متلازمة لي

Leigh Syndrome

ما هي متلازمة لي Leigh Syndrome؟ وما هي أسباب، وأعراض هذه المتلازمة الوراثية العصبية؟ وكيف يمكن علاجها ؟ وما هي الفئة الأكثر إصابة بهذا المرض الوراثي؟

كتابة: محمد عصام | آخر تحديث: 20 يوليو 2020 | تدقيق: غادة أحمد
متلازمة لي

متلازمة لي Leigh Syndrome هي اضطراب عصبي وراثي نادر. يتميز هذا المرض بتدهور في الجهاز العصبي المركزي (أي الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري)، والجهاز العصبي الجانبي.

تبدأ أعراض متلازمة لي عادة من سن ثلاثة أشهر إلى سنتين، لكن بعض المرضى لا تظهر عليهم علامات وأعراض المرض إلا بعد عدة سنوات.

يعتمد العلاج على الأعراض الموجودة في كل مريض، وأيضاً على نوع المتلازمة، ومع أن متوسط العمر المتوقع يعتمد على سبب متلازمة لي في كل شخص، فإن معظم المصابين لا يعيشون أكثر من منتصف مرحلة الطفولة أو المراهقة.


أسباب الإصابة بمتلازمة لي

يمكن أن تنتج متلازمة لي عن طفرات في أي من أكثر من 75 جينًا مختلفًا. تتكون معظم جيناتنا من المادة الوراثية المسماة الحمض النووي DNA.

يوجد الحمض النووي في مكانين في الخلية، أولاً في نواة الخلية ويسمى (الحمض النووي النووي DNA). لكن توجد بعض جيناتنا في تراكيب خلوية (داخل الخلية) أخرى تسمى الميتوكوندريا ويسمى (الحمض النووي الميتوكونديري، DNA الميتوكوندريا، أو mtDNA).

يعاني معظم المصابين بمتلازمة لي من طفرة في الحمض النووي الموجود في النواة، وحوالي 20٪ لديهم طفرة في الحمض النووي الميتوكوندري.

تشارك معظم الجينات المرتبطة بمتلازمة لي في عملية إنتاج الطاقة في الميتوكوندريا (الفسفرة التأكسدية). تساهم في هذه العملية خمسة مركبات بروتينية، من أول المركب الأول I إلى المركب الخامس IV.

العديد من الطفرات الجينية المرتبطة بمتلازمة لي تعطل وظيفة البروتينات في هذه المركبات، وكيف تتشكل المركبات، أو تؤثر الجينات في خطوات إضافية تتعلق بإنتاج الطاقة.

يعتقد الباحثون أن ضعف الفسفرة التأكسدية أو عملية إنتاج الطاقة هذه داخل الخلية. قد يتسبب في موت الخلايا، لأنه ليس لديها طاقة كافية ATP.

لذا من المحتمل أن يساهم موت خلايا الدماغ في السمات العصبية للحالة، في حين أن موت الخلايا في الأنسجة الأخرى قد يؤدي إلى أعراض إضافية في أجزاء أخرى من الجسم.

“إقرأ أيضاً:مرض تاي ساكس


الوراثة وراء المتلازمة

يمكن توريث هذه المتلازمة العصبية بطرق مختلفة، وذلك اعتماداً على موقع الجين المسبب للمرض في كل شخص.

يُورث المرض في الغالب بطريقة جسدية متنحية (أي على أحد الكروموسومات الجسدية وليس الجنسية X and Y). هذا يعني أنه حتى يتأثر الشخص، يجب أن يكون لديه طفرة في نسختين من الجين المسؤول في كل خلية.

وراثة المتلازمة بسبب الحمض النووي الموجود في النواة

يرث الأشخاص المتضررون نسخة واحدة معيوبة من الجين من كل من الوالدين.

[tds_note] ويشار إلى الوالدين بمصطلح الناقل Carrier أي يحتوي كل أب وأم على نسخة معيوبة واحدة من الجين و نسخة سليمة.[/tds_note]

عادةً لا تظهر على الأب أو الأم الحاملة أو الناقلة الحالة علامات أو أعراض. لكن عندما يتزاوج حاملان للجين المتنحي أطفالًا، تكون إمكانية إصابة كل طفل كالآتي:

فرصة بنسبة 25٪ أن يكون مصاباً
فرصة 50٪ أن يكون ناقلًا، أو حاملاً لنسخة واحدة من الجين المعيوب، أي غير متأثر مثل كل من الوالدين
فرصة بنسبة 25٪ أن يكون غير مصاب، وغير حامل لأي نسخة واحدة معيوبة

وراثة المتلازمة بسبب الحمض النووي الموجود في الميتوكوندريا

في حوالي 20٪ من الحالات، عندما تكون متلازمة لي بسبب طفرات في الحمض النووي الموجود داخل الميتوكوندريا، يتم توريثها في نمط الميتوكوندريا. وهذا ما يسمى أيضاً بوراثة الأم، لأن الميتوكوندريا التي نرثها تكون من أمهاتنا فقط وليس من الأب. لذا الوراثة لهذا الحمض النووي فقط من خلايا البويضة، وليس خلايا الحيوانات المنوية.

هذا يعني أنه يمكن للأطفال أن يرثوا طفرات الحمض النووي الميتوكنديري من أمهم فقط. يمكن أن يحدث هذا النوع من متلازمة لي في كل جيل من أفراد الأسرة، ويمكن أن يصيب الذكور والإناث. ومع ذلك، لا ينقل الذكور المصابون الحالة إلى أطفالهم.

الجدير بالذكر، أن والد الطفل المصاب ليس في خطر الإصابة بطفرة المتلازمة، ولكن والدة الطفل المصاب عادة ما يكون لديها الطفرة وقد تكون أو لا تظهر عليها أعراض.

وراثة المتلازمة بسبب وجود الطفرة على الكروموسومات الجنسية

في حالات قليلة من متلازمة لي بسبب طفرات في الحمض النووي الموجود في النواة، تكون الوراثة مرتبطة بـالكرموسوم الجنسي X. عادة ما تحدث الحالات المتنحية المرتبطة بالكروموسوم لدى الذكور الذين لديهم كروموسوم X واحد فقط (وكروموسوم Y واحد). لدى الإناث كروموسومين X، لذلك إذا كان لديهم طفرة جينية في أحدهما، فلا يزال لديهم نسخة عادية على كروموسوم X الآخر. لهذا السبب، لا تتأثر الإناث عادة.

إذا كانت الأم حاملًا لحالة متنحية مرتبطة بـ X ولم يكن الأب كذلك، فإن الخطر على الأطفال يعتمد على جنس كل طفل.
كل ابن لديه فرصة 50٪ لعدم الإصابة، و 50٪ فرصة للإصابة
كل ابنة لديها 50٪ فرصة لعدم الإصابة، و 50٪ فرصة لتكون ناقلة غير الإصابة
إذا كان الأب مصاب، ولم تكن الأم ناقلة أو حاملة للجين المعيوب، فلن يتأثر جميع الأبناء، لكن ستكون جميع البنات حاملات غير مصابات.


أعراض متلازمة لي

تختلف أعراض متلازمة لي بشكل كبير من شخص لآخر.

في بعض الحالات النادرة جدًا، تم رصد بعض الأشخاص المصابين الذين يعانون من نتائج عصبية شبه طبيعية. يعاني معظم الأشخاص الذين يعانون من متلازمة لي من تشوهات في الجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي الجانبي، من دون حدوث أعراض في أجهزة الجسم الأخرى.

قد تشمل تشوهات الجهاز العصبي المركزي:

  • تأخر أو تراجع في عملية النمو
  • رأرأة Nystagmus

[tds_info]الرأرأة هي حالة رؤية تقوم فيها العين بحركات متكررة غير منضبطة. غالبًا ما تؤدي هذه الحركات إلى تقليل الرؤية وإدراك العمق ويمكن أن تؤثر على التوازن والتنسيق. يمكن أن تحدث حركات العين اللاإرادية هذه من جانب لآخر أو لأعلى أو لأسفل أو بشكل دائري.[/tds_info]

  • ضعف في العضلات التي تتحكم في حركة العين
  • ضمور العصب البصري
  • اختلاج في الحركة
  • عسر في عملية البلع
  • التهاب في الشبكية
  • حدوث صمم

قد تشمل تشوهات الجهاز العصبي الجانبي اعتلال الأعصاب والاعتلال العضلي.

على الرغم من أن معظم الأشخاص المصابين بمتلازمة ليي يعانون من أعراض عصبية فقط، إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون أيضًا من مشاكل غير عصبية. قد تشمل هذه:

  • شكل ظاهري مميز للحالة
  • تشوهات هرمونية تؤدي إلى قصر القامة أو فرط الشعر
  • تشوهات في القلب (تضخم عضلة القلب)
  • أعراض للجهاز الهضمي مثل الإسهال

“إقرأ أيضاً: مرض الزهايمر


تشخيص متلازمة لي

قد يتم تأكيد تشخيص المتلازمة العصبية لي من خلال فحص سريري شامل Clinical evaluation، ومجموعة متنوعة من الاختبارات المتخصصة، وخاصة تقنيات التصوير المتقدمة.

قد يكشف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، أو التصوير المقطعي المحوسب (CT) للدماغ عن مناطق غير طبيعية في أجزاء معينة من الدماغ (أي العقد القاعدية basal ganglia، جذع الدماغ brain stem، والمادة الرمادية gray matter).

قد يكون هناك حويصلات صغيرة أو كبيرة في القشرة الدماغية في الدماغ. قد تكشف الاختبارات المعملية عن مستويات عالية من المنتجات الحمضية في الدم (حمض اللاكتيك lactic acidosis) وكذلك مستويات مرتفعة من البيروفات Pyruvate  والألانين Alanine (كلاهما أحماض أمينية، والحمض الأميني هو الوحدة التركيبية للبروتينات).

قد يكون سكر الدم (الجلوكوز) أقل بقليل من المعتاد. قد يكون إنزيم الكربوكسيلاز البيروفيت pyruvate carboxylase غير موجود في الكبد، وقد يكون هناك مثبط لإنتاج الثيامين ثلاثي الفوسفات (TTP) في دم وبول الأفراد المصابين.

قد يعاني بعض الأطفال الذين يعانون من متلازمة لي من نقص واضح لبعض الإنزيمات مثل pyruvate dehydrogenase complex أو cytochrome C oxidase.

“اقرأ أيضاً: مقاومة المضادات الحيوية “


علاج متلازمة لي

تتم عملية علاج هذه المتلازمة العصبية بناءاً على الأعراض المحددة الموجودة في كل شخص والتي تختلف من شخص لأخر.

  • تتضمن الرعاية الداعمة لمتلازمة ليه علاج الحموضة الدموية Lactic Acidosis، والنوبات، والتوتر العضلي  dystonia، واعتلال عضلة القلب، والاهتمام بالحالة الغذائية.
  • نظرًا لأن عملية التخدير يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أعراض الجهاز التنفسي، وتؤدي إلى فشل الجهاز التنفسي، يجب التفكير بعناية في عملية التخدير لمرضى المتلازمة، و المراقبة الدقيقة قبل استخدامه وأثناءه وبعده.
  • يجب مراقبة التقدم والأعراض الجديدة بانتظام (عادة كل 6-12 شهرًا). يوصى بإجراء تقييمات مع طبيب أعصاب، طبيب عيون، أخصائي سمعيات، وطبيب أوعية دموية.
  • العلاج الأكثر شيوعًا لمتلازمة لي، هو إعطاء الثيامين (فيتامين ب 1) أو مشتقات الثيامين. قد يعاني بعض الأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب من تحسن مؤقت في الأعراض، وتباطؤ طفيف في تطور المرض.
  • في المرضى الذين يعانون من هذه المتلازمة، بسبب نقص مركب إنزيم ديهيدروجينيز البيروفات، قد يوصى باتباع نظام غذائي فيه نسبة عالية من الدهون ومنخفضة في الكربوهيدرات.

“اقرأ أيضاً: متلازمة لينوكس غاستو


الفئة الأكثر تضرراً

يظهر الشكل المعتاد لهذه المتلازمة خلال مرحلة الطفولة، ويبدأ عادة بين سن 3 أشهر إلى سنتين. يؤثر هذا الشكل من المرض على الذكور والإناث بأعداد متساوية.

في حالات متلازمة لي الموروثة كصفة متنحية مرتبطة بـالكروموسوم X، تتطور الأعراض عادةً أثناء الطفولة. يتأثر بهذا الشكل من المرض الذكور أكثر من الإناث لأن الذكور لديهم كرورموسوم X واحد بينما الأنثى XX.

في بعض الحالات النادرة، قد تبدأ متلازمة لي خلال فترة المراهقة المتأخرة أو البلوغ المبكر. في هذه الحالات، التي تؤثر على ضعف عدد الذكور عن الإناث، يكون تقدم المرض أبطأ من الشكل الكلاسيكي للمرض عند الأطفال.

الباحثون يقولون أن الشكل الكلاسيكي لمتلازمة ليه يمثل حوالي 80 بالمائة من الحالات.

في المراجع الطبية، تم تقدير انتشار متلازمة لي لكل 1 في 36000-40.000 ولادة حية.


طرق الوقاية من متلازمة لي

الفحص

متلازمة لي هي متلازمة وراثية عصبية، ونتيجة لذلك لا توجد طريقة معينة، للوقاية منها، إلا من خلال الإختبارات. يمكن فحص حاملي هذه المتلازمة عن طريق إجراء اختبارات لأي زوجين مقبلان على تكوين اسرة.

“اقرأ أيضاً: الميكروبات داخلنا وعلاقتها بصحة الإنسان


أمراض مشابهة لمتلازمة لي في الأعراض

  1. متلازمة ويرنيك ومتلازمة كورساكوف.
  2. مرض باتن Batten disease.
  3. مرض تاي ساكس Tay-Sachs disease.
  4. متلازمة (NARP) syndrome.

متلازمة لي هي أحد الأمراض الوراثية العديدة التي تمثل تحدياً للعلم الحديث، لكن التطور المذهل في علوم البيولوجيا الجزيئية بإستطاعته أن يحل الكثير من الأمراض الوراثية، وخصوصاُ هذه الأمراض التي تؤول في النهاية إلى وفاة المصاب، والتي من الممكن أن تمثل تحدياً نفسياُ كبيراُ للشخص المريض، والمحيطين به.

المراجع

  1. Author: NIH,  Leigh syndrome, https://rarediseases.info.nih.gov/, Retrieved 18-7-2020
  2. Author: Peter W. Stacpoole,  Leigh syndrome, https://rarediseases.org/, Retrieved 18-7-2020
300 مشاهدة

ساهم باثراء المحتوى من خلال اضافة تعليق