برج بيزا المائل

محمد الخليل
معالم وآثار
محمد الخليل27 أكتوبر 202028 مشاهدةآخر تحديث : منذ شهر واحد
برج بيزا المائل
برج بيزا المائل

برج بيزا المائل أو برج الجرس، يعد واحدًا من أبرز المعالم الدينية في إيطاليا وأغربها على الإطلاق، وهو المزار السياحي الأول للراغبين بمعرفة الإرث التاريخي والديني للحضارة الرومانية القديمة.

أين يقع برج بيزا المائل ؟

برج بيزا المائل أو برج الجرس، هو أحد المعالم الإيطالية الأكثر شهرة في العالم، ويمتاز بطابعه المعماري الروماني الفريد وميوله الذي أكسبه شهرة واسعة، ويعد من المعالم الدينية الهامة في المنطقة.

يقع برج بيزا المائل في مجمع الكاتدرائية بإقليم توسكانا في مدينة بيزا الإيطالية والذي يعتبر مرجعًا تاريخيًا لأكثر المعالم الأثرية تميزًا على الإطلاق، حيث يعد برج بيزا المائل أحد المباني الأربعة التي يتكون منها مجمع الكاتدرائية أو كما يطلق عليه ساحة المعجزات. تضم ساحة المعجزات أربعة مباني رئيسية، وهي:

  • كاتدرائية بيزا.
  • برج بيزا المائل.
  • معمودية سان جيوفاني.
  • مقبرة ونصب كامبو سانتو التذكاري.
برج بيزا المائل
ساحة المعجزات في مدينة بيزا الإيطالية

“اقرأ أيضًا: أهم الآثار المكتشفة والمعالم التاريخية الغامضة حول العالم


السياق التاريخي لبرج بيزا المائل

بدأ بناء برج بيزا المائل في عام 1173 م واستغرق بنائه نحو 200 عام بسبب الحروب التي حدثت في تلك الفترة، وإلى الآن لم يعرف اسم المهندس المعماري الذي قام بتصميم البرج، لكن وفقًا لبعض المصادر التاريخية فقد تم بناء البرج على يد مجموعة من المهندسين والمعماريين، أبرزهم:

  • بونانو بيسانو.
  • جيراردو دي جيراردو.
  • جيوفاني بيسانو.
  • جيوفاني دي سيمون.
  • توماسو بيسانو.

تنسب المرحلة الأولى من بناء البرج إلى بونانو بيسانو، وجيراردو دي جيراردو. أما في المرحلة الثانية فقد قام كل من جيوفاني بيسانو، وجيوفاني دي سيموني على الإشراف والتصميم لمبنى برج بيزا المائل.

“اقرأ أيضًا: الأهرامات وأسرارها الغامضة


ما هو سبب ميلان برج بيزا المائل ؟

على الرغم من أن ميلان البرج يعد مشكلة خطيرة، إلا أنه أعطى برج بيزا الأهمية والشهرة العالمية وجعله مزارًا سياحيًا يستقطب السياح من مختلف أنحاء العالم. يرجح أن ميلان البرج يعود للأسباب التالية:

قبل البناء

من أهم العوائق التي واجهها المهندسون قبل بناء برج بيزا المائل، هي:

  • الأرض الطينية وطبيعتها اللينة والتي كانت سبباً رئيسيًا لحدوث هبوط وميلان في مبنى البرج.
  • عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة عند بناء الأساسات، وهي من أهم عوامل البناء.
  • وجود مياه جوفية تقع على عمق أمتار قليلة من سطح الارض المقام عليها المبنى، اعتبرت مشكلة أساسية لبناء الأساسات بالعمق الصحيح، حيث تم وضع أساسات البرج على عمق 10 أقدام فقط.
  •  تأثير الأحمال والأوزان الكبيرة على أساسات البرج.

أثناء عملية البناء

بدأ برج بيزا بالميلان أثناء عملية البناء وقبل الانتهاء منها، حيث لاحظ المهندسون أن هناك مشكلة حقيقية تتسبب في ميلان البرج وتعمل على إحداث خلل في التصميم وقد تؤدي أيضًا إلى انهياره، وقاموا باتخاذ عدة إجراءات هامة لتفادي حدوث هذه المشاكل، أهم هذه الإجراءات:

  • مع اكتمال بناء الطابق الأول من البرج، بدأ الجانب الجنوبي في الهبوط، ولحل هذه المشكلة حاول المهندسون بناء الأعمدة والأقواس على الجانب الجنوبي بارتفاع يزيد بوصة واحدة عن الجانب الشمالي.
  • عند الوصول إلى الطابق الرابع، استمر البرج في الإنحناء لذلك كان على المهندسين أن يجعلوا الجانب الجنوبي أطول ببوصتين عن الجانب الشمالي لتحقيق التوازن من الناحية التصميمية.
  • في عام 1234 م، اكتشف المهندس المعماري جيوفاني بيسانو أن البرج يميل أكثر، وبلغ الهبوط في الجانب الجنوبي من البرج بحوالي 6 بوصات عن الجانب الشمالي.
  • قام المهندس بيسانو بإضافة طابق خامس للبرج، وجعل الأعمدة في الجانب الجنوبي أطول من الجانب الشمالي.
  • بعد 30 عام أضاف المهندس جيوفاني سيموني الطابقين السادس والسابع إلى البرج.
  • في عام 1350 م، قام المهندس توماسو بيسانو ببناء الطابق الثامن من البرج والتي تعرف بغرفة الجرس.
  •  تم الإنتهاء من بناء البرج في عام 1372 م، أي بعد حوالي 200 عام من بدئه.

الحلول الحديثة

في عام 1990 م، قامت الحكومة الإيطالية بتشكيل لجنة متخصصة تضم عدداً من الخبراء في مجالات ميكانيك التربة والهندسة الإنشائية لدراسة الطرق المقترحة لتدعيم البرج والحد من ميلانه، بعدما وجدت أن البرج يميل سنويًا بمقدار 1.2 مليمترات للجانب الجنوبي.

قامت اللجنة باتخاذ بعض الإجراءات على مرحلتين:

تدعيم البرج

وتتضمن:

  • وضع أحزمة وأساور فولاذية ضخمة حول الطابق الأول والثاني لمبنى البرج.
  • ربط حبال سميكة ومشدودة في الطابق الأول والثاني للبرج.
  • وضع كتل من الرصاص يبلغ وزنها حوالي 600 طن عند الجانب الشمالي لمبنى البرج، تعمل كثقل موازن.
برج بيزا
كتل الرصاص التي تزن 600 طن

إصلاحات في التربة

وتشمل:

  • استخراج كتل من التربة في الجانب الشمالي من البرج.
  • السيطرة على منسوب المياه الجوفية في الجانب الشمالي من البرج.
  • عمل دراسات تحليلية عن التربة بشكل دوري، للتأكد من ثباتها واستقرارها.

“اقرأ أيضًا: مدائن صالح


مميزات برج بيزا المائل

يعد برج بيزا المائل أحد أهم المواقع الأثرية في العالم والذي يتصف بالغرابة والإبداع في التصميم، وقد تم اعتماده رسميًا كأحد المواقع الأثرية التابعة لمنظمة اليونيسكو، وله العديد من الخصائص، أبرزها:

  • يبلغ ارتفاع الكلي للبرج نحو 57 متراً من أعلى جانب.
  • تبلغ مساحة قطر قاعدة البرج نحو 16 متر.
  • يقدر وزن البرج حوالي 14.500 طن، وذلك بسبب استخدام الرخام الأبيض الثقيل في بناء الأجزاء المكشوفة من البرج.
  • يضم البرج ما يقرب 251 درجة تلتف بشكل حلزوني من الداخل.
  • يتكون الطابق السفلي من 15 قنطرة رخامية، و30 قوس في الطوابق الستة التالية تحيط بمبنى البرج.
  • تحتوي غرفة الجرس في الطابق الأخير على 16 قوسًا.
  • صمم البرج على الطراز الرومانسكي القديم، والذي يمتاز بواجهته المعمارية البيضاء وزخارفه المشتقة من العمارة الرومانية.
  • احتوى البرج على ثلاث أنواع من الأعمدة هم، العمود المركب، العمود الأيوني، والعمود الكورنثي.
التفاصيل المعمارية
التفاصيل المعمارية في واجهة البرج

“اقرأ أيضًا: عجائب الدنيا السبع الجديدة


برج بيزا المائل من الداخل

هناك فرق كبير بين النظر إلى برج بيزا المائل من الخارج، وتجربة الدخول إليه، حيث تعد من التجارب الشيقة التي لا يمكن أن تنسى، ومن أبرز ما يميز البرج من الداخل هو:

  • أرضية البرج المنحدرة، والتي تأتي مباشرة بعد عبور المدخل.
  • التناقض بين الداخل والخارج، يعطي هذا التناقض إحساسًا صادمًا لدى الزوار، حيث تختلف التفاصيل المعمارية والزخرفية بين الخارج والداخل.
  • الشعور بالدوار، حيث يصاب الكثير من الزوار بالدوار عند دخول مبنى البرج، أو حتى عند البدء بتسلق البرج بواسطة الأدراج الحلزونية الداخلية.
  • عند الوصول إلى الطابق السابع، يتمكن الزوار من رؤية جميع المعالم المحيطة بالبرج، والحصول على إطلالة جميلة وخلابة على ساحة المعجزات.
  • يضم الطابق الثامن، أو ما يسمى بغرفة الجرس، أربعة أجراس ضخمة مصنوعة من النحاس.
البرج من الداخل
صورة داخلية للبرج

“اقرأ أيضًا: عجائب الدنيا السبع الطبيعية


يقدم برج بيزا المائل أو كما يطلق عليه برج الجرس، تصوراً تاريخيًا ودينيًا حيًا للعمارة الرومانية في العصور الوسطى، وأبرز عناصرها الخارجية والداخلية المميزة، وأهميتها الدينية الكبيرة.

محمد الخليل

كاتب في شبكة فهرس، حاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *