها بدون تكبير. فهي تغزو البشر والحيوانات الأخرى والمضيفات الحية الأخرى. لذا، يمكن أن يسبب نموهم وتكاثرهم داخل مضيفيهم المرض.

قد لا يشير مصطلح الجراثيم إلى البكتيريا فحسب، بل إلى أي نوع من الكائنات الحية الدقيقة أو حتى المسببات المرضية غير الحية التي يمكن أن تسبب المرض، مثل الأوليات والفطريات والفيروسات والبريونات أو الفيروسات.

يطلق على الأمراض التي تسببها مسببات الأمراض، الأمراض المعدية. على الرغم من كون العامل المسبب هو السبب الرئيسي للمرض، غالبًا ما تؤثر العوامل البيئية والوراثية على شدة المرض، وما إذا كان الفرد المضيف سيصاب بالعدوى عند تعرضه للعامل الممرض.

أجرى لويس باستور التجارب الأكثر رسمية على العلاقة بين الجراثيم والمرض بين عامي 1860 و 1864. حيث اكتشف أمراض حمى النفاس -puerperal fever-والحيوية القيحية في الدم- pyogenic vibrio-، واقترح استخدام حمض البوريك لقتل هذه الكائنات الحية الدقيقة.

كما أظهر باستور كذلك بين عامي 1860 و 1864 أن التخمر ونمو الكائنات الحية الدقيقة في الأطباق المعملية المعدة لتوفير الوسط المناسب للبكتيريا لم يتم من خلال التوليد التلقائي ( وهي الفكرة التي كانت سائدة مسبقاً ). حيث عرض لويس باستور أحد الأطبق المعملية والمغلية حديثًا للهواء ( والذي يمر في أنابيب ) و تحتوي هذه الأنابيب على فلتر ترشيحي لإيقاف جميع الجسيمات التي تمر لهذه الأطباق المعملية، وحتى مع عدم وجود فلتر ترشيحي على الإطلاق، ومع إدخال الهواء عبر أنبوب متعرج طويل ولكن لا يمرر جزيئات الغبار أو التراب. لم ينمو أي شيء في الطبق المعملي.

لذلك فإن الكائنات الحية التي نمت في هذه الطبق المعملي جاءت من الخارج، مثل حويصلات البكتيريا على الغبار، بدلاً من تولدها ذاتياُ داخل الطبق المعملي.

عملية البسترة

في عام 1854، تم تعيين لويس باستير أستاذًا للكيمياء وعميدًا لكلية العلوم في جامعة ليلي. وفي هذا المكان، عمل لويس باستورعلى إيجاد حلول للمشاكل المتعلقة بتصنيع المشروبات الكحولية.

من خلال عمله البحثي عن نظرية الجراثيم، التي لم يبتكرها باستور ولكن طورها من خلال التجارب، و استطاع في نهاية المطاف اقناع معظم أوروبا بثبوتها.

وأكد أن الكائنات الحية مثل البكتيريا هي المسؤولة عن حموضة النبيذ والبيرة وحتى الحليب. ثم اخترع عملية حيث يمكن إزالة البكتيريا بالغليان ثم بتبريد السائل. أكمل أول اختبارفي 20 أبريل من عام 1862. واليوم تُعرف هذه العملية بالبسترة.

لويس باستير وصناعة الحرير

في عام 1865، وبتحول اهتمام لويس باستور، فقد ساعد في إنقاذ صناعة الحرير.فقد أثبت علمياً أن الميكروبات تهاجم بيض دودة القز الصحي، وهذا بدوره يتسبب في مرض غير معروف، وأنه سيتم التخلص من هذا المرض، إذا تم القضاء على الميكروبات.

في النهاية  طور لويس باستور  طريقة لمنع تلوثها وسرعان ما استخدمها القائمين على صناعة الحرير في جميع أنحاء العالم.

“اقرأ أيضاً: روزاليند فرانكلين (1920 – 1958)

أول اللقاحات

كان أول اكتشاف لقاح للويس باستور في عام 1879، مع مرض يسمى كوليرا الدجاج.

عندما عرّض الدجاج عن طريق الخطأ إلى الشكل المخفف من البكتيريا المزروعة على طبق معملي، أثبت أنها أصبحت مقاومة للفيروس الفعلي القوي وليس المخفف أو الذي تم اضعافه فقط.

ذهب باستور إلى توسيع نظريته عن الجراثيم لتطوير أسباب ولقاحات لأمراض خطيرة مثل الجمرة الخبيثة، والكوليرا، والسل، والجدري.

 لقاح لمرض داء الكلب -Rabies-

في عام 1873، تم ترشيح وإنتخاب باستور كعضو منتسب في الأكاديمية الطبية. وفي عام 1882، في نفس عام قبوله في الأكاديمية الفرنسية، قرر تركيز جهوده على مشكلة داء الكلب.

داء الكلب هو التهاب الدماغ والنخاع الحاد والتدريجي الناجم عن  نوع من الفيروسات -lyssaviruses-. يوجد في جميع أنحاء العالم في الثدييات، وتعد الكلاب والخفافيش وآكلات اللحوم البرية المصادر الرئيسية لهذا الفيروس.

تشمل العلامات النموذجية تغيير حاد في السلوك والشلل التدريجي. يكون المرض قاتلاً بمجرد ظهور العلامات السريرية. ولكن العلاج بالعناية بمكان العضة أو الجرح وحقن الأجسام المضادة لهذا الفيروس والتطعيم يمكن أن يمنع المرض لدى البشر بعد التعرض لعضة الحيوان المصاب.

تتوفر اللقاحات للحيوانات الأليفة والحياة البرية والناس لمنع داء الكلب والمساعدة في السيطرة على انتشاره.

بحلول 6 يوليو 1885، قام لويس باستور بتطعيم جوزيف مايستر، الصبي البالغ من العمر 9 سنوات والذي تم عضه من قبل كلب مصاب بداء الكلب. جلب نجاح لقاح باستور له شهرة فورية. أدى ذلك إلى حملة دولية لجمع التبرعات لبناء معهد باستور في باريس، والذي تم افتتاحه في 14 نوفمبر من عام 1888.

“اقرأ أيضاً: البروسيلا عند الكلاب


أواخر حيات لويس باستير

أصيبة لويس باستير بشلل جزئي منذ عام 1868، بسبب سكتة دماغية حادة، لكنه تمكن من مواصلة أبحاثه. احتفل بعيد ميلاده السبعين في السوربون، والذي حضره العديد من العلماء البارزين في ذلك الوقت، بما في ذلك الجراح البريطاني جوزيف ليستر.

في ذلك الوقت، ساءت حالة شلله، وتوفي في 28 سبتمبر 1895. ثم نقل رفات باستور إلى سرداب جديد في معهد باستور في عام 1896.

503 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق