فيروس لانجيا؛ بداية ظهوره ومدى انتشاره وأبرز الأعراض

فيروس لانجيا هو فيروس حيواني جديد ظهر في شرق الصين، يمكن أن يصيب البشر، لكنه لا ينتشر بسهولة بين الناس كما أنه ليس قاتلًا، ويمكن أن يسبب أعراضًا تنفسية مختلفة.

تم التعرف على فيروس حيواني جديد في شرق الصين يعرف باسم فيروس لانجيا (Langya Virus)، وهو يمكن أن يصيب البشر، لكن العلماء يقولون إنهم لا يبالغون في القلق لأنه لا يبدو أن الفيروس ينتشر بسهولة بين الناس كما أنه ليس قاتلًا، ولم يثبت انتقاله من شخص لآخر، ولكن يمكن أن يسبب مشاكل مختلفة للجهاز التنفسي.


بداية ظهور فيروس لانجيا وسبب تسميته

من خلال تتبع الباحثين لتاريخ الفيروس، يتضح أن أول مصاب بالمرض امرأة تبلغ من العمر 53 عامًا، وتم تسمية الفيروس على اسم بلدة لانجيا، في شاندونغ بشرق الصين، حيث كانت تعيش هذه المرأة، ويُظهر جينوم فيروس لانجيا أن الفيروس يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفيروس Mojiang henipavirus، الذي تم عزله لأول مرة في الفئران في منجم مهجور في مقاطعة يونان جنوب الصين في عام 2012، تنتمي فيروسات Henipavirus إلى عائلة فيروسات Paramyxoviridae، والتي تشمل الحصبة والنكاف والعديد من فيروسات الجهاز التنفسي التي تصيب البشر، وتم اكتشاف العديد من فيروسات الهنيبا الأخرى في الخفافيش والجرذان وحيوان الزبابة، من أستراليا إلى كوريا الجنوبية والصين، ويعتقد الباحثون أن فيروس لانجيا يحمله الزبابة، والتي قد تكون قد أصابت الأشخاص بشكل مباشر أو من خلال حيوان وسيط.


أعراض فيروس لانجيا

أعراض فيروس لانجيا
الأعراض التنفسية…من أبرز أعراض فيروس لانجيا

يمكن لفيروس لانجيا والذي يعرف باسم (LayV)، أن يسبب أعراضًا تنفسية مثل الحمى والسعال والتعب، وحيث أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بفيروسين آخرين من فيروسات الهنيبا، وهما فيروس هيندرا Hendra وفيروس نيبا Nipah، وهما فيروسات RNA في عائلة Paramyxoviridae، فيمكن أن يسبب أيضًا التهابات حادة في الجهاز التنفسي، ويمكن أن يسبب أيضًا فقدان الشهية وآلام العضلات والغثيان والقيء، وقد تم اكتشاف أن أكثر من نصف الحالات المثابة (54٪) لديهم نقص في كريات الدم البيضاء، أو عدد غير كافٍ منها، والتي تحتاجها أجسامنا لمكافحة العدوى، وأيضًا تم اكتشاف أن أكثر من الثلث (35٪) يعانون من نقص في خلايا تخثر الدم  (الصفائح الدموية)، وحالات أخرى كانت تعاني من خلل في وظائف الكبد.


الأصل الحيواني لفيروس لانجيا

الأصل الحيواني لفيروس لانجيا
حيوان الزبابة…يعتبر الأصل الحيواني لفيروس لانجيا

مثل فيروسي Nipah و Hendra، التي غالبًا ما تحملها خفافيش الفاكهة، ينتشر لانجيا أيضًا بواسطة حيوان ثديي صغير، ولتحديد الأصل الحيواني المحتمل للفيروس، اختبر الباحثون الماعز والكلاب والخنازير والماشية التي تعيش في قرى المرضى المصابين بحثًا عن أجسام مضادة ضد الفيروس، وأخذوا عينات من الأنسجة والبول من 25 نوعًا من الحيوانات البرية الصغيرة للبحث عن وجودها، ووجدوا أجسامًا مضادة للفيروس في حفنة من الماعز والكلاب، وحددوا الحمض النووي الريبي للفيروس (Ribonucleic acid RNA) في 27 ٪ من 262 عينة من حيوان الزبابة، كما تم العثور على الفيروس في 2٪ من الماعز الداجنة و 5٪ من الكلاب.

تشير هذه النتائج إلى أن الزبابة هي خزان للفيروس، حيث تمرر الفيروس فيما بينها، وتؤدي بطريقة ما إلى إصابة الناس هنا وهناك عن طريق الصدفة، لكن ليس من الواضح كيف أصيب الناس في المقام الأول، سواء مباشرة من الزبابة أو من حيوان وسيط، ولا يزال يتعين إجراء الكثير من الأبحاث لمعرفة كيفية انتشار الفيروس في الزبابة وكيف يصاب الناس بالعدوى، ومما لا شك فيه أن هناك حاجة ملحة لنظام مراقبة عالمي لاكتشاف انتشار الفيروس وإبلاغ هذه النتائج بسرعة لتجنب المزيد من الأوبئة، مثل تلك التي أثارها فيروس كورونا COVID-19، وقد أعلنت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن ما يقدر بثلاثة من كل أربعة أمراض معدية جديدة أو ناشئة في البشر تأتي من الحيوانات.


انتشار فيروس لانجيا

يقول الباحثون إن الفيروس أصاب 35 شخصًا فقط منذ عام 2018، ولا يبدو أن أيًا من الأشخاص المصابين كان على اتصال ببعضهم البعض، وقام فريق بحثي بمراقبة المرضى في ثلاثة مستشفيات في مقاطعات شاندونغ وخنان بشرق الصين بين أبريل 2018 وأغسطس 2021، ولم يجد الباحثون دليلًا قويًا على انتشار الفيروس بين الأشخاص، حيث إنه لم تكن هناك مجموعات من الحالات في نفس العائلة خلال فترة زمنية قصيرة – كما يمكن أن يحدث مع COVID-19 على سبيل المثال – أو على مقربة جغرافية قريبة، وهذا يعني أن الفيروس لا ينتشر بسرعة أو بسهولة بين الناس.

وقام الباحثون بتتبع الاتصال لتسعة من الأفراد المصابين، والتواصل مع 15 من أفراد عائلة كل مريض على اتصال وثيق، ولم يُكشف عن أي انتقال للفيروس، وهذا يشير إلى أن الفيروس لا ينتقل من شخص لآخر، بل ينتقل من حيوان إلى آخر، حتى مع وجود فيروس نيبا، فإن الاتصال بين الناس ليس بالأمر السهل ويتطلب اتصالًا جسديًا وثيقًا، ولم يجد الباحثون أي شيء في البيانات يثير القلق من منظور التهديد الوبائي.

“اقرأ أيضًا: فيروس ماربورج


هل فيروس لانجيا قاتل؟

علاج فيروس لانجيا
لا يوجد حتى الآن علاج لفيروس لانجيا…والعلماء يؤكدون أنه ليس بقاتل

حتى الآن لم يتم الإبلاغ عن أي وفيات جراء الإصابة بالفيروس في الأشخاص المعروف أنهم أصيبوا، هذا على عكس كل من فيروسي Nipah و Hendra، والتي يمكن أن تكون قاتلة، حيث يحمل نيبا – على وجه الخصوص – فرصة بنسبة 90٪ للوفاة، ولهذا السبب سارعت دول مثل الهند لاحتواء تفشي المرض عند حدوثه.

“قد يهمك: فيروس زيكا


هل يوجد علاج لفيروس لانجيا؟

حتى الآن لم يتمكن العلماء من اكتشاف لقاح أو علاج فيروس لانجيا، ولكم ربما تساعد الرعاية الدائمة للمصابين في التخفيف من مضاعفات المرض.


الأسئلة الشائعة عن فيروس لانجيا

لماذا سمي فيروس لانجيا بهذا الاسم؟

تم تسمية الفيروس على اسم بلدة لانجيا، في شاندونغ شرق الصين، حيث كانت بداية ظهوره.

هل فيروس لانجيا ينتقل من شخص لآخر؟

الدراسات التي أجراها الباحثون أشارت إلى أن الفيروس لا ينتقل من شخص لآخر، بل ينتقل من حيوان إلى آخر.

هل يوجد علاج أو لقاح لفيروس لانجيا؟

حتى الآن لا يوجد لقاح أو علاج لهذا الفيروس غير المتابعة الدائمة للمصابين.

 

يبدو أن الفيروسات الجديدة التي تظهر كل فترة لن تنتهي ما دام هناك اتصال بين البشر والحيوانات الحاملة لهذه الأمراض، وفيروس لانجيا مثال آخر على ذلك، وتبقى الإجراءات الاحترازية والحفاظ على النظافة الشخصية والحذر عند التعامل مع الحيوانات البرية الأسلوب الأمثل للوقاية من هذه الأمراض.

فهرس على قوقل نيوز

تابعنا الأن